النفوذ الثقافي الإيراني بسوريا: لماذا تدعم الجامعات الإيرانية طلاباً فاشلين؟

النفوذ الثقافي الإيراني بسوريا: لماذا تدعم الجامعات الإيرانية طلاباً فاشلين؟
أستمع للمادة

يطرح النفوذ الثقافي الإيراني بسوريا كثيراً من الأسئلة. عن أبعاده السياسية والاستراتيجية، إضافة لذلك أهداف إيران في سوريا الأساسية. فضلاً عن مدى اتفاق المؤيدين للمشروع الإيراني في المنطقة على أهميته وخطوات تنفيذه. ففي تعقيبه على خطة عمل الجنرال الإيراني “حسين همذاني” في سوريا، قال حسن نصر الله، زعيم حزب الله اللبناني، إن «بشار الأسد الآن، وحزب البعث الحاكم في سورية، غارقان في المستنقع حتى أعناقهما. ولم يبق شيء حتى يغرقا بالكامل. في مثل هذه الظروف تريدون أن تقوموا بعمل ثقافي؟ وتفتحون لهم صفوفًا وتعلمونهم؟ وتحدثونهم عن الأمور المعنوية؟ المجال الآن ليس مناسبًا للعمل الثقافي أصلاً، فهم يغرقون».

بذلك أسقط نصر الله الجانب الثقافي، مع جوانب أخرى، من خطة “همذاني”. مقيداً المرحلة حينها بالعمل العسكري. بحسب ما ورد في مذكرات “همذاني”، المعنونة باسم “رسائل الأسماك”.

يذكر أن “حسين همذاني” قد تم تكليفه بالقيادة الميدانية للعناصر والميلشيات الإيرانية في سوريا عام 2012، بديلاً لقاسم سليماني. وقتل عام 2015 في ريف حلب، في المعارك ضد داعش، بحسب الإعلام الإيراني. وكانت خطته تتضمن جوانب متعددة، عسكرية وسياسية وثقافية واقتصادية ودينية. 

غير أن السنوات الماضية شهدت تطوراً في النفوذ الثقافي الإيراني بسوريا. ونشاطاً غير مسبوق في مجال التعاون والبحث العلمي بين الجامعات السورية والإيرانية. ما قد يشير إلى أن أطرافاً إيرانية أو موالية لإيران تسعى لإحياء خطة “همذاني”. 

تقدّم النفوذ الثقافي الإيراني بسوريا

في سياق تقدم النفوذ الثقافي الإيراني بسوريا أكد “أمير حسين عبد اللهيان”، وزير الخارجية الإيراني، في أول زيارة له إلى دمشق، على «ضرورة تطبيق الاتفاقات الموقعة سابقاً بين البلدين، في المجالات الاقتصادية والثقافية». وكان قد التقى سابقاً في طهران مع “هيثم الطاس”، عميد كلية الحقوق بجامعة دمشق، حينما كان “اللهيان” ما يزال مساعداً لرئيس مجلس الشورى الإيراني. وذكرت وكالة أنباء “فارس” أن الطرفين بحثا «تنمية التعاون بين البلدين. في الشؤون العلمية والتعليمية والأبحاث».

 من جهته أكد “بشار الجعفري”، نائب وزير الخارجية السوري، على «أهمية التبادل الأكاديمي بين الجامعات السورية والإيرانية. وتوظيف الثقافة والأدب في خدمة الدبلوماسية والعمل السياسي».

وكان “محمد مهدي طهرانجي”، رئيس جامعة “آزادي” الإيرانية، قد صرّح بضرورة إنشاء فروع لجامعته في سوريا ولبنان. مؤكداً أن «عمل الجامعة على الساحة الدولية أحد واجباتها. بناء على توجيهات المرشد الأعلى للثورة الإيرانية». وهو ما عدّه البعض خطوة للتغلغل الإيراني على المستوى المدني. من بوابة ما سماه “طهرانجي” في تصريحه «إعادة البناء الثقافي». 

و تحت عنوان “تأثير تربوي”، قال تقرير لـ”معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى” إن «ثمة تطوراً يشير إلى هدف إيران، المتمثل بضمان وجود متعدد الأجيال في سوريا».

أهداف إيران في سوريا .. «أبعد من التعاون التعليمي»

وفي تعليقه على النفوذ الثقافي الإيراني بسوريا يرى المعارض السوري “علي العبد الله” أن «التعاون التعليمي بين الدول مفيد من حيث المبدأ. فهو يؤمّن تبادل الخبرات والبرامج والخطط. وإتاحة الفرصة للاطلاع على تجارب وثقافات الأخرين. ما يسهم  بتفتّح العقول. وتطوير المعارف العلمية والاجتماعية. إلا أن التعاون التعليمي بين سوريا وإيران فيه إشكالات متعددة. منها أن اللغة الفارسية غير منتشرة في سوريا. وليست لغة عالمية مثل الإنكليزية و الفرنسية أو حتى الروسية. ما يحدّ من فرصة إكمال الدراسات العليا للطلاب في دول لا تعلّم بالفارسية. إضافة لتقليل فرصهم في الدراسة لدى دول أكثر تطوراً من إيران».

ولا ينكر “العبدالله”، في حديثه لـ«الحل نت»، وجود «غايات أبعد من التعاون التعليمي، في مساعي إيران لتوسيع نفوذها وتحقيق مصالحها. وهو أمر معهود لدى الدول، من خلال غرس أفكارها وقيمها في عقول الطلبة الأجانب».

النفوذ الثقافي الإيراني بسوريا ومبدأ “تعدد أهداف البحث العلمي”

أكاديمي سوري، رفض ذكر اسمه، تحدّث لموقع «الحل نت»، عن توسّع النفوذ الثقافي الإيراني بسوريا. بناءً على مشاهداته خلال فترة دراسته. مشيراً إلى أن «جذور المبدأ المعروف بـ”تعدد أهداف البحث العلمي” في إيران نشأ مع نشأة الجمهورية الإسلامية، وتأطير الطلبة الإيرانيين في “كتائب حماية الثورة”. وهي البذرة الأولى للحرس الثوري الإيراني».

ويبيّن الأكاديمي «تداخل البُعد التبشيري بالجانب العلمي في إيران، من خلال سطوة المؤسسة الدينية». مورداً مثال «”الشيخ حسن عمورة”، رئيس جامعة “المصطفى” في بلدة “نُبل” السورية. ونشاطاته في مجال تأمين منح دراسية للشباب. من خلال علاقاته الوثيقة مع رجال الدين الإيرانيين. ما أسهم بتقزيم العلم وطلابه. وهو ما نشاهده في قناة “العالم” الإيرانية، وقناة “الميادين” المقرّبة من إيران، التي توظف كثيراً من منتدبي “عمورة” مذيعين فيها. مثل  “رضا الباشا”، و”حسن نصر الله”، الأكاديمي في كلية الآداب بجامعة حلب. وهو شقيق زوجة “عمورة”».

وكان الأكاديمي السوري قد أعدّ ورقة حول النفوذ الثقافي الإيراني بسوريا. تؤكد أن «الحكومة الإيرانية تستخدم الأدوات التعليمية والثقافية لتنفيذ استراتيجياتها. مثل حالة مؤسسة “بُنْيَادْ سعدي” الإيرانية، التي تأسست عام 2012. بعد حلّ مجموعة من الإدارات والمراكز الخاصة بنشر اللغة الفارسية وآدابها خارج إيران. وتقوم المؤسسة المذكورة بدور المخطِّط المركزي والمنسّق العام للنشاطات الخارجية، التي تقوم بها المستشاريات الثقافية الإيرانية، ومراكز تعليم اللغة الفارسية، وغيرهما من المؤسسات والأفراد في معظم دول العالم. وتخاطب جميع الدوائر المعنية بهذه المهمّة، ابتداءً من الجامعات والمراكز الأكاديمية الكبرى، وحتى المدارس ورياض الأطفال».

ويتكون مجلس إدارة مؤسسة “بُنْيَادْ سعدي”، بحسب الورقة البحثية، من «النائب الأول لرئيس الجمهورية الإيرانية، وزير الخارجية، وزير الثقافة والعلاقات الإسلامية، وزير العلوم والتحقيقات والتقنية (وزير التعليم العالي)، وزير التربية والتعليم، رئيس رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية، رئيس مجمع اللغة الفارسية وآدابها، أمين المجلس الأعلى للثورة الثقافية، رئيس “جامعة المصطفى”، رئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، إضافة إلى رئيس المؤسسة نفسها. ما يعطي الانطباع بأهمية المهمة التي تتولاها المؤسسة، وخطورتها من ناحية اختلاط السياسي بالعلمي بالديني».

دعم الطلبة الفاشلين

“بشار دريب”، الخبير المختص بالشأن الإيراني، أكد ما ذكره الأكاديمي المذكور، حول النفوذ الثقافي الإيراني بسوريا. مشيراً للجهود التي «تبذلها جمعية “المودة”، التي يديرها في سوريا “عبدالله نظام”. والتي تقوم بترشيح طلاب لم تتجاوز درجاتهم الستين أو السبعين بالمئة، ليتم قبولهم في كليات الطب أو الصيدلة في الجامعات الإيرانية».

وبحسب “دريب” فإن الإيرانيين يتندّرون على الجامعات الإيرانية، العاملة على نشر النفوذ الثقافي الإيراني بالخارج، مثل جامعة “آزادي” (جامعة الحرية الإسلامية) بالقول: «لا هي جامعة ولا حرة ولا إسلامية». مضيفاً: «الجامعة كانت مملوكة من قبل الرئيس الإيراني السابق “أكبر هاشمي رفسنجاني”. وبعد موته تم السطو عليها من قبل المرشد علي خامنئي. وتعيين “علي أكبر ولايتي”، وزير الخارجية الأسبق، والمستشار الحالي للمرشد في الشؤون الدولية، مديراً لها».  

من جهته يشير “علي العبد الله” إلى أن «قبول إيران تدريس طلبة أجانب، معدلاتهم الدراسية ضعيفة، ليس مستغرباً. بالنظر للطبيعة العقائدية للنظام في إيران. فهو يسعى لترويج نموذجه، وتسويق معتقداته. متساهلاً بشروط القبول، لكسب حاضنة شعبية في الدول المستهدفة. وقد سبق لنا أن عرفنا هذا النموذج في الاتحاد السوفياتي ودول الكتلة الشرقية. وفي سوريا مع الطلبة العرب. وهذا ينعكس سلبا على الجامعات، التي تتهاون في الشروط، وتعطي الطلبة شهادات ترفضها بقية الدول، لكسب ولائهم».  

مقالات قد تهمك: عبر “الترفيه” و”السياحة”: هل تنجح إيران بتغيير الهوية التاريخية والثقافية لدمشق؟

يذكر أن إيران تقوم بتوسيع نفوذها من خلال سفاراتها، منذ ثمانيات القرن الماضي. وخلال السنوات الأخيرة أضحت سوريا أبرز مراكز النفوذ الثقافي الإيراني. من خلال اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجال البحث العلمي والثقافي بين البلدين. إذ وقع الطرفان قرابة خمس عشرة اتفاقية ومذكرة تعاون. كان آخرها في كانون الأول/ديسمبر الفائت، بين رئيس جامعة دمشق “د.محمد يسار عابدين” ومدير المركز الثقافي الإيراني “د.حميد رضا طيبي”، تشمل مشاركة المواد العلمية والإنجازات البحثية، وتبادل قاعدة البيانات العلمية، وإنشاء حاضنة للأعمال، وحديقة للعلوم والتكنولوجيا.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات