زيارة ألكسندر لافرنتييف للرياض: هل تحاول موسكو إعادة تأهيل الأسد عبر البوابة الخليجية؟

زيارة ألكسندر لافرنتييف للرياض: هل تحاول موسكو إعادة تأهيل الأسد عبر البوابة الخليجية؟
أستمع للمادة

أثارت زيارة ألكسندر لافرنتييف للرياض، وهو الممثل الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشؤون “التسوية السورية”، كثيراً من التساؤلات عن فحواها وأبعادها. وفي حين ذكرت وكالة “رويترز” أن لقاء لافرنتييف مع المسؤولين السعوديين «تناول تطورات الوضع في سوريا». قالت وكالة “سانا” الحكومية السورية إن «اللقاء دار حول التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية. والقضايا السياسية ذات الاهتمام المشترك مع موسكو». أما وكالة الأنباء السعودية (واس) فأكدت أنه جرى خلال اللقاء «استعراض أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين. وتطورات الأحداث في سوريا».

وشملت زيارة ألكسندر لافرنتييف للرياض، التي تمت يوم الخميس، العشرين من كانون الثاني/يناير، لقاءً مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان آل سعود. كما حضر الاجتماع عن الجانب السعودي “مساعد العيبان”، مستشار الأمن الوطني. و”خالد الحميدان”، رئيس الاستخبارات العامة. أما عن الجانب الروسي، فحضر أيضاً السفير”ألكسندر كينشاك”، مبعوث وزير الخارجية الروسي. ومدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الروسية..

واللافت في زيارة ألكسندر لافرنتييف للرياض تزامنها مع زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى موسكو. ولقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ما جعل البعض يربطها بعروض إيرانية مقدّمة للسعودية بوساطة روسية. فيما يعتقد كثيرون أن محادثات لافرنتييف مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تتعلق بموضوع  إعادة عضوية سوريا إلى الجامعة العربية عبر البوابة الخليجية. ويعتقد بعض المحللين أن وجود “العبيان” و”الحميدان” يطرح احتمال التطرّق للنفوذ الإيراني في سوريا خلال المحادثات.

وبعد انتهاء زيارته إلى الرياض توجّه لافرنتييف إلى دمشق ليلتقي الرئيس السوري بشار الأسد. ما زاد من علامات الاستفهام المطروحة حول تحركات الممثل الخاص للرئيس الروسي. فما الأبعاد الفعلية لجولة لافرنتييف في المنطقة؟

هل زيارة ألكسندر لافرنتييف للرياض تثبيتٌ للدعم السياسي والعسكري لحكومة دمشق؟

تتبنى روسيا دعم الأسد سياسياً وعسكرياً. إذا استخدمت موسكو حق النقض “الفيتو” ما يزيد عن ست عشرة مرة، منذ عام 2011 حتى الآن، لإجهاض أي قرار يصدر عن مجلس الأمن لإدانة الحكومة السورية. وتدخّلت عسكرياً في سوريا، في أيلول/سبتمبر عام 2015. بعد أن شعرت بأن حكومة دمشق بات قريبة من السقوط. عقب سيطرة فصائل المعارضة على منطقة دوما المطلة على العاصمة.

كما أنشأت روسيا قاعدة جوية لقواتها في منطقة حميميم بريف اللاذقية. ووسعت قاعدتها البحرية في مدينة طرطوس. لتصبح القاعدتان نقطتي ارتكاز روسيا في البحر المتوسط عموماً. ولكونها حصلت على موطئ قدم مهم في سوريا، وستكون لها الأولوية في العقود والمشاريع التي قد تقام في سوريا بعد الحرب، تهتم موسكو بالتوصّل إلى تسوية في الملف السوري، الذي تملك فيه الرياض ثقلاً بارزاً.

وهو ما يؤكده “د.محمود الحمزة”، الخبير السياسي بالشأن الروسي، لدى تعليقه على زيارة ألكسندر لافرنتييف للرياض. مشدداً على أن «موسكو تبنّت مواقف أو مبادرات، نظر لها الغرب في البداية بشكل سلبي. ثم انخرط فيها لاحقاً. كما حدث في حالة اللجنة الدستورية».  

ويصف “الحمزة” زيارة ألكسندر لافرنتييف للرياض بـ«اللافتة». معتبراً، في حديثه لـ«الحل نت»، أن «الممثل الخاص لبوتين التقى ولي العهد السعودي في مسعى من موسكو لإقناع الرياض بالتطبيع مع الأسد. وتسهيل عودته إلى الجامعة العربية». نافياً أي «رابط بين زيارة لافرنتييف للرياض وزيارة الرئيس الإيراني إلى موسكو. فالزيارة الأخيرة تصبّ في إطار العلاقات الثنائية بين البلدين. وعلى رأسها الملف النووي الإيراني، والتوافقات الاقتصادية والأمنية بين موسكو وطهران. إلا أنه فيما يتعلّق بالحالة السورية بالتحديد تسعى موسكو للتنسيق مع تركيا، التي تعتبرها شريكاً لها في سوريا. لا إيران، التي تعتبرها منافساً».  

زيارة لافرنتييف للرياض والسعي لتمويل خليجي لإعادة الإعمار

“أيمن عبد النور”، الإعلامي والسياسي السوري المعارض، أكد لموقع «الحل نت» أن «المناخ الدولي العام في سوريا يتسم بتثبيت حدود الاشتباك بين سلطات الأمر الواقع في البلاد. في ظل رغبة أمريكية لاستثمار هذا الواقع لاستنزاف جميع الأطراف: الأسد والروس وإيران وتركيا. وضمن هذا السياق تأتي زيارة ألكسندر لافرنتييف للرياض، بوصفها جانباً من المساعي الروسية لتثبيت مكاسب موسكو في سوريا. من خلال تأمين تدفق الأموال الخليجية في ملف إعادة الإعمار، ورفع العقوبات عن نظام الأسد، من خلال إعادة حكومة دمشق للجامعة العربية».

ويضيف “عبد النور” أن «الدبلوماسية الروسية تدور في هذا الإطار، مع الدول العربية التي تصرّح بمعارضتها لعودة حكومة دمشق للجامعة، مثل السعودية وقطر. وتسعى موسكو لتأمين مصالحها، المتمثلة بجني الأموال من عملية إعادة إعمار سوريا. فقد وعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعض الشركات الروسية بالحصول على عقود مهمة في هذا المجال. وبالفعل تم إبرام عقود متعددة مع حكومة دمشق، وتصديقها من مجلس الشعب السوري منذ خمس سنوات. ولكن  لا مجال لتنفيذها، مع وجود العقوبات الاقتصادية والعزلة السياسية. ولذلك فإن زيارة ألكسندر لافرنتييف للرياض محاولة لتحريك الوضع الراكد، من البوابة الخليجية».

مقايضة سياسية بين موسكو والرياض؟

من جهته يؤكد “مروان الخطيب”، الكاتب والأكاديمي السوري، ما ذهب إليه” عبدالنور” من حديث عن رغبة روسية لإعادة تعويم نظام الأسد، وتسويقه في النظام العربي والدولي مجدداً. مضيفاً أن «المملكة العربية السعودية وقطر تقفان عقبةً كبيرة أمام إعادة مقعد سورية في الجامعة العربية إلى حكومة دمشق. وترى روسيا أن إزالة هذه العقبة ضرورية لحلحلة كثير من القضايا. وعلى رأسها العزلة السياسية والاقتصادية، التي تطوّق الأسد».

وفيما يتعلق بزيارة الرئيس الإيراني رئيسي لموسكو يرى “الخطيب”، في حديثه لـ«الحل نت»، أنه «رغم المباحثات السعودية الإيرانية، لمحاولة حلحلة الملفات العالقة بين البلدين، إلا أن موسكو غير معنية بملف العلاقات السعودية الإيرانية حالياً. وجل اهتمامها ينصبّ على إعادة تأهيل الأسد. بهدف تسهيل خروجها من المستنقع السوري. وجني ثمار مغامرتها، عبر إعادة إعمار سورية، بأموال خليجية وأوروبية، تموّل مشاريع تنفذها شركات روسية. وهذا هو الهدف الأبرز من زيارة ألكسندر لافرنتييف للرياض».

وفيما يشير “د. محمود الحمزة” إلى نقطة جوهرية في الزيارة، وهي «إمكانية عرض موسكو مقايضة على الرياض. وهي دعم الحرب السعودية في اليمن مقابل التطبيع مع حكومة دمشق، أو على الأقل تسهيل عودتها إلى الجامعة العربية». يرى “الخطيب” أن «زيارة ألكسندر لافرنتييف للرياض أعطت الطرف السعودي غالباً الموافقة على شروط ومطالب سعودية حول سوريا، تأتي ضمن سياق الدبلوماسية الدولية، الساعية لتغيير السلوك السياسي لحكومة دمشق. لا تغيير النظام السياسي في سوريا. ومن المطالب السعودية فك ارتباط الحكومة السورية مع المشروع الإيراني في المنطقة. وصولاً إلى البدء بتنفيذ القرار الدولي 2254. ضمن إطار العملية السياسية».

مقالات قد تهمك: ما هي خيارات واشنطن لفرض عقوبات على بوتين؟

فيما يخالف “عبد النور” كلاًّ من “الحمزة” و”الخطيب”. معبّراً عن قناعته بـ«عدم جدوى الزيارات والمبادرات الروسية وغير الروسية. طالما أن الحل في واشنطن، التي تنتظر العروض التي يقدمها لها الأخرون، قبل تسهيل أي حل أو الانخراط به».  

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات