التعذيب في العراق: ممارسة ممنهجة أم نتيجة تهالك المنظومة الأمنية والقضائية؟

التعذيب في العراق: ممارسة ممنهجة أم نتيجة تهالك المنظومة الأمنية والقضائية؟
أستمع للمادة

التعذيب في العراق من الملفات التي تشغل المنظمات الحقوقية والإنسانية. فعلى الرغم من أن العراق يعد طرفا في اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، إلا أنه لا يمتلك القوانين والمبادئ التي توجه العمل القضائي، في حال ادعى المتهمون تعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة.

منظمة “هيومن رايتس ووتش” كانت قد نشرت أكثر من تقرير حول “عدم قيام القضاة في العراق بالتحقيق في مزاعم ذات مصداقية بتعذيب قوات الأمن لمشتبه بهم في قضايا الإرهاب. ويقومون بإصدار أحكام بالإدانة استنادا إلى اعترافات، يزعم المتهمون أنها انتزعت منهم بالإكراه”.

الدستور العراقي لعام 2005 جرّم جميع أنواع التعذيب النفسي والجسدي، والمعاملة غير الإنسانية. وهذا الفرض الدستوري ينبغي أن تلتزم به جميع الأجهزة الأمنية، التي تباشر بإجراء التحقيقات، بغض النظر عن التهم الموجهة إلى المقبوض عليهم. إلا أن التعذيب في العراق لم يتوقف رغم هذا.

كل السجناء يتعرضون للتعذيب في العراق

فراس شاب عراقي اعتقل لمدة أربع سنوات دون أن يعرف تهمته، ويسرد قصته لـ”الحل نت” بالقول: “اعتُقلت فجر أحد الأيام من منزلي بدون تهمة. فقد اتُهم أخي بالإرهاب، فهرب من العراق. وعندما عجزت القوات الأمنية عن القبض عليه قامت باعتقالي، للضغط عليه لتسليم نفسه. وخلال تواجدي في السجن تعرضت للتعذيب، وحاولت القوى الأمنية إجباري على الاعتراف بتهم لم ارتكبها ، لكني لم اعترف بشيء”.

أما أبو محمد، فهو أيضا من ضحايا التعذيب في العراق، ولأسباب لا تتعلق بالإرهاب، فقد  اعتقل ثمانية عشر يوما، فقط لأنه لم يحضر للشهادة في إحدى محاكم محافظة الأنبار.

يقول أبو محمد لـ”الحل نت”: “لم أتمكن من الحضور للشهادة في إحدى محاكم المحافظة، حول قضية تتعلق بخلاف شخصين على قطعة أرض. وبسب امتناعي عن الحضور اعتقلت وعُذبت نفسيا وجسديا. ناهيك عن الرشى، التي كنت اضطر لدفعها للسجانين، من أجل إدخال الطعام والملابس لي. وجهت لي أقذع الألفاظ، ولاقيت أسوأ معاملة. وبعد ثمانية عشر يوما تم الإفراج عني. وخلال هذه المدة أنفقت أكثر من ثلاثة ملايين دينار لإنهاء التوقيف”.

تعذيب ممنهج

المحامي وسام عزيز بيّن أن “التعذيب في العراق محرّم قانونيا ودستوريا، وتعارضه عديد من المعاهدات والبيانات والصكوك الدولية، ولا يعتدّ بها في إثبات الجريمة الواقعة، طبقا لمبدأ عدم الأخذ بالاعتراف الذي ينتزع بالإكراه”.

ويضيف عزيز في حديثه لـ”الحل نت”: “الاستجوابات التي تجريها قوات الأمن تهدف عامة إلى انتزاع الاعترافات. وغالبا ما تعتمد الإكراه. كما يتم تأخير وصول المتهم إلى محام بشكل منهجي، إلى أن ينتهي استجوابه”.

مختتما حديثه بالقول: “هنالك موضوع آخر مثير للقلق، وهو الفحوصات الطبية، التي يتم إجراؤها للمحتجزين لدى وصولهم إلى مرفق الاحتجاز، للكشف عن سوء معاملة سابقة. وهي فحوصات لا تعطي نتائج حقيقية. وغالبا ما يتم التستر على الحالات، التي تعرض فيها المحتجزون للتعذيب في العراق”.

مقالات قد تهمك: التعذيب الذي تقوم به الميليشيات الشعبية العراقية.. التقرير الذي لا تريد واشنطن منك أن تراه

ما دور مفوضية حقوق الانسان للحد من التعذيب في العراق؟

د.علي جاسم الشمري، المخوّل بإدارة المفوضية العليا لحقوق الانسان بموجب قرار مجلس النواب العراقي رقم (362)، يعدّ “احتجاز المتهمين لفترات طويلة، قبل معرفة التهم الموجهة لهم، تقييدا للحريات العامة” .

الشمري يقول لـ”الحل نت” إن “الاكتظاظ في الزنزانات من أهم وقائع التعذيب في العراق، التي سجلتها مفوضية حقوق الإنسان. وهذا تحد كبير وخطير، يقع على عاتق الحكومة العراقية ووزارة العدل. ففي أحد السجون يحتجز ما يقارب ثمانمئة وخمسين سجينا، في حين أن السجن يتسع لمئة سجين فقط. وفي سجن آخر، قدرته الاستيعابية مئتي سجين، يوجد أكثر من أربعمئة وخمسين محتجزا. وهذا يشكل خطرا كبيرا على حالتهم الصحية والنفسية”.

وبشأن تأخر محاكمة المعتقلين يؤكد الشمري “وجود تباطؤ كبير، وتأخر في متابعة قضايا المحتجزين. وذلك لقلة عدد القضاة والمحاكم المختصة. رغم أن المادة (123) من قانون المحاكمة الجزائية تنص على حق الموقوف بالعرض على القاضي خلال أربع وعشرين ساعة”.

متابعا: “وردتنا بعض الشكاوى عن التعذيب في العراق، ودورنا في المفوضية هو إجراء تحقيق أولي للتأكد من صحة الشكوى الواردة، ومن ثم تحريك الدعوى المقدمة ضد انتهاك أحد المعتقلين، وتقديمها إلى الادعاء العام”.

مبيّنا أن “دور المفوضية الأخير هو زيارة السجون وأماكن الاحتجاز، دون إذن مسبق، للكشف والاطلاع، في حال وجود حالات تعذيب. والعمل للحد من جميع المشاكل التي يعاني منها المحتجز قبل محاكمته”.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير