حركة رجال الكرامة: هل تخلّى “الفصيل الأكبر” عن اجتثاث أذرع الأجهزة الأمنية؟

حركة رجال الكرامة: هل تخلّى “الفصيل الأكبر” عن اجتثاث أذرع الأجهزة الأمنية؟
أستمع للمادة

 أحكمت حركة رجال الكرامة سيطرتها على مفاصل كثيرة في محافظة السويداء جنوبي سوريا، بعد أيام على تدميرها مقرات العصابات التابعة للأجهزة الأمنية، وبدأت بجمع السلاح من بقية الفصائل، ومداهمة أوكار المطلوبين، دون أن تنجلي الصورة الحقيقية عن الهدف الرئيسي لتحركاتها، وعلاقتها مع بقية الفصائل، ودون أي معلومة عن مصير راجي فلحوط، زعيم أقوى عصابة في السويداء، والذي توقع كثيرون أن يتمكن “رجال الكرامة” من اعتقاله وتقديمه للعدالة.

أقاول كثيرة تنتشر الآن في السويداء عن نوايا حركة رجال الكرامة، وارتباطاتها مع القوى الداخلية والخارجية: هل هنالك تواطؤ بين الحركة والأجهزة الأمنية، خاصة في قضية اختفاء فلحوط؟ هل ستقوم بمواجهة النفوذ الإيراني، ألذي ترفضه أغلبية أهالي السويداء؟ كيف ستتصرف الحركة بعد ان باتت المسيطر الأول على الأوضاع في المحافظة الجنوبية؟

ماذا يقول قادة حركة رجال الكرامة؟

 أحد قادة الصف الأول في حركة رجال الكرامة أكد لـ”الحل نت” أن “مقاتلي الحركة  يواصلون ملاحقة العصابات الإرهابية، منذ اليوم الأول لتدمير مقرات عصابة راجي فلحوط”.

 القائد، الذي اشترط عدم كشف هويته، قال إن حركته “تواصلت مع كافة قوى المحافظة لحقن الدماء، ودفع المطلوبين لتسليم أنفسهم طواعية، بوصف ذلك خطوة أولى لبسط الأمان على كافة أرجاء المحافظة”. مشيرا إلى أنه “تم تجهيز قائمة بأسماء المطلوبين، وفقا للقوائم التي وجدت في مقر العصابات الإرهابية (الاسم، والمهمة، والسلاح الذي استلمه المطلوب، وراتبه الشهري). كما استندت الحركة في اعداد قائمتها لاعترافات العناصر الذين تم أسرهم في المعارك”.

وكشف المصدر أن “هناك مجموعات أهلية وفصائل محلية أخرى، يُشتبه بارتباطها بأفرع أمنية أو جهات خارجية، وقد تمت مطالبتها بتسليم السلاح الثقيل، ووضع عناصرها تحت تصرف الحركة، والتوقف عن قطع الطرق أو إرهاب المدن، مهما كان السبب”.

وعن الهدف الذي تسعى إليه حركة رجال الكرامة بعد سيطرتها على السويداء، شدد القائد على أنها “تريد عودة المحافظة لوجهها المشرق، الذي يتضمن الكرامة والأمن والأمان والمواطنة. وهو هدف تسعى إليه مع كل المواطنين، على اختلاف توجهاتهم. وكذلك اجتثاث العصابات تماما، بتنسيق كامل مع كل القوى الشريفة على الأرض. وهذا سوف ينعكس بشكل إيجابي على الحياة، إذ سيؤدي إلى وقف الخطف والقتل والسرقة وتهريب المخدرات. والأيام القادمة كفيلة بتحقيق ذلك”. حسب تعبيره.

ما أهم الانتقادات الموجهة للحركة؟

إلا إن إفادات قادة حركة رجال الكرامة لا تجيب عن كل أسئلة الناس في المحافظة، وخاصة  بعد عدد من الخطوات الإشكالية، التي قامت بها الحركة، كما في حالة تعاملها مع عصابة المدعو سليم حميد، زعيم “قوات الفهد”، المتمركزة في بلدة قنوات، والشريك الأساسي لعصابة راجي فلحوط. فقد اكتفت الحركة بتسلّم بعض الأسلحة الثقيلة التي يملكها، دون محاسبته، أو محاسبة أحد من أفراد عصابته، التي عاثت فسادا فيما مضى في المحافظة.

قائد إحدى الفصائل المتحالفة مع حركة رجال الكرامة يبدي بعض التبرّم من ممارسات الحركة، معتبرا أن “الاتفاقات المنفردة مع العصابات هي خرق للصف الواحد، وتضع انتفاضة السويداء في مهب الريح، وتزعزع الثقة. خاصة أن عصابات السويداء، مثل قوات الفهد؛ وجماعات فداء العنداري؛ ومزهر؛ والسعدي؛ والمقاومة الشعبية، شركاء في سفك الدماء والخطف والسلب، وترويع الأهالي لسنوات طويلة. وسحب سلاحها، أو جزء منه، ليس حلا”.

المصدر، الذي رفض بدوره كشف هويته، أشار، في حديثه لـ”الحل نت”، إلى “هواجس المواطنين حول وجود أيادي خفية للأفرع الأمنية في هذه التسويات”. جازما أن “التسامح والتسوية ليسا حلا منصفا، لا للسويداء ولا لأهالي الضحايا”.

وأشار إلى أن “أعداء السويداء، الذين يلعبوا بمصيرها من خلال أذرعهم المتمددة، هم إيران وحزب الله، راعيا تجارة المخدرات. ولا يجب التوقف إلا بعد اقتلاع تلك الأذرع، والشروع بدعم مؤسسات الدولة، وخاصة القضاء القوي العادل غير المرتهن”. 

 موقع “الحل نت” توجه بهذه الانتقادات والهواجس إلى أبي تيمور، الناطق الإعلامي باسم حركة رجال الكرامة، فرد بالقول: “المبادئ التي قامت عليها الحركة واضحة وصريحة، فلا هدف لها سوى حماية الأرض والعرض، وحرمة الدم السوري. وكل ما يشاع عن تواطئها مع الأجهزة الأمنية محض افتراء”.

وأضاف أن “الخطوات التي تقوم بها الحركة تهدف إلى حقن الدماء وفرض الأمن، والخطوة الأولى كانت مداهمة أوكار المجرمين، وضبط السلاح، والتنسيق مع كل الأطراف”.

وعن الاتفاقات مع بقية فصائل المحافظة أكد أبو تيمور أن “التنسيق كامل مع الجميع، وهناك فصائل عديدة سلّمت سلاحها دون أي عائق. لكن همنا كان سلاح العصابات، وحقن الدماء في الدرجة الأولى”. مؤكدا “تفهّمه لأسئلة وهواجس المواطنين، الذين يخافون من التهاون في اجتثاث العصابات، لكن إيجاد حل نهائي للفوضى، التي استشرت في السنوات الماضية، يحتاج وقتا. وبالنهاية عناصر العصابات من أبناء المحافظة، وهم ضحايا، وليسوا سوى أدوات في المخطط الدولي، ولذلك يجب عدم التسرّع في فتح معارك شاملة ضدهم. وأي دعاوى جنائية على أي فرد سيفصل فيها القضاء، وليس حركة رجال الكرامة”.  

 وختم حديثه بالقول: “يعرف الجميع موقف حركة رجال الكرامة من الأفرع الأمنية. نحن من وضع الحد لتغولها في المجتمع، ولا يمكن أن نلتقي معها أبدا. حاصرنا الأفرع الأمنية، وحررنا المعتقلين، ولم نهب أحدا. كما أن الشائعات لا تهزنا”.  

كيف ينظر “المجتمع المدني” إلى “رجال الكرامة”؟

ولكن كيف يرى ناشطو المحافظة ونخبها تصريحات وممارسات حركة رجال الكرامة بعد كل ما حدث؟

الإعلامي نورس عزيز قال لـ”الحل نت”: “تحتاج الحركة إلى إعادة هيكلة تنظيمية على مستوى القيادات، وكذلك تحتاج دعما من المجتمع المحلي في السويداء، لتأخذ دورها في ضبط الوضع الأمني، وملء الفراغ الذي ستتركه العصابات الأمنية”.

 فيما ذكر المواطن كرم الحج أن “على حركة رجال الكرامة أن تكمل المشوار، باتجاه استعادة جسد  العدالة، أي القضاء النزيه العادل الصارم، الذي يقف الناس أمامه سواسية. كما عليها أن تضع حدا نهائيا لممارسات الأجهزة الأمنية”.

هل سيطر “أبناء العائلات الصغيرة” تماما على السويداء؟

لكن هل باتت الحركة وحيدة تماما في الساحة، ما سيمكّنها من فرض إرادتها على المجتمع، في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة بخصوص الملف السوري ككل؟ سؤال أجاب عنه المحامي والناشط السياسي سليمان العلي بالقول: “مجتمع السويداء مقسّم منذ عشرات السنين إلى إقطاعيات معروفة، تحكمها عائلات كبيرة. ولهذا السبب كان سهلا اختراق هذه الإقطاعيات من قبل الأجهزة الأمنية. فقد دعمت حكومة دمشق العائلات الكبيرة، واستخدمتها أداة للسيطرة على المجتمع، وهمّشت العائلات الصغيرة وبقية المواطنين”.

وأضاف العلي، في حديثه لـ”الحل نت”: “حركة رجال الكرامة من خارج هذه المنظومة، فمؤسسها وحيد البلعوس، رغم كل شعبيته، ليس من العائلات الكبيرة. وبالتالي فهي تمثل صوتا جديدا للناس، خلق توازنات غير مألوفة على الأرض، ويتمتع بقوة كبيرة”.

إلا أنه يستدرك في نهاية حديثه بالقول: “هذا لا يعني أن المسألة انتهت، وأن حركة رجال الكرامة ستبقى المسيطر الوحيد على السويداء، إذ أن الدول الإقليمية ستتحرك بسرعة، وستحاول تجيير التطورات والتوازنات الجديدة لمصلحتها. والأيام القادمة سوف تثبت ذلك”.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات