الأسد يصادق على قانون يهدد مستخدمي الإنترنت.. تقييد حرية التعبير؟

الأسد يصادق على قانون يهدد مستخدمي الإنترنت.. تقييد حرية التعبير؟
أستمع للمادة

حظيت زيارة الرئيس السوري، بشار الأسد، إلى الإمارات باهتمام واسع كونها البلد الأول الذي يزوره بعد اندلاع الاحتجاجات في البلاد عام 2011. حيث يرى الساسة الدوليون أن أبو ظبي تسعى إلى تأهيل الأسد دوليا، وتبعا لذلك، شكل إصدار الرئيس السوري، اليوم الثلاثاء، لمرسوم يتعلق بـ”المساس بهيبة الدولة” محط جدل في أن يكون الأسد قد أطلقت له العصا من جديد للاستمرار في حكم البلاد، وتقييد حرية التعبير.

قانون جديد يشدد على حرية التعبير

ليل الاثنين – الثلاثاء، وقع الرئيس السوري، بشار الأسد، على مشروع قانون من شأنه أن يفرض عقوبة بالسجن ستة أشهر على المواطنين المقيمين في البلاد المتهمين بنشر معلومات مضللة تنال من سمعة الدولة.

وبموجب القانون السابق، يمكن الحكم على السوريين المقيمين بالخارج بالسجن، وغيابيا على الأرجح. لنشرهم أخبارا كاذبة أو مبالغا فيها تعتبر ضارة بنظر الدولة. كما التشريع الجديد سيستهدف بالمثل السوريين في الداخل.

وقالت الرئاسة في بيان، اطلع عليه “الحل نت”، إن “كل سوري ينشر أنباء كاذبة أو مبالغا فيها تنال من هيبة الدولة يعاقب بالسجن ستة أشهر على الأقل” . وأضافت الرئاسة، أن العقوبة ذاتها شملت أي سوري “ينشر أخبارا من شأنها تحسين سمعة دولة معادية”، دون تحديد أي دولة.

كما نص القانون الجديد على عقوبة بالسجن لمدة لا تقل عن عام على “كل سوري طالب كتابة أو كلاما بالتنازل عن الأراضي السورية”، بحسب البيان.

للقراءة أو الاستماع: دمشق: إضافة جريمة النيل من “مكانة الدولة” على قانون الجرائم الإلكترونية

مآلات القانون الجديد

يخشى السوريون المقاضاة لانتقادهم الدولة منذ عقود، رغم أن الدستور لم ينص على تشريعات محددة تحظر مثل هذه التعليقات. كما تعتبر البلاد واحدة من أكثر الأماكن تقييدا وفتكا لوسائل الإعلام والصحافة. حيث تحتل المرتبة الأخيرة في أسفل قائمة حرية الصحافة العالمية لمنظمة “مراسلون بلا حدود”.

وتعليقا على القرار، يقول الصحفي، عمر الحريري، لـ”الحل نت”، إن مآلات القرار خطيرة جدا سواء للسوريين داخل البلاد أو خارجها. إذ أنه في ليلة وضحاها يمكن أن ترى نفسك بالسجن بعد كتابتك منشور على صفحتك الشخصية، خاصة وأن الدستور السوري لم يفسر ما معنى هيبة الدولة أو المساس بالهوية الوطنية.

وأشار الحريري، إلى أن القانون الجديد ربما يستهدف السوريين خارج البلاد في الأمور السياسية. ولكن أيضا سيدقق بشكل متزايد على المواطنين في الداخل. لا سيما أن القرار جاء في أعقاب بوادر من السخط المتزايد بشأن الأزمة الاقتصادية المتصاعدة. حيث دمر عقد من الحرب والعقوبات واعتماد الحكومة على روسيا الاقتصاد السوري. ودفع معظم السكان إلى هوة الفقر مع انخفاض قيمة الليرة السورية.

بالإضافة إلى ذلك، تسبب خفض الإنفاق الحكومي بأكثر من 40 بالمئة خلال العامين الماضيين، واستبعاد 600 ألف عائلة سورية من الدعم الحكومي، في زيادة النقمة المحلية على الحكومة. إذ ارتفعت تكاليف المعيشة من جراء تضخم أسعار الغذاء والوقود الناتج عن الغزو الروسي لأوكرانيا.

قد يهمك: “بشكل واسع”.. انتشار الرشوة في المؤسسات السورية

تقييد صحافة السوريين

الحريري في معرض حديثه عن الصحافة، أوضح أنه منذ عام 1974، كان على المراسلين السوريين الطموحين التسجيل في اتحاد الصحفيين السوريين الذي تديره الدولة، والذي يفرض قيودا صارمة على الانضمام؛ إذ يُمنع دخول أولئك الذين يعملون لحسابهم الخاص أو لمؤسسات خاصة.

وسُن قانون الطوارئ عام 1963، وهو العام الذي استولى فيه حزب “البعث” على السلطة في انقلاب عسكري. وقيّد بشدة حرية الصحافة لعقود حتى تم إلغاؤه في عام 2011. ومع ذلك، في العقد الذي أعقب الحرب في البلاد، والتي أودت بحياة حوالي نصف مليون شخص، ذهبت الحكومة السورية إلى أبعد من ذلك لتقييد حرية الصحافة.

وقال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في بيان في وقت سابق هذا الشهر، إن السوريين في البلاد “يعيشون في خوف من التعرض للاعتقال بسبب تعبيرهم عن آرائهم أو الانتماء إلى حزب سياسي معارض، أو التغطية الإعلامية، أو الدفاع عن حقوق الإنسان”.

للقراءة أو الاستماع: مجلس الشعب يناقش حظر أنواع من الموسيقى

صفحات فيسبوك تسجن سوريين

في الآونة الأخيرة، واجه العديد من السوريين، اتهامات ودعاوى قضائية في سوريا، بتهمة “النيل من هيبة الدولة”. ومنها المساس بسمعة مؤسسات الدولة، وإثارة الرأي العام والفتنة الطائفية، وما إلى ذلك. وكان أبرزهم الإعلامي الموالي للسلطة السوريّة “شادي حلوة” الذي واجه دعوة قضائية في حلب، وذلك من خلال منشوراته على صفحته الشخصيّة في فيسبوك.

وأعلنت وزارة الداخلية عبر صفحتها الرسمية على موقع الفيسبوك، في شباط/فبراير الفائت، عن توقيف شبكة مؤلفة من خمسة أشخاص في اللاذقية، بجرم التعامل مع صفحات ومواقع إلكترونية مشبوهة، وزودوها بمعلومات كاذبة عن مؤسسات حكومية وشخصيات هامة.

أثار البيان مجموعة تعليقات ساخرة حول الحادثة، ففي الوقت الذي يغرق فيه البلاد في مجموعة قضايا فساد وسرقة أموال الدولة من أصحاب النفوذ الكبيرة في البلاد، وتجار الحرب الذين يتحكمون بكل الأزمات التي تحصل في الساحة السورية، دون محاسبة أو محاولة من سلطات الحكومة على محاسبتهم أو إنهاء قوة نفوذهم، على العكس ربما هم مدعومون من قبل السلطات.

ومن الردود الساخرة على بيان الوزارة، قال أحدهم: “هل للدولة أي مكانة أو هيبة في الأساس، حيث أصبحت في أدنى المستويات”. مشيرا بقوله إلى وصول البلاد إلى هذه الحالة بعد الحرب التي استمرت عشر سنوات. وتحت قيادة رئيسها الحالي.

الجدير ذكره، أن القانون الجديد، رقم 15 لعام 2022 الذي يتضمن تعديلات على عدد من مواد قانون العقوبات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 148 لعام 1949 وتعديلاته. ألغى من قانون العقوبات وسائر التشريعات الأخرى، عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة والمؤقتة واستبدلها بعقوبة السجن المؤقت والمؤبد.

للقراءة أو الاستماع: بعد «وهن عزيمة الأمة».. «السمايلات» تدخل ضمن الجرائم في سوريا

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية