الاغتيالات وسيلة مناسبة لتحجيم النفوذ الإيراني في الجنوب السوري؟

الاغتيالات وسيلة مناسبة لتحجيم النفوذ الإيراني في الجنوب السوري؟
أستمع للمادة

في ظل الصراع لبسط السيطرة على الجنوب السوري بشكل عام، ودرعا بشكل خاص، تعتبر العمليات الأمنية المتمثلة بالاغتيالات بوسائل مختلفة أبرز أشكال الصراع العلني حاليا، فلا يمر يوم هناك دون أن يتم تسجيل عملية اغتيال على الأقل، قد تطال معارضين، أو مؤيدين لحكومة دمشق والميليشيات الإيرانية.

عمليات اغتيال متبادلة تتم في درعا، وأحيانا في القنيطرة، ينفذها الأطراف على الأرض بغية تحجيم تواجد كل للآخر، ولا يزال الأمر مستمرا على هذا النحو منذ اتفاق التسوية في 2018.

هل تحجم الاغتيالات من النفوذ الإيراني؟

الأمور في درعا والجنوب السوري، تتجه للأسوأ في ظل فوضى أمنية كبيرة، وازدياد عمليات الاغتيال، وانتشار أكبر في تجارة المخدرات وعمليات الاعتقال.

ويرى أيمن أبو محمود، الناطق باسم “تجمع أحرار حوران”، في حديثه لموقع “الحل نت”، أن عمليات الاغتيال للشخصيات المحسوبة على إيران مهمة حاليا، إذ إنها تحقق هدفين رئيسيين، الأول حرق الأوراق الإيرانية المحلية في الجنوب، بالإضافة إلى أنها تجعل الراغبين بالانضمام للميليشيات الإيرانية يعيدون التفكير قبل انضمامهم خوفا من تصفيتهم لاحقا.

وبين أبو محمود، أن هذه العمليات تؤثر بشكل سلبي، لكنه غير كاف، على تخريب المخططات الإيرانية في المنطقة، وأبرزها اغتيال المعارضين وتهريب المخدرات.

من جهته، الصحفي باسل الغزاوي، يرى خلال حديثه لـ”الحل نت”، أن إيران لا تتوقف عن الاستمرار في مشروعها بالانتشار تحديدا في المناطق الحدودية التي قد تشكل لها أوراق ضغط سياسية وبوابة إقتصادية، مضيفا أن محاولات التمدد لإيران ليست جديدة العهد فمنذ معارك مثلث الموت شمال غرب درعا، وقبلها معارك بصر الحرير كانت تزج بمقاتلين أجانب معظمهم من الأفغان وكان لا تعطي أي اعتبارات لخسائرها البشرية مقابل نجاح مشروعها.

لذلك فإن محاربة النفوذ الإيراني هو بمحاربة كل أجسامها بحرب علنية مفتوحة، خاصة أن ضحايا عمليات الإغتيال الذين هم أدوات للمشروع الإيراني ليسوا بالحجم ولا بالمكانة المطلوبة لإيقاف مشروع فهم مجرد شخصيات ذات ولاء لإيران وميليشياته بدوافع عدة أهمها السلطة والمال، وهنا لا نتحدث عن أسماء إيرانية تقاتل لسبب عقائدي بل أسماء يتم اغتيالها تندرج تحت الميليشيات المحلية من أبناء المنطقة، بحسب الغزاوي.

قد يهمك:استهداف ممنهج لمروجي المخدرات في درعا.. من يقف وراءه؟

تصاعد لعمليات الاغتيال في الأيام الأخيرة

في وقت سابق، حصل موقع “الحل نت”، على معلومات خاصة من أحد الاجتماعات التي قام بها قياديون من الميليشيات الإيرانية، والأجهزة الأمنية السورية، تشير إلى أن المجتمعين اتفقوا على البدء بعملية تصفية لقيادات وعناصر وناشطين من المعارضة في محافظة درعا، في قائمة تمت دراستها بدقة تحتوي ما لا يقل عن 190 اسما.

وبحسب المصدر، فإن الأسماء الموجودة في القائمة تتم دراستها منذ العام 2018، وهي ضمن قوائم عديدة تم وضعها من قبل مكتب دراسات أمن الفرقة الرابعة في درعا برئاسة المقدم محمد العيسى، الذراع الأمني للعميد غياث دلا قائد “قوات الغيث” في الفرقة الرابعة، حيث تمت تصفية العديد من الأسماء خلال السنوات الماضية من بينها قياديون على درجة كبيرة من الأهمية في مقدمتهم أدهم أكراد الذي اغتيل قبل نحو سنتين.

وأيضا، حصل “الحل نت”، على معلومات خاصة، تشير إلى أن هناك خطة من قبل جماعات من المعارضة في مناطق مختلفة من درعا والقنيطرة، تعمل على تصفية من تصفهم بعملاء إيران، وأبرزهم خلايا الاغتيال ومهربي المخدرات.

وفي وقت سابق، حصل “الحل نت”، على معلومات تشير إلى أن هذه مجموعات معارضة مسلحة تعمل بتنسيق فيما بينها لمراقبة المشتبه بقيامهم بتجارة وترويج المخدرات، إضافة إلى التجار المعروفين، حيث يتم توجيه إنذار لهم لأكثر من مرة، ليكون الاستهداف هو المرحلة الأخيرة، فيما يُترك كل من ابتعد عن هذه التجارة.

وفي هذا السياق، قُتل عبدالرحمن حامد خليفة، والذي ينحدر من بلدة المسيفرة في ريف درعا الشرقي، يوم أمس السبت بعد استهدافه بعبوة ناسفة، في قرية الأصبح القريبة من الجولان.

 وبحسب أيمن أبو محمود، فإن خليفة عمل سابقا ضمن فصائل المعارضة، لينضم بعد التسويات في 2018، بشكل سري لخلية تابعة لـ”حزب الله” اللبناني يتزعمها مختار قرية الأصبح.

كما تعرض القيادي المحلي، في الأمن العسكري، عماد أبو زريق، يوم أمس لمحاولة اغتيال بعد قيام شابين بزرع عبوة ناسفة بسيارته قرب المجمع الحكومي بدرعا، لكنه نجا منها، بينما أطلق مرافقوه النار على الشابين ما أدى لمقتل أحدهما وفرار الآخر، بحسب معلومات حصل عليها “الحل نت”.

وفي ذات السياق، اغتيل يوم الجمعة، في مدينة طفس في ريف درعا الغربي، أيمن عيتان أبو ثليث، المنحدر من عشائر السويداء، والذي انشق عن جهاز المخابرات العامة في بداية الاحتجاجات في آذار 2011، والتحق بفصائل المعارضة المسلحة، بحسب معلومات لـ”الحل نت”.

إقرأ:مفاوضات جديدة في درعا.. تصعيد عسكري في الجنوب السوري؟

هل يؤجج دور الأجهزة الأمنية في الاغتيالات الأوضاع في درعا؟

في محاولة جديدة لزج أبناء درعا في الفوضى الأمنية في المحافظة، أعلنت قيادة الفرقة الرابعة، أحد أبرز الأذرع الإيرانية في سوريا، فتح باب الانتساب في صفوفها لأبناء المحافظة، مستغلة اضطرار معظم أبناء المحافظة للالتحاق بالخدمة العسكرية.

وتساهم الفرقة الرابعة، والأجهزة الأمنية وعلى رأسها المخابرات الجوية، بعمليات الاغتيال، بالاعتماد على المعلومات الصادرة حول الأشخاص المعارضين من مكتب أمن الفرقة الرابعة في المحافظة، بحسب متابعة “الحل نت”.

وفي تقرير سابق لـ”الحل نت”، حصل الموقع على معلومات تؤكد قيام “اللواء الثامن” في ريف درعا الشرقي من مداهمة خلية اغتيالات تابعة للمخابرات الجوية في بلدة صيدا في ريف درعا الشرقي، حيث اعترف متزعم الخلية بتلقي تعليمات من ضباط في المخابرات الجوية باستهداف المعارضين، ومن بينهم قيادات وعناصر في اللواء الثامن وتصفيتهم.

وفي هذا السياق، يرى أيمن أبو محمود، أن حكومة دمشق تستفيد من عمليات الاغتيال التي يقف وراءها من جهتين، الأولى، التخلص من معارضيها، والثانية إيجاد مبرر لشن عمليات عسكرية في المحافظة بحجة محاربة المجموعات المسلحة، بحسب تعبيرها.

وأضاف أبو محمود، أن شن أي عمليات عسكرية من قبل الحكومة في المرحلة المقبلة، سيؤدي لتفجر الأوضاع من جديد، كما حصل في الصيف الماضي في درعا البلد.

أما باسل الغزاوي، فيرى أن مرحلة الإنفجار في درعا والعودة لما قبل تسويات 2018 هو أمر من الصعب تكراره في الوقت الراهن، وفي حال أي تطور أو تصعيد سوف يقتصر على مواجهات عسكرية محدودة.

قد يهمك:درعا.. نموذجٌ عن التسويات الفاشلة في سوريا

من الجدير بالذكر، أنه بحسب معلومات حصل عليها موقع “الحل نت”، من مكتب التوثيق في “تجمع أحرار حوران”، فقد بلغ عدد عمليات الاغتيال منذ مطلع الشهر الحالي، وحتى اليوم الأحد 25 عملية، أسفرت عن مقتل 19 شخص، بينما جُرح 7، ونجا شخصان دون إصابات.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية