هل نجحت منظمات المجتمع المدني بدعم قضايا السوريين في تركيا؟

هل نجحت منظمات المجتمع المدني بدعم قضايا السوريين في تركيا؟
أستمع للمادة

حالات ترحيل واحتجاز وإجراءات أخرى، وضعت العديد من اللاجئين السوريين في تركيا أمام عقبات معقدة إضافة لقضايا أخرى واجهتهم وزادت من معاناتهم في البلاد، فيما تأسست خلال السنوات القليلة الماضية عدة منظمات وجمعيات تعنى بحقوقهم في تركيا.

وأثار تواجد ما يقارب 3،7 مليون لاجئ سوري في تركيا إضافة للقرارات الدورية الصادرة بحقهم من قبل السلطات التركية، العديد من التعقيدات التي وقفت حاجزا أمام محاولات الاستقرار فيما يبدو أن الحلول المتوفرة لمشاكلهم محدودة.

ومع هذه المشاكل التي تواجه السوريين في تركيا، يتساءلون ترى إلى متى سيستمر التضييق عليهم في البلاد؟ وما يمكن فعله لتجاوز ذلك؟

في السياق، رصد مراسل “الحل نت” في تركيا، استقبال ما تعرف بـ “اللجنة السورية التركية المشتركة” عشرات آلاف الرسائل والاتصالات من لاجئين سوريين يواجهون العديد من العقبات بسبب تواجدهم في البلاد.

ما دور المنظمات والجمعيات؟

سنوات مضت على لجوء السوريين إلى تركيا، شهدوا خلالها على مزيد من الإجراءات والقرارات التي ساهمت بالتضييق عليهم كفرض استخراج إذن سفر للتنقل بين الولايات التركية والتعرض لخطر الترحيل أو النقل للمخيمات في حال تم اعتقال لاجئ سوري يحمل وثيقة صادرة عن غير ولاية أو غير ذلك من عقبات.

في السياق، تأسست عدة هيئات سورية تعنى بالدفاع عن اللاجئين السوريين، من بينها ما يعرف اليوم بـ “اللجنة السورية التركية المشتركة” والتي يمر على تأسيسها ما يزيد عن ثلاث سنوات بأيام.

خلال إعداد المادة، تواصلنا مع مديرة الاتصال في اللجنة السورية التركية المشتركة، إناس النجار، للحديث حول ما تقدمه اللجنة كخدمات للسوريين في تركيا، حيث تقول لـ “الحل نت”: “ما نقدمه اليوم يترجم عبر تشكيل جهة اتصال مباشرة مع وزارة الداخلية التركية لنقاش مواضيع تخص اللاجئين السوريين في تركيا”.

النجار تضيف، بأن “من يتعرض للخطر أو لم تكتمل المعلومات لديه حول القرارات الصادرة حديثا يتواصلون معنا، عملنا يمثل باختصار جسرا بين الجهات التركية والمجتمع السوري في تركيا”.

وحسب النجار، فإن “اللجنة من بين مهامها أيضا ربط السوريين مع الجمعيات التي تقدم خدمات هم بحاجتها”.

وفي سؤال حول أكثر الطلبات التي وردت لمكتب اللجنة، تجيب النجار، بأن “الحصول على أوراق رسمية والاستفسار عن القرارات الجديدة والإبلاغ عن حوادث عنصرية من أكثر الطلبات التي ترد لنا”.

وحول ما إذا نجحت اللجنة في عملها، تتابع النجار، بأنه “للأسف لم نستطع أن نتحد مقارنة بنسبة تواجدنا، هناك العديد من المنظمات والجمعيات، ولا زلنا نحاول من خلال اللجنة أن نوحّدها ضمن جسم واحد قادر على إيجاد حلول وله ثقل على الأرض، ونتمنى ضمن هذا الإطار أن يكون التنسيق مع بعضنا البعض أكبر عندما نخاطب الجهات التركية”.

هل نجحت؟

عشرات المنظمات والجمعيات التي باتت تعنى بحقوق اللاجئين السوريين في تركيا، تعمل على أرض الواقع، ولكن يبقى التساؤل المطروح، هل نجحت في دورها أم لم تنجح.

للإجابة على هذا التساؤل، تواصلنا مع المهتم بشؤون اللاجئين السوريين في تركيا، طه الغازي، حيث قال لـ “الحل نت”: “يوجد محورين في هذا الجانب وهما الإغاثي والقانوني، على مستوى الحالة الإغاثية، كان قسم من الهيئات جيدا بأدائه في السنوات الأولى، بينما في السنوات الأخيرة، لاحظنا أنه بات هناك حالة تذمر لدى فئة من المجتمع السوري في تركيا، هذا التذمر ناتج عن ضعف أداء هذه الهيئات”.

الغازي يضيف، “أما الجانب القانوني، فما زال في حالة فراغ من تواجد دور فعال للمنظمات والجمعيات السورية، للأسف الشديد، لم تقم هذه المنظمات بالدور المناط بها بما يتعلق بصون وحماية حقوق اللاجئ السوري من الناحية القانونية”.

ويعيد الغازي الأمر، إلى أن “هناك فرضية خاطئة تتعلق بالتعرض لإشكاليات مع الحكومة التركية في حال تمت المطالبة بحقوق اللاجئ السوري في الميدان القانوني، الأمر الذي جعل اللاجئ السوري وحيدا في ميدان خطابات الكراهية والسلوكيات العنصرية”.

وحول ما يحتاجه اللاجئون السوريون في تركيا اليوم، يجيب الغازي، بأنه “لابد من تنسيق بين الهيئات السورية من جهة والجانب التركي من جهة أخرى، وأن يكون هذا التنسيق قائم على نقطتين وهما تحديد التوصيف القانوني لطبيعة الوجود السوري في تركيا، والضغط على مؤسسات الحكومة التركية لسن وتشريع قوانين تجرم خطابات الكراهية والعنصرية”.

يشدد الغازي، بأن “تكون هذه الهيئات حيادية عند تعاطيها مع واقع اللاجئ السوري، أما ما هو عليه الحال اليوم من اصطفاف للهيئات السورية مع الحزب التركي الحاكم، فهذا الأمر غير صحيح”.

صدى الشارع

كثيرة هي المشاكل التي تواجه اللاجئين السوريين في تركيا اليوم، ولعل أبرزها تنامي خطابات بث الكراهية والعنصرية وسط غياب واضح للمساءلة القانونية.

وحسب لاجئين سوريين كان قد تواصل معهم مراسل “الحل نت” خلال إعداد المادة، فإن من بين المشاكل الأخرى التي تقف أمامهم في تركيا هي القيود المفروضة عليهم مثل تثبيت عنوان السكن وفرض إذن السفر وحالات الترحيل واستخراج وثائق الكيملك وتحديث البيانات وغيرها.

وخلال سؤالنا لمن التقينا بهم حول مدى تأملهم من فعالية المنظمات والجمعيات السورية في تركيا بهدف تحسين أحوالهم في البلاد، يبدو أن الغالبية العظمى منهم لا يرى في ذلك أملا رغم أن البعض يتمنون أن يحصل ذلك.

وفي السنوات القليلة الماضية، صدرت عدة قرارات من رئاسة الهجرة ووزارة الداخلية ساهمت بزيادة التضييق على اللاجئين السوريين في البلاد.

الجدير بالذكر أن عدد اللاجئين السوريين في تركيا تجاوز حاجز الثلاثة ملايين و754 ألفا و591 لاجئا سوريا، وفق إحصائيات رسمية صدرت مؤخرا.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول شرق أوسط