وزارة الاقتصاد تفجر حرباً بين “الدبس والشهابي”.. فما هي قصة “الأقمشة المسنّرة”؟

وزارة الاقتصاد تفجر حرباً بين “الدبس والشهابي”.. فما هي قصة “الأقمشة المسنّرة”؟
رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، "سامر الدبس" ورئيس اتحاد غرف الصناعة ورئيس غرفة صناعة حلب، "فارس الشهابي" - إنترنت

أصدرت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية السورية، في نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، موافقة على توصية اللجنة الاقتصادية، المتضمنة السماح باستيراد الأقمشة المسنّرة غير المنتجة محلياً،

وتضمّن القرار، السماح لجميع المستوردين باستيرادها، بعدما كان الاستيراد محصوراً ببعض الصناعيين فقط وضمن مخصصات محددة.

قرار الموافقة أثار سجالًا حادًا بين مسؤولي غرفتي صناعة دمشق وحلب، حيث قال الأول، إنّه: «قرار صائب ومنطقي»، في حين وصفه الآخر بـ«المدمر ورصاصة الرحمة لصناعة الأقمشة السورية بالكامل».

لماذا حذف “فارس الشهابي” منشوره؟

البداية كانت مع رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، “سامر الدبس”، حين قال أمس الخميس، «القرار يحمي عشرات الآلاف من المصانع والورشات التي تنتج الملابس وتعمل بالتصدير في دمشق وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس».

وتابع، «سنقف في وجه كل من يحارب صناعة الملابس لمصلحة بعض المهربين الذين يهربون الأقمشة من تركيا ويدّعون بأنهم صناعيين، وقد حاولوا إغلاق صناعة الألبسة في دمشق وريفها».

الرد لم يتأخر من رئيس اتحاد غرف الصناعة ورئيس غرفة صناعة حلب، “فارس الشهابي”، الذي قال: «من المعيب جداً تحويل خلاف تجاري صناعي إلى خلاف بين المدن، واتهام حلقات إنتاجية كاملة بأنها تعمل في التهريب علماً أنها تعاني منه».

ثم هدد “الشهابي”، «لن نسمح لك ولا لغيرك بتحويل سورية العريقة نسيجياً إلى ورشة خياطة كبيرة لأقمشة الدول الأخرى، بعد أن كانت ولا تزال مركز صناعة النسيج في الوطن العربي، ولا نستغرب وقوف غرف التجارة معك فأنتم كلكم مستوردون ولا علاقة لكم بالصناعة».

ولم يستمر منشور رئيس اتحاد غرف الصناعة ورئيس غرفة صناعة حلب، سوى ساعات حتى قام بحذفه.

وسجال “الشهابي” و”الدبس”، ليس الأول بخصوص القرار، فسبقه، مُسَاجَلَة بين “الشهابي” وعضو بغرفة تجارة دمشق حيث علق عضو الأخيرة، “عماد القباني”، «أستغرب دائماً من تصريحات رئيس الاتحاد وبشكل متكرر بقوله حلب ودمشق للتفرقة، وجميعنا نعلم أن مدينة حلب هي التوأم لمدينة دمشق بالصناعة والتجارة وسورية تجمع كل المحافظات».

الحرب السورية تضع أوزراها على داعمي الحكومة السورية

يدافع بعض الصناعيين والتجار عن قرار الاستيراد من منطلق أن المنع لا يحمي المنتج المحلي، إنما الحماية تكون بجعله منافساً للمستورد بالسعر والجودة.

ويؤكد رجل الأعمال السوري، “منير الزعبي”، لـ(الحل نت)، أنّ حصر الاستيراد بعدد محدد من الصناعيين يفتح مجالاً للفساد، ويعيق عمل الورش الصناعية الصغيرة التي لا يُسمح لها بالاستيراد، ويجعلها عرضة للابتزاز والاستغلال من الصناعيين المستوردين، ويؤثر على أسعار منتجاتها.

فيما يبرر الرافضين للقرار، وجود عدد كافي من المعامل في حلب تصنع الأقمشة المسنّرة بجودة تضاهي مثيلاتها التركية والصينية المستوردة.

ويرى “الزعبي”، أنّ ضريبة دعم التجّار والصناعيين وحتى المجتمع المحلي للحكومة السورية في حربها، بدأت آثاره تظهر عندما عجزت الحكومة عن تلبية السوق المحلية، ولم تتحمل الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالبلاد.

ويشير “الزعبي”، إلى أنّ شعار الرئيس السوري “بشار الأسد” في حملته الانتخابية “الأمل بالعمل”، جاء بعكس ما توقّعه رجال الأعمال.

فكان «الأمل بالاعتماد على العمل من الخارج كروسيا وإيران وحتى في الوقت الحالي الأردن وتركيا اللتان كانتا عدوً له خلال السنوات السابقة، وهو ما أشعرهم أنّهم خرجوا من هذه الحرب بـ”خفيّ حُنين”»، وفق وصفه.

ما هي الأقمشة “المسنّرة”؟

المنسوجات المسنّرة هي كلّما ينتج على آلات “تريكو” دائري أو “تريكو” الفتح، وتَستخدم هذه الآلات الإبرة ذات الرأس المعقوف للألبسة، وتُستخدم هذه الأقمشة في الألبسة القطنية الداخلية أو الخارجية، أو في الألبسة الرياضية والنسائية.

لصناعة الغزل والحياكة والنسيج في سورية أصول وحكاية وتاريخ عريق يعود إلى آلاف السنين. فقد عرفت صناعة المنسوجات في الحضارات السورية القديمة في مملكة ماري وإبلا ودمشق وحلب وتدمر وحماة وحمص وغيرها، وتوارثته الأجيال لتصبح الصناعة السورية ولا سيما صناعة الغزل والنسيج من أجود وأشهر الصناعات بين دول العالم. 

وتعتمد الصناعة النسيجية أكثر ما تعتمد على تحضير الغزول، والخيوط، إذ إن عملية النسج ليست كل شيء بل لابد من أعمال كثيرة قبل النسج.

ويكفي أن تعرف أن أحد أثواب زفاف الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا كان مصنوعا من بروكار معامل النعسان في دمشق‘ حتى إن صانعيه أنتجوا منه نوعا سموه (إليزابيث). 

ورغما عن ازدهار مختلف أنواع الأنسجة فإن “البروكار” الدمشقي ظل وسيظل في مواكب الصناعات والأنسجة الطريقة النادرة في المقدمة ينتزع الإعجاب.

وبالتالي حظت هذه الصناعات النسيجية السورية بثقة الأسواق وتصدر إلى الكثير من الدول، فقد عرفت منذ القدم واليوم تصدر المنسوجات السورية إلى أوروبا، وإيطاليا، وفرنسا، وسويسرا، وألمانيا، والدول العربية المجاورة، ودول الخليج، والعراق، وإيران، وإلى إنكلترا، وأميركا، لمتانتها وجمالها وشفافيتها.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية