للالتفاف على العقوبات.. محاولات إيرانية لتثبيت قدم اقتصادي في سوريا

للالتفاف على العقوبات.. محاولات إيرانية لتثبيت قدم اقتصادي في سوريا
الصورة تعبيرية - إنترنت

تسعى #إيران للاعتماد على #سوريا كسوق تصريف لبضائعها في ظل العقوبات #الأمريكية المفروضة على إيران منذ أواسط عام 2018، ويبدو أن نية طهران في تعزيز نفوذها بسوريا جعلها تقوم بعدة تحركات #اقتصادية خلال الآونة الأخيرة.

في لقاء جمع نائب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية – السورية “عباس كلرو” مع وزير الخارجية السوري “فيصل المقداد” يوم الأحد 11 تموز/يوليو الحالي، قال كلرو إن طهران ترحب بتعزيز العلاقات مع سوريا في مختلف المجالات، لا سيما منها التجاري ودعم القواسم المشتركة بينهما التي تساهم بتقوية الجانبين في مواجهة العقوبات #الأمريكية.

إدارة الرئيس الأميركي السابق “دونالد ترامب” كانت فرضت على إيران سلسلة عقوبات اقتصادية مشددة عام 2018 بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران.

حيث اعتبر الباحث الاقتصادي “كرم شعار” خلال حديثه لموقع (الحل نت) أن العقوبات المفروضة على طهران هي أشد العوامل التي دفعت الإيرانيين للتوجه نحو سوريا وتوريد نفطها بأسعار أقل من الأسعار العالمية.

مطلع شهر حزيران/يونيو الماضي، بحثت “المؤسسة السورية للتجارة” الحكومية، مع شركة “إتكا” الإيرانية، إمكانية إنشاء شركة سورية- إيرانية مشتركة، وذلك “لتبادل السلع بين البلدين”.

وقال حينئذ مدير عام المؤسسة “أحمد نجم” لصحيفة (الوطن) المحلية، إنه سيتم تبادل المنتجات وإحداث مركز تجاري في دمشق لعرض المنتجات الإيرانية، ومركز لـ “المؤسسة السورية للتجارة” في طهران لعرض المنتجات السورية هناك.

كما استعرض نجم مع الوفد الإيراني المنتجات السورية، واختيار موقع للمركز الإيراني التابع لشركة “إتكا” في سوريا، إذ اطلع الوفد على “موقع وآلية عمل وتسويق المنتجات في مجمعي الأمويين وابن عساكر في دمشق”، بحسب الصحيفة.

طرق مسدودة

الباحث الاقتصادي “كرم شعار” بيّن أن صادرات ايران الأساسية إلى سوريا تتمثل بالنفط، حيث تباع بسعر أقل من السعر العالمي بسبب العقوبات الأمريكية التي تحظر بيع النفط الإيراني للدول منتصف عام 2018.

وتابع أن «المعوق الأساسي لزيادة حجم التبادل #التجاري ما بين طهران و دمشق هو آلية التبادل، فالفكرة تقوم على وجوب استخدام عملة غير العملتين المحليتين، فهم يحتاجون إلى الدولار أو اليورو، وكلا الجانبين لا يمكن لهم الوصول للقطع الأجنبي، فذلك هو شيء مرهق جداً لهما”.

وأشار إلى مساعي الجانبين بتفعيل نظام المقايضة للتغلب على الواقع الاقتصادي لهما، وحول ذلك أضاف «المشكلة الرئيسية لدمشق أنها لا تملك الكثير لتقايض به طهران، فحجم التبادل التجاري بينهم جداً صغير».

وفي نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام الفائت، أعلنت “المؤسسة السورية للتجارة” أن نظام المقايضة التجارية مع إيران سيبدأ تنفيذه في شهر كانون الأول/ديسمبر 2020.

وقال معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك “جمال الدين شعيب” إن أول منتجات المقايضة ستكون زيت الزيتون والعدس من سوريا مقابل زيت عبّاد الشمس من إيران.

فيما ستقوم المؤسسة السورية للتجارة بتصدير ألفي طن من زيت الزيتون وألف طن من العدس إلى إيران مقابل استيراد كميات من زيت عبّاد الشمس تعادل ثمن الكميات المصدّرة من زيت الزيتون والعدس.

وأضاف شعيب، أن هذا التبادل سيكون مقدمة لتبادل بضائع أخرى، ملمحاً إلى إمكانية استيراد السكر والرز والمعلبات من إيران في الأشهر المقبلة.

وفي الـ 5 من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، قال رئيس الغرفة التجارية السورية – الإيرانية المشتركة، “فهد درويش” إن وجود مواد ممنوعة من التصدير والاستيراد في كل من سوريا وإيران، هو من أبرز معوقات وجود نشاط اقتصادي على صعيد القطاع الخاص، إضافة إلى وجود صعوبات في الشحن، وعدم إنشاء بنك مشترك أو مكاتب صرافة مشتركة بين البلدين.

وأوضح درويش حينها، أنه بهدف التغلب على هذه المعوقات، اقترحت الغرفة اعتماد نظام التجارة بالمقايضة.

والمقايضة التجارية، هي عملية مبادلة سلعة بأخرى، أو سلعة بخدمة، أو خدمة بخدمة، دون استعمال وسيلة تبادل، كالأموال.

منظمة “التنمية التجارية الإيرانية”، كانت أعلنت نهاية حزيران/يونيو الماضي عن ارتفاع قيمة الصادرات من إيران إلى سوريا بنسبة 73 في المئة خلال الشهر الماضيين.

ونقلت وكالة “فارس” الإيرانية، عن المسؤولة في المنظمة “سهيلا رسولي نجاد” قولها إن «قيمة الصادرات إلى سورية نمت بنسبة 73% في الشهرين الأوليين من السنة المالية الجارية، فترة 21 مارس/آذار حتى 20 مايو/أيار 2021».

وبلغت قيمة الصادرات إلى سوريا، بحسب رسولي نجاد، 49 مليون دولار أمريكي، وكانت قطع غيار التوربينات البخارية أهم السلع المصدرة بواقع 30 مليون دولار.

ومن أهم السلع الإيرانية المصدرة إلى سوريا أيضاً، هي “موصلات الكهرباء وقضابين الحديد أو الصلب وحليب الأطفال”.

وأشارت رسولي نجاد إلى أن سوريا احتلت المرتبة 14 في الأسواق التصديرية المستوردة للسلع الإيرانية، لكن في المقابل بلغت قيمة واردات إيران من سوريا مليونين دولار فقط.

محطة نفوذ جديدة

في منتصف شهر أيار/مايو الفائت، أعلن وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف” عن افتتاح قنصلية إيرانية عاملة في مدينة حلب، بموافقة الرئيس “#بشار_الأسد” بذريعة توسيع نطاق التعاون بين البلدين.

رجل أعمال، في مدينة حلب، فضل عدم الكشف عن اسمه، رجّح لموقع (الحل نت) أن نشاطاً اقتصادياً جديداً لإيران بمرحلة مختلفة عن الفترة السابقة سينطلق من حلب، حيث سعت إلى فتح قنصلية لها في حلب كمنطلق رئيسي لها في دفع عجلة وجودها الاقتصادي بسوريا.

كما لفت إلى حدوث مجموعة من المتغيرات على المشهد الاقتصادي في حلب، كان من بينها منح مجموعة من رجالات الأعمال المقربين من إيران، السيطرة على غرفة التجارة في المحافظة، ما يفسح المجال أمامهم للسيطرة على علاقات الإنتاج والنقل.

ويأتي ذلك بعدما تعرضت القاعدة التقليدية للمجتمع الاقتصادي هناك إلى انتكاسات أدت إلى إقصاء أبرز شخصياتها، ليخلو المشهد الاقتصادي هناك لطبقة رجال الأعمال الجدد، بحسب رجل الأعمال.

فيما أشار الخبير الاقتصادي “يحيى السيد عمر” إلى أن «المشاريع التي تقوم بها إيران في سوريا لها أهداف اقتصادية كأي استثمار أجنبي، بالتوازي مع محاولة إيران تعزيز حضورها الاقتصادي لدعم موقفها السياسي والعسكري داخل الملف السوري».

وتابع لموقع (الحل نت) «تخشى إيران أن تقوم دمشق بالتضحية بالعلاقة معها من خلال صفقة إقليمية مستقبلية لحل الأزمة السورية، ولهذا تسعى لتعزيز حضورها الاقتصادي ومحاولة الإمساك بمفاصل الاقتصاد السوري؛ دفعاً لأي ضغط مستقبلي عليها».

كذلك رأى أن إيران تسعى أيضاً لتحسين صورتها في سوريا، وإظهار نفسها كداعم اقتصادي للسوريين، وذلك لتخفيف حدَّة النِّقمة الشعبيَّة عليها، وأضاف «ربما قد تعتبر أن ذلك يساعدها في دعم مشروعها في توسعة نفوذها».

وكانت الحكومة السورية، وقّعت في أواخر عام 2018 اتفاقية تعاون اقتصادي طويلة الأمد مع إيران، في عدد من المجالات الاقتصادية.

وفي 17 من آذار الماضي، قال مدير الشؤون العربية والإفريقية في منظمة “التنمية التجارية الإيرانية”، “فرزاد بيلتن” إن بلاده تستهدف رفع التبادل التجاري مع سوريا إلى 1.5 مليار دولار في غضون السنوات الثلاث المقبلة.

ووفق تصريح بيلتن، وضعت المنظمة خطة لتصدير 400 مليون دولار من السلع إلى سوريا، مقابل 100 مليون دولار واردات في عام 2023.

ويتراوح حجم التجارة السنوية بين إيران وسوريا بين 170 و180 مليون دولار، بحسب تقديرات إيرانية رسمية حديثة، ولكن طهران تأمل بأن “يتضاعف حجم التجارة بين البلدين ثلاث مرات بحلول العام المقبل”.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد