قرارات “المحكمة الاتحادية” الأخيرة في العراق: مسيّسة أم قانونية؟

قرارات “المحكمة الاتحادية” الأخيرة في العراق: مسيّسة أم قانونية؟
أستمع للمادة

لفتت “المحكمة الاتحادية العليا” في العراق، الأنظار لها بشكل واسع مؤخرا، خاصة بعد عدة قرارات اتخذتها، أثارت جدلا واسعا في الشارع السياسي، فهل كانت القرارات قانونية أم مسيّسة؟

اتجهت قوى “الإطار التنسيقي” الموالية لإيران والخاسرة في الانتخابات العراقية المبكرة إلى “المحكمة الاتحادية”، وهي أعلى سلطة قضائية في العراق، من أجل عرقلة تشكيل “حكومة الأغلبية”.

“حكومة الأغلبية” يسعى لها التحالف الثلاثي الفائز في الانتخابات، وهو “التيار الصدري” بزعامة مقتدى الصدر و”الحزب الديمقراطي” بزعامة مسعود بارزاني، بالإضافة إلى “تحالف السيادة” الجامع للقوى السنية.

تمكن التحالف الثلاثي من عقد أول جلسة للبرلمان واختيار هيئة رئاسة للبرلمان بشكل مريح، لكن ما أن وصل الأمر إلى اختيار رئيس للجمهورية، حتى اختلف كل شيء.

تفاصيل القرارات الأخيرة

اتجهت قوى “الإطار” نحو أبواب القضاء، وبعد أن رفض طعنها بنتائج الانتخابات المبكرة وأكد نزاهتها، وطعنها الثاني حول قانونية جلسة اختيار هيئة لرئاسة البرلمان، وقف القضاء مع “الإطار” بـ 3 قرارات لاحقا.

إذ قررت “المحكمة الاتحادية” وجوب حضور ثلثي أعضاء البرلمان من أجل عقد جلسة اختيار رئيس للجمهورية ورفضت أن يكون الحضور بأغلبية “النصف زائد واحد”.

عرقل ذلك القرار إمكانية عقد الجلسة لعدم امتلاك التحالف الثلاثي ثلثي مقاعد البرلمان، وقبل أن يخرج من تلك الصدمة، جاءته صدمة آخرى بمنع “المحكمة الاتحادية” لمرشح “الحزب الديمقراطي” هوشيار زيباري من الترشيح لرئاسة الجمهورية.

آخر القرارات التي نطقت بها “المحكمة الاتحادية”، كان أمس، بعدم دستورية “قانون النفط والغاز” في إقليم كردستان، وألزمت حكومة الإقليم بتصدير النفط عبر العودة إلى الحكومة الاتحادية في بغداد.

للقراءة أو الاستماع: الصدر يدعو للإسراع بتشكيل حكومة أغلبية بعيدة عن “الكعكة”

هل كانت تلك القرارات قانونية ومنصفة قضائيا أم أنها قرارات تحمل البعد السياسي، بمعنى أنها مسيّسة وبعيدة عن الموضوعية؟ أسئلة تجيب عنها القانونية والباحثة السياسية ريم الجاف في حديث مع “الحل نت”.

تقول الجاف، إن القرارات لا تبتعد عن الصراع السياسي الدائر في البلاد من أجل تشكيل الحكومة المقبلة وانتخاب رئيس للجمهورية، وبعض القرارات “حق يراد به باطل”.

اجتهاد و”تسييس”

فيما يخص القرار الأول بوجوب حضور ثلثي أعضاء البرلمان لجلسة اختيار رئيس للجمهورية، تبين الجاف أنه قرار اجتهادي من “المحكمة الاتحادية”؛ لأنه لا قوانين تحدد ما إذا كانت الجلسة يجب أن تعقد بأغلبية بسيطة أو بأغلبية مطلقة “حضور ثلثي البرلمان”.

بالتالي، فإن الاجتهاد القضائي جاء بصبغة سياسية، لمنع التحالف الثلاثي من السير بطريق بعيد عن قوى “الإطار”، خاصة وأن “المحكمة الاتحادية” معروفة بقربها منذ 2010 من الأحزاب المقربة من إيران، وخاصة من “ائتلاف دولة القانون” بزعامة نوري المالكي، وفق الجاف.

للقراءة أو الاستماع: المحكمة الاتحادية تقصي هوشيار زيباري من سباق رئاسة العراق

وتضيف الجاف، أن القرار الثاني باستبعاد زيباري، كان قرارا سياسيا بشكل مطلق، كون أن المادة التي أقرت “المحكمة الاتحادية” بأن زيباري خالفها، تحمل 4 نقاط لا تدين زيباري.

وتوضح أن النقاط هي “يجب أن يكون المرشح لرئاسة الجمهورية عراقيا بالولادة ومن أبويم عراقيين، وأن يكون أتم الأربعين من عمره، وغير محكوم بجريمة تخل بالشرف، وذو سمعة حسنة مشهود لها بالنزاهة”.

وتبين الجاف، أن زيباري أتم الأربعين ومن أبوين عراقيين وغير محكوم عليه بجريمة تخل بالشرف، لذا الحكم جاء عليه بشكل حتمي استنادا لنقطة ذو سمعة حسنة مشهود لها بالنزاهة، واعتباره لم يكن بسمعة حسنة وليس نزيها.

وتردف الجاف، أنه لو كان زيباري غير نزيه، لما اكتفت “المحكمة الاتحادية” بإبعاده من الترشيح لرئاسة الجمهورية، بل كان يجب عليها أن تدينه على تلك النقطة وتحاكمه قانونيا.

للقراءة أو الاستماع: زيباري مصدوم من القضاء العراقي

وتتابع الجاف، بما أن “المحكمة الاتحادية” لم تدن زيباري ولم تحاكمه واكتفت باستبعاده، فذلك يعني أن قرارها “سياسي بحت”، لمنع مرشح “التحالف الثلاثي” من الوصول لرئاسة الجمهورية.

“حق يراد به باطل”

وبشآن القرار الأخير الذي يخص عدم دستورية “قانون النفط والغاز”، فتشير الجاف إلى أنه قرار قانوني صائب وصحيح، لكن توقيته في هذا الوقت بالذات يعطي دلالة بأنه “حق يراد به باطل”.

وتساءلت أن هذا القانون كان يفترض أن تحكم به “المحكمة الاتحادية” منذ عام 2012، لكنها نطقت به بعدم دستوريته بعد عقد من الزمن، وفي هذا الوقت بالذات، وهو يؤشر إلى أنه قرار “مسيّس” لكنه صائب من الناحية القانونية.

وعن الهدف من تلك القرارات، تقول الجاف من ناحية كونها باحثة سياسية، إن “المحكمة الاتحادية” ولقربها من بعض قوى “الإطار” المتنفذة، تحاول عرقلة تسيير الحكومة ورئاسة الجمهورية، من أجل إجبار التحالف الثلاثي على التوافق مع “الإطار” وتشكيل حكومة شراكة معه، وعدم دفع “الإطار” إلى المعارضة.

وتشير إلى أن بوادر ذلك الهدف بدأت تظهر نوعا ما، عبر اجتماعات بين “الحزب الديمقراطي” وخصمه “الاتحاد الةطني”، وبين “التيار الصدري” وقوى “الإطار”، لكن لا نتائج ملموسة بعد.

وكان زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، دعا البرلمان أمس، إلى تفعيل الدور الرقابي بأسلوب حازم بعيدا عن أي ضغوط “قضائية مسيّسة”، وهو ما فسره عدد من المراقبين، بأن الصدر صوّب نحو “المحكمة الاتحادية” بطريقة غير مباشرة بأن قراراتها الأخيرة كانت “مسيّسة”.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول مسودة2