العقاري السوري يضاعف سقف القروض إلى أرقام هائلة

العقاري السوري يضاعف سقف القروض إلى أرقام هائلة
أستمع للمادة

رغم التحذيرات من تداعيات التضخم الذي ضرب الاقتصاد العالمي، وتزايد التحذيرات من احتمال حدوث توترات اجتماعية بسبب الأزمة الاقتصادية، إلا أن المصرف العقاري السوري، ضرب كل هذه المؤشرات عرض الحائط، وأعلن عن رفع سقف القروض بحجة أنها لن تزيد التضخم لأن معظمها يذهب من أجل الترميم.

مبالغة في ضخ القروض

طبقا للبيانات المالية الصادرة عن المصرف العقاري السوري في النصف الأول من العام الجاري، فإنه منح قروضا بإجمالي 15.9 مليار ليرة، منها 9.6 مليار ليرة قروض ترميمية، فيما لم تتجاوز قروض شراء الوحدات السكنية الجاهزة 1.8 مليار ليرة. وفي حين أن قروض الإكساء تجاوزت 1.7 مليار ليرة، وقروض الجمعيات التعاونية لم تتجاوز 100 مليون ليرة، فإن قرض المنزل غير المكتمل وصل إلى ما يقرب من مليار ليرة.

وقال مدير عام المصرف العقاري السوري، مدين علي، في تصريح لصحيفة “الوطن” المحلية، اليوم الأحد، إن سيولة المصرف تتجاوز الـ 290 مليار ليرة، وإن المصرف في طريقه لمضاعفة سقف أغلبية القروض التي يمنحها بعد إعداد مذكرة تتضمن مقترحات لرفع سقف القروض الممنوحة من القطاع العقاري، بما فيها قرض الإسكان.

وتابع علي، “وكما هو الحال في قروض التأهيل والترميم والإكساء وغيرها، فإن السقف المالي الجديد هو 100 مليون ليرة بدلا من السقف الحالي وهو 50 مليون ليرة”.

وأشار علي، إلى أن رفع سقف القروض جاء مبنيا على تقييم العقارات لسقوف القروض الحالية، وقدرتها على الاستفادة من التمويل الذي يحصل عليه الناس أو المنظمات من القطاع العقاري، خصوصا في ظل حالة التضخم التي سادت خلال الفترة الماضية.

وبحسب مدير المصرف العقاري، فقد تم استبعاد احتمال أن يؤدي رفع سقف القروض إلى تفاقم حالة التضخم الحالية، لأن عمليات التمويل التي يوفرها المصرف تستخدم لتمويل عمليات حقيقية، مثل شراء مواد الإكساء والسلع الأخرى، وتنفذ وفقا لمعايير المصرف وتحت مراقبته.

ضخ عشوائي

هذه الأرقام تسلط الضوء على مسألة الاقتراض في سوريا، ففي حين يحذر الاقتصاديون من أن التضخم سوف يكون ناتجا عن المبالغة باقتراض هذه المليارات، فإن البنك العقاري يتجاهل هذه المخاوف ويعتقد أن التضخم لا يرتبط بالقضايا الأخرى.

وأيّا كانت الحال، وبحسب توقعات الاقتصاديين، فمن المحتم أن يؤدي ضخ الأموال إلى السوق، والاقتراض الداخلي بشكل عشوائي وخارج سياق إستراتيجية اقتصادية أكثر شمولا، وأكثر تنظيما، إلى التضخم، وهو ما من شأنه بالتالي أن يلحق الضرر بجيوب المواطنين.

خلال العام السابق، تم منح 3808 قرضا بقيمة إجمالية تجاوزت 22.9 مليار ليرة معظمها قروض ترميم بواقع 44 بالمئة من عدد القروض الممنوحة. وتجاوز عدد قروض الترميم، التي منحها العقاري خلال العام الماضي 1661 قرضا بقيمة 8.7 مليارات ليرة و414 قرض إكساء بقيمة 2.6 مليار ليرة.

بينما منح المصرف 409 قروض شراء مسكن بقيمة 4.3 مليارات ليرة، وفي الشهر الأخير من العام الماضي كانون الأول/ديسمبر، تم منح 490 قرضا بقيمة 3.8 مليارات ليرة.

من المستفيد؟

على خلاف ما تمّ الإعلان عنه، تعمل المؤسسات المالية في سوريا بطريقة مختلفة، وكأن لديها علم مسبق بعدم دوران العجلة الاقتصادية، فعندما يتقدم المدنيون أو العسكريون أو حتى الصناعيون بطلب للحصول على قروض، فإنهم يزيدون من حد القروض أمامهم لإقناعهم بأنهم يرغبون في مساعدتهم، ومن ناحية أخرى، تفرض هذه المؤسسات شروطا صارمة، تضمن حصول نسبة ضئيلة فقط منهم على هذه القروض، وفوق ذلك تكون الضمانات كافية في حال التخلف عن السداد لاسترداد ما أعطته بيد، أضعافا باليد الأخرى.

حالت التفاهمات التي اتفق عليها البنك التجاري السوري، ومؤسسة “ضمان مخاطر القروض”، دون قدرة الصناعيين بالحصول على قروض جديدة من أجل شراء مواد البناء، وتجهيز منشآتهم لمتابعة نشاطهم الصناعي.

مصدر في المؤسسة، نقل لصحيفة “الوطن” المحلية، في نهاية أيار/مايو الفائت، أن أحد بنود الاتفاقية بين الطرفين، يمنع الصناعيين في المدن الصناعية من الحصول على قرض جديد، لأن البنك لا يقبل رهن الأرض “المقاسم المخصصة للصناعيين” كرهن درجة ثانية، إنما يطالب بضمان شخصي جديد.

ومن جهته، أقر قيس عثمان، مدير مؤسسة “ضمان مخاطر القروض”، لذات الصحيفة، أن رأس المال الحالي للمؤسسة يمنعها من منح ضمانات للقروض الكبيرة، حيث إن المؤسسة يمكنها ضمان ما يصل إلى 70 بالمئة من قيمة القرض، وبما لا يتجاوز 2 بالمئة من رأس مالها الحالي البالغ 5 مليارات ليرة، بحيث لا يمكن ضمان أي قرض يتجاوز 100 مليون ليرة.

نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتردية في سوريا، والتي جعلت المواطنين وحتى المستثمرين على حافة الانهيار غير المسبوق، تحاول دمشق تجنب ذلك عبر تقديم تسهيلات رسمية لمنح القروض للمؤسسات الاستثمارية، بغية تحريك عجلة الاقتصاد المتوقفة، لكن هذه القروض في ظل التضخم العام وانهيار الليرة، لا تكفي أسرة لمدة شهرين على الأكثر في ظل ارتفاع الأسعار اليومي.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد