100 يوم تأخير برسائل الغاز وآلية توزيع المحروقات غائبة في سوريا

100 يوم تأخير برسائل الغاز وآلية توزيع المحروقات غائبة في سوريا
أستمع للمادة

المحروقات في سوريا، بات الحصول عليها أمرا بالغ الصعوبة بسبب قلتها من جهة، والتخبط الذي تمارسه الحكومة في توزيعها، فمن رسائل الغاز المتأخر وصولها، إلى وضع آليات غير ممكنة التطبيق لتوزيع المازوت والبنزين.

تأخير برسائل الغاز

تقرير لصحيفة “الوطن” المحلية، اليوم الإثنين، نقل عن مدير التشغيل والصيانة في شركة محروقات، عيسى عيسى، أن سبب تأخر وصول رسائل استلام مادة الغاز المنزلي للمواطنين الذي وصل لحدود 100 يوم تقريبا، عدم انتظام التوريدات الذي يؤدي إلى قلة الكميات المتوفرة وبالتالي ينعكس ذلك على مدة إرسال الرسالة، مبينا أن موضوع الغاز عموما وتحسن توزيعه مرتبط بالتوريدات والكميات المتوفرة، لافتا إلى أن أي كميات من الغاز تصل إلى شركة محروقات تتم تعبئتها وتوزيعها بشكل مباشر للمحافظات.

ليست المرة الأولى التي تتأخر رسائل الغاز بالوصول للسوريين، فقد بات التأخير أمرا اعتياديا، لكن في كل مرة تدعي الجهات الحكومية المسؤولة وجود سبب لهذا التأخير.

فبحسب تقرير سابق لـ”الحل نت”، أرجع أعضاء في جمعية معتمدي الغاز في دمشق، تأخر تحميل سيارات المعتمدين في معمل غاز دمشق وريفها، بسبب قلة العمال في المعمل الذين يتم تجميعهم في وردية واحدة بدلا من ورديتين، ذلك أن عمل الوردية يبدأ في السابعة صباحا وحتى الثالثة ظهرا، بينما يستمر عمل الوردية الثانية حتى الحادية عشرة ليلا.

وأضاف التقرير، أن أغلب العمالة في المعمل عمالة موسمية يتم تجديد عقودها كل ستة أشهر، ومع قرب نهاية الفترة يتم الاستغناء عن البعض، أو يترك البعض عمله نتيجة ضعف الراتب الذي لا يساوي سوى 3 آلاف ليرة في اليوم، مبينة أن ضعف اليومية للعمال والعتالة يرتب على المعتمدين دفع مبالغ إضافية، فكل معتمد يدفع مبلغ 6 آلاف ليرة، 3 آلاف للعمال و3 آلاف للعتالة، لذلك فإن قلة العمال والعتالة تؤثر بشكل أو بآخر في سرعة حصول المعتمد على مخصصاته.

ونتيجة لذلك، فإن قلة العمل أدت لانخفاض إنتاج الغاز اليومي من 19 ألف أسطوانة، إلى نحو 15 ألف أسطوانة، بالإضافة إلى أن الفارق الزمني بين التعبئة والأخرى يختلف بين معتمد وآخر حسب الدور الإلكتروني والارتباطات، وهو ما يؤثر بسرعة التحميل والتوزيع للمعتمدين، وبالتالي تأخر الرسائل، حيث يتم إرسالها في مدة تتراوح ما بين 65- 85 يوم.

إقرأ:آلية جديدة لتوزيع المحروقات بسوريا.. هيمنة على السوق السوداء؟

آلية توزيع المحروقات لم تطبق

تقرير صحيفة “الوطن“، نقل عن عيسى، أنه تم التأخر بتطبيق الآلية الجديدة إلى حين الانتهاء من تهيئة البرنامج الخاص بالآلية الجديدة باعتبار أن هذا الأمر يحتاج إلى وقت ولم يكن هناك إمكانية للتطبيق بشكل فوري.

وأوضح عيسى أن تطبيق الآلية الجديدة سيكون من خلال برنامج “وين” أو قناة “تلغرام” التفاعلية، ويستطيع المواطن عند طلب المادة إدخال البيانات المطلوبة وله حرية اختيار المحافظة ومحطة الوقود التي تناسبه ويريد التعبئة منها، مبينا أن باستطاعته تغيير المحطة قبل كل تعبئة وحصرا التغيير سيشمل فقط المحطات المخصصة للبيع بالسعر الحر.

وبين أن الكمية المتاحة للمواطن بالسعر الحر هي 20 ليترا كل سبعة أيام والتوزيع سيكون حسب التقدمية في التسجيل على المادة ومدة صلاحية الرسالة 24 ساعة، وهي المدة المتاحة نفسها للمازوت والبنزين المدعومين وفي حال لم يتمكن المواطن من التعبئة خلال هذه المدة بإمكانه إعادة طلب المادة من جديد.

وأشار عيسى، إلى أنه بعد تطبيق الآلية الجديدة فإن المواطن يطلب المادة ومن ثم تصله رسالة نصية للتعبئة من المحطة التي اختارها خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة.

قد يهمك:رسائل استلام الغاز متأخرة في دمشق.. ما علاقة قلة العمال؟

هيمنة على السوق السوداء

تقرير سابق لـ”الحل نت”، أوضح أنه قبل قرابة شهر، أعلنت حكومة دمشق عزمها إطلاق آلية جديدة لتوزيع منتجات الطاقة، تتمثل في أتمتة بطاقات تزويد وسائل النقل بالمازوت والبنزين، والأنشطة التجارية والاقتصادية بالغاز الصناعي. واليوم، مجددا، أصدرت قرارا جديدا يقضي بإطلاق آلية جديدة لتوزيع المازوت والبنزين المباشر (بالسعر الحر) وفق نظام الرسائل القصيرة.

وبين التقرير أن القرار الحكومي هذا، يمكن ترجمته على أنه محاولة للهيمنة على السوق السوداء أو احتكاره، وهذا يثير العديد من التساؤلات والمخاوف لدى المواطنين، وهي ندرة بيع المحروقات بالسعر العام، وبالتالي اضطرار الناس للشراء بالسعر الحر بنسبة كبيرة، وبالتالي زيادة الفساد والاتجار في هذه المواد، مما سيخلق أزمة جديدة، ومن المرجح أيضا رفع سعر المحروقات مرة أخرى سواء بالسعر العام أو الحر.

و بالرغم من إطلاق حكومة دمشق العديد من الوعود لإنهاء أزمة المواد النفطية المستمرة منذ أشهر، من خلال التأكيد على وصول نواقل نفط إلى الموانئ السورية من إيران، إلا أن ذلك لم ينعكس على الأزمة، حيث ما تزال مستمرة، فضلا عن الطوابير الطويلة على محطات الوقود في البلد، وبدلا من ذلك، شكل وصول تلك البواخر الإيرانية رافدا جديدا للسوق السوداء.

و في إطار أسعار المواد النفطية في سوريا، شهدت ارتفاعات متكررة خلال العام الفائت، فضلا عن الأزمات المتكررة الناتجة عن فقدان المحروقات لأسابيع متتالية، وقد وصلت أحياناً إلى شهر، ما انعكس على مختلف قطاعات الحياة في البلاد.

إقرأ:تعديل آلية توزيع البنزين بسوريا

يذكر أنه تعود آخر زيادة لأسعار المحروقات إلى شهر أيار/مايو الماضي، فقد بلغ سعر مادة البنزين (أوكتان 90) الجديد 3500 ليرة سورية للتر الواحد، بعد أن كان بـ2500، في حين ارتفع سعر البنزين (أوكتان 95) من 3500 إلى 4000 ليرة، أما سعر مادة المازوت فارتفع بحسب بيان الوزارة، من 1700 إلى 2500 ليرة للتر الواحد.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد