السيسي في قطر.. ما مصلحة الدوحة والقاهرة؟

السيسي في قطر.. ما مصلحة الدوحة والقاهرة؟
أستمع للمادة

في خضم التطورات الدولية والإقليمية على عدة مستويات، يبدو أن العلاقات بين مصر وقطر في حالة متغيرة عما كانت عليه في سنوات مضت، بعد قطيعة استمرت لأكثر من 4 سنوات بشكل رسمي، وقبلها توترات مستمرة منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحكم، بعد سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر.

ولعل هذه المرحلة المتغيرة الجديدة يؤكدها اليوم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال زيارته للعاصمة القطرية الدوحة، وهي الأولى منذ وصول السيسي للحكم بعد تدهور العلاقات المصرية القطرية منذ ثورة 30 تموز/يوليو 2013.

قد تكون زيارة الرئيس السيسي لقطر ذات أهمية في توقيتها، إذ أنها أتت قبل انطلاق القمة العربية في الجزائر في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. ومع تبادل الزيارات الرئاسية من الطرفين (زار الأمير القطري تميم بن حمد آل ثاني مصر؛ مؤخرا)، يبدو أن البلدين بدءا باستعادة علاقاتهما السياسية والدبلوماسية رغم أن ذلك قد تم تدريجيا منذ تفاهمات قمة العلا في كانون الثاني/ يناير 2021، والتي أنهت الخلافات بين مصر والسعودية والإمارات والبحرين من جهة وقطر من جهة ثانية.

من هنا تثار تساؤلات جمة حول مصلحة البلدين في إعادة العلاقات بينهما، وسر هذا التحول في العلاقة بين القاهرة والدوحة، والمصالح التي يتوقع أن يحققها كل من السيسي وأمير قطر.

بسبب التغيرات الدولية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لأول مرة منذ توليه السلطة، يصل اليوم الثلاثاء في زيارة رسمية إلى قطر تستمر ليومين بهدف تكريس المصالحة بين البلدين بعد قطيعة استمرت لأربع سنوات على ضوء الأزمة الخليجية في حزيران/ يونيو 2017.

صحيفة “الراية” القطرية، كتبت أن العلاقات المصرية القطرية حققت تطورا لافتا بفضل توجيهات أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وأخيه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بما يحقق وحدة الصف العربي والأمن والاستقرار في المنطقة، ويخدم المصالح والمواقف العربية في مختلف المحافل ويزيد صلابتها وحصانتها أمام كافة التحديات والمخاطر.

“الراية” أشارت في افتتاحيتها، اليوم الثلاثاء تحت عنوان “قطر ومصر تعززان وحدة الصف العربي” إلى أن العلاقات القطرية المصرية تشهد حركة اتصالات وزيارات نشطة من الطرفين باتجاه توثيقها لما فيه مصلحة البلدين والشعبين، ودعم وتفعيل آليات العمل العربي المشترك.

ضمن هذا السياق، يوضح وفق رؤيته حسام بدراوي، الأكاديمي والمفكر السياسي، ومستشار الحوار الوطني لتقديم رؤية مصر 2030، بأن أسباب إعادة العلاقات بين مصر وقطر تعود إلى المتغيرات والظروف التي تجري على الساحة الدولية، والتحديات التي تختلف من زمن إلى آخر، وعليه، يضيف بدراوي: “من الضروري مد أواصر التعاون وعدم الوقوف في لقطة الخصام، وأن السياسة تستدعي البلدين الى اتخاذ مبادرات التقارب”.

وفق تقدير بدراوي خلال حديثه الخاص لموقع “الحل نت”، فإن مشكلة مصر مع قطر ترجع إلى وقوف قطر مع جماعة الإخوان في مصر، وتبني موقفهم السياسي، بل ودعمهم، ويضيف بدراوي: “لكن، حاليا يبدو أن ذلك تغير، ولكن لا أعلم مدى تغيره، هل هو تغير كامل أم جزئي، ولكن هذا التغير فتح نافذة للحوار ومن واجب القيادة المصرية التفاعل الإيجابي معه”.

ويشير بدراوي، حسب رؤيته، إلى أن مصر هي مثل الأخت الكبرى لكل الدول العربية، وعليها وواجبها دفع العلاقات الثنائية ودعمها بتسامح وانفتاح، وفق تعبيره.

قد يهمك: تهديدات أردوغان لليونان.. حرب على موارد الطاقة؟

مصالح اقتصادية

في المقابل، تأتي زيارة السيسي إلى الدوحة، بعد 3 أشهر من زيارة أمير قطر إلى القاهرة، أواخر حزيران/يونيو الماضي، وكان أمير قطر قد وجَّه في أيار/مايو من العام الماضي، دعوة رسمية لنظيره المصري لزيارة البلاد، في سياق إعادة العلاقات إلى ما كانت عليه قبل عام 2013.

وتأكيدا على أهمية هذه الزيارة، فقد علّق السفير القطري في القاهرة، سالم مبارك آل شافي، على زيارة السيسي، بأنها تأتي في إطار زخم إيجابي تشهده علاقات مصر وقطر، وأهمية الزيارة تكمن باعتبارها الزيارة الأولى للسيسي إلى الدوحة منذ توليه السلطة.

وأشار إلى “أن العالم بأكمله يمر بظروف استثنائية، وهناك العديد من النزاعات والحروب والجبهات المفتوحة، الأمر الذي يتطلب تفعيل الدور الدبلوماسي، والتشاور المستمر بين قيادتي البلدين لتبادل وجهات النظر والتباحث إزاء التعامل الأمثل مع هذه المسائل والقضايا”.

وبخصوص الملفات التي يمكن أن يتم التوافق حولها ومناقشتها في ظل تطور العلاقات على أعلى مستوى، يرى عمرو الشوبكي، الأكاديمي والمحلل السياسي والنائب السابق في البرلمان المصري، أن زيارة الرئيس السيسي إلي قطر تأتي في أعقاب المصالحة الخليجية مع قطر عقب “قمة العلا” وفي ظل تحسن واضح في العلاقات بين السعودية وقطر، ولذا لم يكن من الوارد حدوث هذه الزيارة قبل عامين أي قبل هذه المصالحة.

بحسب تقدير الشوبكي الذي تحدث بشكل خاص لـ”الحل نت”، أن العامل الاقتصادي يشكّل الجانب الرئيسي في جدول أعمال هذه الزيارة؛ وبحث مصر عن استثمارات عربية وأجنبية لحل أزمة خدمة الدين وغيرها من القضايا ذات الطابع الاقتصادي البحت”.

وبالعودة إلى حسام بدراوي، الأكاديمي والمفكر السياسي، ومستشار الحوار الوطني لتقديم رؤية مصر 2030، قال إن هناك الكثير من المصريين يعملون في قطر ووفق تقدير بدراوي “الأفضل أن تكون العلاقات جيدة لمصلحتهم، خاصة وأن قطر دولة مؤثرة في المنطقة بمواردها من الطاقة والقدرة على الاستثمار خارج حدودها، ومصر هي أكبر سوق في المنطقة وتسعى لجذب الاستثمار لصالح كلا البلدين”.

وأضاف بدراوي، في ختام حديثه لـ “الحل نت”، أن “قطر تمتلك آلة إعلامية أثبتت وجودها الدولي، وتسعى مصر لتحييدها في إطار المصالحة المشتركة، وفي النهاية من مصلحة البلدين تصفية أي خلافات أخرى غير الظاهرة على السطح وزيارة الرئيس السيسي ردا على زيارة أمير قطر فيها من المودة الواجب تواجدها واستدامتها بين البلدين”، على حد تعبيره.

وفي خضم الأزمة الاقتصادية، تعهدت الدوحة في نهاية آذار/مارس الماضي بضخ استثمارات قدرها 5 مليارات دولار بمصر في الوقت الذي تعاني فيه من ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة.

الرئيس السيسي والأمير القطري

وطبقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فقد ارتفعت قيمة الاستثمارات القطرية في مصر خلال الربع الأول من العام المالي (2021-2022) بنسبة 4.2 بالمئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وبلغت في الربع الأول من العام المالي “2021-2022” إلى 121.8 مليون دولار مقابل 116.9 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام المالي الماضي ، وفق تقارير صحفية.

كما وقفزت قيمة التبادل التجاري بين مصر وقطر إلى 44.8 مليون دولار خلال عام 2021 مقابل 25.4 مليون دولار خلال عام 2020، بنسبة ارتفاع قدرها 76.4 بالمئة، كما ارتفعت قيمة الصادرات المصرية إلى قطر نحو 4.5 مليون دولار خلال عام 2021 مقابل 395 ألف دولار خلال عام 2020 بنسبة زيادة قدرها 1049.1بالمئة، وسجلت قيمة الواردات المصرية من قطر 40.3 مليون دولار خلال عام 2021 مقابل 25 مليون دولار خلال عام 2020 بنسبة ارتفاع قدرها 61.1بالمئة، وفقا للبيان.

وفيما يتعلق بتحويلات المصريين العاملين في قطر، فقد أظهرت البيانات، أنها ارتفعت إلى 1.34 مليار دولار خلال العام المالي 2019-2020 بزيادة قدرها 4.3 بالمئة عن العام المالي السابق، بينما بلغت تحويلات القطريين العاملين في مصر 2.8 مليون دولار في 2019-2020، مقابل 4.9 مليون دولار في 2018-2019 بانخفاض 43.5 بالمئة.

وفي 24 حزيران/يونيو الماضي، وقع وزير المالية المصري الدكتور محمد معيط، مع نظيره القطري علي بن أحمد الكواري، مذكرة تفاهم للتعاون بين وزارتي المالية بالبلدين، على هامش منتدى قطر الاقتصادي، بهدف تعزيز التعاون المشترك، وتنسيق الرؤى والسياسات المالية على المستوى الثنائي، بما يُسهم في تحقيق المستهدفات الاقتصادية والتنموية، وفق تقارير صحفية.

تصافح الزعيمان السيسي وتميم بحرارة خلال قمة المناخ التي جرت في غلاسكو في تشرين الثاني/نوفمبر 2021

وعليه، يبدو أنه منذ توقيع اتفاق المصالحة في قمة العلا السعودية عام 2021، تشهد العلاقات القطرية المصرية تطورا ملحوظا وبوتيرة نسبية، حيث أدت المصالحة الخليجية هذه إلى تطوير العلاقات بينهما بعد قطيعة استمرت لسنوات عديدة شملت مختلف الجوانب السياسية والدبلوماسية والاقتصادية إضافة إلى إغلاق الأجواء بينهما.

قد يهمك: حرب خليجية على إيران في سوريا.. المخدرات العنوان الرئيسي؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة