كواليس ليلة الرعب في بغداد

كواليس ليلة الرعب في بغداد
أستمع للمادة

ليلة رعب عاشتها العاصمة العراقية بغداد، الاثنين على فجر الثلاثاء، أدخلت السكان في فزع وحرمتهم من نومهم، تتعلق بإجراءات أمنية غير مسبوقة، ولم يعرف الناس حتى الآن، ما وراء ما حدث البارحة.

فجأة عند الساعة الواحدة ليلا، انتشرت القوات الأمنية بكثافة في معظم طرق ومناطق العاصمة بغداد، وقطعت جانب الرصافة عن الكرخ بغلق الجسور الرابطة بين الجانبين، إضافة إل غلق جميع مادخل ومخارج العاصمة العراقية.

ذلك ليس كل شيء، بل قطعت القوات الأمنية ساحة التحرير وسط بغداد، وبجنبها ساحة الطيران، وتقاطع قرطبة، إضافة إلى منطقة الكرادة، ومنعت السير فيها، وسط قلق كبير راود الشارع البغدادي.

كشف الكواليس

مع طلوع الشمس، خففت القوات الأمنية إجراءاتها تدريجيا، حتى عادت الحياة بشكل طبيعي في بغداد بعد الساعة السابعة صباحا، دون معرفة تفاصيل ما جرى في طوال الليل، في مشهد من النادر أن تبتعد الحكومة عن توضيح ما يجري.

لا بيانات رسمية من قبل الحكومة والسلطات المعنية، سوى الاكتفاء بالقول عبر ضباط في السلك الأمني، أن ما حدث ممارسة روتينية من قبل القوات الأمنية، لا أكثر ولا أقل من ذلك، في وقت شكك الناس بتلك الرواية.

مصادر “الحل نت” الخاصة، كشفت كواليس ليلة الرعب، إذ بحسب 3 ضباط في وزارة الداخلية العراقية، ما جرى هو انتشار أمني بأوامر من رئيس جهاز المخابرات، ووكيل وزارة الداخلية أحمد أبو رغيف، لفرض القانون.

الضباط أضافوا لـ “الحل نت”، أن الإجراء حصل بعد معلومات مؤكدة عن انتشار عدد من ميليشيات “الإطار” الولائية في المناطق القريبة من ساحة التحرير وحولها، تحضيرا منهم لتظاهرات الأول من تشرين الأول/ أكتوبر المقيل.

بحسب الضباط الثلاثة، فإن ما وردهم هو استعداد تلك الميليشيات عبر تمركزها في محيط ساحة التحرير لقمع تظاهرات الصدريين والتشرينيين المرتقبة، التي تعرقل تشكيل حكومة إطارية جديدة.

جرت تلك الإجراءات لإيعاد الميليشيات عن المناطق المحاذية لساحات التظاهر، ونشر القوات الأمنية فيها، لطمأنة الشارع وحماية أي تظاهرات قد تخرج ومنع ممارسة أي عنف وقمع تجاهها، وفق مصادر “الجل نت”.

ولفتت المصادر، إلى أن الإجراءات الأمنية انتهت، بعد اجتماع رئيس جهاز المخابرات رائد جوحي، إضافة إلى الفريق الركن، أحمد أبو رغيف، بقيادة “الحشد الشعبي”، داخل المنطقة الخضراء، أفضت إلى انسحاب الميليشيات من المناطق التي تمركزت بها.

اللافت أن تلك التطورات حصلت بعد أقل من 3 ساعات من مغادرة رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، العاصمة بغداد، متوجها نحو نيويورك، للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

تحرك السوداني وتحصين الخضراء

التطورات تلك، تأتي مع تحشيد كبير من التشرينيين وجمهور “التيار الصدري”، للخروج بتظاهرات كبرى مطلع الشهر المقبل في ساحة التحرير ببغداد، رفضا منهم لتشكيل أي حكومة إطارية مقبلة؛ لأنها ستسلم العراق بحسبهم، إلى إيران.

في السياق، اجتمع مرشح “الإطار” لرئاسة الحكومة الجديدة، محمد شياع السوداني، اليوم الثلاثاء، مع 60 نائبا من مختلف الكتل السياسية في كافتريا البرلمان العراقي، لمناقشة مشروعه الحكومي، قائلا في بيان، إن اامخرجات كانت إيجابية.

تطورات ليلة بغداد المرعبة، جاءت بالتزامن مع رغبة “الإطار التنسيقي” لعودة عقد جلسات البرلمان مجددا، سعيا منه لتشكيل حكومة إطارية جديدة، قبل موعد التطاهرات المرتقبة، في وقت يرجح مراقبون صعوبة حدوث ذلك الأمر، نظرا لضيق الوقت.

في سياق ذات الملف، تواصل القوات التابعة لحمايات عدد من مسؤولي وقيادات “الإطار”، بناء حواجز كونكريتية كبيرة على طول المنطقة الخضراء، وخلفها سياج حديدي، لتأمين الحاجز الكونكريتي الثالث عند مدخل مبنى البرلمان العراقي، بهدف عرقلة اقتحام المنطقة الحكومية في حال قرر المتظاهرون العبور من ساحة التحرير نحوها.

ومن المفترض أن يلتقي القيادي في “الإطار”، هادي العامري، ورئيس إقليم كردستان، نيجرفان بارزاني، ورئيس البرلمان العراقي، محمد الحلبوسي، بزعيم “التيار الصدري”، مقتدى الصدر في منزله بالحنّانة في النجف خلال الأيام القادمة، لبحث إشكالية الأزمة السياسية الراهنة، وأخذ مباركته لتشكيل حكومة جديدة.

واشتدٍت وتيرة الأزمة السياسية في 30 تموز/ يوليو الماضي، عندما اقتحم جمهور “التيار الصدري”، المنطقة الخضراء حينها، وأقاموا اعتصاما مفتوحا من داخلها وأمام مبنى البرلمان العراقي، بعد 72 ساعة من الاقتحام الأول لهم للخضراء، الذي لم يتجاوز 5 ساعات قبل أن ينسحبوا بتوجيه من زعيم “التيار“، مقتدى الصدر وقتئذ

وشهدت العاصمة العراقية بغداد، في 29 آب/ أغسطس الماضي، تصعيدا صدريا على إثر إعلان زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، اعتزاله الحياة السياسية نهائيا، من خلال اقتحام آنصاره لكل بقعة في المنطقة الخضراء، وأهمها القصر الجمهوري، قبل أن يتطور المشهد لصراع مسلح.

الميليشيات “الولائية” هاجمت أنصار الصدر لتفريقهم وإخراجهم من الخضراء، فتدخل فصيل “سرايا السلام” التابع للصدر للدفاع عن المتظاهرين الصدريين، واندلعت مواجهة مسلحة داخل الخضراء منذ ليل 29 آب/ أغسطس، وحتى ظهر 30 آب/ أغسطس، عندما دعا الصدر في مؤتمر صحفي، أتباعه للانسحاب وإنهاء اعتصاماتهم.

انسداد مزمن

جراء العنف المسلح، سقط 40 قتيلا و700 جريح، وانتهت اعتصامات الحمهور الصدري بعد شهر من خروجها أمام البرلمان للمطالبة بحله وإجراء انتخابات مبكرة جديدة.

تأتي الأزمة السياسية العراقية، نتيجة لصراع سياسي دام لأكثر من 10 أشهر منذ انتهاء الانتخابات المبكرة الأخيرة، وفوز الصدر فيها وخسارة “الإطار” الموالي لإيرلن، الذي وقف بوجه مشروع “التيار الصدري“، عندما سعى إلى تشكيل حكومة “أغلبية”.

بعد الانتخابات المبكرة، ذهب “التيار الصدري” بقيادة الصدر، إلى تشكيل تحالف ثلاثي مع الحزب “الديمقراطي الكردستاني” وتحالف “السيادة” الجامع لأغلب القوى السنية، وسمي بتحالف “إنقاذ وطن“.

“إنقاذ وطن”، أصر بـ 180 مقعدا نيابيا على الذهاب نحو تشكيل حكومة “أغلبية” تستثني مشاركة كل “الإطار التنسيقي” أو بعض أطرافه، في وقت استمر الآخير بالدعوة إلى حكومة “توافقية” يشترك فيها الجميع، وذلك ما لم يقتنع به الصدر، ولم ينجح في ذات الوقت بتمرير مشروعه.

الفشل في تمرير مشروع حكومة الأغلبية، جاء بسبب عدم تمكن التحالف الثلاثي من حشد النصب القانوني لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية في 3 مناسبات، والذي تكمن أهمية انتخابه في تكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، ودونه لا يمكن المضي بحكومة جديدة.

سبب الفشل كان إلزام “المحكمة الاتحادية العليا” -التي لجأ إليها “الإطار” صاحب 83 مقعدا نيابيا بالتصدي لمشروع الأغلبية- البرلمان العراقي بعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بحضور ثلثي أعضاء المجلس، أي 220 نائبا من أصل 329، وفقا للدستور.

بعد ذلك، شهد العراق انسدادا سياسيا أضطر الصدر للانسحاب من العملية السياسية، وتوجيه أعضاء كتلته بالاستقالة من البرلمان في 12 حزيران/ يونيو الماضي، لتستبشر قوى “الإطار” بعدها بسهولة تشكيل الحكومة، وهذا ما لم يحدث إلى الآن

ما منع “الإطار” من تشكيل الحكومة، توجيه الصدر لأنصاره بالنزول إلى الشارع، مجرد أن أعلن “الإطار” توصله إلى تفاهمات داخلية أفضت لترشيح السياسي محمد شياع السوداني، لرئاسة الحكومة لتشكيلها وفق عملية التوافق والمحاصصة، وهو الأمر الذي رفض الصدر تكراره جملة وتفصيلا.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول العراق و لبنان