“البرد عالباب وما في تدفئة“.. غياب المحروقات المدعومة يهدد بشتاء قاسي على السوريين

“البرد عالباب وما في تدفئة“.. غياب المحروقات المدعومة يهدد بشتاء قاسي على السوريين
أستمع للمادة

“ما عنا أي وسيلة لمواجهة الشتاء” يقول مازن صباغ، وهو أب في عائلة مكونة من أربعة أفراد تعيش في دمشق، مؤكدا أنه لم يحصل على مخصصاته من المحروقات المدعومة، المخصصة للتوزيع والاستخدام أثناء فصل الشتاء.

انعدام وسائل التدفئة

حكومة دمشق حتى اللحظة لم توزع مخصصات العوائل السورية من المحروقات، وذلك على الرغم من إعلانها قبل أسابيع، تخفيض كميات مخصصات الشتاء من 200 لتر من المازوت إلى 50 لتر هذا العام.

صباغ قال في حديث لـ“الحل نت“، “الوضع ازداد سوء هذا العام، لا يوجد أي وسائل تدفئة لمواجهة برد الشتاء القادم، خلال العام الماضي كنا نتدبر أمورنا بين المازوت المدعم وبعض أسطوانات الغاز، هذا العام لم نتسلم أي لتر من المحروقات“.

وأضاف، “على مدار الأشهر الماضية، الحكومة أطلقت العديد من الوعود لتحسين واقع التيار الكهربائي، وذلك تزامنا مع تخفيض المخصصات من المحروقات لمواجهة برد الشتاء، تم تخفيض المخصصات، ولم يتغير شيء بما يخص ساعات التقنين لطويلة“.

عضو المكتب التنفيذي لقطاع المحروقات في ريف دمشق ريدان الشيخ، أكد أن الحكومة وزعت المحروقات المخصصة على 8 بالمئة فقط من العائلات في المحافظة، في حين يوجد هناك 740 ألف عائلة تنتظر توزيع المحروقات من أجل الشتاء.

الشيخ، أوضح في تصريحات نقلتها صحيفة “تشرين” المحلية الخميس، أن معدل توزيع المادة هو نحو 9 طلبات يوميا على أمل أن يزيد عدد الكميات خلال الفترة القادمة في حال تمت زيادة المخصصات من شركة محروقات.

قد يهمك: “المواطن ما حدا مراعيه“.. أسعار جديدة تناسب الكلفة التشغيلية في سوريا

كذلك أشار إلى أن الدفعة الأولى شملت توزيع 50 لتر من المازوت، متوقعا أن يتم توزيع دفعة أخرى بنفس الكمية خلال الأسابيع المقبلة، وبعد الانتهاء من توزيع الدفعة الأولى على كافة العائلات.

تعاني البلاد من شح كبير، في المواد النفطية، بعد تراجع الإمدادات من إيران، في حين فشلت الحكومة في التغلب على هذه الأزمة، لتأمين المحروقات المخصص للشتاء، المفترض توزيعه خلال هذه الفترة، في وقت وصل فيه سعر اللتر الواحدة من المازوت غير المدعوم إلى نحو 5000 ليرة.

تذهب بعض العائلات إلى الاعتماد على التيار الكهربائي للتدفئة، بعد فقدانهم الأمل في الحصول على محروقات تكفيهم خلال فصل الشتاء، إلا أن ساعات التقنين المتزايدة بشكل دوري، تشكل تحديا أمام العائلات التي تسعى لتأمين احتياجات التدفئة مع بدء انخفاض درجات الحرارة.

نغم أبو بكر (سيدة تعيش في حلب أم لثلاثة أطفال)، قالت في حديث لـ“الحل نت“، “مدفأة المازوت نسيناها منذ عامين، بعد تخفيض مخصصات الشتاء من المحروقات، الشتاء الماضي لم نحصل سوى على 50 لتر، من المازوت للتدفئة بأسعار مدعومة. الكهرباء التي كنا نعتمد عليها بشكل جزئي، زاد فيها ساعات التقنين، لنصبح بلا أي مقومات لمواجهة برد الشتاء“.

بكثير من الإحباط، تؤكد أبو بكر، أن ساعات تقنين الكهرباء زادت خلال الأسابيع الماضية بمعدل ساعتين يوميا، وتضيف “بالتأكيد زاد الطلب على الكهرباء خلال الأيام الماضية، لذلك زادت ساعات التقنين، الناس سيعتمدون على الكهرباء وهي أصلا غير متوفر في ظل غياب المحروقات“.

تمهيد لتفاقم الأزمة

تقرير لموقع “أثر برس” المحلي، قبل أيام، نقل عن مدير المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، المهندس هيثم الميلع، قوله إن “وضع التقنين الكهربائي خلال الشتاء القادم مرتبط بحوامل الطاقة وبالتالي إذا كان هناك مردود إضافي بحوامل الطاقة فسنشهد تحسّنا، ونحن نسعى دائما لوضع كافة الإمكانيات لتحسين الواقع الكهربائي“.

الميلع أردف، “توليد الكهرباء مرتبط بحوامل الطاقة ونحن بدورنا في المؤسسة نوزّع الطاقة المولدة على المواطنين، فإذا زاد الاستهلاك أكثر من الكمية سنواجه انقطاع بالكهرباء بالتأكيد“.

وفق الميلع، فإن الحماية الترددية موجودة في كل المحطات الكهربائية في العالم، وإذا كان حجم التوليد بنفس حجم الاستهلاك فلا تعمل الحماية، أما إذا كان التوليد أقل من الاستهلاك فتعمل مباشرة وتؤدي لحدوث الفصل.

بحسب مختصين، في وقت سابق لـ“الحل نت“، فإن كمية التوليد للكهرباء في سوريا أقل من الاستهلاك بنسبة كبيرة، وعمليات الصيانة للمحطات الرئيسية شبه متوقفة، وتقتصر الصيانة على الشبكات والأعمدة والأسلاك، متسائلين ما فائد الأسلاك دون وجود كهرباء.

الحكومة السورية، كانت قد قلّصت حصة الأسرة من التدفئة، العام الماضي، من 200 لتر، إلى 50 لترا، والتوقعات هذا الشتاء تصب في عدم رفع الكمية، بدليل تأخر وصول رسائل تسليم المازوت بالسعر المدعوم، الأمر الذي دفع السوريين للبحث عن بدائل مبتكرة لمواجهة برد الشتاء.

فيما يخص أزمة الكهرباء، واصلت الحكومة إطلاق الوعود للتحسين، حيث أكد رئيس مجلس الوزراء حسين عرنوس، أن “الحكومة تتابع العمل على تحسين الواقع الخدمي والاقتصادي والمعيشي للمواطنين، في ضوء ما تَوفّر لها من إمكانيات، مع الحرص على إقامة أفضل التوازنات الصعبة الممكنة، بين تمويل الإنفاق العام من جهة، والحفاظ على استقرار سعر الصرف من جهة أخرى“.

عرنوس، أشار في تصريحات نقلتها صحيفة “الوطن“، إلى أن الحكومة تولي اهتماماً كبيرا بمسألة إعادة تأهيل المنظومة الكهربائية لأهمية هذا القطاع ودوره المحوري على مستوى خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حسب قوله.

عرنوس، لفت كذلك إلى التوجه نحو إنشاء محطات باستخدام الطاقات البديلة، إذ تم البدء بتنفيذ محطة توليد كهروضوئية في “وديان الربيع” بريف دمشق، باستطاعة 300 ميغا واط، والعمل جار لاستكمال تنفيذ محطة كهروضوئية في الشيخ نجار بحلب، باستطاعة إجمالية قدرها 33 ميغا واط، وتم منح ترخيص لـ 100 ميغا واط شمسي في عدرا الصناعية، سيتم وضع /10/ ميغا واط منها في الخدمة قريبا.

هذه التصريحات المتكررة، لم تجعل عبد اللطيف متفائلا بواقع الكهرباء، فهو يعاني من تقنين يبلغ 20 ساعة يوميا، وقد سمع من هذه التصريحات الكثير خلال العامين الماضيين، دون أي تحسن ملحوظ على أرض الواقع.

فواتير كهرباء مرتفعة

في أيار/مايو الماضي، أظهرت فواتير استهلاك الكهرباء، الارتفاع الكبير الذي طرأ على فواتيرها، لاسيما في الدورة الأخيرة التي شملت شهري كانون الثاني وشباط من العام الجاري، فقد وصلت فواتير الكهرباء الصادرة في دورتها الأخيرة، إلى مبالغ تجاوزت 20 ألف ليرة سورية، بعد أن كانت لا تتجاوز مبلغ 3 آلاف ليرة سورية، في الدورات الصادرة، بحسب تقرير سابق لـ“الحل نت“.

حسب تقرير سابق لـ“الحل نت“، فإن بعض الفواتير وصلت إلى مبالغ كبيرة جدا، تراوحت بين 50 و70 ألف ليرة سورية للاشتراك المنزلي، مضيفا إلى أنها في مناطق تُقطع فيها الكهرباء لساعات طويلة، فيما لم يحصل المشتركون على أي نتيجة من تقديم اعتراضات لمؤسسة الكهرباء، وأن المؤسسة اكتفت بتقسيم الفاتورة على أشهر تحت بند “الشرائح“.

في نيسان/أبريل الفائت، صدرت فواتير كهرباء بتسعيرة جديدة، على الرغم من التقنين لساعات تكون معها الكهرباء نادرة معظم الأحيان، وبيّنت هذه الفواتير أن معظم المستهلكين الذين استهلكوا 1500 كيلو واط، وصلت قيم فواتيرهم بعد التعرفة الجديدة لحدود 16 ألف ليرة، بدل من 6100 حسب التعرفة السابقة، في حين من استهلك ألفي كيلو واط بلغت قيمة فاتورته 77500 ليرة، بدلا من 12 ألف حسب التعرفة السابقة، في حين وصلت قيمة الفاتورة ذات الاستهلاك 2500 كيلو واط إلى 130 ألف ليرة، بدلا من 18 ألف ليرة.

يبلغ إجمالي المشتركين في القطاع المنزلي نحو4,5 ملايين مشترك، منهم 3,5 ملايين استهلاكهم ضمن الشريحة الأولى من 1-600 كيلو واط في الدورة، وهو ما يمثل نحو 70 بالمئة، من المشتركين المنزليين وبالتالي لا تتجاوز قيم فواتيرهم في الدورة 1200 ليرة، حسب قسم التخطيط في وزارة الكهرباء.

لا يبدو من خلال التصريحات الحكومية الأخيرة أن الكهرباء ستشهد تحسنا خلال الشتاء، وفي الوقت نفسه تحاول الحكومة دفع الناس نحو خيار الطاقة البديلة عبر قروض طويلة الأمد، المستفيد منها هي الحكومة التي ستسترد تلك القروض مع فوائدها، كما ستعمل شركات هي من تقوم بتحديدها للعمل على الطاقة البديلة، ليبقى السوريون بين خيارات ضيّقة ربما لن يكون هناك مفر من اللجوء إلى أحدها.

وفي خضم هذه الأزمات، اتجهت بعض العائلات الميسورة إلى تخزين الحطب، لاستخدامه في مواجهة برد الشتاء، والذي شمله هو الآخر ارتفاع الأسعار خلال الأسابيع الماضية.

وبالنظر إلى ارتفاع سعر الطن الواحد للحطب إلى 600 ألف ليرة وتوقعات تجار الأخشاب، الذين يؤكدون أن السعر لن يظل ثابتا بعد دخول فصل الشتاء، ولكنه سيشهد ارتفاعا يتناسب طردا مع موجات البرد والصقيع، لا تزال الأخشاب تتصدر قائمة وسائل التدفئة الأكثر سهولة في الاستعمال والأكثر دفئا، رغم أنها ليست الأكثر اقتصادا للجيب، وخاصة بالنسبة للأشخاص ذوي الدخل المحدود.

قد يهمك: “للتصميد وساعة الغفلة“.. هل ضاعت قيمة الجمعية في سوريا؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد