القهوة بـ”الغلوة” بسوريا والفنجان بـ4000 ليرة

القهوة بـ”الغلوة” بسوريا والفنجان بـ4000 ليرة
أستمع للمادة

سيطرة كبيرة لارتفاع الأسعار على السوق السورية، أدت إلى تنامي العديد من الظواهر كالغش والتقنين الكبير في الاستهلاك، فالقهوة في سوريا باتت من المواد التي تتعرض للغش إضافة لبيعها بكميات محدودة للغاية.

ارتفاع في الأسعار وغش متزايد

تقرير لصحيفة “تشرين” المحلية، اليوم الإثنين، نقل عن رئيس الجمعية الحرفية للمحامص،عمر حمودة،أن هناك بعض أصحاب محال طحن وبيع البن يقومون بخلطه بمواد أخرى تكسبه مذاقا غير مستحب، يفقد فنجان القهوة نكهته المميزة من أجل الحصول على أرباح مادية كبيرة، مشيرا إلى ضبط بعض حالات الغش، بعد أخذ عينات عشوائية من الأنواع الموجودة، وفحصها عن طريق تكثيف الرقابة الباعة.

و أوضح حمودة، أن أسعار البن ارتفعت لعدة أسباب خارجية منها، ارتفاع البورصة العالمية منذ 15 شهرا إلى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في الأشهر الماضية، بسبب عدة عوامل منها الظروف الجوية، واضطراب حركة الشحن البحري، إضافة إلى أن حقول البرازيل أكبر مصدّر للبن في العالم تعرضت لأسوأ أحوال مناخية منذ عقود، الأمر الذي أدى إلى ضرر كبير في المحاصيل، أما بالنسبة للأسباب الداخلية فتعود إلى صعوبة تأمين المشتقات النفطية وارتفاع أسعارها، والتي تعد من الأساسيات في عملية تحميص البن، وكذلك ارتفاع أجور النقل واليد العاملة والضرائب، منوها إلى أنه تتم إضافة 35بالمئة على سعر البن الأخضر للحصول على تكلفته محمّصا من دون طحن أو إضافة هيل له.

ويشير التقرير إلى تراجع بيع القهوة، وانخفض الإقبال على شرائها بسبب ارتفاع أسعارها خلال الفترة الماضية، لدرجة غير مسبوقة، حتى باتت مشروبا كماليا، وأصبح مفهوم بيع القهوة بـ”الغلوة” أمرا اعتياديا ودارجا، وذلك بعد أن تجاوز سعر كيلو القهوة متوسط النوعية 34 ألف ليرة، ما اضطر غالبية السوريين الذين كانوا يشترون مقدار نصف كيلو، إلى شراء كميات قليلة تكفي لفنجان الصباح كما ذكر أصحاب المحال التجارية.

كما نقل التقرير، عن صاحب أحد المقاهي أن أسعار القهوة ارتفعت أيضا في المقاهي بسبب ارتفاع سعر البن، وأصبح شرب فنجان القهوة مكلفا يتراوح بين 2500 و 4000 حسب تصنيف كل مقهى.

أما بالنسبة للأسعار، فقد تراوح سعر كيلو غرام البن نوع روبستا منشأ هندي أو فيتنامي بين 16000 و 17500 من دون تحميص، والبن البرازيلي حبة قياس 15- 16 وصل سعره إلى 24000، بينما البن البرازيلي حبة قياس 17-18 تراوح سعره بين 28500 و 30000، وارتفع سعر البن الكولومبي الذي يعد من أنواع البن الفاخرة من 36500 ليصل إلى 38000 ليرة.

كما ارتفع سعر الهيل الذي تراوح بين 50 و 70 ألف ليرة حسب نوع الحبة، وأن سعر أوقية القهوة تباع بما لا يقل عن 6 آلاف ليرة و ترتفع إلى 6800 إذا كانت تحتوي على الهيل.

إقرأ:القهوة محظورة على السوريين لهذه الأسباب

الغش ليس جديدا

تقرير سابق لـ”الحل نت”، أشار إلى أن بعض تجار البن في سوريا باتوا يغشون في القهوة بأساليب متعددة لزيادة أرباحهم، رغم ارتفاع أسعارها، حيث أن المواد المستخدمة لغش البن كثيرة جدا ومتنوعة، حيث يصعب اكتشافها بسهولة، منها تحميص الشعير أو البقوليات أو الخبز المحروق أو جذور الهندباء أو نواة التمر بعد طحنها، كما أن هناك البعض يستخدم نشارة الخشب الناعمة لزيادة الوزن أثناء التحميص من ثم إضافة المنكهات لإعطاء مذاق القهوة.

وأوضح التقرير نقلا عن مختصين، أن البعض يستخدم الحمص بديلا عن حبات الهيل، والبعض يضعون الغليسرين أثناء التحميص ليساهم بتليُّف الحبوب المحمصة منع لتبخر الماء الموجود فيها، مشيرين إلى أن أهم سبب للذعة الحموضة في بعض الأحيان يعود إلى تأثر حبوب البن بالرطوبة إثر تخزينها لفترات زمنية طويلة.

من جهة ثانية، وبحسب “الحل نت”، حققت أسهم القهوة، في العام الماضي، أرباحا كبيرة قاربت 80 بالمئة وهي الأعلى منذ عشر سنوات. حيث كانت مبيعات الربع الأول عالية، وأظهرت مبيعات الربع الثاني والثالث بعض المكاسب. في حين ارتفعت المبيعات في الربع الأخير من عام 2021 حيث عزز الطقس البارد استهلاك المشروبات الساخنة.

ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار القهوة بجميع أنواعها بمعدل غير مسبوق في الأسواق السورية، حيث سجلت بعض “الماركات الشهيرة” معدلات باهظة.

ووصل سعر البن الإكسترا إلى حوالي 38 ألف ليرة سورية، فيما تراوحت أسعار البن هال وسط بين 25 ألف و 30 ألف ليرة، والقهوة بدون الهيل 20 ألف ليرة.

بالإضافة إلى القهوة الرخيصة التي يتراوح سعرها بين 17-19 ألفا، حيث يلجأ بعض التجار والبائعين إلى خلط أكثر من نوع، مما يعطي طعما مقبولا لبعض الأصناف، بينما يخلط البعض الآخر القهوة بمواد أخرى مثل القمح والشعير والنشاء لتقليل سعره ويصبح في المتناول للشراء من قبل المواطنين، خاصة أن دخل المواطن بات محدودا للغاية في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة.

قد يهمك:سوريا.. شراء القهوة بالملعقة

يذكر أن الغش بات يلازم معظم المنتجات الغذائية والاستهلاكية في سوريا، نتيجة لارتفاع الأسعار من جهة، وطمع المنتجين والتجار بتحقيق إيرادات ربحية أكبر، فيما يبقى المواطن هو المتضرر الأكبر في كل ما يجري.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد