تفجيرات السويداء: فوضى الجنوب السوري تثير التكهنات حول الدورين الروسي والإيراني

تفجيرات السويداء:  فوضى الجنوب السوري تثير التكهنات حول الدورين الروسي والإيراني

تثير تفجيرات السويداء كثيراً من التكهنات وردود الأفعال المتوترة بين مواطني المحافظة السورية الجنوبية. فقد فتح اغتيال “جواد حمزة”، أحد متزعمي عصابات الخطف في السويداء، مرحلة جديدة من التفجيرات وأعمال العنف، التي لا يعلم أحد أين ستنتهي.

حالة الفوضى التي تشهدها المحافظة حالياً تتجسد بزرع القنابل والعبوات الناسفة قرب منازل عدد من الشخصيات. فضلاً عن تسريب لائحة اغتيالات. تضمّ ناشطين وزعماء تقليديين ورجال دين وأفراد من العصابات. ويبدو أن تفجيرات السويداء تستهدف خليطاً عجيباً وغير متجانس من الأشخاص.

ولم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن عملية اغتيال “حمزة”، التي وقعت في الثلاثين من أيلول/سبتمبر الماضي. لكن الإعلامي “ريان معروف” أكد لموقع «الحل نت» أن «هذا الحدث لن يكون عابراً، بغض النظر عن “حمزة” وماضيه. فهو سيفتح الباب لتصاعد الاغتيالات والتصفيات. وستصبح تفجيرات السويداء عنوان المرحلة المقبلة».

 

من المسؤول عن تفجيرات السويداء؟

عدد من المتابعين للأحداث في الجنوب السوري اعتبروا في البداية أن عملية اغتيال “حمزة” هي نوع من تصفية الحسابات بين عوائل المحافظة. فقد كانت آخر عمليات “حمزة” خطف قاصر من بلدة القريا. والمطالبة بفدية بقيمة مئة ألف دولار لإطلاق سراحه. لتقوم على إثرها فصائل مسلحة بخطف شقيق “حمزة” الأصغر. ومبادلته بالقاصر المُختطف. وينطلق بعدها مسلسل تفجيرات السويداء، التي أطاحت بـ”حمزة”.

لكن محاولة اغتيال الشيخ “سليمان عبد الباقي”، من خلال استهداف منزله بقذائف (آر بي جي)، أوقعت الناس بحيرة كبيرة. لأن “عبد الباقي” يتمتع بشعبية كبيرة بين الناس. والفصيل الذي يقوده غير متورّط بأعمال خطف وتهريب. وله علاقات جيدة مع كافة الفصائل الأخرى.

وجاءت بعدها، في الأسبوع الأول من شهر تشرين الأول/أكتوبر الحالي، مجموعة من الهجمات الصاروخية الليلية. التي طالت مناطق متفرقة في السويداء. دون معرفة الجهات التي تقف خلفها.

“وائل عواد”، الناشط المدني في الريف الغربي للسويداء، يقول إن «الأنظار اتجهت، في عملية اغتيال “جواد حمزة” إلى “قوة مكافحة الإرهاب”. المتحالفة مع عائلة القاصر المخطوف في بلدة القريا. ولكن محاولة اغتيال الشيخ “عبد الباقي”، المقرّب من القوة. خلطت الأوراق بشدة في ملف تفجيرات السويداء».

ولا يستبعد “وائل”، في حديثه لـ«الحل نت»، أن يكون للأجهزة الأمنية التابعة للحكومة السورية «دور في تفجيرات السويداء. لخلق حالة من الفوضى. وفتح باب الانتقام بين الفصائل والعائلات. وصولاً إلى تأمين ذريعة لاستدعاء القوات النظامية. وخاصة الفرقة الرابعة الموالية لإيران. لضبط الوضع في المحافظة».

أما فيما يتعلق بالتفجيرات الصاروخية الليلية فيرى “وائل” أن «هنالك جهتين محتملتين قد تتحملان مسؤوليتها. الأولى القطع العسكرية التابعة للقوات النظامية. المنتشرة جنوبي لسويداء. والثانية “قوة مكافحة الإرهاب”، التي ربما تحاول خلط الأوراق. لتثبت لمموليها أن تفجيرات السويداء قد خرجت عن السيطرة. والمحافظة مستهدفة من إيران وأعوانها».

 

لائحة الاغتيالات المسرّبة في السويداء

وبحسب معلومات، تم تناقلها منذ شهر آذار/مارس الماضي، فإن عنصراً يتبع لأحد الأفرع الأمنية سرّب قائمة طويلة لشخصيات مستهدفة بالاغتيال. وعلى الرغم من أن كثيراً من الناشطين أكدوا أن الأمر لا يعدو كونه إشاعة. إلا أن عدداً من الأسماء، التي وردت في القائمة، أكدت لـ«الحل نت» خوفها الفعلي من التعرّض للاغتيال.

الشيخ “سليمان عبد الباقي”، الناجي من استهداف منزله بقذائف (آر بي جي) أكد للموقع أن «اسمه كان وراداً في قائمة الاغتيالات». إلا أنه رفض اتهام أية جهة بالمسؤولية عن تفجيرات السويداء.

فيما اعتبر الناشط الإعلامي “ثائر عبد الحق” أن تسريب تلك اللائحة «جاء من قبل الأفرع الأمنية التابعة للحكومة السورية. وتم تكليف عصابات “راجي فلحوط”، و”معتز مزهر” بتنفيذ عمليات الاغتيال».

“عبد الحق” أشار، في حديثه لـ«الحل نت»، إلى أن «اغتيال الشيخ “وحيد البلعوس”، مؤسس حركة رجال الكرامة، في الرابع من أيلول/سبتمبر 2015. فتح الباب واسعاً أمام نوع غير مألوف من الممارسات الأمنية القاتلة بحق المعارضين والناشطين في السويداء. ومنهم “وافد أبو ترابي”، الذي ألصقت به تهمة اغتيال “البلعوس”. وما تبع ذلك من عمليات اغتيال نفذتها عصابات وأفراد لأهداف مختلفة. وهكذا بدأ مسلسل تفجيرات السويداء».

 

التفجيرات وترويع المؤسسة القضائية

بالتوازي مع تفجيرات السويداء جاء خطف المحامي “زاهر ثابت”. وبث فيديوهات تظهر تعرّضه للعذيب. ومطالبة أهله بمبلغ كبير مقابل إطلاق سراحه، لتنشر مزيداً من المخاوف بين أبناء المحافظة.

وقد عُرف عن “ثابت”، بحسب ما أفاد المحامي “علي سليمان” لموقع «الحل نت»، أنه «ترافع ضد العصابات التابعة للأمن العسكري كثيراً من المرات. وكسب الدعاوى كلها. ما أثار  حفيظة المتضررين من مرافعاته. على الرغم من عدم تنفيذ الأحكام بحقهم».

وأشار “سليمان” إلى أن «الخطف والتعذيب القاسي هو رسالة واضحة لكل الجسم القضائي. مفادها أن العصابات ومشغليهما خارج العدالة. لكن الملفت في الأمر الصمت المدوي من قبل وزارة العدل السورية ونقابة المحامين. اللذين اكتفيا بساعة واحدة من إيقاف جلسات المحاكمة في السويداء تضامناً مع “ثابت”».

 

موقف روسيا من تفجيرات السويداء

إلى الآن تتجه معظم الاتهامات بالمسؤولية عن تفجيرات السويداء لإيران وأذرعها في المحافظة. ولكن ما موقف روسيا، المنافس الأساسي لإيران في الجنوب السوري، من كل ما يحدث؟

يتحدث كثير من الناشطين عن قيام روسيا بتشكيل فيلق موالٍ لها في الجنوب. يضمّ مقاتلين من درعا والسويداء. وعلى الرغم من عدم إعلان روسيا بشكل رسمي عن تشكيل هذا الفيلق. إلا أن مكاتب سماسرة التجنيد في السويداء قامت بتسجيل أسماء عدد كبير من الشبان المستعدين للانخراط في ذلك التنظيم العسكري. بحسب ما ذكرت شبكة “الراصد” الإعلامية المحلية. التي كشفت قوائم الأسماء. والعقود التي أبرمتها المكاتب مع الشبان.

وبحسب محرر في الشبكة، رفض نشر اسمه، فإن «الصمت الروسي على تفجيرات السويداء كان لمعرفة كل الأطراف المتحاربة ومراكز القوة». مؤكداً لموقع «الحل نت» أنه «بات لروسيا عملاء كثر من كافة القوى. وسعيها لإنشاء فيلق موالٍ لها هو تجربة جديدة. تهدف إلى تجميع فصائل السويداء في هيكل واحد».

فهل تفجيرات السويداء، أو تسهيلها من خلال التغاضي عنها، جانب من خطة لإشعال المنطقة. ما يعطي الذريعة لروسيا، أو لأطراف موالية لها في دمشق، لفرض الامر الواقع في المحافظة الجنوبية؟ سؤال يثير حيرة أغلب المتابعين للأوضاع في السويداء.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات