أنقرة مُطالبَة باعتذار لبغداد وشكوى عراقية لدى “مجلس الأمن”

أنقرة مُطالبَة باعتذار لبغداد وشكوى عراقية لدى “مجلس الأمن”
أستمع للمادة

لم تنته التداعيات في العراق إزاء الاعتداء التركي الأخير الذي طال محافظة دهوك في إقليم كردستان، أمس الأربعاء، وراح ضحيته 9 قتلى و23 جريحا

ربما ستستمر التداعيات لأيام مقبلة، خصوصا وأن ردود الفعل لم تقتصر على الحكومة العراقية وساسة البلاد، بل ترافقها ردود شعبية واسعة أيضا.

في وقت متأخر من ليلة الأربعاء، أصدرت الحكومة العراقية 8 قرارات بعد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني، برئاسة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي.

قبل ذكر القرارات، أعلن رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، بعد انتهاء اجتماع المجلس الوزاري للأمن الوطني، الحداد العام في العراق، اليوم الخميس، على أرواح ضحايا الاعتداء التركي الذي وقع على مصيف “برخ” السياحي.

عصر اليوم الخميس، طالب العـراق الحكومة التركية بسحب قواتها كافة من الأراضي العراقية، والاعتذار رسميا و”تعويض ذويّ الشهداء والجرحى”.

القرارات الحكومية

فيما يخص قرارات المجلس الوزاري للأمن الوطني الـ 8، فكانت كالتالي:

  • أولا: وجه المجلس وزارة الخارجية بإعداد ملف متكامل بالاعتداءات التركية المتكررة على السيادة العراقية وأمن العراقيين، وتقديم شكوى عاجلة بهذا الشأن إلى “مجلس الأمن” الدولي و”الأمم المتحدة”.
  • ثانيا: توجيه وزارة الخارجية باستدعاء السفير التركي لدى العراق وإبلاغه الإدانة.
  • ثالثا: استقدام القائم بالأعمال العراقي من أنقرة؛ لغرض المشاورة، وإيقاف إجراءات إرسال سفير جديد إلى تركيا.
  • رابعا: توجيه قيادة العمليات المشتركة بتقديم تقرير بشأن الحالة على الحدود العراقية التركية، واتخاذ كل الخطوات اللازمة للدفاع عن النفس.
  • خامسا: متابعة أحوال جرحى الاعتداء وعائلات “الشهداء” وتعويضهم.
  • سادسا: التنسيق مع حكومة إقليم كردستان العراق، بشأن أخذ إجراءات حاسمة لمنع الانتهاكات التركية.
  • سابعا: مطالبة تركيا بتقديم اعتذار رسمي، وسحب قواتها العسكرية من جميع الأراضي العراقية.
  • ثامنا: جدد المجلس رفضه أن تكون أرض العراق منطلقا للاعتداء على أي دولة، وأن تكون ساحة لتصفية الحسابات، ورفضه بشدة تواجد أي تنظيم إرهابي أو جماعة مسلحة على أراضيه.

مذكرة “شديدة اللهجة”

بعد تلك القرارات، استدعت وزارة الخارجية العراقية، عصر اليوم الخميس، السفير التركي لدى العراق علي رضا، وسلّمته مذكرة احتجاج “شديدة اللهجة”، حسب بيان لها.

المذكرة تضمّنت، إدانة الحكومة العراقية لـ “الجريمـة النكراء” التـي أرتكبتهـا القوات التركيّة والتي “مثّلـت قمة لاعتـداءاتها المُستمرة علـى سيادة العــراق وحرمـة أراضـيه، وأخذت طابعا استفزازيا جديدا لا يمكن السكوت عنه”.

تركيا، وعبر وزارة خارجيتها، نفت مسؤوليتها عن قصف مصيف “برخ” في قضاء زاخو بمحافظة دهوك، واتهمت “حزب العمال الكردستاني” بوقوفه وراء القصف، فيما نفى “العمال الكردستاني” مسؤوليته عن القصف أيضا.

وزير الخارجية العراقية، فؤاد حسين الذي أرسله الكاظمي، أمس، على رأس وفد أمني لمكان الاعتداء التركي، أكد في تصريحات صحفية، الخميس، أن الجانب التركي وراء الاعتداء.

حسين قال، إن خبراء عسكريين عراقيين أثبتوا أن القصف الذي استهدف دهوك من الجانب التركي، مشيرا إلى أنه “خلال القصف كان بين 500-600 سائح في مصيف برخ، أكثرهم من بغداد وجنوب العراق”.

تشييع رسمي وجلسة طارئة

في السياق، دعت وزارة الثقافة العراقية، في بيان لها، الخميس، العراقيين إلى عدم السفر إلى تركيا، للحفاظ على أمنهم، وردا على الاعتداء التركي “الغاشم”.

صباح اليوم الخميس، ودّع رئيس إقليم كردستان العراق، نيجرفان بارزاني، جثامين ضحايا الاعتداء التركي بمراسم رسمية في مطار أربيل الدولي، بعد توجيه من رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، بإعادتهم إلى بغداد.

جميع الضحايا هم من العاصمة العراقية بغداد ومن محافظة كربلاء جنوبي العراق، وهم من السياح الذين ذهبوا إلى دهوك لقضاء أسبوع من السياحة فيها، وهم من الشباب، نساء ورجال، بينهم طفلة عمرها سنة واحدة.

عند الظهر، أجريت مراسم تشييع رسمي للضحايا في مطار بغداد الدولي، بحضور رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي وذوي الضحايا، إضافة إلى عدد من القيادات الأمنية العراقية، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، قرر البرلمان العراقي، عقد جلسة طارئة، يوم السبت المقبل، بحضور رئيس اركان الجيش ووزير الدفاع جمعة عناد، وزير الخارجية فؤاد حسين، لمناقشة تداعيات الاعتداء التركي على دهوك.

احتجاجات واستنكار دولي

شعبيا، لا تزال الاحتجاجات مستمرة أمام مقر السفارة التركية في بغداد، ومقر شركة “غيت وي” التابعة لها، والمعنية بإصدار الفيزا للمسافرين، منذ ليلة أمس، وحتى اليوم، واستطاع محتجون، إنزال العلم التركي من مبنى السفارة وإحراقه.

في بقية محافظات الجنوب ومنها البصرة والنجف وكربلاء، إضافة إلى كركوك شمالي العراق، خرجت احتجاجات أمام مقر شركة “غيت وي”، وأغلق المحتجون مباني الشركة في جميع تلك المحافظات، وأنزلوا منها العلم التركي.

على إثر تلك الاحتجاجات الغاضبة من الاعتداء التركي، قررت السفارة التركية في العراق، نهار اليوم الخميس، إيقاف إصدار “الفيزا” للمسافرين العراقيين وغيرهم بعموم مدن العراق، وحتى إشعار آخر.

دوليا وإقليميا، استنكرت أميركا وألمانيا وكندا ومصر والسعودية والكويت وإيران والبرلمان العربي وجامعة الدول العربية، الاعتداء التركي على دهوك، ودعت أنقرة لاحترام سيادة العراق ومواثيق القانون الدولي، وطالبت بفتح تحقيق شامل بشأن الاعتداء.

ذرائع أنقرة

الاعتداء التركي لم يكن الأول من نوعه، فهو يآتي ضمن أحدث عملياتها العسكرية التي أطلقتها في 18 نيسان/ أبريل الماضي، باسم “مخلب القفل”، حيث أنزلت مروحيات تركية وقوات خاصة، وأقامت نقاط أمنية بالأراضي العراقية وإقليم كردستان، رغم التنديد والرفض الإقليمي والدولي.

وفق الذرائع التركية، يدفع العراق جزءا من سيادته ثمنا على مر الصراع الطويل لأنقرة “حزب العمال الكردستاني” المتواجد في شمال العراق، حيث شهدت الأعوام الماضية عمليات عسكرية متكررة يشنها الجيش التركي في أراضي إقليم كردستان العراق.

في 2018 طالبت منظمات حقوقية بإجراء تحقيق في عمليات عسكرية “سرية” نفذتها تركيا ضد “العمال الكردستاني” في شمال العراق وأراضي إقليم كردستان، معتبرة أنها تنتهك قوانين الحرب المرعية دوليا.

في عام 2019 تجددت الهجمات التركية على أراضي إقليم كردستان، لتبدأ أنقرة الإعلان عن كل عملية في أسلوب جديد للحرب ضد عناصر “حزب العمال”، وذلك في انتهاك متعمد لسيادة العراق، بحسب مراقبين.

وعلى هذا النحو، أطلقت القوات التركية عملية “المخلب” في أيار/ مايو 2019، واستخدمت قذائف المدفعية، وهجمات جوية ضد مسلحي “العمال الكردستاني” في شمال العراق.

وما أن مر عام تقريبا، وتحديدا في حزيران/ يونيو 2020، أطلقت تركيا عملية جوية وبرية أخرى أسمتها “مخلب النسر”، قبل أن تستهل العام 2021 بعدة عمليات ضد “حزب العمال”، إذ نفذت في شهر شباط/ فبراير من ذات العام، عملية أطلق عليها اسم “مخلب النسر-2″، عبر ضربات جوية، ونشر جنود أتراك جرى حملهم بالمروحيات، ما أثار ردود فعل سياسية واسعة باعتباره انتهاكا للسيادة العراقية.

يذكر أن العمليات العسكرية التركية، تسببت -ولا تزال- بسقوط العشرات من القتلى والجرحى المدنيين من سكان المناطق الحدودية العراقية، فضلا عن إحداث أضرار كبيرة بالممتلكات العامة والخاصة.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول العراق و لبنان