التسريبات الصوتية في العراق وجه جديد للأزمة السياسية؟

التسريبات الصوتية في العراق وجه جديد للأزمة السياسية؟
أستمع للمادة

في ظل الاحتدام الدائر، وفشل الأطراف السياسية من الاتفاق على صيغة حل تخرج البلاد من المأزق السياسي الذي يعيشه العراق منذ انتخابات تشرين الأول/أكتوبر 2021، وسعي الأطراف السياسية لتشكيل حكومة جديدة تمنع انجرار البلاد نحو المجهول، ظهرت تطورات جديدة داخل المشهد السياسي، تمثلت بتسريبات صوتية حملت تفاصيل، يصفها مجموعة من المراقبين بالخطيرة.

التسريبات الصوتية، ومقاطع الفيديو، تتوالى بالخروج، بشكل متسارع إلى العلن في العراق، لتكشف وجها آخر لبعض القوى والشخصيات السياسية.

جدل واسع أثارته تسريبات صوتية منسوبة، لرئيس الحكومة العراقية الأسبق، نوري المالكي، وجّه فيها شتائم نابية، لزعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، كذلك هاجم فيها السُنة والكرد، فضلا عن “الحشد الشعبي”، الأمر الذي نفاه المالكي لاحقا، واصفا التسريبات بأنها مفبركة وجاءت في وقت، ومنعطف حساس جدا تمر به العملية السياسية.

التسريبات الصوتية التي نشرها الصحفي العراقي، المقيم خارج البلاد، علي فاضل، في تموز/يوليو الماضي، وقال إنها تسريبات من اجتماع، للمالكي مدته ساعة كاملة، وكتب على حسابه في “تويتر” قائلا، ما سوف تستمع إليه هو مقتطفات من تسجيل لاجتماع سري للمالكي مع مقربين منه، من أجل تحديد “ساعة الصفر”.

الدفع نحو الاقتتال الداخلي، ومهاجمة الصدر، وإسقاط مشروع حلفائه من “الحزب الديمقراطي الكردستاني” و”تحالف السيادة”، هو أبزر ما جاء في التسريبات المنشورة، وهو رهان يرى المالكي، أنه سيبعد العراق عن “الدائرة الحمراء”.

حرب التسريبات، سوف تزداد يوما بعد الآخر، وسوف تكون هناك تسريبات جديدة، لشخصيات سياسية متورطة بالفساد وبملفات أخرى، فضلا عن أن هناك تلويحات بنشر وثائق تخص مجموعة من السياسيين، تتضمن تلاعبا وهدرا بالمال العام، بحسب حديث المحلل السياسي العراقي، أحمد الخضر، لـ “الحل نت”.

على الرغم من كل ما يخرج إلى العلن من تلك المقاطع، والجدل الذي تثيره في الأوساط السياسية والشعبية، فإن القضاء لا يزال يلتزم الصمت في أحيان كثيرة، أو الاكتفاء بفتح تحقيق دون إعلان نتائج، وفق الخضر، الأمر الذي أثار تساؤلات عدة حول أسباب ذلك، وتداعياته على الواقع العراقي.

قد يهمك: تسريبات صوتية جديدة تفضح ملفات فساد في العراق.. ما حقيقتها؟

لم يقف الأمر عند المالكي، فقد نشر فاضل، فيديو مسرب لوزير الصناعة السابق، صالح عبد الله الجبوري، وهو يؤدي القسم بأن يكون ولاءه المطلق لرئيس حزبه النائب في البرلمان العراقي، أحمد الجبوري، والمعروف في الأوساط السياسية بـ “أبي مازن”.

وعن هذا المقطع تحديدا، قال “مجلس القضاء الأعلى”، إن “محكمة تحقيق الكرخ الثانية” قررت اتخاذ الإجراءات القانونية بحق وزير الصناعة السابق، صالح عبدالله الجبوري، للتحقيق معه في ما ورد في التسجيل، الذي يظهر فيه وهو يؤدي اليمين للعمل من أجل مصلحة جهة سياسية.

“مجلس القضاء الأعلى” في العراق، أعلن في 19 تموز/يوليو الماضي، تلقيه طلبا للتحقيق في تسريبات منسوبة إلى المالكي، موضحا أن “محكمة تحقيق الكرخ الثانية” تلقت طلبا مقدما إلى الادعاء العام لاتخاذ الإجراءات القانونية، بخصوص التسريبات الصوتية المنسوبة إلى نوري المالكي، وأن المحكمة تجري حاليا التحقيق الأصولي بخصوصها وفق القانون.

القضاء سيتدخل في هذه التسريبات والوثائق، بحسب الخضر، لأنها تمس ملفات كبيرة وخطيرة، وباتت مطلبا شعبيا، لمحاسبة هؤلاء خصوصا وأن هناك أدلة قد توفرت بثبوت فسادهم وتورطهم بسرقة المال العام.

علي فاضل، توعد في مقابلة تلفزيونية مؤخرا، بنشر المزيد من مقاطع الفيديو والوثائق، سواء المتعلقة بالنائب أحمد الجبوري، أو غيره من الشخصيات السياسية، تدينهم بممارسات غير أخلاقية وأخرى تتعلق بالفساد والتحريض على القتل.

وعن مستقبل الأزمة السياسية الراهنة، لا يرى، الخضر، بأن هناك حلا لها، فكل المعطيات تشير إلى أن الخلاف يسير نحو التزايد وليس العكس، حيث لا توجد نقاط اتفاق بين “الإطار التنسيقي” و”التيار الصدري” حتى اللحظة، والكل متمسك بشروطه، وهذا ما سيؤدي إلى تداعيات وتصعيد خطير في الأيام المقبلة.

تأثير التسريبات على واقع العراق

ليس للتسريبات أي تأثير على الواقع العراقي، ولا يمكن أن تغير شيئا منه، ولن تحدث أزمة سياسية أو اقتصادية أو خدمية، بحسب حديث، الباحث السياسي، محمد التميمي، لـ “الحل نت”.

الأمر يبدو طبيعيا، بحسب التميمي، مرجعا السبب في ذلك، إلى أن العراقيين، على دراية بكل تفاصيل تلك التسريبات، وأن الواقع الذي يعيشه العراق، مؤشرا واضحا على وجود هكذا أمور كارثية.

قوى محلية اجتماعية وسياسية، تحاول احتواء الخلافات وتجنيب العراق الدخول في اقتتال داخلي، على خلفية زيادة حدة التوترات بين مؤيدي “التيار الصدري” ومؤيدي “حزب الدعوة الإسلامية”، الذي يتزعمه المالكي، وفق تقارير صحفية.

زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، دعا أنصاره مؤخرا، للانسحاب من ساحات التظاهر والاعتصام، على خلفية الأحداث التي شهدتها “المنطقة الخضراء”، وسقوط مجموعة من القتلى والجرحى.

القضاء العراقي، يحاول تسويف قضية التسريبات الصوتية، بحسب حديث المقرب من “التيار الصدري”، عصام حسين، لـ “الحل نت”، حيث يرى أن التسريبات هي بمثابة إدانة واضحة للمالكي وأنصاره، ويجب على القضاء أن يكون له مواقف شجاعة، لأن ما صدر من تلك التسريبات، هي بمثابة تبني واضح للحرب الأهلية والاقتتال الداخلي بين العراقيين.

اقرأ أيضا: العراق.. تسريبات الحنّانة تغربل “التيار الصدري”؟

بالمحصلة كل السيناريوهات المحتملة أو غير المتوقعة، تحمل عناوين مبهمة يصعب أن تجد من يفسرها أو يجد توضيحا لها، فالتسريبات الصوتية زادت من تعقيد تشكيل الحكومة القادمة أكثر وأكثر، كما جعلت “الإطار التنسيقي” الساعي لتشكيل هذه الحكومة، يصاب بحالة من التصدع والانشقاقات غير المعلنة فيما بينه، ما قد يؤدي إلى تأخر تشكيل الحكومة حتى إشعار آخر.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير