شركة وفا تيلكوم: مَنْ وراء “المشغّل الثالث للاتصالات” الذي سيحتكر السوق السورية؟

شركة وفا تيلكوم: مَنْ وراء “المشغّل الثالث للاتصالات” الذي سيحتكر السوق السورية؟
أستمع للمادة

أثار دخول شركة وفا تيلكوم إلى سوق الاتصالات السورية، بوصفها المشغّل الثالث للهواتف الخليوية، إلى جانب شركتي سيرتيل وMTN، كثيرا من الجدل، خاصة أنه جاء بالتزامن مع رفع الهيئة الناظمة للاتصالات في سوريا أسعار خدمات الاتصال بنسبة خمسين في المئة، ما دفع عديد من المتابعين للربط بين الأمرين.

وكشفت مصار في شركة وفا تيلكوم، في شباط/فبراير 2022، أن أول مكالمة هاتفية ستجري عبرها، ستكون في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2022.

وقال غسان سابا، رئيس المدراء التنفيذيين في الشركة، إن “تجريب المكالمة الأولى سيرافقه تجريب لتقنية الجيل الخامس 5G، التي حصل المشغل الثالث على الحق الحصري بتقديمها، لفترة حُددت بسنتين، إضافة إلى تقديم عروض تخفيض تصل إلى خمسين في المئة، وتوفير تقنية صوت عالي الجودة، للمشتركين على الأجهزة المحمولة الحديثة نسبيا”.

وبحسب سابا “يستطيع المشتركون الحفاظ على أرقامهم، التي يستخدمونها حاليا لدى شركتي سيرتيل وMTN، والانتقال من خلالها للعمل على المشغل الثالث، عبر إجراءات بسيطة”.

ويبدو، من خلال كل هذه التسهيلات، أن المشغل الجديد سينجح باكتساح سوق الاتصالات السورية، واستقطاب الزبائن، مستفيدا من حصرية تقنية الجيل الخامس 5G، والعروض السخية التي تطلقها إدارة الشركة.

تمهيد السوق لشركة وفا تيليكوم

ولم يقنع التبرير، الذي قدمته هيئة الاتصالات السورية لرفع أسعار الاتصالات، كثيرا من المواطنين السوريين. إذ قالت إن “الرفع جاء لضمان استمرارية عمل الهيئة، وتمكينها من تغطية نفقات وتكاليف تشغيلها”. مؤكدة أن “الرفع جاء كذلك لتأمين الديزل، ودفع أجور حوامل الطاقة والعمالة، إضافة لضرورة وجود مشاريع جديدة، واستبدال المعدات المتهالكة وصيانتها، ونشرها بكل مكان فيه إعادة إعمار”.

وحسب مصادر خاصة لـ”الحل نت” من دمشق فإن “الحكومة السورية تتحضّر لرفع ثان لأسعار الاتصالات في الفترة القريبة القادمة”.

وبيّنت المصادر أن “رفع أسعار خدمات الاتصالات يأتي قبيل انطلاق المشغل الثالث، أي شركة وفا تيلكوم، حتى لا تضطر إلى رفع الأسعار مع انطلاقتها”.

د. أسامة قاضي، المستشار اقتصادي ورئيس “مجموعة عمل اقتصاد سوريا”، يؤكد لـ”الحل نت” أن “شركة وفا تيلكوم، مملوكة لشخصيات اقتصادية ما زالت غير معروفة جيدا، ومنها يسار إبراهيم، الذي يشغل منصب معاون الرئيس السوري بشار الأسد للشؤون الاقتصادية والمالية (منصب غير رسمي)، ما يعني أن الشركة تستحوذ على دعم حكومي كبير”.

مضيفا: “الواضح أن كل هذه التسهيلات، وهذه الموجات من رفع أسعار، إنما تأتي في إطار التمهيد لاكتساح الشركة للسوق، والهدف زيادة التحكم بهذا القطاع، الذي يدر أرباحا كبيرة، بعد تأثر أرباحه على خلفية النزاع بين رجل الأعمال رامي مخلوف وآل الأسد”.

ويشير قاضي إلى حجم الفساد في سوريا، مؤكدا أنه “وسط هذه الفوضى وحالة غياب القانون، فمن الطبيعي أن يتم استصدار القوانين واتخاذ الإجراءات، لضمان زيادة أرباح الشركة الجديدة”.

ويلفت إلى الإجراءات غير القانونية التي تقوم بها الشركة، مثل استخدام للبنى التحتية لشركتي MTN وسيرتيل. مشددا على أن “الدولة السورية كلها مُسخّرة لأعمال القصر الجمهوري”.

وفا تيلكوم وسرقة الدولة السورية

وفي الإطار ذاته، يتوقع الباحث الاقتصادي رضوان الدبس، أن شركة وفا تيلكوم ستصبح المشغل الرئيسي لشبكة الاتصالات في سوريا. مؤكدا، في حديثه لـ”الحل نت”، أن “الميزات التي حازتها شركة وفا تيليكوم تجعل من الصعب على شركتي سيرتيل وMTN منافستها، وخصوصا مع احتكارها لتقنية الجيل الخامس 5G”.

وبحسب الدبس فإن “ذلك ينطوي على سرقة غير مباشرة لحكومة دمشق، باعتبار أنها تمتلك حصة كبيرة في شركني سيرتيل وMTN، فواردات الحكومة من الشركتين السابقتين ستتراجع إلى الحد الأدنى، مقابل نسبة بسيطة من أرباح وفا تيليكوم”.

وكشفت شركة وفا تيلكوم، في وقت سابق، عن حصة حكومة دمشق من أرباحها، مبينة أنها “ستحصل، في أول سبع سنوات، على نسبة 13.5 في المئة، لترتفع الحصة بعد ذلك إلى 20 في المئة”.

من جانب آخر، يرجّح الدبس أن “تستحوذ الشركة على تكنولوجيا الاتصالات السورية بشكل كامل، من خلال السيطرة على البث المرئي، وسوق الإنترنت. ما يعني أن الشركة ستكون عبارة عن أداة للسيطرة على سوق الاتصالات، وشركتي الاتصالات الخلوية القديمتين أيضا”.

ومن المهم الإشارة، بحسب الباحث الاقتصادي، إلى أن “ملكية شركة وفا تيلكوم المشبوهة، إذ لا يُعرف على وجه الدقة طبيعة النشاط المالي لمالكيها، وفي مقدمتهم يسار إبراهيم”.

مقالات قد تهمك: “جمركة” الهواتف الذكية في سوريا: عندما تطوّع القانون لتخرج عن القانون

من هو يسار حسين إبراهيم؟

التساؤل حول تاريخ شخصية يسار حسين إبراهيم، مالك شركة وفا تيلكوم، يشغل كثيرين حاليا، فهو كان معروفا بالكاد وسط شريحة ضيقة من التجار وأصحاب رؤوس الأموال في سوريا. إلا أنه خلال عقد واحد تحوّل إلى إحدى أبرز الشخصيات الاقتصادية في سوريا.

وحسب المعلومات الشحيحة المتوفرة عنه، يدير إبراهيم، البالغ من العمر تسعة وثلاثين عاما، “شركة البرج للاستثمار” و”شركة زيارة السياحية”، وشركة “يو تل”، و”شركة العهد للتجارة والاستثمار”، و”الشركة المركزية لصناعة الأسمنت”، “وشركة بازار”.

كما أنه ممثل لـ”شركة كاسل انفست”، وعضو في مجلس إدارة “شركة زبيدي قلعة للتطوير”، إلى جانب إدارة شركة وفا تيلكوم للاتصالات.

ويوصف إبراهيم في سوريا بأنه “خازن بيت مال آل الأسد”، ويُعرّفه دليل الشخصيات العربية بصفة “مساعد رئيس الجمهورية العربية السورية”.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات