فوضى أمنية في السويداء.. ما علاقة الميليشيات الإيرانية؟

فوضى أمنية في السويداء.. ما علاقة الميليشيات الإيرانية؟
أستمع للمادة

خلال الفترة الأخيرة ازدادت معاناة محافظة السويداء بشكل ملحوظ، وذلك بفعل التوترات الأمنية المتزايدة التي تحصل في مناطق مختلفة من المحافظة لا سيما في مركز المحافظة، مدينة السويداء.

لقد بات وصف تلك التوترات لا يقل عن كونها فوضى أمنية تفتعلها الميليشيات الإيرانية التي بات يتزايد نفوذها في المحافظة خلال الآونة الأخيرة، وفق ما أفادت به مصادر خاصة “للحل نت”.

ما مصير السويداء؟

دمشق وطهران، ومن خلال جهاز الأمن العسكري استطاعا لأول مرة النجاح بتأجيج الصراع بين أبناء المكون الديمغرافي الواحد في المحافظة، فعلى الرغم من وجود عدة أجهزة أمنية تتبع بشكل أو بآخر لإيران إلا أنها لم تتدخل بشكل رسمي، على عكس تدخلها لإيقاف المظاهرات التي خرجت عقب رفع الدعم في شباط/فبراير الماضي.

أما بالنسبة لقيام مجموعة راجي فلحوط التابعة للأمن العسكري، والمتواجدة في بلدة عتيل والمعروفة بقوات “الفجر”، لم يكن قيامها باختطاف مواطنين من شهبا من عائلة الطويل قبل يومين، وعلى رأسهم جاد حسن الطويل الذي تتهمه المجموعة بانتمائه لحزب “اللواء” المدعوم خارجيا، إلا تنفيذا لأجندات تم إعدادها مسبقا.

وعلى الرغم من أن قوات “الفجر” أطلقت اليوم الإثنين، سراح المحتجزين إلا أنها أبقت على جاد الطويل، محتجزا لديها لتبقى المفاوضات جارية لإطلاق سراحه، لإظهار موقف هذه القوة تجاه أي معارض لسيطرتها.

وفي هذا السياق يرى مراقبون، أن ما يجري هو تهيئة لاستكمال السيطرة الإيرانية على الجنوب السوري بشكل كامل.

ماهر الباروكي، سياسي من السويداء، يرى خلال حديثه لـ”الحل نت”، أن مصير المحافظة يتوقف من ناحية، على نية دمشق تجاه الأهالي لاسيما أنه هذه المرة نجحت بتأجيج الصراع بين أبناء المكون الديمغرافي للمحافظة أنفسهم، عبر دعمها لجهات معينة ومنحها ضوء أخضر للتصرف بأمور المحافظة دون إدخال أجهزتها الأمنية أو جيشها.

ومن ناحية أخرى لا يمكن إنكار وجود أجندات مختلفة داخل السويداء، وهو ما يمكن أن يندرج تحت رغبة كافة هذه القوى سحب الطاولة نحوها فقط، ولكن حتى الآن وعلى الرغم من كل هذا التصعيد لم يصل التصعيد للدرجة التي يسفر فيها عن سفك دماء من شأنها أن تجعل الوضع في المحافظة يخرج عن السيطرة ويتجه نحو الدموية.

من جهته، يرى حسن البكفاني، ناشط سياسي من السويداء، أن مصيرها سيكون مشابها لما يجري في درعا، وسيتم التحكم بها من قبل ميليشيا محلية تتبع إيران، في إشارة منه إلى مجموعة “الفجر” بقيادة راجي فلحوط.

إقرأ:توترات أمنية في السويداء ودرعا.. ما الذي يحصل؟

ازدياد في التصعيد الإيراني؟

إيران وعبر أذرعها في السويداء، وعلى رأسها الأمن العسكري والمخابرات الجوية، والمجموعات التابعة لها، تسعى إلى إطباق سيطرتها على المحافظة.

وفي هذا السياق، يعتبر الباروكي، أن إيران حفرت عميقا داخل المجتمع في السويداء، إلى أن وصلت للمرحلة التي يمكنها من خلالها إدارة اللعبة فوق أرض السويداء بخيوط درزية ربطتها بأجندات مالية وأخرى أمنية وحتى فكرية.

وأضاف الباروكي، أنه كما بدا للجميع مؤخرا فإن ظهور بعض القوى غير المتفقة مع المصالح الإيرانية والمرتبطة بأجندات أخرى رأت فيها إيران تهديدا لمصالح استراتيجية وحتى اقتصادية دفعت إيران لخلع الستار عن وجودها الحقيقي الذي طالما حاولت إخفاءه خوفا من التركيبة العقائدية المختلفة تماما لأهالي السويداء، وكما لوحظ فإن أول صدام فعلي بين بعض القوى في المحافظة بدأ بشكل فعلي قبل أشهر فتقلصت إلى حد كبير بعض الفصائل وتم تغييب أخرى عن المشهد لتبدو الصورة داخل السويداء كما هي عليه الآن.

من جهته يرى البكفاني، أن النفوذ الإيراني في الجنوب هو شبه كامل، والسيطرة الايرانية مستمرة وكل الأمور آخذة بالاستتباب، طرق المخدرات وهي الشريان الذي يغذي ميليشياتهم تحت سيطرة كاملة للميليشيات.

وأشار البكفاني، إلى أنه لم يبق شيء، إلا بات تحت السيطرة الإيرانية عبر المجموعات التابعة لها، حتى مؤسسات الدولة تعمل لخدمة هذه المجموعات، مضيفا أن هناك رفضا شعبيا لهذا الوجود، لكنه متفرق حتى الآن وغير مجد وفق تعبيره، “من يرفضون وجود إيران عاجزون الآن عن القيام بأي شيء، ومن غير المستبعد لجوء مجموعات إيران لتصفية كل من يقف بوجهها”.

قد يهمك:تصعيد إيراني في السويداء.. ماذا يحصل؟

هل تثبت السيطرة الإيرانية؟

المشروع الإيراني في الجنوب ليس جديدا، فقد بدأ منذ العام 2014 بشكل فعلي في درعا والسويداء، وازدادت وتيرة العمل عليه بعد سيطرة دمشق على الجنوب في تموز/يوليو 2018، ولذلك بات لإيران موطىء قدم قوية في المنطقة، ولكن ذلك يرتبط بمدى وجود موقف دولي من هذا التواجد.

ماهر الباروكي، يرى أن مدى قدرة إيران على تثبيت أقدامها في السويداء والجنوب بشكل عام، متوقف على دور القوى الدولية وجديتها في الحد من النفوذ الإيراني في سوريا، وإلا فهذه المنطقة أمام معضلة حقيقية لاتقتصر على السويداء فقط، وإنما قد تشمل الجنوب السوري برمته وحتى دمشق.

وأضاف الباروكي، أن أهالي السويداء مؤخرا، بدأوا يلتمسون بعض الأمل من تصريحات الملك الأردني، عبد الله الثاني، المتصاعدة ضد ميليشيات إيران وهذا ما يعكس رفض أبناء المحافظة للدور والوجود الإيراني فيها، إلا أن الأهالي لن يشكلوا رادعا حقيقيا لهذا الوجود طالما الشهية الدولية والإقليمية لإنهاء وجود إيران في المنطقة مفقودة حتى الآن، ولم تعدو حد التصريحات التي لا تغني ولاتسمن من جوع، بحسب وصفه.

بينما يرى البكفاني، أن وجود إيران في المحافظة والجنوب بشكل عام، مرتبط بتصعيد عربي منتظر لحماية ما بقي من سوريا وبعض الدول العربية، من الإحتلال الإيراني المباشر وغير المباشر، مشيرا إلى أن السيطرة الإيرانية موجودة حتى الآن، لكن استمرارها رهن باستراتيجية عربية يتم تفعيلها قريبا لمواجهة التمدد الإيراني ورفع هيمنته.

إقرأ:اشتباكات في السويداء.. توتر أمني جديد؟

مرحلة خطيرة وحساسة تعيشها السويداء والجنوب السوري بشكل عام، ففي السويداء تعمل المجموعات المحلية المرتبطة بإيران على توطيد الوجود الإيراني، وعلى الجانب الآخر في درعا تتحضر دمشق وميليشيات إيران لإنهاء كل الأصوات المعارضة للمشروع الإيراني الإقليمي، فيما يبدو أن القنيطرة باتت تحت السطوة الإيرانية دون أي منازع.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول شرق أوسط