العملية العسكرية التركية شمالي سوريا “في خبر كان”؟

العملية العسكرية التركية شمالي سوريا “في خبر كان”؟
أستمع للمادة

منذ الـ23 من شهر أيار/مايو الماضي والتهديدات التركية مستمرة بفتح عمل عسكري واسع في مناطق من الشمال السوري، ولكن مع مرور الوقت وتراكم التهديدات التركية دون وجود قدرة حقيقية على التحرك العسكري بمقابل رفض حاسم من قبل الدول الفاعلة في الملف السوري، يقابله أيضا ردود فعل سياسية ومناورات عسكرية على الأرض مناوئة للنوايا التركية، ما يشير إلى أن العملية العسكرية المزعومة باتت في طي النسيان.

آخر المواعيد التي حددتها أنقرة لعمليتها العسكرية كان مع مطلع أيام عيد الأضحى، ولكن وبعد مرور شهر على انقضاء آخر المواعيد التركية للعملية العسكرية، بات يجدر التساؤل حول الخيارات التي تبقت أمام أنقرة لتحفظ ماء وجهها بعد تهديدات لا جدوى منها، فهل تندفع لتوجيه أوامر بتحريك عمل عسكري في إدلب، أم أنها ستلجأ للخيار الثاني والذي فاجئ العديد من المراقبين حينما أعلن مؤخرا، وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، دعم أنقرة لدمشق بمواجهة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في مناطق شمال شرق سوريا، فهل تعلن الحكومة التركية قريبا عن رغبتها المباشرة للتقارب مع دمشق، رغم أن الأخيرة وجهت لها صفعة غير متوقعة ومن خلال دعم روسي، حينما أجرت القوات الحكومية السورية مناورات مشتركة مع “قسد”، وفق ما نقلته وكالة “روسفيسنا” الروسية، وباتت العملية العسكرية التركية صعبة التنفيذ.

مصير العمليات العسكرية في سوريا

للمرة الأولى منذ نشأتها عام 2015، أجرت قوات “قسد” مناورات عسكرية مشتركة مع القوات الحكومية السورية في منطقة منبج بريف حلب (شمالي سوريا) وهي إحدى أبرز المناطق التي كانت ستستهدفها العملية التركية، تحت إشراف ضباط في القوات الروسية.

وشملت المناورات التي تمت مؤخرا، تدريبات عسكرية برمائية أجرت خلالها القوات الحكومية تمرينا واسع النطاق على عبور الدبابات مياه النهر للوصول إلى الضفة المقابلة، ورافقها طيران مروحي روسي وقصف مدفعي تابع لـ”قسد”. كما تضمنت المناورات استهداف منظومة الدفاع الجوي الروسية “بانتسير” طائرة عسكرية مسيرة حلّقت في سماء المنطقة الخاصة بالتدريب.

ونشرت وكالة “روسفيسنا” الروسية تسجيلا مصورا للمناورات، وذكرت أنها تأتي في إطار ما أسمته “العدوان التركي على شمال سوريا”، داعية تركيا إلى الأخذ بعين الاعتبار أن “سوريا سترد عليها بقسوة في حال بدء العملية العسكرية”، حسب ادعائها.

في الأثناء وبعد الإعلان عن تلك المناورات، أكد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أن هدف بلاده من العمليات العسكرية خارج حدود تركيا، هو مكافحة التنظيمات الإرهابية فقط، وأن أنقرة لا تطمع في أراضي دول الجوار، وفق وصفه.

وأضاف بأن “الأتراك والأكراد والعرب والسنة والعلويون إخوة، تركيا لا تستهدف أيا من هذه الشرائح، أنقرة تسعى فقط للقضاء على التنظيمات الإرهابية، وعلى الجميع أن يدرك ذلك”، بحسب تعبيره.

يقول المحلل العسكري، العقيد مصطفى فرحات، لـ”الحل نت”، إن العملية العسكرية التي روجت لها أنقرة منذ أيار/مايو الفائت، باتت بحكم “المجمّدة”، بحكم أن الشأن السوري بات متداخلا في العديد من الملفات على الساحة الدولية.

وبحسب حديث فرحات، فإن تشابك هذه الملفات أوقف جميع العمليات العسكرية في سوريا؛ سواء التركية أو الروسية عمليا، بغض النظر عن التصريحات الإعلامية البروتوكولية التي ما زالت تروج لتنفيذ عمليات عسكرية في البلاد، مشيرا إلى أن العملية التركية كانت يمكن أن تحصل في بداية التصعيد العسكري في أوكرانيا، أما اليوم فقد اصطدم قرار العملية برفض من حلفاء تركيا.

ورقة بديلة؟

استغل أردوغان الاجتماع الثلاثي في طهران في 19 تموز/يوليو الفائت، بين رؤساء روسيا وإيران وتركيا، سعيا من أجل كسب دعم عمليته العسكرية الجديدة. وفي حديثه إلى الصحفيين في رحلة العودة، قال أردوغان، إنه يعتقد أن الثلاثة جميعا يفكرون على حد سواء فيما يتعلق بـ”وحدات حماية الشعب” الكردية، لكن كان عليه أن يعترف بأنهم اختلفوا في بعض القضايا المتعلقة بسوريا.

يشير المحلل العسكري، العقيد عبد الله حلاوة، في حديثه لـ”الحل نت”، إلى أنه “باختصار، فشل الرئيس التركي في الحصول على تأييد قوي لخطته، خصوصا بعد تحذير إيران وروسيا، اللتان لم يرضيا باتفاق أردوغان مع ترامب في عام 2016، والذي استطاع من خلاله نزع قبول لشن عمليات عسكرية في شمال سوريا”.

ووفقا لحديث حلاوة، فإن الضوء الأحمر الذي قابل أردوغان في طهران، قابله طرح ورقة لإرضاء الحكومة التركية، وثنيها عن شن عملية عسكرية في شمال سوريا، بقطعهم تعهدات بتزويد أنقرة بمعلومات استخبارتية تتعلق بمناطق شمال شرق سوريا.

وطبقا لحديث حلاوة، فإن هذه الورقة كانت المخرج الرئيسي لأردوغان، والذي صرح عقب عودته من قمة طهران، بأن بلاده “تريد أن تكون روسيا وإيران معها في مكافحة التنظيمات الإرهابية على بعد 30 كم من الحدود الجنوبية لتركيا”.

بازار سياسي؟

في سياق متصل، ندد قرابة 100 برلماني فرنسي، السبت الفائت، بسياسة الحرب التي ينتهجها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ضد مناطق في شمال سوريا، حيث قال الموقّعون بحسب صحيفة “لو جورنال دو ديمانش” الفرنسية، “بينما تضاعف روسيا بقيادة فلاديمير بوتين جرائم الحرب في أوكرانيا، يخطط رجب طيب أردوغان في ظل الانفعال العالمي، لشن هجوم دام آخر على الأكراد في شمال سوريا”.

ورأى النواب وأعضاء مجلس الشيوخ من الشيوعيين، ومن حزب “لا فرانس انسوميز” (يسار راديكالي)، ومن الاشتراكيين، والبيئيين، ومن الجمهوريين (يمين)، ومن حزب الرئيس إيمانويل ماكرون، أن أردوغان “يستغل مكانته المحورية بالنسبة لحلف شمال الأطلسي في سياق الصراع في أوكرانيا، للحصول على موافقة الحلف الأطلسي على تكثيف هجماته في شمال سوريا”.

وأضافوا، أن “على الدول الغربية ألا تدير نظرها”، داعين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى “ضمان حماية النشطاء والجمعيات الكردية الموجودة في الأراضي الأوروبية”، وفقا لوكالة “فرانس برس” الفرنسية.

من جهتها، رأت صحيفة “إسرائيل بوست”، أن “الدافع الخفي لأردوغان على طول حدوده الجنوبية، هو الرغبة في التخلص من ملايين اللاجئين السوريين الذين فروا من بلادهم خلال 11 عاما”. وكانت خطته تتمثل في إعادة توطينهم تحت الحدود التركية فيما يسمى “المنطقة الآمنة” الخاضعة للسيطرة الأمنية التركية، وتحديدا في الأراضي السورية.

وتشير الصحيفة، إلى أن اللاجئين ليسوا حريصين على الانتقال إلى منطقة حرب كثيفة التسلح ومكتظة بالسكان، إذا نفذ أردوغان خطته، فسيعزز بلا شك مكانته السياسية في الداخل، قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقرر إجراؤها في حزيران/يونيو 2023.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية