تعويض وموازنة غازات الاحتباس الحراري في السعودية.. خطوة في مواجهة التغير المناخي

تعويض وموازنة غازات الاحتباس الحراري في السعودية.. خطوة في مواجهة التغير المناخي
أستمع للمادة

مدفوعة بالتحدي الأبرز الذي يواجه العالم خلال العقود المقبِلة وهو التغير المناخي، تحاول العديد من الدول حول العالم، إطلاق مبادرات وإقرار آليات من شأنها مواجهة التغيرات المناخية، الناجمة بالدرجة الأولى عن كثافة انبعاثات الكربون.

مبادرة سعودية لمواجهة الانبعاثات

في منطقة الشرق الأوسط تُعد السعودية من أبرز الدول التي بدأت بإطلاق هذه المبادرات والآليات، وآخرها آلية السوق لتعويض وموازنة غازات الاحتباس الحراري (الكربون المكافئ)، التي تستهدف إصدار شهادات الكربون؛ لتحفيز الاستثمارات في مشروعات تخفيض انبعاثات غاز الكربون.

الإعلان عن الآلية جاء على لسان وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، حيث أكد أن الآلية تستهدف تحفيز الاستثمارات في مشروعات تخفيض انبعاثات الكربون في البلاد، والمساعدة لتحقيق إسهامات البلاد المحددة وطنيا تحت مظلة الاتفاقية الإطارية للتغير المناخي واتفاقية باريس.

بن سلمان أكد في أثناء الإعلان عن المبادرة، التي جاء على هامش انعقاد قمة المناخ “كوب 27” في مدينة شرم الشيخ المصرية، أن بلاده تنتهج نهجا متوازنا في التصدي للتغيرات المناخية، لافتا إلى اهتمام المملكة بالاستدامة وأمن الطاقة والرخاء الاقتصادي.

وخلال جلسات مؤتمر المناخ، تم مناقشة، أهمية زيادة الحراك من أجل إزالة الكربون من المنطقة، وكذلك أهمية التعاون الإقليمي والدولي المشترك لمواجهة تحدي تغير المناخ.

الوزير السعودي، أشار إلى أهمية مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر على المستوى البيئي، مبينا أن هناك حاجة ماسة إلى مثل هذه المبادرات لأن المنطقة تأثرت بشكل كبير بسبب التغيرات المناخية.

لفت وزير الطاقة إلى تأثير تغير المناخ في الاقتصاد العالمي، مشددا على ضرورة التصدي لأزمة المناخ من خلال حشد الجهود، والتحلي بالشمول ومراعاة احتياجات الجميع، وضرورة تنفيذ الدول لالتزاماتها تجاه تلك الأزمة من أجل حياة أفضل وأكثر استدامة.

قد يهمك: بين الاتهامات والدعوات للصلح.. ما هي فرص إنهاء الخلافات بين المغرب والجزائر؟

بحسب ما نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” فإن آلية تعويض وموازنة الغازات الدفيئة السعودية الجديدة، تتماشى مع أهداف اتفاقيتي الأمم المتحدة وباريس للمناخ، كما تتوافق مع المعايير الدولية لاتفاقيات المناخ والاستدامة والآيزو، وذلك لإعطاء قيمة دولية للشهادات المصدرة من الآلية، ويسهم ذلك في زيادة الجدوى الاقتصادية للاستثمار في مشروعات تخفيض الانبعاثات من خلال زيادة قيمة وموثوقية الشهادات المصدَّرة.

من جانبها أشارت وزيرة التغير المناخي والبيئة الإماراتية خلال المؤتمر، إلى أهمية تحول الطاقة والتنوع البيولوجي والنظم الغذائية وغيرها من الخطوات الضرورية لمكافحة التغير المناخي.

كذلك اعتبرت الوزيرة، أن انعقاد مؤتمر المناخ هذا العام في مصر، وفي الإمارات العام المقبل، وكذلك انعقاد النسخة الثانية من مبادرة السعودية الخضراء، تُعد فُرصا مهمة لا بد من اغتنامها للتصدي لظاهرة التغير المناخي، وكلها تدفع دولنا إلى الإمام.

الوزيرة الإماراتية، حثّت على زيادة الحراك من أجل إزالة الكربون من المنطقة، والتركيز على إنتاج الهيدروجين الأخضر، مبينة أن المملكة تبذل كثيرا من الجهد في هذا الصدد بهدف تحقيق الحياد الصفري باستخدام التكنولوجيا الحديثة.

خلال الفترة الماضية ارتفعت وتيرة التحذيرات من تبعات التغيرات المناخية على كوكب الأرض، وذلك نتيجة كثافة انبعاثات الكربون الناتج بالدرجة الأولى عن زيادة استخدام الوقود الأحفوري، فضلا عن أسباب أخرى، كذلك موجات الجفاف والتصحر التي ضربت عدة مواقع في أنحاء العالم.

تحذيرات دولية

منظمة العفو الدولية دعت في آخر تقاريرها حول التغيرات المناخية، جميع الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ على تحديث أهداف الانبعاثات لعام 2030، لضمان مواءمتها مع الحفاظ على متوسط زيادة درجة الحرارة العالمية أقل من 1.5 درجة مئوية.

تقرير المنظمة، ركز كذلك على ضرورة التخلص التدريجي من استخدام وإنتاج الوقود الأحفوري من دون الاعتماد على “طرق مختصرة” ضارة وغير مثبتة مثل آليات إزالة الكربون؛ وإنشاء صندوق للخسائر والأضرار لتوفير سُبل الانتصاف للأشخاص الذين انتُهكت حقوقهم، بسبب أزمة المناخ.

بعض الحكومات حول العالم تواجه اتهامات، تتعلق بعدم مساهمتها في مواجهة التغيرات المناخية على كوكب الأرض، وهي التي آثرت بحسب “العفو الدولية“، على تبنّيها المدمر لقطاع الوقود الأحفوري، وتقديم أهداف انبعاثات غير كافية تماما، ثم التقاعس عن الوفاء بها

هذه التحذيرات جاءت عقِب انتهاء فصل الصيف الذي وصفته الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار بـ“المروّع“، بعد موجات الحر الشديدة التي اجتاحت أوروبا، وفيضانات غمرت مساحات شاسعة من باكستان وأستراليا.

كالامار، قالت في تصريحات نقله تقرير المنظمة الأربعاء الفائت، “هذا التقاعس يعني أننا نتجه حاليا إلى الاحترار العالمي الذي يتجاوز 2.5 درجة مئوية، وهو سيناريو من شأنه أن يشهد المجاعة والتشرد والمرض والنزوح على نطاق لا يمكن استيعابه تقريبا. وهذه الانتهاكات تحدث بالفعل في أجزاء كثيرة من العالم“.

ومع ظهور تبعات أزمة المناخ، فإن المجموعات أو الدول الأقل مسؤولية عن زيادة الأزمة، هم الأشد تضررا وأول من يعانون منها، هذا ما يؤدي إلى تفاقم التهميش الذي يواجهونه بالفعل.

“العفو الدولية” تأمل أن ينتج عن مؤتمر “كوب 27″، اتخاذ تدابير من شأنها أن تحول بشكل جذري تقاسم المسؤولية، إذ يجب على الحكومات الغنية أن تزيد من التزاماتها بشأن التمويل الخاص بالمناخ لمساعدة البلدان المنخفضة الدخل على التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، وتوسيع نطاق تدابير التكيف. ويجب عليها أيضا أن تنشئ صندوقا للخسائر والأضرار من أجل توفير سبل انتصاف سريعة لأولئك الذين انتُهكت حقوقهم بسبب الأزمة التي ساهمت في خلقها.

منطقة الشرق الأوسط تُعتبر من أبرز المناطق المتضررة من التغيرات المناخية، لما تسببت به من ارتفاع في درجات الحرارة وموجات الجفاف التي ضربت عدّة مواقع في المنطقة.

منذ الخامس من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، تُعقد في مدينة شرم الشيخ المصرية قمة المناخ “كوب 27” في خضم أجواء تشهد عدة أزمات مترابطة، من تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا، والضغوط التضخمية، واحتمال حدوث ركود عالمي، وكذلك أزمات الطاقة والغذاء والتنوع البيولوجي، إلى جانب صيف حار حطّمت فيه موجات الحر الأرقام القياسية في جميع أنحاء العالم، وعرّض الجفاف في أفريقيا، 22 مليون شخص لخطر المجاعة.

الشرق الأوسط الأخضر

تزامنا مع هذه القمة التي ستمتد لأسبوعين، ويشارك في شقها الرئاسي 110 من قادة وزعماء العالم ورؤساء الحكومات، عُقدت النسخة الثانية من مبادرة “الشرق الأوسط الأخضر” لمناقشة “تحديد خطوات تعزيز العمل المناخي“.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أعلن عن استضافة بلاده لمقر المبادرة، والإسهام بـ 2.5 مليار دولار، دعما لمشروعات المبادرة وميزانية الأمانة العامة التابعة لها للسنوات العشر المقبلة.

في كلمته بقمة المبادرة بشرم الشيخ، قال بن سلمان في تصريحات نقلتها وكالة “الأناضول“، إن صندوق الاستثمارات العامة السعودي يستهدف الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2050، من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون، ليكون من أوائل الصناديق السيادية في العالم وأول صناديق المنطقة التي تصل إلى الحياد الكربوني بحلول هذا العام، ما يعزز جهود الصندوق لمواجهة تحديات المناخ.

بن سلمان لفت إلى أن المبادرة تسعى لخفض الانبعاثات وإزالتها بأكثر من 670 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وهي الكمية التي تمثل الإسهامات الوطنية المحددة من جميع دول المنطقة، مبينا أنها تمثل أيضا 10 في المائة من الإسهامات العالمية عند الإعلان عن المبادرة.

كذلك اعتُبرت مبادرة “الشرق الأوسط لأخضر“، بمثابة نموذج عالمي لمكافحة التغير المناخي، مشددا على ضرورة تضافر الجهود لتحقيق أهداف جيدة في مواجهة التغيرات المناخية في المنطقة والعالم.

مبادرة “الشرق الأوسط الأخضر“، أطلقها ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، في تشرين الأول/أكتوبر 2021، بالشراكة مع الدول الشقيقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية والشرق الأوسط، لزراعة 40 مليار شجرة إضافية في المنطقة، تُضاف إلى 10 مليارات شجرة في السعودية، ما يجعله أكبر برنامج إعادة تشجير في العالم.

المبادرة تدعم عمليات تنسيق الجهود بين المملكة وشركائها الإقليميين والدوليين من أجل نقل المعرفة وتبادل الخبرات، مما يسهم في تحقيق انخفاض كبير في الانبعاثات الكربونية العالمية، بالإضافة إلى تنفيذ أكبر برنامج إعادة تشجير في العالم.

وبحسب موقع “رؤية السعودية 2030” فإن المبادرة “تؤكد على التزام المملكة العربية السعودية بجهود الاستدامة الدولية، وتسهم في زيادة قدرات المنطقة على حماية كوكب الأرض من خلال وضع خارطة طريق طموحة ذات معالم واضحة، تعمل على تحقيق جميع المستهدفات العالمية“.

المبادرة تهدف إلى تقليل الانبعاثات الكربونية إلى أكثر من 10 بالمئة من المساهمات العالمية، من خلال عدة مبادرات، تتضمن تقليل الانبعاثات الكربونية الناجمة عن إنتاج النفط في المنطقة إلى أكثر من 60 بالمئة.

كذلك زراعة 50 مليار شجرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، منها 10 مليارات شجرة في السعودية، أي ما يعادل 5 بالمائة من مستهدف التشجير العالمي، كما سيسهم المشروع باستعادة مساحة تعادل 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة.

بالتأكيد فإن جميع دول العالم معنية بمواجهة التغيرات المناخية، التي ارتفعت حدتها خلال السنوات الماضية، ما يتطلب تعاون جميع دول العالم لاتخاذ إجراءات جدية لإنقاذ البشرية في مواجهة تحديات وتهديدات تغير المناخ.

قد يهمك: ملامح استنزاف روسيا عسكرياً واقتصادياً في أوكرانيا

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة