“الأخضر طاير في السما”.. جائحة على الليرة بسبب الدولار والعملات الرقمية

“الأخضر طاير في السما”.. جائحة على الليرة بسبب الدولار والعملات الرقمية
أستمع للمادة

قد يكون رمضان الحالي هذه السنة، الأول من نوعه، الذي يشهد انهيارا بهذا المعدل لسعر صرف الليرة السورية. إذ هوت الليرة، خلال الحالية بشكل لافت، فخسرت قيمتها أضعافا أمام العملات الأجنبية، لا سيما مع تحول السوريين في الخارج لتحويل أموالهم عبر العملات الرقمية هربا من تسعيرة المصرف المركزي المنخفضة عن السوق السوداء.

رمضان يلهب سوق العملات

مع اقتراب شهر رمضان، ينتظر السوريون داخل البلاد أيام عصيبة وليالي سوداء، بسبب الانخفاض التي تشهده الليرة والذي سيترجم على أرض الواقع بارتفاع الأسعار، ونقص في المواد الغذائية والتموينية التي يعتمد عليها السكان في هذا الشهر خصوصا.

خلال تداولات اليوم الخميس، قال مالك محل صرافة “الوليد” في درعا، لـ”الحل نت”، إن سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية، ارتفع بحوالي 100 ليرة عن أمس الأربعاء، حيث شهد سعر صرف الدولار في العاصمة دمشق عند سعر شراء يبلغ 3910، وسعر مبيع يبلغ 3960 ليرة للدولار الواحد.

وأوضح عبد الله قويدر، أنه في مدينة حلب فقد استقر صرف الدولار عند سعر شراء يبلغ 3890، وسعر مبيع يبلغ 3940 ليرة للدولار الواحد. وبالنسبة إلى إدلب، استقر صرف الدولار عند سعر شراء يبلغ 3875، وسعر مبيع يبلغ 3915 ليرة للدولار الواحد. بينما بقي سعر صرف الدولار للحوالات في نشرات شركات الصرافة يساوي 2925 ليرة سورية للدولار الواحد.

وبلغ سعر صرف اليورو الواحد في تداولات دمشق 4410 ليرة للمبيع و4349 ليرة للشراء. بينما بلغ في حلب 4400 ليرة للمبيع و4339 ليرة للشراء. وفي إدلب 4371 ليرة للمبيع و4321 ليرة للشراء. وسجل سعر الجنيه الإسترليني اليوم في سوريا لدى السوق الموازية (السوداء) نحو 5090 ليرة للشراء، و5153 ليرة للبيع.

للقراءة أو الاستماع: بعد تراجع قيمة الليرة السورية.. البنك المركزي يعدّل شروط الحوالات

التحول إلى العملات الرقمية

بعد أن صرح مسؤولون في الحكومة السورية، عن قرب انتعاش للمصرف السوري، بسبب ارتفاع الحوالات القادمة من الخارج خلال شهر رمضان، شهدت أسواق المال السورية انعطافا في طرق التحويل التقليدية، حيث أرجعه الصرافون، أنه هروب محلي من “فخ التسعير الرسمي للدولار”.

وبيّن قويدر، أن المتعارف عليه خلال اليومين السابقين، لجوء العديد من الأشخاص لتحويل أموالهم عبر العملات المشفرة، حيث يقوم الشخص خارج سوريا وخصوصا في أوروبا بإيداع مبلغ من المال لدى مكتب عملات مشفرة، ثم يجري هذا المكتب عملية تحويل العملة إلى الأشخاص المعتمدين له داخل سوريا.

وعقب ذلك يتم إرسال كود مخصص للتأكد من العملية، ثم يرسل إلى المكاتب داخل البلاد، التي تقوم بدورها بتسليم المبلغ بالدولار. وفي حال رغبة المستلم التحويل إلى الليرة السورية، يتم تصريفها بأعلى من السوق السوداء بحوالي 100 إلى 150 ليرة سورية.

وهناك العديد من المكاتب في شمال سوريا وفقا لقويدر، والتي بدأت العمل في مجال العملات الرقمية. وتحاول الاستفادة من قلة معرفة عامة الناس بهذا النوع من التجارة لمساعدتهم في فتح حسابات وتسهيل التجارة. فالعملية جديدة كليا هنالك، وتنطوي على مخاطر كبيرة، مع احتمال عمل بعض المكاتب على استغلال العملاء.

وبحسب قودير، يتم تداول العملات المشفرة على منصات إلكترونية مثل منصة (Binance)، وهي من أكبر منصات التداول في العالم، حيث يقوم العميل بإنشاء حساب على المنصة باستخدام عنوان بريد إلكتروني أو رقم هاتف، ويمكن التحقق من الحساب باستخدام وثائق رسمية، مثل رخصة القيادة أو جواز السفر. ثم يتم تحويل الدولار إلى (USDT وBTC) في الخطوة التالية.

للقراءة أو الاستماع: حوالات رمضان إلى سوريا 660 مليون دولار.. كيف تستفيد دمشق؟

العملات الرقمية في ظل اقتصاد مشلول

استعادت عملة البيتكوين عافيتها، بعد أن انخفضت بشكل مدوي منذ بداية العام بسبب الغزو الروسي على أوكرانيا. وارتفعت إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر اليوم الخميس، حيث وصل سعر البيتكوين إلى أكثر من 48000 دولار أميركي للمرة الأولى منذ أوائل كانون الثاني/يناير الفائت.

وانعكست المكاسب الأخيرة بين العملات المشفرة الرائدة الأخرى، بما في ذلك عملة “الإيثيريوم”، مما دفع سوق التشفير إلى زيادة استثماراته عن 2 تريليون دولار.

أما في سوريا، فشهدت الأسواق السورية خلال الأيام الأخيرة، تضاعفا بأسعار أغلب المواد الغذائية. فوصل سعر عبوة الزيت إلى 17 ألف ليرة سورية، علما أن سعرها في الأسواق الحكومية 9500 ليرة سورية. وتراوح سعر كيلو البرغل بين 5500 و7000 ليرة، كما بلغ سعر كيلو الفريكة بين 10 آلاف و10500 ليرة. والمعكرونة بين 4500 و5500، والشعيرية بين 4500 و5000 ليرة سورية.

ويقول خبراء، إن الاقتصاد السوري يعمل بأقل من 10 بالمئة من إمكاناته الحقيقية، وأن الاقتصاد بات مشلول عمليا، واستقرار سعر الصرف الذي تروج له الحكومة “وهمي ومصطنع”. فيما يشير الخبراء، إلى أن الليرة وحسب توقعاتهم ستنهار في أي وقت عند تعويمها، وقد تصل إلى عشرة آلاف ليرة للدولار.

للقراءة أو الاستماع: ارتفاع ملموس لسعر صرف الليرة السورية في السوق السوداء

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية