دمشق ترفع الدعم عن الشاي.. ماذا بقي من الدعم الحكومي؟

دمشق ترفع الدعم عن الشاي.. ماذا بقي من الدعم الحكومي؟
أستمع للمادة

الدعم الحكومي للمواد الغذائية هو الآلية التي تهربت من خلالها حكومة دمشق، لمواجهة الانتقادات المتعلقة بارتفاع الأسعار، لكن ومنذ مطلع العام الحالي سحبت دمشق ما يزيد عن 40 بالمئة، من هذا الدعم بقرارات متتالية، كان آخرها رفع الدعم بالكامل عن مادتي الشاي والزيت.

تبريرات حكومية

وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، حذفت عددا من المواد من قائمة الأصناف المدعومة حكوميا، والتي توزع للعوائل السورية عبر “البطاقة الذكية“، بينها مادتي الشاي والزيت، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعارهما، حيث وصل سعر كيلو الشاب إلى 50 ألف ليرة سورية، بعد أن كان لا يتجاوز 40 ألف قبل أسبوعين.

وقال وزير التجارة الداخلية، عمرو سالم، في تصريحات نقلها موقع “أثر برس” المحلي الأربعاء، إن سبب حذف الشاي من قائمة المواد المدعومة، يعود لعدم توفرها خلال الفترة الحالية، وأضاف: “هناك صعوبة باستيراد المادة، لذلك ستجري إعادة توزيعها حين توفر الكميات لجميع المواطنين المستحقين الدعم، كما ستجري إضافة أي مادة متوفرة على البطاقة الذكية“.

وفي إطار تبرير عجز وزارته عن تأمين المواد الأساسية، تحدث سالم، عن ارتفاع أسعار مادة السكر في الأسواق السورية، وزاد بالقول:” الكميات التي كانت موجودة في سوريا لا تتعدى 8 آلاف طن نتيجة تأخر وصول البواخر، بالمقابل فإن هذه الكمية لا تكفي أبدا، فالسورية للتجارة تبيع في الدورة الواحدة 33 ألف طن“.

قد يهمك: الضرائب تسحب ما تبقى في جيوب السوريين

وكانت وزارة التجارة الداخلية، تبيع الشاي للعوائل السورية على البطاقة الذكية، بأسعار مدعومة، تصل إلى 12 ألف ليرة سورية للكيلو جرام، على أن يجري توزيع المادة لكل عائلة من 1 إلى 3 أفراد 400 غرام، والعائلة من 3 أفراد إلى 5 أفراد 600 غرام، أما العائلة من فوق الخمسة أفراد سيجري إعطاؤها 1000 غرام.

ماذا بقي من الدعم؟

وخلال الأشهر الماضية، اتبعت حكومة دمشق سياسة استبعاد المواطنين، من الدعم الحكومي، وذلك على دفعات متباعدة تجنبا لامتصاص الغضب الشعبي الناتج عن هذه السياسة.

ففي حزيران/يونيو الماضي، استُثني كل من الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان ممن مارسوا المهنة لمدة تتجاوز عشر سنوات من الدعم، وذلك بعد أن استُثني أيضا المحامون أصحاب مكاتب وشركات المحاماة، والمهندسون أصحاب المكاتب الهندسية التي تجاوزت مدة افتتاحها عشر سنوات.

المعايير السابقة، التي طالت مواطنين، وُضعت على أساس امتلاك أسهم في جامعة خاصة، أو سيارة سعة محركها أكثر من “1500 سيسي” وسنة صنعها بعد عام 2008، أو روضة أو مخبر لغوي، أو عقار بالمدينة الصناعية، أو محطة وقود، أو رخصة مقلع، أو منشأة سياحية، أو سجل عقاري، أو سجل مستوردين ومصدرين، أو إن كان الشخص من الصاغة، أو كبار المكلفين ضريبيا، أو إن كان رب الأسرة خارج القطر.

عجز حكومي

يرى مراقبون للسياسة الحكومية، أن دمشق تسعى لرفع الدعم بشكل شبه كامل عن السوريين، وذلك في إطار عجزها عن إدارة الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.

وبدأت الحكومة السورية هذه السياسة، في شباط/فبراير الماضي، حيث رفعت الدعم عن مئات الآلاف من السوريين دفعة واحدة، ثم توالت قرارات الاستبعاد لتشمل فئات أوسع من المجتمع.

القرارات الحكومية مؤخرا، تسببت كذلك في تعميق الأزمات الاقتصادية للسوريين في مواجهة الصعوبات المعيشية، لا سيما بعد رفع أسعار المحروقات، التي انعكست على أسعار مختلف السلع والخدمات، فضلا عن رفع الدعم الحكومي عن المزيد من شرائح المجتمع، وزيادة الضرائب على مختلف الفعاليات التجارية.

يواجه السوريون في المناطق الخاضعة للحكومة السورية صعوبة في التغلب على أزمات ارتفاع الأسعار المتكررة، فبدأت العائلات السورية بحذف العديد من الأصناف الاستهلاكية من قائمة المشتريات الشهرية، بهدف التوفيق بين الدخل، والمصروف.

وفضلا عن غلاء المواد، تنتشر البضائع والمواد المغشوشة والمهرّبة في الأسواق السورية، وسط غياب الرقابة الحكومية، وتحذيرات من مخاطرها على صحة المستهلكين، تزامنا مع ارتفاع مستوى خطر الأمن الغذائي في البلاد، وضعف القدرة الشرائية للمواطنين أمام المواد الغذائية.

كذلك تقف مشكلة البطالة كإحدى أكبر المشكلات التي يعاني منها السوريون وخاصة في السنوات الأخيرة، لا سيما في المحافظات والمناطق الواقعة تحت إدارة حكومة دمشق، حيث كشفت تقارير اقتصادية سابقة عن تراجع معدل النمو في سوريا إلى معدلات قياسية، مع ارتفاع معدل التضخم في الاقتصاد إلى نحو 878 في المئة، ووصول معدل البطالة إلى 31.4 في المئة.

ونهاية أيار/مايو الماضي، كشف مدير “مكتب الإحصاء المركزي” السابق، شفيق عربش، أن معدل الفقر في سوريا بلغ 90 في المئة، بين عامي 2020 و2021، وفقا لإحصائيات رسمية لم تنشر نتائجها الحكومة السورية.

قد يهمك: بطالة وانعدام قيمة الليرة.. “الفقر في سوريا بكل مكان”

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد