الأسد يمنح عفوا عاما.. هل يعود الفارون للخدمة الإلزامية؟

الأسد يمنح عفوا عاما.. هل يعود الفارون للخدمة الإلزامية؟
أستمع للمادة

يواجه اللاجئون السوريون الذين تهربوا من الخدمة العسكرية حواجز تحول دون العودة مما يثير التساؤل حول جدوى واستدامة عودة اللاجئين على الرغم من مراسيم العفو التي تصدر عن الرئاسة السورية خلال الأعوام السابقة. 

لقد برز التهرب من التجنيد الإجباري كأحد الأسباب الرئيسية لفرار الشباب الذين تزيد أعمارهم عن 18 عاما من سوريا، وهو أيضا أحد الأسباب الرئيسية لعدم تمكنهم من العودة، مع ترويج حكومة دمشق لحالات العودة كتأكيد لاستقرارها وسلطتها.

مرسوم رئاسي جديد.. فهل يختلف عن سوابقه؟

أصدرت “رئاسة الجمهورية” مرسوما تشريعيا، الثلاثاء الفائت، ونشر في الجريدة الرسمية اليوم الخميس، يقضي بمنح عفو عام عن كامل العقوبة لمرتكبي جرائم الفرار الداخلي والخارجي من قانون العقوبات العسكرية، قبل تاريخ صدور المرسوم، فيما أوضح المرسوم بأن هذه الأحكام لا تشمل المتوارين عن الأنظار والفارين عن وجه العدالة، إلا إذا سلموا أنفسهم خلال ثلاثة أشهر بالنسبة للفرار الداخلي، وأربعة أشهر بالنسبة للفرار الخارجي.

ويعتقد الكثيرون أن هذا المرسوم يشبه مراسيم العفو السابقة، فكان الهدف المعلن لها تجنيد عدد متزايد من الشباب للخدمة العسكرية. وبخاصة أولئك الذين تم حل أوضاعهم عبر التسويات المحلية في مناطق مختلفة من سوريا، لكن ولم يلتحقوا بالخدمة الإلزامية بعد. 

وأشار عضو اللجنة المركزية في مدينة درعا، أبو محمد البطين، لـ”الحل نت”، إلى وجود مخاوف من تكرار مشهد اعتقال هؤلاء الشبان على الحواجز العسكرية، أو داخل المربعات الأمنية عند توجههم لمراجعة الدوائر الحكومية.

للقراءة أو الاستماع: “سوق التجنيد”.. تسابق روسي_إيراني لتطويع المرتزقة في شرق سوريا

التجنيد العسكري سبب للجوء إلى أوروبا؟

في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، قضت أعلى محكمة في الاتحاد الأوروبي، بإمكانية الأشخاص الفارين من الخدمة العسكرية الإجبارية في سوريا المطالبة بوضع لاجئ في الاتحاد الأوروبي. مشيرة إلى أن رفض التجنيد هو شكل من أشكال التعبير السياسي. وأن أي رجل سوري جاء إلى ألمانيا فارا من الجيش السوري سيكون مؤهلا للحصول على حق اللجوء.

في سوريا، يتم تجنيد الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 42 عاما في الجيش بشكل إلزامي. وعادة ما يتعين عليهم الخدمة لمدة تتراوح بين عام ونصف إلى عامين. أما التهرب من التجنيد يعتبر جريمة جنائية، ولا توجد عملية يمكن من خلالها للناس الاعتراض على الانضمام إلى الجيش وأداء خدمات مدنية بديلة. سوى في حالات طبية مخصصة يعاني منها الرجل.

ويقدر “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، عدد الهاربين من الخدمة العسكرية الإلزامية في سوريا بما يزيد عن 150 ألف شخص. في حين يرى مدير معهد “غيغا” لدراسات الشرق الأوسط في ألمانيا، أندري بانك، أن غاية الحكومة السورية من هذه الخطوة هي الترويج لصورة يريد أن يرسلها الرئيس السوري بشار الأسد، إلى المجتمع الدولي والسوريين في الخارج مفادها أن الحرب في سوريا في مراحلها النهائية، وأن مرحلة جديدة على وشك أن تبدأ.

 ويتابع: “يريد الأسد أن يخبر اللاجئين السوريين في الخارج بأن البعض منهم فقط مرحب به”.

وتشير التقارير وتصريحات مدير دائرة الهجرة السويدية، رونالد فالك، أن معظم اللاجئين الذين وصلوا إلى السويد تتراوح أعمارهم بين 18 و40 سنة. أي ما نسبته 45 بالمئة من إجمالي اللاجئين السوريين. وأغلبهم أتى فارا من الخدمة الإلزامية، وليس بالضرورة كلهم يحملون توجهات سياسية معارضة للحكومة السورية.

للقراءة أو الاستماع: بعد تأكيد مديرية التجنيد.. الخارجية السورية تنفي حجز أموال أقارب رافضي دفع بدل العسكرية

اقتراحات عن تجارب العفو السابقة

في محاولة لمعالجة مخاوف الاعتقال بسبب الخدمة، أصدر الرئيس السوري، بشار الأسد، في تشرين الأول/أكتوبر 2018، مرسوما غير مسبوق بمنح العفو لجميع الفارين من الخدمة العسكرية. بشرط تسليمهم أنفسهم لشعبة التجنيد في غضون أربعة أشهر لمن هم داخل البلاد، وستة أشهر لمن هم في الخارج. 

ورغم من أن الكثيرين أعربوا عن عدم ثقتهم بالمرسوم، إلا أن عددا لا بأس به من الأشخاص قدموا أسمائهم. ومع ذلك، وجدوا أنفسهم بعد ذلك على قوائم التجنيد في أقل من سبعة أيام، بعد أن استغلت الحكومة ثغرة في المرسوم. 

وبعد هذا الرصد من قبل الأمم المتحدة، اقترح المنسق الميداني الإنساني في سوريا، أحمد عرمان، خلال دراسة نشرها عام 2018، لتجنب حدوث ذلك مرة أخرى، ولدعم العودة المستدامة، وجوب أن يتضمن العفو ​​الشامل ما يلي:

الفصل بين الجرائم السابقة المتعلقة بالتهرب من الخدمة العسكرية والفرار من الخدمة العسكرية. والإعفاء من الخدمة العسكرية المستقبلية إما دون قيد أو شرط. أو عن طريق فرض رسوم إعفاء معقولة، “فترة سماح” يجب أن تكون طويلة بما يكفي لضمان عودة طوعية حقيقية في ظروف من الأمن والكرامة، أو لا يتم تحديد فترة على الإطلاق.

ويرى عرمان، بوجوب الإفراج عن جميع الأفراد قيد التحقيق أو المسجونين نتيجة التهرب من الخدمة العسكرية والفرار من الخدمة. والسماح للسلطات الدولية بمراقبة وتوثيق أوضاع العائدين في جميع أنحاء سوريا، من أجل تحديد الامتثال الوطني للعفو.

بالإضافة لوضع استراتيجية هادفة لأنشطة تماسك المجتمع التي ترعاها الدولة، للتخفيف من رد الفعل العكسي المحتمل ضد أولئك الذين لم يخدموا. وتسريح تدريجي لأولئك الذين قضوا المدة المطلوبة، إلى جانب تكريم الذين خدموا في الجيش لمدة أطول.

للقراءة أو الاستماع: (فيديو) مديريّة التجنيد السوريّة تهدد بحجز ممتلكات رافضي دفع «بدل الخدمة العسكريّة»

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول شرق أوسط