الموانئ السورية خارج نطاق الخدمة للسوريين.. ما دور الأردن ولبنان؟

الموانئ السورية خارج نطاق الخدمة للسوريين.. ما دور الأردن ولبنان؟
أستمع للمادة

تسببت الحرب في خسائر متزايدة في التجارة البحرية الحيوية في سوريا مع تراجع عدد السفن التي ترسو في موانئ الشحن حيث يتجنب مالكو السفن المخاطر المرتبطة بالصراع الذي دخل عامه العاشر. في حين كانت القوانين البحرية السورية هي أحد أهم أسباب هجرة الأسطول البحري السوري إلى خارج مياهه الإقليمية.

700 سفينة حول العالم

في أواخر عام 2011، أضاف سوق التأمين البحري في لندن؛ سوريا إلى قائمة المناطق التي تعتبر عالية الخطورة على السفن التجارية، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وتظهر البيانات أن العديد من السفن التي تزور الموانئ السورية هي من بين أقدم السفن في الأسطول العالمي، حيث يبلغ متوسط ​​عمرها 28 عاما، ويعكس ذلك حذر تجار البحار من إرسال السفن الحديثة إلى سوريا.

ويقول مراقب الحركة البحرية في ميناء اللاذقية، علي صهيوني، لـ”الحل نت”، إن أكثر من 700 سفينة شحن بحري من مختلف الأوزان والأشكال حديثة التصنيع تبحر في جميع الموانئ العالمية، بقيمة تتجاوز مليارات الدولارات، لكنها للأسف ترفع أعلاما غير سورية لأنها تم تسجيلها في البلدان التي تجذب الاستثمار، مثل بنما وجزر القمر وجزر المالديف.

ويشير صهيوني، إلى أن أسباب ذلك تعود إلى الأنظمة البحرية السورية القديمة. والتعقيدات والبيروقراطية التي تنظم تسجيل هذه السفن. بالإضافة إلى التكاليف الباهظة التي يدفعها أصحابها، وسوء معاملة الأفراد الراغبين في تسجيل سفنهم في دوائر الملكية السورية لحمل علم البلاد ورايتها.

ويوضح صهيوني، أنه ورغم أن وزارة النقل قالت عدة مرات، عبر وزراء مختلفين، إنها تعتزم مراجعة هذه القواعد. إلا إن الحقيقة هي أنه لم يتغير شيء حتى الآن. ولم تتغير القوانين وظلت السفن خارج القواعد والموانئ السورية تخدم الدول الأخرى.

للقراءة أو الاستماع: البيئة الاستثمارية في سوريا.. الغائب الدائم في الاقتصاد المتدهور

التجارة في الموانئ السورية تشهد تراجعا

وكشف حديث صهيوني، عن أن الأمر لم يقتصر الأمر على أن الموانئ السورية، التي شهدت انسحابا لشركات الشحن منها. ولكن شركات النقل البري بحثت عن طرق بديلة للبضائع التي كانت ستمر عبر الدولة. لا سيما بعد انسحاب شركة خدمات الحاويات الدولية ومقرها الفلبين من تشغيل ميناء طرطوس للحاويات بسبب القصف الإسرائيلي على ميناء اللاذقية.

كما إن ارتفاع أجور الشحن البحري العالمي دفع العديد من التجار والمستوردين السوريين إلى التحول إلى عمليات الاستيراد وتوريد البضائع عبر موانئ الأردن ولبنان بدلا من مينائي طرطوس واللاذقية لتقليل التكاليف وتوفير الوقت.

من جهته، بيّن الخبير الاقتصادي، ماجد الحمصي، خلال حديثه لـ”الحل نت”، أن الاقتصاد السوري أصيب بالشلل في السنوات السابقة ويعمل بمعدلات دنيا بسبب ما كان يحدث في سوريا. لذلك، من المتوقع أن تشهد عملية النقل عبر دول الجوار زيادة كبيرة.

ونوه الحمصي، إلى أن البلدين المجاورين لسوريا (لبنان والأردن)، سيستمران في الاستفادة بشكل كبير من استمرار الحركة التجارية.

للقراءة أو الاستماع: خلال عام واحد.. السوريون يشترون عقارات بأكثر من 7 تريليونات ليرة

شركات التخليص السورية تتوجه لميناء العقبة

في حين كان قد توقع نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع في الأردن، ضيف الله أبو عاقولة، أمس الأحد، أن يرتفع حجم تجارة الترانزيت عبر الأردن إلى سوريا ليزيد عن 1000 بالمئة خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أبو عاقولة في الوقت ذاته، خلال تصريحات لموقع صحفي أردني، أن التجارة بين الأردن وسوريا ما زالت ضعيفة “بسبب بعض القيود المفروضة على البضائع والسلع”. 

كما توقع أبو عاقولة، أن يزيد حجم نشاط الشحن البحري في ميناء العقبة. ولفت بأن “الكثير من شركات التخليص السورية قررت التحول لنقل وتوريد البضائع عبر ميناء العقبة. والاستغناء عن الموانئ في اللاذقية وطرطوس، لتوفير الوقت والكلفة”.

الجدير ذكره، أن معدل العمل وحركة البضائع إلى سوريا عبر ميناء العقبة ارتفع العام الماضي بأكثر من 900 بالمئة مقارنة بالسنوات السابقة. حيث قدمت الحكومة الأردنية التسهيلات والحوافز لتعزيز تدفق البضائع إلى السوق السورية عبر المملكة. سواء عبر البر أو عبر ميناء العقبة بأقل تكلفة. 

وأوضحت شركات التخليص ونقل البضائع في الأردن، في البيان حينها، أن “قطاع التخليص الجمركي لديه العديد من الصفقات مع الشركات التجارية والصناعية السورية. وقد بدأ يشهد تقدما ملحوظا في الأنشطة منذ فتح الحدود البرية”.

للقراءة أو الاستماع: “مشاكل مُزمنة” تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة في سوريا

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية