طائرات مُسيّرة في سماء دمشق بإشراف حكومي.. كذبة نيسان في فصل الشتاء؟

طائرات مُسيّرة في سماء دمشق بإشراف حكومي.. كذبة نيسان في فصل الشتاء؟
أستمع للمادة

تحاول حكومة دمشق مؤخرا الترويج لنفسها كحكومة قادرة على إحداث مشاريع استراتيجية رغم كل الضائقات الاقتصادية التي تمر بها بسبب السياسات الخاطئة التي تأذى بها المواطن السوري فقط، في حين كان صراع السيطرة على المصالح الاقتصادية في سوريا بين كل من الإيرانيين والروس.

تسعى دمشق لاستخدام الإعلام من أجل امتصاص غضب الشارع الناتج عن الأزمات الاقتصادية، وعدم تنفيذ الحكومة لأي من وعودها المتعلقة بتحسين واقع المعيشة في سوريا، وذلك عبر الإعلان عن مشاريع تنموية “خلبية”، تفوق طاقة تنفيذها ما لدى الحكومة من إمكانات.

السوريون لا يصدقون الحكومة

وفي تصريح أثار سخرية واسعة بين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، أعلن وزير الاتصالات والتقانة في الحكومة السورية، إياد الخطيب، أن وزارته تعمل على مشروع طيران مسيّر، لإدراجه في الاستخدامات المدنية للاستشعار عن بعد.

وقال الخطيب في تصريحات نقلتها مواقع سورية محلية إن: “وزارة الاتصالات تسعى لتنفيذ مشروع الطيران المسير، من خلال مشروع يساعد في تحديد مواقع الثروات الباطنية عبر الأشعة، وبدأت الكوادر الوطنية بالتدريب عليه”.

ويؤكد المحلل الاقتصادي رضوان الدبس أن إعلان وزارة الاقتصاد لا يعدو كونه “بروباغندا إعلامية”، لا سيما وأن مشروع مثل “الطائرات المسيرة“، لا سيما وأن يكون بإشراف من وزارة الداخلية لا من وزارة الاتصالات.

للقراءة أو الاستماع: خسائر بمئات الملايين.. صفقات مشبوهة تتعلق بالخبز التمويني في سوريا

ويقول الدبس في حديثه لـ“الحل نت“: “المشروع هو مشروع قومي ضخم جدا، يكون باحتفال من الدولة كاملة، لا أعلم مدى توفر إمكانية لدى الحكومة لتنفيذ هكذا مشروع، وهي لا تملك إمكانية لتوفير الكهرباء ولا ماء ولا إنترنت للسوريين، حتى تستطيع تنفيذ مشروع طائرات مسيرة، الطائرات المسيرة تحتاج لكهرباء وإنترنت على مدار الساعة وخدمات لوجستية، وهذه الخدمات غير متوفرة عند الحكومة”.

وحاولت الحكومة السورية مؤخرا إنعاش العديد من المشاريع التي يجري الحديث عنها منذ سنوات، أبرزها مشروع مشغل الاتصالات الثالث، الذي يُعول عليه في تحسين واقع الاتصالات في البلاد، وفق محللين اقتصاديين.

وفي تصريح لافت حول تفاصيل آلية عمل المشغل الثالث في سوريا، أعلن مدير الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد في سوريا قبل أسابيع، أن حكومة دمشق لم تصدر التصريح النهائي لشركة الاتصالات الجديدة، مشيرا إلى أن المشغل الثالث “سينطلق بأعلى المعايير العالمية” وفقا لشروط مسودة الترخيص الإفرادي الممنوحة له.

ويرى الباحث الاقتصادي الدكتور فراس شعبو أن إطلاق المشغل الثالث في سوريا لن يقدم أي جديد، إلى قطاع الاتصالات في سوريا، مشيرا إلى أن الهدف منه إعادة هيكلة الاقتصاد السوري وتصدير أوجه جديدة.

ويقول شعبو في حديثه لـ“الحل نت“: “هو عملية سيطرة على مفاصل الاقتصاد السوري بالمطلق، ومحاولة إعادة توزيع الحصص في الاقتصاد السوري إلى جهات جديدة، جهات غير معروفة للمجتمع الدولي، حتى يستطيعوا في حال تم هنالك ما يسمى بإعادة تعريب نظام الأسد أن يكون هنالك أوجه جديدة لم تكن في السابق، لذلك مطلوب تغيير الأوجه”.

حلم “مترو دمشق”

كذلك تتحدث حكومة دمشق منذ سنوات عن مشروع “مترو دمشق“، في محاولة منها لامتصاص الغضب الشعبي الناتج عن أزمة مواصلات غير مسبوقة تعيشها العاصمة منذ سنوات.

وقال مدير الأملاك في محافظة دمشق حسام الدين سفور، إن وفود خارجية من الصين وإيران التقت مع الحكومة السورية، بهدف إعادة إحياء المشروع الذي كان يجري العمل عليه منذ عام 2007.

لا اتفاق رسمي حتى الآن

وفيما يخص تطوير النقل الداخلي في دمشق عبر مشروع المترو، أكد سفور أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق حتى الآن.

مشيرا إلى أن “مشروع المترو مكلف اقتصاديا، والشركات لا تقدم عليه بسبب التكلفة الباهظة وعدم التناسب مع الدخل ففي حال تنفيذه سيكون سعر التذكرة 5000 ليرة سورية كي يكون مجديا اقتصاديا للمستثمر كون سعر التذكرة الدولية تتراوح بين 1 و2 دولار، وهذا السعر لا يتناسب مع الدخل في سوريا“.

استحالة تنفيذ مشروع مترو دمشق

ويستبعد الكاتب المتخصص في الشؤون الاقتصادية سمير طويل، خلال حديث سابق لـ”الحل نت” إمكانية إعادة إحياء المشروع في ظل سريان “قانون قيصر“. ويضيف: “موضوع إعادة تفعيل الكلام عن هذا الخط هو نوع من أنواع الدعاية فقط. في ظل عقوبات قيصر لا يمكن لأي شركة أجنبية أنه تقدر تستثمر بسوريا، قانون قيصر واضح والعقوبات فيه واضحة“.

اقرأ أيضا: تدهور اقتصادي متزايد في سوريا.. ما حقيقة ذلك؟

شارك المقالة ..,
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
Email this to someone
email
Print this page
Print
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية