تصاعد حدّة الخطاب الصدري في العراق

تصاعد حدّة الخطاب الصدري في العراق
أستمع للمادة

لا حوار وطني ينفع لإقناع زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، للتنازل والتفاهم مع القوى السياسية العراقية مجتمعة و”الإطار التنسيقي” بشكل خاص، بل أن حدة الخطاب الصدري تتصاعد مع كل دعوة للحوار والتقارب لحل الأزمة السياسية العراقية.

تصاعد الخطاب الصدري بات واضحا بشكل كبير، اليوم الخميس، عبر تدوينة لوزبر الصدر، صالح محمد العراقي، هاجم بها قوى “الإطار” وقياداته بشكل غير مباشر، منتقدا مخرجات “الحوار الوطني”، الذي عقد أمس الأربعاء، في بغداد.

العراقي قال في تدوينته، إن جلسة “الحوار الوطني” لم تسفر إلا عن بعض النقاط التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وليس فيها ما يخصّ الشعب، ولا ما يخصّ خدمته ولا كرامته ولا تطلعاته.

وأضاف العراقي، أن “أغلب الحضور لا يهمّه سوى بقائه على الكرسي.. ولذا حاولوا تصغير الثورة والابتعاد عن مطالبها. الثورة لا تريد من أمثالكم شيئا سوى التنحّي عن كرسي فرضتم تواجدكم عليه بغير وجه حقّ”.

“جلسة علنية لكشف المؤامرات”

وزير الصدر، أردف أن جل هم الحوار كان لتشكيل حكومة وفق مآرب البعض “لكي يزيدوا من بسطتهم وتجذر دولتهم العميقة، فيتحكموا بمصير شعبٍ رافضٍ لتواجدهم، فيزوّروا الانتخابات ويجعلوها على مقاسهم”.

العراقي صوّب نحو زعيم “تيار الحكمة” عمار الحكيم، المنضوي في “الإطار” بقوله، إنه “من الملفت للنظر أن أحدهم توجه إلى السعودية بعد انتهاء جلسة الحوار ببضع ساعات، ولو كنّا نحن الفاعلون لقالوا: إن جلسة الحوار كانت بضغط من الخارج وإشعار من التطبيـعيين والأميركيين وما شاكل ذلك”.

وكان الحكيم، زار السعودية، في وقت متأخر من ليلة أمس، بعيد انتهاء “الحوار الوطني” الذي احتضنه القصر الحكومي في العاصمة بغداد مباشرة، دون أن يفصح عن سبب الزيارة.

وزبر الصدر قال: “جلستكم السرية هذه لا تهمنا بشيء، إلا إنني أردت القول لا تزيدوا من حنق الشعب ضدكم ولا تفعلوا فعلا يزيد من تخوّف الشعب من العملية الديمقراطية التي تخيطونها على مقاسكم”.

وتابع: “أنصح إن كنتم تريدون ملء (الكرسي الخالي) فيجب أن تكون جلستكم علنية وببث مباشر أمام الشعب؛ ليطلع على ما يدور خلف الكواليس من مؤامرات ودسائس وتسريبات لم يستنكرها أحد الى الآن مع شديد الأسف”.

وتساءل صالح العراقي في حديث وجّهه بلغة مبطنة إلى الأحزاب التي تمتلك ميليشيات مسلحة موالية لإيران: “ماذا سيستفيد الشعب من جلسات مغلقة وسرية لا تراعوا فيها رغباته المشروعة في تحقيق الأمن والأمان الذي سلبتموه منه حينما بعتم ثلث العراق، وفي توفير لقمة عيش رغيد قد هربتموها إلى الخارج لتدخلوا السلاح والمخدرات ليتعاطاها الشعب، فتعيشوا بسلام على ريش النعام وتحت هواء تبريد حُرِم منه شعب بأكمله”.

واختتم وزير الصذر تدوينته بالقول: “يا شعب العراق لا يغرّنكم حوارهم، فهو أهون من بيت العنكبوت وإن بقاءهم لا يطول إن طالت ثورتكم”.

“الحوار الوطني” هو مبادرة من رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، سعيا منه للوصول إلى خارطة طريق تنهي الجمود السياسي الحالي، ودعا له الرئاسات الثلاث وقادة القوى السياسية، وعقد ليلة أمس الأربعاء.

مخرجات “الحوار الوطني”

الاجتماع حضره رئيس الجمهورية برهم صالح، ورئيس السلطة القضائية فائق زيدان، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، وجميع قادة الكتل السياسية في “الإطار التنسيقي” وغيره، وشاركت به ممثلة الأمين العام لـ “الأمم المتحدة” لدى العراق، جينين بلاسخارت، وقاطعه أبرز طرف معني بالأزمة السياسية العراقية، وهو “التيار الصدري”.

بيان لمكتب رئيس الحكومة، الكاظمي، قال إن اجتماع “الحوار الوطني”، أفضى إلى عدد من النقاط، اتفق عليها المجتمعون، منها التزامهم بالثوابت الوطنية، وإيجاد حل لكل الأزمات من خلال الحوار؛ حفاظا على وحدة العراق وديمومة النظام الديمقراطي الدستوري الذي يحتكم إليه الجميع؛ لمعالجة الأزمة السياسية الحالية.

كما أشار المجتمعون، إلى أن الاحتكام مرة جديدة لصناديق الاقتراع من خلال انتخابات مبكرة، ليس حدثا استثنائيا في تاريخ التجارب الديمقراطية عندما تصل الأزمات السياسية إلى طرق مسدودة، وأن القوى السياسية تحتكم إلى المسارات الدستورية في الانتخابات.

دعا المجتمعون ما وصفوهم “الإخوة” في “التيار الصدري”، إلى الانخراط في “الحوار الوطني”، لوضع آلياتٍ للحل الشامل بما يخدم تطلعات الشعب العراقي وتحقيق أهدافه، حسب بيان مكتب الكاظمي.

من بين مخرجات الاجتماع آيضا، الاتفاق على استمرار “الحوار الوطني”؛ من أجل وضع خريطة طريق قانونية ودستورية لمعالجة الأزمة السياسة الراهنة.

كذلك دعا المجتمعون، إلى إيقاف كل أشكال التصعيد الميداني أو الإعلامي أو السياسي، وأكدوا على ضرورة حماية مؤسسات الدولة، والعودة إلى النقاشات الهادئة بعيدا عن الإثارات والاستفزازات التي من شأنها أن تثير الفتن.

“الحوار الوطني” الذي رعاه الكاظمي، جاء نتيجة تداعيات الأزمة السياسية الراهنة بين “التيار الصدري” بزعامة مقتدى الصدر و”الإطار التنسيقي” الموالي لإيران، إذ يسعى كل طرف منهما لكسر عظم الآخر؛ رغم بعض المرونة من قبل “الإطار”.

الأزمة اشتدت في 30 تموز/ يوليو الماضي، إذ اقتحم جمهور “التيار الصدري” المنطقة الخضراء وأقام اعتصاما مفتوحا من داخلها وأمام مبنى البرلمان العراقي، بعد 72 ساعة من الاقتحام الأول لهم للخضراء الذي لم يتجاوز 5 ساعات قبل أن ينسحبوا بتوجيه من زعيم “التيار”، مقتدى الصدر وقتئذ.

استمرار الانسداد

الصدر وصف الاقتحام الأول للمنطقة الخضراء، بأنه “جرّة إذن” للسياسيين الفاسدين ومنهم قوى “الإطار التنسيقي” الموالي لإيران، قبل أن يحشد أنصاره لاقتحام الخضراء مجددا، وهو ما حدث فعلا.

تظاهرات أنصار الصدر، تأتي بعد إعلان “الإطار التنسيقي” ترشيح السياسي محمد شياع السوداني، المقرب من زعيم “ائتلاف دولة القانون” نوري المالكي، لمنصب رئاسة الحكومة العراقية المقبلة.

اعتراض الصدر ليس على شخص السوداني، إنما على نهج المنظومة السياسية بأكملها؛ لأنها تريد الاستمرار بطريقة حكومات المحاصصة الطائفية وتقاسم مغانم السلطة بين الأحزاب، واستشراء الفساد السياسي بشكل لا يطاق، بحسب عدد من المراقبين

العراق يمر في انسداد سياسي عقيم منذ إجراء الانتخابات المبكرة الأخيرة في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2021، بعد فوز “التيار الصدري” وخسارة القوى السياسية الموالية لإيران، قبل أن تتحالف كلها معا بتحالف سمي “الإطار التنسيقي” لمواجهة الصدر.

وسعى الصدر عبر تحالف مع الكرد والسنة إلى تشكيل حكومة أغلبية يقصي منها “الإطار”، لكنه لم يستطع الوصول للأغلبية المطلقة التي اشترطتها “المحكمة الاتحادية العليا” لتشكيل حكومته التي يبتغيها.

الأغلبية المطلقة، تعني ثلثي أعضاء البرلمان العراقي، وهم 220 نائبا من مجموع 329 نائبا، وفي حال امتناع 110 نواب، وهم ثلث أعضاء البرلمان عن دخول جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الممهدة لتشكيل الحكومة، فسيفعّل الثلث المعطل الذي يمنع تشكيل أي حكومة.

وصل تحالف الصدر إلى 180 نائبا، ولم يتمكن من بلوغ أغلبية الثلثين، ولم يقبل “الإطار” بالتنازل له لتشكيل حكومة أغلبية؛ لأنه أصر على حكومة توافقية يشترك فيها الجميع، ما اضطر الصدر للانسحاب من البرلمان في 12 حزيران/ يونيو المنصرم.

بعد انسحاب كتلة الصدر من البرلمان، أمسى زعيم “الكتلة الصدرية” يراقب المشهد السياسي من الحنّانة، وحينما وجد أن “الإطار” الذي أضحت زمام تشكيل الحكومة بيده، يريد الاستمرار بنهج المحاصصة، دفع بأنصاره للتظاهر والاعتصام في المنطقة الخضراء، رفضا لنهج العملية السياسية الحالية.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول العراق و لبنان