بعد الزيت.. الكمون السوري لأعلى سعر منذ 5 أعوام

أستمع للمادة

أزمة المواد الغذائية التي تسبب بها الغزو الروسي لأوكرانيا، لم تتوقف على زيت الطعام في سوريا، خصوصا وأن سعر اللتر إن وجد، وصل إلى 15 ألف ليرة سورية، إلا أن هنالك أزمة جديدة تلوح في الأفق، قد تسبب بارتفاع أسعار الكمون إلى أعلى مستوى له منذ خمس سنوات.

فيبدو أن الكمون، وهو عنصر متواضع في صندوق البهارات السورية، سيحتل مركز الصدارة من حيث الانخفاض الحاد في الإنتاج في موسم المحاصيل 2021-22، وسيؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعاره، وفق ما أفاد به مزارعون وتجار.

ثاني أكثر أنواع التوابل شعبية

ليس في سوريا فقط، وإنما على عمستوى العالم يعد الكمون ثاني أكثر أنواع التوابل شعبية في العالم بعد الفلفل الأسود، وبصرف النظر عن أهميته في إضافة نكهة إلى مطابخنا، فقد تم استخدام الكمون داخليا وبين المزارعين كسلعة للتبادل فيمها بينهم لدفع الضرائب.

وبحسب المزارع، سعد القادري، فإن سوريا اشتهرت قبل الأزمة بزراعة وتصدير الكمون، لا سيما وأن المحصول موطنه وادي النيل وشرق البحر الأبيض المتوسط، ويتم إنتاجه الآن إلى حد كبير في أربعة بلدان هي الهند وسوريا وتركيا والإمارات العربية المتحدة. 

وبسبب التغيرات المناخية، ونقص الأعلاف والمواد الأولية لزراعة وإنتاج الكمون في سوريا، فاليوم ومع اقتراب انتهاء جني محصول الكمون السوري في أيار/مايو الجاري، فإن النقص في إنتاج الدولة سيؤدي إلى ارتفاع أسعاره محليا وعالميا أيضا.

وتوقع القادري، أن يصل سعر كيلو الكمون داخل البلاد، إلى 27 ألف ليرة سورية للكيلو، في زيادة أكثر من الضعف عن العام الماضي، مرجحا أن تشهد البلاد في حال عدم استيراده من الهند، ندرة وشح في مادة الكمون وربما اختفائه من قائمة التوابل في المطبخ السوري.

وطبقا للأسعار التي رصدها “الحل نت”، خلال حديثه مع تجار “البزورية” في سوريا، فإن سعر الكيلو غرام من الكمون الحب يبلغ حاليا 13 ألف ليرة سورية، فيما يبلغ سعر كيلو المطحون منه 11 ألف ليرة سورية.

للقراءة أو الاستماع: تراجع استخدام الكمون السوري.. كيف استطاعت النسخة الهندية منافسته؟

أسعار الكمون ترتفع عالميا

وعلى المستوى العالمي، توقعت وكالة “كريسيل” – وهي وكالة تصنيف ائتماني تقدم خدمات التصنيف والبحث والمخاطر والسياسة الاستشارية – أنه بالنظر إلى أن انخفاض إنتاج الكمون في الهند بنسبة كبيرة بلغت حوالي 35 بالمئة، فمن المتوقع أيضا أن تنخفض الصادرات في هذه السنة المالية. 

ووفقا لوكالة التصنيف، فإن انخفاض الصادرات سيضغط على الأسعار العالمية أيضا. وسوف يدعم الاتجاه الصعودي لأسعار الكمون قلة المعروض من الهند، بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار في تركيا وانخفاض الإنتاج المتوقع في سوريا. واعتبارا من 23 نيسان/أبريل الفائت، سجلت الوكالة ارتفاع أسعار الكمون في الأسواق الدولية بنحو 50 بالمئة على أساس سنوي عند 2.34 يورو للكيلوغرام في المتوسط.

وتقدر الوكالة، أن أسعار الكمون سترتفع بنسبة 30-35 بالمئة على أساس سنوي، لتصل إلى أعلى مستوى لها في موسم ربيع 2021-2022. وأضافت أن مزارعي الكمون من المقرر أن يجنوا إنجازات مربحة هذا العام.

للقراءة أو الاستماع: مخاطر جديدة تخنق الاقتصاد السوري

أسباب تراجع زراعة الكمون في سوريا

في حديث سابق لـ”الحل نت”، مع المهندس الزراعي، عبيدة الحمصي، كشف أن هناك عدة أسباب لتراجع زراعة الكمون السوري في البلاد، فالكمون لا يحبذ البلل ويستسلم للفطريات. وبما أن الموسم الحالي رطب، فقد أدى لإصابته بالأمراض الفطرية الرئيسية، مثل البياض الدقيقي، ولفحة الالترناريا، والذبول الفيوزاريوم، حتى وصول حشرات المن.

ويضاف إلى ذلك، العوامل المناخية، فطبقا لحديث الحمصي، فإن عدم كفاية الأمطار وسوء توزيعها في الموسم الزراعي الماضي. أدت إلى جانب العديد من موجات الحرارة، وارتفاع تكلفة المدخلات، ومحدودية توافر مياه الري، وارتفاع تكلفة الوقود للضخ، أدى إلى تقلص مساحة الحبوب القابلة للحصاد ومن ضمنها الكمون السوري.

كما أن القيود الزراعية الرئيسية على إنتاج المحاصيل، أثارت على المزارعين بشأن ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتكاليف النقل، فضلا عن نقص المدخلات عالية الجودة. بالإضافة لقدم أسطول الآلات الزراعية، مع عدم وجود استثمارات كبيرة.

واختتم الحمصي حديثه لـ”الحل نت”، بأنه لا تزال نسبة كبيرة من الأراضي المروية سابقا غير مروية. بسبب نقص المعدات أو الصيانة أو الوقود. وتم الإبلاغ عن معدلات عالية من الهدر في إنتاج الحبوب، بسبب انخفاض القوة الشرائية للمستهلكين. وعدم القدرة على التصدير، ونقص مصانع التجهيز للكمون السوري.

الجدير ذكره، أن زراعة الكمون السوري لم تكن الوحيدة المتأثرة بأزمات الزراعة بسوريا، حيث أظهرت نتائج منظمة “الفاو” العالمية في نهاية 2021، أن 11 من أصل 30 مدخلا زراعيا في البلاد انخفضت. وعلاوة على ذلك، سجلت 3 من 30 مدخلا زراعيا خاضعا للمراقبة انخفاضا طفيفا إلى معتدلا، تتراوح بين 2 بالمئة إلى 15 بالمئة.

للقراءة أو الاستماع: وزيرة سورية تتقدم بالحل النهائي لكل المشاكل الاقتصادية

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية

Skip to content