إيران في الجنوب السوري: ما الذي يقلق الملك الأردني من ضعف النفوذ الروسي في سوريا؟

إيران في الجنوب السوري: ما الذي يقلق الملك الأردني من ضعف النفوذ الروسي في سوريا؟
أستمع للمادة

ازدياد النفوذ الإيراني في الجنوب السوري، بعد انشغال روسيا بغزوها لأوكرانيا، بات من الملفات التي تشغل كثيرا من القادة والسياسيين في المنطقة، ومن أهمهم الملك الأردني عبد الله الثاني، الذي حذّر من الفراغ الذي ستتركه روسيا في سوريا، مؤكدا أن إيران هي الطرف الذي سيملأ ذلك الفراغ.

وقال الملك الأردني، في لقاء مع برنامج “باتل غراوندز” العسكري، التابع لمعهد “هوفر” في جامعة ستانفورد الأميركية، إن “ملء إيران ووكلائها الفراغ، الذي ستخلفه روسيا في سوريا، قد يؤدي إلى مشاكل على طول الحدود الأردنية”.

مؤكدا أن “الوجود الروسي في جنوب سوريا كان مصدر تهدئة، ولكن مع انشغال موسكو في أوكرانيا، فإن الأردن يتوقع تصعيدا في المشاكل على الحدود”.

تحذير الملك عبد الله الثاني، من ازدياد قوة إيران في الجنوب السوري على وجه الخصوص، لم يأت عبثا. إذ شهدت الفترة الماضية تحرك ميليشيات وعصابات محسوبة على إيران، في محافظة السويداء بالتحديد، في محاولة لفرض السيطرة الكاملة على المحافظة ومناطقها الحدودية مع الأردن.

وباتت طرق تهريب المخدرات مفتوحة مع الحدود الأردنية، بعد سيطرة عصابة المدعو راجي فلحوط، أو ما يسمى “المقاومة الشعبية”، على مختلف مناحي الحياة في السويداء. وهو ما يخيف الأردنيين، الذين يحاولون بكل الوسائل منع دخول المخدرات لبلادهم.

وتتحكم إيران في الجنوب السوري أساسا بشعبة المخابرات العسكرية، التي تدعم عددا كبيرا من العصابات والميليشيات، على رأسها عصابة فلحوط.

عصابة فلحوط وتعزيز نفوذ إيران في الجنوب

علي سليمان، المحامي والناشط السياسي في محافظة السويداء، يقول لـ”الحل نت”: “ما يحصل من هيمنة إيران في الجنوب السوري مرتبط تماما بما قاله الأردنيون عن الفراغ الروسي. وقد اتضح ذلك من خلال الأعمال اليومية المتسارعة، التي يقوم بها راجي فلحوط وعصابته، ومن التحق به. خاصة عقب اجتماعه في دمشق مع اللواء كفاح الملحم، رئيس شعبة الأمن العسكري الموالي لإيران، وحصوله على أسلحة متطورة ودعم لوجستي”.

وأشار المحامي إلى “قيام فلحوط باقتحام البيوت الآمنة، وترويع المدنيين في الشوارع، وطرد العائلات من بيوتها، دون أي رادع أو خوف من أحد. وهذا لم يحصل سابقا بتاريخ السويداء كلها”.

ماذا عن مشايخ العقل؟

في السياق نفسه يربط كثير من أهالي محافظة السويداء بين ممارسات عصابة فلحوط وما قاله محافظ السويداء نمير مخلوف، ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد، يوم الأربعاء الثامن عشر من أيار/مايو 2022، عن “استتباب الأمن في المحافظة قريبا وبشكل تدريجي”.

و بحسب الناشط الإعلامي ثائر عبد الحق فإن “فلحوط يدّعي القبض على اللصوص وتجار المخدرات، ليقوم بما يشاء من ممارسات، تقوّى في المحصلة نفوذ إيران في الجنوب السوري”.

مؤكدا، في حديثه لـ”الحل نت”، أن “زعامات السويداء التقليدية، بما فيها مشايخ العقل، في أضعف أوقاتها، ولا تستطيع القيام بشيء سوى إصدار البيانات الخجولة، لأنها ببساطة فقدت شعبيتها، ولا أحد يصدقها. بل على العكس من ذلك، هاته الزعامات مجرد شهود على التمدد الإيراني، الطامح لاحتلال الجنوب السوري”، حسب تعبيره.

 مشيرا إلى “قيام فلحوط بتأسيس تشكيل عسكري جديد، أطلق عليه اسم حركة قوات الفجر، بتمويل مفتوح، من الواضح أنه إيراني. وهو ما يجعله القوة الوحيدة في السويداء، التي تنفذ ما يرغب به ممولها. أي تقوية نفوذ إيران في الجنوب السوري”.

مقالات قد تهمك: تدخل روسيا بالملف السوري: هل نشهد مقايضة سياسية بين موسكو والغرب؟

ما موقف أميركا من تمدد إيران في الجنوب السوري؟

الناشط المدني “سعيد ي”، الذي رفض ذكر اسمه الكامل خوفا على سلامته، أكد أن “سوء الأوضاع المعيشية هو السبب الرئيسي لالتحاق الشباب بعصابة فلحوط، رغم كراهية أهالي المحافظة عموما لوجود إيران في الجنوب السوري. خاصة بعد توقف إمكانية العمل مع الميليشيات المدعومة من روسيا في الأشهر الماضية”.

مبيّنا أن “شعبة المخابرات العسكرية تموّل تجنيد الشباب في عصابة فلحوط. علما أن عدد أفراد تلك العصابة كان لا يتجاوز اثني عشر شخصا، معروفين بالاسم، أما الآن فهي فصيل ضخم بأعداد كبيرة، ورواتب وحوافز مادية مقبولة لمنتسبيه”.

وأشار الناشط إلى أن “حزب اللواء السوري، المناهض لوجود إيران في الجنوب السوري، والذي يقال أنه مدعوم أميركيا، أكد تحرك قاعدة التنف الأميركية في البادية السورية، وحشد قواتها باتجاه الجنوب، للتصدي لإيران، بعد انكفاء روسيا مؤقتا عن المنطقة”.

إلا أنه يستدرك بالقول: “الولايات المتحدة ليس لها نفوذ كبير في الجنوب، وقد فقد حزب اللواء السوري زخمه، وتشتت عناصره بعد قطع رواتبها. ما يعني أن أذرع إيران في الجنوب السوري باتت أطول وأقوى. وهذا قد يكون السبب الرئيسي لقلق الملك الأردني، رغم نجاح القوات المسلحة الأردنية بالتصدي لعصابة فلحوط وغيره، وإحباطها عشرات عمليات تهريب المخدرات في الآونة الأخيرة”.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات