خيار عسكري لمنع “إيران النووية“.. ما تبعات المواجهة العسكرية على منطقة الشرق الأوسط؟

خيار عسكري لمنع “إيران النووية“.. ما تبعات المواجهة العسكرية على منطقة الشرق الأوسط؟
أستمع للمادة

مع تنامي خطر إيران في المنطقة، واستمرار إيران في برنامجها النووي بعد عرقلتها التوصل إلى اتفاق مع الدول الغربية وتوقف المفاوضات منذ أسابيع، يصبح الخيار العسكري أكثر إلحاحا من قِبل الغرب لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي.

منطقة الشرق الأوسط تواجه العديد من السيناريوهات الخطيرة بسبب الملف النووي الإيراني، إلا أن طهران ستواجه في حال اندلاع مواجهة عسكرية العديد من الخصوم في المنطقة والعالم، ما يطرح التساؤلات حول مصلحة إيران في إجبار الغرب على الخيار العسكري، وتبعات المواجهات على المنطقة.

الخيار العسكري

المبعوث الأميركي الخاص لإيران روبرت مالي، كشف الأربعاء عن استعداد الرئيس الأميركي جو بادين، لاستخدام الخيار العسكري بهدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وذلك في حال فشلت الطرق المتعلقة بالمفاوضات وفرض العقوبات.

مالي أكد في تصريحات لمجلة “فورين بوليسي” الأميركية، أن واشنطن ستواصل استخدامها لكافة الخيارات المتاحة، بما فيها الدبلوماسية والعقوبات للضغط على طهران، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي سيوافق على الخيار العسكري كملاذ أخير.

إيران واصلت مؤخرا استعداء الدول الغربية. ففضلا عن ملف السلاح النووي، كان الدعم العسكري الإيراني المقدَّم إلى روسيا، في إطار غزوها الأراضي الأوكرانية، سببا في استفزاز الغرب، وذلك بعد أن قدمت إيران أسلحة نوعية بينها طائرات مسيّرة للجيش الروسي خلال الأشهر الماضية.

المبعوث الأميركي أكد، أن إدارة الرئيس بايدن لا تزال تأمل في أن تغير إيران مسارها الحالي، موضحا أن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، توقفت بعدما قدّمت إيران مطالب إضافية لا علاقة لها بصلب الاتفاق النووي.

الباحث السياسي المختص في الشؤون الإيرانية مصطفى النعيمي، رأى أن الرؤية الأميركية لمواجهة التهديدات الإيرانية، ما تزال غير واضحة بشكل كامل، مشيرا إلى أن واشنطن عززت قدراتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط ومياه الخليج لمواجهة إيران، فضلا عن الحرب السيبرانية التي ستستخدمها الإدارة الأميركية كخيار محتمل كذلك لمواجهة نووي إيران.

النعيمي قال في حديث خاص مع “الحل نت“، “الرؤية ضبابية حتى الآن، رغم توجيه الكثير من رسائل الردع الجوية عبر القاذفات الاستراتيجية بي 52 اتش، إضافة إلى القطع البحرية المنتشرة في مياه الخليج العربي وبحر العرب وصولا للبحر الأحمرـ واللافت اليوم مشاركة حاملة مسيّرات أميركية غير مأهولة في عملية مراقبة الممرات والمضائق المائية“.

اقرأ أيضا: باتريوت ألمانية في أوكرانيا.. هل تحل نقطة الضعف العسكرية لكييف أمام روسيا؟

بعد التعثر الأخير في الاتفاق النووي، انتقلت الاستراتيجية الأميركية والإسرائيلية، من مرحلة الصمت الاستراتيجي إلى الردود الفعالة على مصادر التهديد بشكل مباشر، ودون ذكر الكثير من التفاصيل حول ماهية العمليات خشية ردود أفعال إيران، وبنفس الوقت لحفظ ماء الوجه كما جرى في عملية “البرق الأزرق” التي استهدفت زعيم ميليشيا “فيلق القدس” الإيراني، قاسم سليماني، فور وصوله إلى مطار بغداد الدولي قادما من دمشق.

مسارات المواجهة

وفق رؤية النعيمي، فإن المواجهة المحتملة مع إيران سترتكز على ثلاثة مسارات أساسية، أولا الحرب السيبرانية، والتي سيتم من خلالها استثمار القدرات التكنولوجية في مجالات البرمجة وذلك في عملية اختراق أجهزة التحكم في المفاعلات النووية، والعمل على تغيير فترات تبريد المفاعلات والعبث فيها من أجل إلحاق أكبر ضرر ممكن وتدميرها ذاتيا.

كذلك سيلجأ خصوم إيران إلى الغارات الجوية، ربما عبر استخدام الطائرات الحربية المقاتلة من طراز “إف 35″، إضافة إلى الطائرات القتالية المسيّرة وإغارتها على أهداف محدودة في العمق الإيراني، وذلك بعد أن أجرى سلاح الجو الإسرائيلي تجربة ولوج الأجواء الإيرانية دون رصدها من قِبل الرادارات الإيرانية والروسية العاملة في الأجواء السورية، وصولا إلى العمق الإيراني دون حاجة المقاتلات للتزود بالوقود جوا، مما يتيح لها تنفيذ عمليات جراحية تنتج عن إخراج بعض المفاعلات النووية الإيرانية عن الخدمة ولو بشكل مرحلي.

أما المسار الثالث فيتمثل فـ“الحرب بالوكالة“، وحول ذلك أضاف النعيمي، “استثمار الواقع الأمني المتردي وحالة الاحتجاجات في الداخل الإيراني من خلال تعزيز قدرات الاستخبارات الإسرائيلية وزيادة نشاطه في أذربيجان، وذلك بعد أن أعلن الجانب الإيراني أن هنالك نشاط استخباري إسرائيلي يهدد شمال غرب إيران، وحتى على صعيد الوقائع الميدانية، فقد قام جهاز الموساد بجلب قياديين في الحرس الثوري الإيراني وأجرى تحقيقات معهم داخل الجغرافية الإيرانية، وهذا بحد ذاته رسالة بالغة الأهمية تلقتها طهران وأحدثت صدمة داخل مؤسسات الحرس الثوري“.

النعيمي أوضح أن عموم الدول العربية في الشرق الأوسط، ستكون الخاسر الأكبر من هذه المواجهة حال حدوثها، لا سيما في ظل استمرار سلوكيات إيران العدائية، ودعمها لـ“العبثيين المشاركين في الحريق الإقليمي العربي وتستخدمهم كمصدات أمنية متقدمة تجاه المصالح الأميركية في المنطقة العربية“.

وأضاف، “فيما لو أقدمت الولايات المتحدة وإسرائيل لتطبيق سيناريو المواجهة المباشرة مع إيران لما يخص المفاعلات النووية ستكون هنالك تداعيات كبيرة وخطيرة سواء كان على صعيد الاقتصاد العالمي أو حتى من خلال التبعات التي ستحصل، فيما لو أقدمت طهران على تنفيذ ضربات صاروخية بعيدة المدى لمحطات الطاقة في المنطقة العربية“.

إيران لا ترغب بالحرب

لا يبدو أن إيران من مصلحتها المغامرة في الدخول بحرب ضد خصوم عدّة في المنطقة والعالم، إذ اشار النعيمي إلى أن طهران لم تعد لديها القدرة على الرد في ظل تأزم الموقف داخليا وخارجيا، والأزمة الداخلية المتمثلة بالاحتجاجات تتصاعد يوما بعد يوم وأتمت الشهرين دون أن تهدأ، رغم القبضة الأمنية المفرطة.

لذا فإن إيران مازالت تناور على حافة الهاوية، واقتربت منها كثيرا في ظل تعثرها الاقتصادي وتعاطيها مع الاحتجاجات وما تبعه من ارتدادات سواء كان في مجلس حقوق الإنسان، أو حتى في مجال الأمم المتحدة.

إصرار إيران على استمرار برنامجها النووي، يرفع كذلك من الخطر المحدق في الشرق الأوسط، لا سيما في ظل التهديدات الإسرائيلية المتواصلة، والتي أكدت أن تل أبيب ستتحرك منفردة فيما إذا فشل التواصل إلى اتفاق يمنع إيران من امتلاك القنبلة النووية.

الخبير في الشؤون السياسية والأمنية الدولية حازم القصوري، استبعد أن المراحل المتقلبة التي مرّ بها الاتفاق النووي، تشكل انسدادا نهائيا للاتفاق، مشيرا إلى أن أطراف النزاع في المنطقة ليس لديها مصلحة في اندلاع المواجهة العسكرية في المرحلة الراهنة، بالتالي العودة للمفاوضات هو الخيار الأنسب للجميع.

القصوري قال في حديث سابق مع “الحل نت“، “المرحلة الحالية تفتح طريق لمشاورات جديدة وترتيبات أخرى لتجنب التوتر في المنطقة أمام ما تشهده ساحات المعارك في أوكرانيا، فالعالم يتجه إلى حرب باردة من خلال ما يجري في أوكرانيا وارتفاع المخاطر والتهديدات في المنطقة عموما، لذلك لن تكون مواجهة حقيقية بين إيران وإسرائيل خاصة وأن طرفي النزاع ليست لهما مصلحة في ذلك بقدر ما سوف يحفظان على توازن الرعب“.

العودة إلى المفاوضات

القصوري، أوضح أن أزمة الاتفاق النووي الحالية ستفرض على الجميع الدفع نحو مسار جديد للاتفاق على درب الوصل، لحلٍّ أمام ما يجري في الداخل الإيراني على إثر وفاة مهسا أميني ومقتل ناشطة إيرانية أخرى بـ 6 رصاصات من قِبل قوات الأمن أثناء الاشتباكات، كل هذا سيشكل ضغط دولي يُفرض على إيران التروي والمصلحة في فتح قنوات حوار جديدة من أجل تجنب المواجهة ليس مع اسرائيل فقط، بل دول المنطقة والعالم، الذي لا يغفر خرق القوانين الدولية كما حقوق الإنسان.

المعركة الديبلوماسية ستكون بديلا عن المواجهة العسكرية، لاحتواء التوتر، وذلك بالنظر لمخاطر وتبعات هذه المواجهة على المنطقة ككل، حيث أن مصلحة الجميع تقتضي التوجه نحو الاستقرار واستبعاد خيار الحرب.

مؤخرا تسعى إسرائيل للضغط على إيران من أجل العودة بشكل جَدّي للاتفاق النووي، فعاودت رفع وتيرة استهداف الميليشيات الإيرانية في سوريا، كما تعمل على حشد الرأي العام الدولي ضد إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

هناك العديد من الاستراتيجيات المتّبعة في المواجهات الإيرانية الإسرائيلية، منها حرب المسيّرات واغتيال علماء الطاقة النووية أو قادة “الحرس الثوري” في الداخل الإيراني، لذلك فإن إعادة قصف إيران، تؤكد أن إسرائيل عازمة فعلا على عدم السماح لها بامتلاك قنبلة نووية.

رغم عدم وجود مؤشرات واضحة على العودة إلى المفاوضات النووية، إلا أن معظم التحليلات تؤكد أن الخيار الأنسب لجميع الأطراف، هو العودة إلى طاولة المفاوضات، وذلك لتجنيب المنطقة تداعيات الحرب، كذلك فإن إيران لن ترغب في الخوض في حرب خاسرة ضد خصوم متعددة.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة