الموت في سجن “الراعي”: ما مدى مسؤولية تركيا عن حالات الوفاة نتيجة التعذيب وسوء المعاملة في معتقلات الفصائل الموالية لها؟

الموت في سجن “الراعي”: ما مدى مسؤولية تركيا عن حالات الوفاة نتيجة التعذيب وسوء المعاملة في معتقلات الفصائل الموالية لها؟

تشهد السجون، التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية الموالية لتركيا، حالات وفاة للسجناء، نتيجة التعذيب وسوء المعاملة. ويتسم سجنا “الراعي” و”الزراعة”، التابعين للفصائل، بسمعة سيئة بين المواطنين، نظراً لحالات الوفاة التي حدثت فيهما.

وانتشرت عمليات الاعتقال التعسفي، في المناطق الخاضعة لسيطرة #تركيا شمالي سوريا، خاصة #عفرين ورأس العين وتل أبيض، ويتحدث عدد من المراقبين والناشطين في مجال حقوق الإنسان عن قيام بعض الفصائل بمطالبة أهالي المعتقلين بفدى مالية، لقاء الإفراج عنهم، والتهديد بعواقب وخيمة في حال الامتناع عن الدفع.

 

حرمان من العلاج وتعذيب حتى الموت

وكان فصيل #الحمزات قد اعتقل السيدة “موليدة نعمان”، البالغة من العمر اثنين وستين عاماً، من قريتها “بازيكيه” بريف عفرين، في شهر نيسان/إبريل من عام 2019، بتهمة تعاملها مع #الإدارة_الذاتية، وظلت “نعمان” في سجن “الراعي” حتى وفاتها، في الثلاثين من شهر أيار/مايو المنصرم.

أحد أقرباء “نعمان” تحدث لـ«الحل نت» عن ظروف اعتقالها: «المسلحون طالبوا بدفع خمسة آلاف دولار فديةً للإفراج عنها. وقد كانت تعاني من أمراض مزمنة عدة، مثل السكري والضغط والقلب، ووضعها الصحي لا يسمح أن تبقى كل هذه المدة في السجن».

وأشار المصدر، الذي طلب عدم كشف هويته، إلى أن «المسلحين وعدوا بالإفراج عن المعتقلة، بعد أن دفعت عائلتها لهم أكثر من مليون ليرة، ولكن تلك الوعود لم تتحقق».

واختتم حديثه بالقول: «لقد احتالوا علينا، فكانوا يأخذون منا كل شهر مبلغاً يتراوح من مئة إلى مئتين دولار أميركي، بحجة شراء أدوية لها، لكن هذا لم يكن يحصل، فقد كانت الأموال تذهب لجيوب المسلحين، وربما كان هذا أحد أهم أسباب وفاة قريبتنا، التي حُرمت من الرعاية الطبية».

إلا أن أسباب الوفيات في سجون الفصائل لا تقتصر على غياب الأدوية، فقد توفي الشاب “عصمت رشيد مدور”، البالغ من العمر ثلاثين عاماً، تحت التعذيب في سجن “الراعي”، بعد اعتقاله من قبل فصيل #أحرار_الشام في العام 2018.

ويقول أحد أقرباء “مدور”، الذي رفض بدوره الكشف عن هويته: «الفصيل لم يسلّمنا الجثة لإقامة الجنازة، ويبدو أنه دفن جثمانه في مكان مجهول، نحاول الآن معرفته».

وأضاف في إفادته لـ«الحل نت»: «تم إجبار الشاب، تحت التعذيب، على الاعتراف بتعامله مع #حزب_الاتحاد_الديمقراطي، ورغم اعترافه لم يتوقفوا عن تعذيبه حتى الموت، وأولاده الأربعة الآن باتوا يتامى».

 

ما زال هناك أكثر من ألفي مختطف

“مصطفى عبدي”، الإداري في “مركز توثيق الانتهاكات بشمال سوريا”، أكد لموقع «الحل نت» أن «ما كانت منظمات حقوق الانسان السورية توثّقه، بناء على شهادات وأخبار تصلها من ذوي المعتقلين، عن حدوث وفيات نتيجة التعذيب وسوء المعاملة في سجون فصائل #الجيش_الوطني المعارض، بات الآن مؤكداً بالأدلة القاطعة، ولا سيما بعدما اضطرت الفصائل للإفراج عن عدد من المعتقلين، الذين قاموا بالإبلاغ عن أسماء زملاء لهم من السجناء، قُتلوا تحت التعذيب، أو بسبب فقدان الرعاية الطبية والغذاء».

وأضاف: «ما زال هناك أكثر من ألفي مختطف في سجون الفصائل، تم اعتقال أغلبهم بعد شهر آذار/مارس ٢٠١٨، ولا أخبار مطلقاً عن مصيرهم. إذ لا تسمح الفصائل لعائلاتهم بزيارتهم أو توكيل محامٍ».

وعن الدور التركي في هذه الانتهاكات أكد “عبدي” أن «سجون الفصائل تدار بإشراف أجهزة المخابرات التركية، وعليه فإن الدولة التركية تتحمل تبعات كل ما يرتكب من جرائم في تلك السجون، وكافة العواقب القانونية والانسانية لقضية المغيبين قسرياً، وهي مسؤولة جنائياً عمن فقد حياته نتيجة سوء المعاملة والتعذيب».

 

«لا أملك معلومات»

موقع «الحل نت» عرض هذه التفاصيل والوقائع على “يوسف الحمود”، الناطق باسم الجيش الوطني، فاقتصر تعليقه على القول: «ليست  لدي أية تفاصيل حول الموضوع، ولا أملك أية معلومات، هناك سجن مركزي في بلدة “الراعي”، لا أعلم إذا كان نزلاؤه ممن يتم التحقيق معهم، أم ممن يمضون فترة أحكامهم القضائية، سأتواصل مع الجهات المختصة للتأكد من الموضوع».

ولم نستطع بعدها التواصل مع “الحمود”، الذي رفض الإجابة على أي سؤال آخر، أو الرد على اتصالات الموقع، ما دفعا لسؤال “حسين دغيم”، مدير التوجيه المعنوي في الجيش الوطني، الذي اكتفى بالقول: «عليكم التواصل مع الشرطة المدنية الحرة، والسلطات المختصة في بلدة “الراعي”، نحن في التوجيه المعنوي مختصون فقط بشؤون الجيش الوطني والشرطة العسكرية، ولا علاقة لنا بالشرطة المدنية».