مساعي إطارية لجلسة برلمانية بكردستان العراق.. هل تنجح بتخطى عقبة الصدر؟

إذن، يبدو أن تحالف “الإطار التنسيقي” الموالي لإيران عازم على مضاعفة الأزمة السياسية في العراق قدر المستطاع، فلا تفسير آخر لما ورد أعلاه في العنوان، لاسيما بعد استعداد طرف الأزمة الثاني زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر لحظوات تصعيدية يبدو من خلالها عازما للذهاب إلى أبعد من تعطيل البرلمان فيما لو لم تلبى مطالبه.. فكيف ما لو لجأ الفرقاء فعلا إلى إقليم كردستان لاستئناف عمل المجلس؟

الغاية من عودة عمل المجلس تكمن في محاولات “الإطار” عقد جلسة لانتخاب رئيسا جديدا للجمهورية تتمثل أهميته دستوريا في تكليف مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان بتشكيل الحكومة، ومن دونه لا يمكن تشكيل حكومة جديدة، وهذا ما يسعى الصدر إليه من خلال توجيه أنصاره في الاستمرار بالاعتصام داخل المنطقة الخضراء وتعطيل البرلمان منذ ثلاثة أسابيع.

لكن “الإطار” وبحسب تقرير نشرته صحيفة “الصباح” المملوكة للحكومة العراقية، ومقرها بغداد، اليوم السبت، يسعى إلى إقناع الجانب الكردي بعقد جلسة البرلمان في الإقليم.

الصحيفة نقلت عن النائب عن “الإطار التنسيقي” عارف الحمامي، قوله إن “140 نائبا تقدموا بطلب إلى رئاسة البرلمان لعقد جلسة في أي محافظة آمنة”، مضيفا أن “جدول أعمال الجلسة يتضمن مناقشة أزمة الكهرباء وشح الماء في حين أن موعد الجلسة لم يحدد بعد”، على حد قوله.

في حين أشار تقرير الصحيفة إلى أن “الإطار يسعى إلى عقد جلسة البرلمان في السليمانية أو أربيل، مع استمرار التظاهرات في مبنى البرلمان في العاصمة بغداد”.

اقرأ/ي أيضا: العراق.. ما هي نوايا الصدر بعد تجاهل الأمم المتحدة لمقترحه؟

مخاوف 

بالمقابل، عد مهتمون بالشأن السياسي العراقي أنه في حال لو ثبتت فعليا مساعي الإطار إلى نقل جلسة البرلمان إلى الإقليم وتجاوز عقبة مقتدى الصدر فهذا سيفاقم من حدة الأزمة وقد ينتقل بها إلى مستويات غير مسبوقة.

وبينوا أن الصدر يحاول الضغط على الإطار التنسيقي والقوى السياسية للاستجابة إلى مطالبه، لكن عندما يتحول الأمر إلى مستوى الانتقال بجلسات المجلس إلى الإقليم هذا يعني محاولة فرض إرادات وتجاهل الصدر الذي كان الفائر الأكبر في الانتخابات المبكرة الأخيرة، ما سيدفعه إلى خطوات مجهولة.

من جانبه، قال السياسي المستقل أكرم الجبوري في حديث لموقع “الحل نت”، إنه “من غير الممكن أن يجازف الإطار التنسيقي باستفزاز مشاعر التيار الصدري وزعيمهم، إضافة إلى أن الموقف العام يوضح تماما مدى إدراك الإطار لغضب الصدر لذلك تجدهم يحاولون جاهدين احتوائه”.

وأضاف أن “المشكلة تتعلق بصراع زعامات لا أكثر، مع امتياز يتفوق به الصدر بعض الشيء عن خصومه أنه لا يميل بقرارته إلى التبعية، كما يفعل خصومهم بمراعاة المصالح الإيرانية بالدرجية الأولى والمصالح الشخصية، لكن مع ذلك الصراع امتد إلى غير المتوقع وباعتقادي لا يمكن العودة إلى ما قبله والجميع يعي ذلك، لذلك يمكن ملاحظة أن الجميع في الوقت الحالي رافض لفكرة توتير الأوضاع أكثر خاصة الأطراف الموالية لإيران لأنها أدركت حجم الأزمة بالتالي كل ما تحاول فعله الحفاظ على ما تبقى كقاعدة أساسية لإعادة التأسيس مجددا”.

من جهته كشف الصدر اليوم في تغريدة على موقع “تويتر“، وتابعها موقع “الحل نت” تقديمه مقترحا للأمم المتحدة لعقد جلسة حوار بين الفرقاء السياسيين جميعا.

اقرأ/ي أيضا: ترقب حذر لحوار الصدر والعامري.. ما هي السيناريوهات المتوقعة؟

موقف أممي جامد

لكن استجابة الأمم المتحدة لم يكن ملموسا، بحسب بيان الصدر، مبينا أن “الجواب كان عن طريق الوسيط جوابا لا يغني ولا يسمن من جوع.. ولم يتضمن جوابهم شيئا عن الإصلاح ولا عن مطالب الثوار ولا ما يعانيه الشعب“.

نتيجة ذلك، ولما عبر عنه موقف الأمم المتحدة من “عدم إعارة ما يحدث أي أهمية على الإطلاق“، لوح الصدر بخطوات تصعيدية جديدة، قائلا: “نرجو من الجميع انتظار خطوتنا الأخرى إزاء سياسة التغافل عن ما آل إليه العراق وشعبه بسبب الفساد والتبعية“.

الصدر شدد على أن “لا يتوقعوا منا حوارا سريا جديدا بعد ذلك (..) فأنا لا أخفي على شعبي شيئا ولن أجالس الفاسدين ومن يريد السوء أو قتلي أو النيل ممن ينتمي إلينا آل الصدر“، مردفا: “إنني قد تنازلت كثيرا من أجل الشعب والسلم الأهلي. وننتظر ماذا في جعبتهم من إصلاح ما فسد لإنقاذ العراق“.

يشار إلى أن الأزمة السياسية العراقية اشتدّت في 30 تموز/ يوليو الماضي، إذ اقتحم جمهور “التيار الصدري” المنطقة الخضراء حينها، وأقام اعتصاما مفتوحا من داخلها وأمام مبنى البرلمان العراقي، بعد 72 ساعة من الاقتحام الأول لهم للخضراء الذي لم يتجاوز 5 ساعات قبل أن ينسحبوا بتوجيه من زعيم “التيار“، مقتدى الصدر وقتئذ.

الصدر وصف الاقتحام الأول للمنطقة الخضراء، بأنه “جرّة إذن” للسياسيين الفاسدين ومنهم قوى “الإطار التنسيقي” الموالي لإيران، قبل أن يحشد أنصاره لاقتحام الخضراء مجددا، وهو ما حدث فعلا.

سياق الأزمة

تظاهرات أنصار الصدر، تأتي بعد إعلان “الإطار التنسيقي” ترشيح السياسي محمد شياع السوداني، المقرب من زعيم “ائتلاف دولة القانون” نوري المالكي، لمنصب رئاسة الحكومة العراقية المقبلة.

اعتراض الصدر ليس على شخص السوداني، إنما على نهج المنظومة السياسية بأكملها؛ لأنها تريد الاستمرار بطريقة حكومات المحاصصة الطائفية وتقاسم مغانم السلطة بين الأحزاب، واستشراء الفساد السياسي بشكل لا يطاق، بحسب عدد من المراقبين.

العراق يمر في انسداد سياسي عقيم منذ إجراء الانتخابات المبكرة الأخيرة في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2021، بعد فوز “التيار الصدري” وخسارة القوى السياسية الموالية لإيران، قبل أن تتحالف كلها معا بتحالف سمي “الإطار التنسيقي” لمواجهة الصدر.

سعى الصدر عبر تحالف مع الكرد والسنة إلى تشكيل حكومة أغلبية يقصي منها “الإطار“، لكنه لم يستطع الوصول للأغلبية المطلقة التي اشترطتها “المحكمة الاتحادية العليا” لتشكيل حكومته التي يبتغيها.

اقرأ/ي أيضا: العراق.. العامري يقترب من الحنّانة بعد جفاء؟

سبب الفشل

الأغلبية المطلقة، تعني ثلثي أعضاء البرلمان العراقي، وهم 220 نائبا من مجموع 329 نائبا، وفي حال امتناع 110 نواب، وهم ثلث أعضاء البرلمان عن دخول جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الممهدة لتشكيل الحكومة، فسيفعّل الثلث المعطل الذي يمنع تشكيل أي حكومة.

وصل تحالف الصدر إلى 180 نائبا، ولم يتمكن من بلوغ أغلبية الثلثين، ولم يقبل “الإطار” بالتنازل له لتشكيل حكومة أغلبية؛ لأنه أصر على حكومة توافقية يشترك فيها الجميع، ما اضطر الصدر للانسحاب من البرلمان في 12 حزيران/ يونيو المنصرم.

بعد انسحاب كتلة الصدر من البرلمان، أمسى زعيم “الكتلة الصدرية” يراقب المشهد السياسي من الحنّانة، وحينما وجد أن “الإطار” الذي أضحت زمام تشكيل الحكومة بيده، يريد الاستمرار بنهج المحاصصة، دفع بأنصاره للتظاهر والاعتصام في المنطقة الخضراء، رفضا لنهج العملية السياسية الحالية.

اقرأ/ي أيضا: ما نتائج “الحوار الوطني” العراقي؟