صفعة تركيّة لروسيا بسبب “الناتو”.. ما تأثيرها في الملف السوري؟

صفعة تركيّة لروسيا بسبب “الناتو”.. ما تأثيرها في الملف السوري؟
أستمع للمادة

بعد موافقة تركيا على انضمام فنلندا والسويد إلى “حلف شمال الأطلسي” (الناتو)، وتبخر آمال روسيا في عرقلة انضمام الدولتين المجاورتين لروسيا، وتبدد الفرضية التي انتشرت مؤخرا أن تركيا سترفض انضمامهما من أجل روسيا، مقابل تفاهمات بين موسكو وأنقرة في الملف السوري، تشير التطورات إلى أن مزيداً من التوترات ستطرأ على العلاقات الروسية – التركية.

وبما أن الملف السوري، هو أحد الملفات المشتركة بين أنقرة وموسكو، فقد تذهب الأخيرة نحو التأكيد على رفضها للعملية العسكرية التركية المحتملة في شمال سوريا، فضلا عن مساومتها في ملف المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سوريا من خلال معبر “باب الهوى” على الحدود التركية (التي تسيطر عليه أنقرة ضمنيا)، فهل سيكون التصعيد بين الطرفين في سوريا، هو عنوان المرحلة المقبلة، أم تذهب موسكو إلى أبعد من ذلك؟

نافذة الفرص أغلقت

خلال اجتماع دول “حلف الشمال الأطلسي” في اليومين السابقين، رفعت تركيا حق النقض (الفيتو) بشأن محاولة فنلندا والسويد للانضمام إلى الناتو، منهية نزاعا استمر لأسابيع، واختبر وحدة الحلف ضد الغزو الروسي لأوكرانيا.

وجاء الاختراق في القرار يوم الثلاثاء الماضي، بعد أربع ساعات من المحادثات قبيل بدء قمة “الناتو” في العاصمة الإسبانية مدريد، حيث سمحت بتجمع 30 زعيما في العاصمة الإسبانية لإظهار جبهة موحدة ضد موسكو، وبدء عملية انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف، بجدية.

الإعلان عن اتفاقية، يراه المحلل السياسي الروسي، أليكاس موخين، بأنه يعزز التحول الأكبر في الأمن الأوروبي منذ عقود، حيث تخلت دول الشمال الأوروبي عن حيادها المستمر منذ عقود للانضمام إلى التحالف العسكري، إلا أنه وضع أنقرة في مواجهة مباشرة مع روسيا، قد لا يستطيع حلف “الناتو” إنقاذها منها.

وكانت روسيا عارضت بشدة انضمام فنلندا والسويد إلى “الناتو”، معتبرة ذلك بمثابة تعدي إضافي للتحالف “الأطلسي” تجاه الأراضي الروسية، إذ تأسس “الناتو” في عام 1949 كتحالف دفاعي بهدف أساسي، هو مواجهة الاتحاد السوفيتي، ولا تزال روسيا تنظر إليه على أنه تهديد.

ويشير موخين، إلى أنه بعد أربعة أشهر فقط من الغزو الروسي لأوكرانيا، بدأت آثار التموجات الجيوسياسية محسوسة في جميع أنحاء القارة الأوروبية، للنجاة من عدوان موسكو، تقدمت فنلندا والسويد بطلب للانضمام إلى “الناتو”، منهيتا عقودا من عدم الانحياز لكلتا الدولتين، ومن شأن انضمام فنلندا والسويد إلى “الناتو” أن يعزز قدرات الحلف وقابليته للدفاع ضد التهديدات الروسية.

وبيّن المحلل الروسي، أن موافقة تركيا على انضمام الدولتين إلى حلف “شمال الأطلسي”، بمثابة ضربة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أثار استياءه من توسع الحلف بعد الحرب الباردة و استخدامه كذريعة لتوغله في أوكرانيا، و”هي مسألة لن تنساها موسكو بسهولة”.

الحيرة في العلاقة المعقدة بين روسيا وتركيا، إذ يعتبران منافسين شرسين، فموسكو وأنقرة تدعمان المعسكرات المتعارضة في ليبيا وسوريا وناغورنو كاراباخ، وتركيا عضو في حلف “الناتو” (الحلف الذي تعتبره روسيا خصما وتهديدا)، ومع ذلك، فإن هذا لم يمنع التعاون بين القوتين، إلا أن هذا التعاون قد يتوقف حاليا، بحسب موخين.

تداعيات توسع “الناتو” ورد بوتين المحتمل، سيبدأ برأي موخين، بتقويض الهندسة الأمنية والجغرافيا السياسية في أوروبا، والبداية ستكون من تركيا، حيث يشكك المحلل الروسي، مما إذا كان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قادرا على تحمل تأجيج النيران في سوريا، لا سيما، وأنه كان يتخذ من الحرب في أوكرانيا نافذة للفرص.

كيف سيكون الرد؟

ومع عدم أخذ أنقرة التحذيرات الروسية من انضمام فنلندا والسويد إلى “الناتو” بعين الاعتبار، من المؤكد بحسب الصحفي المصري، محمد حسين، أن هذا الخيار سيعمل على تغيير مسار العلاقات بين روسيا وتركيا، وقد يتصدى الزعيم الروسي، فلاديمير بوتين، لمباراة أردوغان المزدوجة.

واستشهد حسين خلال حديثه لـ”الحل نت”، بطريقة الرد الروسي، عندما أسقطت تركيا طائرة روسية في سوريا في عام 2015، من خلال انتظار الوقت المناسب للانتقام، وفي الوقت نفسه الاستفادة من تركيا وسط العقوبات الغربية، إذ بات نهج أردوغان لا يضمن “لعبة آمنة” لأنقرة، لا سيما في جبهات المواجهة المحتملة مع روسيا بما في ذلك سوريا وليبيا.

ويشير حسين، إلى أن خطوة قبول أنقرة بتوسيع “الناتو”، ستكون حتما مصدر محتمل للخلاف بين أنقرة وموسكو، لا سيما وأن هناك إرهاصات سابقة منذ بدء روسيا غزوها لأوكرانيا، كإغلاق المضائق التركية التي تربط البحر الأبيض المتوسط، والبحر الأسود بالسفن الحربية من خلال تطبيق أحكام اتفاقية “مونترو” أمام السفن الروسية، ودعم أنقرة لأوكرانيا بالطائرات التركية بدون طيار، وحظر الطيران الروسي للوصول إلى سوريا عبر الأجواء التركية.

ويرى حسين، أنه تكمن معضلة بوتين، في أنه يتعين عليه الرد بطريقة ما على تحركات فنلندا والسويد في حلف شمال الأطلسي لتجنب الظهور بمظهر ضعيف، ولذا سيكون رد بوتين المعتاد هو إرسال القوات التقليدية الروسية إلى الحدود مع فنلندا، ونشر الطائرات والسفن الروسية في شرق البلطيق، هذا على المستوى المحلي الروسي.

أما رد بوتين على تركيا الأكثر ترجيحا، تهيئة حرب أوروبا القادمة بين اليونان وتركيا، لا سيما بعد توتر العلاقات بين البلدين خلال الشهور الماضية، رغم انخراطهما بنفس الحلف، ففي السنوات التي سبقت حرب أوكرانيا، أصبحت روسيا والصين أكثر نشاطا في شرق البحر المتوسط بمبادرات اقتصادية، ودعم اليونان عن بُعد، وكان التصدي لهذا الأمر يتطلب قيام تركيا بإيجاد طريقة لمصالحة اليونان، وهو احتمال يبدو الآن لا حظوظ له.

كما رجح الصحفي المصري أيضاً، أن تعتمد روسيا سياسة تعقيد مهمة تركيا على الجبهات السورية، والليبية والقوقازية، في قادم الأيام، دون إظهار الرد على قبول تركيا بانضمام فنلندا والسويد إلى حلف “الناتو” بشكل سريع.

تحذير روسي

بعد الإعلان عن توسيع حلف “الناتو” بدولتين جديدتين، حذّر رئيس لجنة الشؤون الخارجية، في مجلس “الدوما” الروسي، ليونيد سلوتسكي، أمس الأربعاء، من عواقب انضمام السويد وفنلندا إلى حلف “شمال الأطلسي”.

واعتبر سلوتسكي، أن التخلي عن الحياد، والانتساب إلى عضوية حلف “شمال الأطلسي”، هو الخيار الذي يتبناه كل من السويد وفنلندا بمشيئتهما، داعيا الدولتين “ألا تتجاهلا عواقب قرارهما على العلاقات مع روسيا والأمن الأوروبي”.

وعن موافقة تركيا على تأييد الدعوة الموجهة إلى السويد وفنلندا للانضمام إلى الحلف، استشهد سلوتسكي بقصة قديمة في الإشارة إلى ما تلقته تركيا، من تطمينات لكيلا تعارض ضم البلدين، وقال الدبلوماسي الروسي، إن “الرئيس السوفيتي غورباتشوف تلقى في حينه تطمينات تعِد بعدم توسّع حلف شمال الأطلسي، ولكن تلك الوعود تم نكثها”.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية