مئات الإصابات خلال 2022.. السرطان يهدد محافظة عراقية

مئات الإصابات خلال 2022.. السرطان يهدد محافظة عراقية
أستمع للمادة

مع تردي الواقع الصحي في البلاد، وإعلان “منظمة الصحة العالمية”، في شهر شباط الماضي، وجود 35 ألف إصابة بالسرطان في العراق، منها 57 بالمئة كانت بين النساء، سجلت محافظة كركوك مئات الإصابات الجديدة خلال النصف الأول من العام الحالي.

ومنذ بدء العام الحالي سجلت كركوك الغنية بالنفط، ارتفاعا كبيرا بإصابات السرطان مقارنة بالعام الماضي، في وقت تشهد المحافظة نقصا حادا في الأدوية والعلاجات والأجهزة والمعدات اللازمة للكشف عن المرض ومعالجته.

وبحسب شبكة “رووداو” الإعلامية نقلا عن مسؤولين مختصين، فقد سجلت محافظة كركوك منذ بداية العام الحالي، ولحد الآن 865 إصابة جديدة بالأمراض السرطانية، في حين تم تسجيل نحو 900 حالة في عام 2021 بمجمله، علما أن المحافظة تشهد مراجعة مرضى من محافظات أخرى، ما يشكل عبئا اضافيا على مركز الأورام الوحيد في المحافظة.

وقال مدير دائرة صحة كركوك نبيل حمدي، إن “هناك نقصا في أدوية مرض السرطان، لكون التجهيز يأتينا من بغداد وليس من ضمن مشترياتنا، ولا يحق لنا شراء هذه الادوية“، موضحاً أن “عقود شراء المستلزمات الطبية والأدوية لم تتجدد لحد الآن، بسبب غياب الموازنة“.

اقرأ/ي أيضا: أدوية مغشوشة لتطعيم أطفال السرطان في كردستان العراق 

السرطان ونقص العلاجات الحاد

كذلك أضاف أن “قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية يتضمن شراء أدوية لمعالجة السرطان“، لافتاً الى أن “وزارة الصحة الاتحادية أخبرتنا أنها ستجهزنا بالأدوية خلال أسبوعين“.

حمدي، نوه إلى “وجود نقص حاد في أدوية معالجة الأمراض السرطانية، يقدر بنحو 35-40 بالمئة مبينا أنه “يوجد في عموم محافظة كركوك مركز واحد لمعالجة السرطان، وهو لا يستوعب أعداد المراجعين، بسبب ارتفاع الإصابات بمرض السرطان في كركوك، كما أن العديد من مرضى السرطان من محافظات مجاورة يراجعون هذا المركز الوحيد“.

لكن حاليا تعمل صحة كركوك على إنجاز مبنى جديد لمرضى السرطان يتسع لـ 100 سرير، بحسب مسؤول صحة المحافظة، مبينا أنه عند اكتماله سيخفف من الضغط على مركز الأورام“.

من جانبه، قال نياز أحمد، وهو مدير مركز الأورام في محافظة كركوك، إنه “منذ بداية عام 2022 ولحد الان تم تسجيل 865 حالة أورام خبيثة، بينما تم تسجيل بأمراض الدم 993 حالة“، منوها الى “وجود ارتفاع في عدد الإصابات بالأمراض السرطانية، ففي عام 2021 كله تم تسجيل 900 حالة“.

أحمد بين أنه “لدينا مركز واحد لمعالجة الأورام، وهنالك نقص كبير في الأدوية والأجهزة، وخاطبنا وزارة الصحة الاتحادية لكننا تلقينا الوعود فقط“، وفقا لنياز أحمد، الذي لفت إلى أن “أسباب أمراض السرطان عديدة، منها عوامل جينية ومنها عوامل بيئية، وعوامل تتعلق بالفرد نفسه، إضافة إلى عوامل أخرى“.

اقرأ/ي أيضا: في العراق.. السرطان في تزايد ووزارة الصحة تتستّر على الأرقام

علاجات السرطان والمعاناة

مدير مركز الأورام في كركوك أشار إلى أن “أمراض السرطان تختلف الواحدة عن الأخرى، فعلى سبيل المثال سرطان الثدي يختلف عن سرطان الدم، وكذلك يختلف عن سرطان القولون“، منوها إلى أن “هناك مراجعين من غير محافظات يراجعون في مركز الأورام بمحافظة كركوك، على اعتبار أن المريض يبحث عن الخدمة المجانية والافضل“.

أما بخصوص أدوية علاج الأمراض السرطانية، أوضح أحمد أن “الأدوية المتوفرة قليلة، لذا يضطر المراجعون الى شرائها من أماكن أخرى، ومنها غالية جدا تصل الى نحو 10 آلاف دولار“، مؤكدا “عدم وجود إمكانيات حالية لتأمين العلاج لكافة المرضى، نظرا لغياب الميزانية، رغم مناشداتنا العديدة وعلم وزارة الصحة العراقية بما متوفر لدينا“.

وأشار إلى أن “وضع الأمراض السرطانية والعلاجات في كل المحافظات العراقية متردي، ليس فقط في محافظة كركوك“، أما بشأن نسبة شفاء المصابين من الأمراض السرطانية، ذكر أحمد أنها “تكون عالية في حال توفر العلاجات والفحوصات والأجهزة المطلوبة، لاسيما في ظل تطور طب الأورام والأمراض السرطانية، وقد تصل إلى 100 بالمئة نسبة الشفاء لو توفرت هذه المستلزمات“.

وبحسب وزارة الصحة العراقية فإن المعدل السنوي للإصابة بمرض السرطان في العراق يبلغ 2500 حالة إصابة، بينها 20 بالمئة إصابات بسرطان الثدي، وقد حصدت البصرة أعلى نسب الإصابة بالسرطان بين باقي المحافظات العراقية.

تزايدت المخلفات المشعة بعد حرب الخليج الثانية 1991 ومن ثم ما بعد حرب عام 2003، ما أدى إلى تصاعد حالات الإصابة بمرض السرطان إلى أرقام كبيرة لا يمكن السيطرة عليها، وفقا لمختصين بهذا الشأن.

ووفقا لمختصين بهذا الملف، فإن عدم جاهزية المستشفيات الحكومية العراقية التي تقدم العلاج لمرضى السرطان هي واحدة من عدة مشكلات يعانيها المرضى، مما يضطر الكثير من المصابين إلى السفر خارج العراق لتلقي العلاج، بسبب توافر مراكز حديثة لعلاج المرضى، ويعود السبب الثاني إلى فقدان عدة محافظات عراقية لمراكز الأورام السرطانية جراء الحروب والمعارك والاضطراب الأمني، فضلا عن صفقات الفساد في مشاريع بناء المستشفيات وتطويرها.

اقرأ/ي أيضا: السرطان يلتهم البصرة: لم تعد آمنة للعيش

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار