بعد مواقفها من البرلمان العراقي.. هل تقفد “المحكمة الاتحادية العليا” سلطتها؟

بعد مواقفها من البرلمان العراقي.. هل تقفد “المحكمة الاتحادية العليا” سلطتها؟
أستمع للمادة

لعله بات جليا مدى العداء الذي يضمره أقطاب التحالف الثلاثي الذي يضم “الكتلة الصدرية”، والحزب “الدمقراطي الكردستاني”، وتحالف “السيادة” الجامع لمعظم القوى السنية، بنحو 180 نائبا من أصل 329، للمحكمة الاتحادية العليا (أعلى سلطة قضائية في البلاد)، لما أصدرته من أحكام معطلة لمشاريع تبناها الثلاثي.

وبدأت القصة منذ أن أصدرت المحكمة قرارها بجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، الذي يقضي حضور ثلثي أعضاء المجلس أي 220 نائبا، وهذا ما لم يتمكن الثلاثي من حشده لتمرير جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، الذي تكمن أهميته بتكليف مرشح الكتلة النيابة الأكبر بتشكيل الحكومة، ما عطل مشروع حكومة “الأغلبية”، التي يدعو إليه الثلاثي بقيادة زعيم “التيار الصدري”، مقتدى الصدر.

اقرأ/ي أيضا: قرارات “المحكمة الاتحادية” الأخيرة في العراق: مسيّسة أم قانونية؟

ما مصير المحكمة الاتحادية؟

وتفاقمت القضية عندما منعت المحكمة بقرار قضاء ترشيح هوشيار زيباري مرشح “الديمقراطي”، إلى منصب رئيس الجمهورية، على خلفية دعوى قضائية تقدم بهاء أعضاء من تحالف “الإطار التنسيقي”، الذي يضم قوى شيعية مقربة من أيران، إلى جان حزب “الاتحاد الوطني الكردستاني”، ويعارض مشروع “الأغلبية”، ويدعو إلى حكومة “توافقية”، يشترك الجميع فيها.

لتستمر إلى حكمها بعدم شريعة قانون “الأمن الغذائي”، الذي يسعى التحالف الثلاثي إلى تمريره في البرلمان، وتحديدها لمهام حكومة تصريف الأعمال التي يترأسها مصطفى الكاظمي المقرب من الصدر، بحسب مطلعين، ويأتي ذلك كله في إطار صراع سياسي محتدم بين الثلاثي الذي يسعى إلى حكومة لا يشترك بها “الإطار التنسيقي”، ما دفع الأخير للجوء إلى الاتحادية لتعطيل مشاريع غريمه.

السياق الذي برزت فيه المحكمة الاتحادية، والخانة التي صنفت بها كداعمي لمخططات “الإطار” بتعطيل تشكيل الحكومة، والتي وصفها الصدر علانية في تغريدة على “تويتر”، بأنها السبب في تعطيل مشروع “حكومة الأغلبية”، قائلا أن “تحالفنا الوطني هو الأكبر، وهو راعي الأغلبية الوطنية، لكنه وبسبب القضاء العراقي بتفعيل الثلث المعطل تأخر بتشكيل حكومة الأغلبية”، فتح باب التوقعات حول مستقبل المحكمة فيما إذ نجح الثلاثي بالمضي بمشروعه وضمن الحكومة والأغلبية النيابية؟

اقرأ/ي أيضا: المحكمة الاتحادية العراقية: قرارات مسيّسة أم محاولة لتأويل غموض الدستور العراقي؟

ما دور المحكمة الاتحادية؟

إلا أنه لا توجد مخاوف من استهداف المحكمة الاتحادية، حتى وإن نجح الثلاثي في مشروعه الحكومي، وضمن أغلبيته النيابية، وذلك ببساطة لأن المحكمة لا ترتبط بالبرلمان وليس للبرلمان علاقة بها، بل هيئة قضائية مستقلة، كما يقول الخبير القانوني علي التممي في حديث لموقع “الحل نت”.

ويضيف أن “المحكمة الاتحادية محصنة، ولا يمكن المساس بها، وكل ما يتعلق بينها وبين البرلمان العراقي، هو مناقشة تشكيلة المحكمة من القضاة وخبراء الفقه الإسلامي، وفقهاء القانون وفق المادة 92، وهذا التعيدل فقط الذي يتطلب دور البرلمان على اعتباره من يصوت على ذلك”، مشيرا إلى أن “التصويت يحتاج إلى ثلثي المجلس”.

وأشار إلى أن “المحكمة الاتحادية هي أعلى محكمة وتتمتع بولاية قضائية نهائية، وهي بمثابة السلطة المرجعية القضائية القادرة على إبطال قانون عند خلافه مع أحد أحكام الدستور”.

والمحكمة الاتحادية، هي أعلى محكمة في العراق، تختص في الفصل في النزاعات الدستورية، وأنشأت بالقانون رقم 30 لعام 2005 وفق المادة 93 من الدستور، كما أن قراراتها باتة وملزمة للسلطات كافة.

وهي مستقلة بشكل كامل عن القضاء العادي ولا يوجد أي ارتباط بينهما، ومقرها في بغداد، وتتكون من رئيس وثمانية أعضاء.

اقرأ/ي أيضا: رئيس القضاء العراقي يدعو لتعديل الدستور

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول العراق و لبنان