العقوبات المالية تحاصر ممولي الإرهاب..على من تدور الحروب في الشرق الأوسط؟

العقوبات المالية تحاصر ممولي الإرهاب..على من تدور الحروب في الشرق الأوسط؟
أستمع للمادة

في سياق استمرار الحرب على المنظمات والجماعات الإرهابية في المنطقة، قالت وزارة الخزانة الأميركية، إن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على أفراد وشركات، بسبب تقديمهم خدمات مالية لجماعة “حزب الله” اللبناني، وتسهيل شراء أسلحة للجماعة.

عقوبات تكاد تكون متزامنة على مجموعتين إرهابيتين في المنطقة، تدفع إلى التساؤل حول التنسيق بين الدولتين، والأهداف والنتائج لهذه العقوبات.

عقوبات تطال مقربين من “حزب الله”

مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، قال في بيان، أنه اتخذ إجراءات ضد شخصين وشركتين مقرهما لبنان بسبب تقديم خدمات مالية لـ”حزب الله” اللبناني، إلى جانب شخص آخر شارك في تسهيل شراء أسلحة للجماعة.

الصحفية اللبنانية، سوسن مهنا، توضح خلال حديثها لـ”الحل نت”، أن الأشخاص المستهدفين حسب وزارة الخزانة الأميركية، هم عادل محمد منصور ولديه مؤسسة شبه مالية يديرها “حزب الله” اللبناني، وحسن خليل الذي يُتهم بشراء السلاح للـ”الحزب”، وآخر هو ناصر حسن يعمل مع جهة تقدم خدمات مالية لـ”الحزب” أيضا.

في الشهر الماضي أيضا كانت هناك عقوبات على شبكة دولية لتهريب النفط، قالت وزارة الخزانة الأميركية حينها أنها تدعم “حزب الله” اللبناني و”فيلق القدس” الإيراني، هذه العقوبات استهدفت عشرات الشركات وناقلات النفط والأشخاص.

قد يهمك:“داعش خراسان” تضع طالبان بموقف حرج في أفغانستان؟

أما حول فائدة هذه العقوبات، تضيف مهنا، من المعروف أن هناك عقوبات أميركية على إيران والعديد من الأنظمة المشابهة لها وجماعات كـ”حزب الله” اللبناني، لكن بالنسبة لـ”حزب الله” اللبناني، فهو يتصرف بالأموال بعيدا عن المصارف أي التحويلات المصرفية، فهو يعتمد على “الكاش” ويقوم بتهريب الدولارات بوسائل مختلفة سواء عبر سوريا، أو عبر مطار بيروت، وهناك اتهامات لـ”الحزب” باستخدام مطار بيروت ومرفأ بيروت، لتهريب الدولارات والأسلحة وغيرها.

كما أن التهريب بين سوريا ولبنان مستمر بشكل متبادل، لكن بكل الأحوال مع كل العقوبات التي صدرت بحق “حزب الله” اللبناني، فإنه لا يزال فعالا ولديه مصاريف كبيرة، ولا يزال يتلقى الأموال من جماعاته حول العالم كالمؤسسات المالية والشركات الوهمية، لذلك فإن العقوبات حتى الآن لم تعط فعالية بإيقاف نشاط “الحزب”، حسب مهنا.

العقوبات رسالة مشتركة بأثر محدود

الارتباط بين “حزب الله” اللبناني وإيران، هو ارتباط قوي يقوم على عدة أسس منها ما هو ديني وسياسي واقتصادي وعسكري، لذلك فإن أي عقوبات تستهدف “الحزب” هي بالتالي تستهدف إيران.

بحسب سوسن مهنا، فإن العقوبات الأميركية الأخيرة تستهدف “حزب الله” اللبناني، لكنها رسالة موجهة لإيران للضغط عليها للعودة لمفاوضات الملف النووي في فيينا، لكن بالنسبة لإيران فهناك عقوبات عديدة مفروضة عليها منذ سنوات لكنها لا تزال تعمل على تخصيب اليورانيوم ولم ترضخ إيران لهذه العقوبات، على الرغم من أن الشعب الإيراني يعيش تحت ظروف قاسية وكذلك الشعب اللبناني.

أيضا في سوريا، يعاني السوريون من ظروف اقتصادية بالغة القسوة، لكن دون أن تتأثر حكومة دمشق التي لا تزال مستمرة رغم كل العقوبات، إذا هذه العقوبات تؤثر على الدول التي تتمتع بالديمقراطية والتي يكون الشعب فيها قادرا على محاسبة حكومته، لكن طالما هذه الأنظمة والمجموعات في المنطقة تسيطر على كل شبكات التعامل ببلدانها، فلن تهتم لأي قرارات سواء من الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي لذلك فهذه العقوبات لن تكون إلا ذات أثر محدود.

عقوبات تركية اعتيادية بضغوط أميركية

القرار الذي نُظّم بتاريخ 23 تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، والمنشور في عدد يوم أمس الخميس، من الصحيفة الرسمية، حمّل توقيع وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، ووزير الخزانة والمالية التركية، نور الدين نباتي.

عناصر من حزب الله اللبناني

بحسب الصحيفة، تضمن القرار تجميد أصول 17 شخصا على علاقة بتنظيم “داعش” في تركيا، وذلك بناء على أسباب معقولة، وارتكابهم أعمالا تدخل في نطاق جريمة تمويل الإرهاب، على أن ينفذ القرار فور صدوره.

الصحفي السوري، عقيل حسين، لا يرى خلال حديثه لـ”الحل نت”، أن هناك دوافع تركية استثنائية للقيام بإصدار هذا القرار، بل تأتي في سياق التعاون التقليدي والروتيني بين الدول التي تحارب الإرهاب والهادفة إلى تجفيف منابع دعم وتمويل الجماعات الإرهابية، وبالنسبة لتوقيت القرار فهو يتكرر كل عام في هذا الوقت، ففي شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي صدر قرار مشابه وفي السنوات التي سبقته أيضا.

حسين يضيف، بالتأكيد هناك ضغوط أميركية على تركيا تتعلق بالعمل بجدية أكبر وفاعلية أعلى، من أجل ملاحقة وإغلاق واحتجاز الشركات والأشخاص الذين يستغلون النظام المالي التركي من أجل تمويل المنظمات الإرهابية، إلا أن من يدعم الإرهاب يستغل دائما أي ثغرات أو أي نقاط ضعف في أي نظام اقتصادي ومالي من أجل القيام بذلك.

نتائج القرار على السوريين وعلاقته بالعقوبات على “حزب الله”

لم يكن القرار التركي هو الأول الذي يمس السوريين بشكل مباشر، فقد سبق أن جمدت تركيا خلال شهري تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، الأصول المالية لعدد من المنظمات والكيانات المصنفة على القائمة الحمراء هناك، حيث طالت شركات سورية في تركيا متهمة بتمويل الإرهاب.

في هذا السياق، يرى عقيل حسين، أن نتائج هذا القرار ستزيد من التعقيدات المفروضة على عمل رجال الأعمال والمستثمرين السوريين، وعلى أوراقهم الإدارية التي تتطلبها افتتاح الشركات وتسيير المعاملات، وهذا الأمر انعكس سابقا على السوريين الذين باتت حساباتهم البنكية تحت مراقبة كبيرة، وأي حركة مهما كانت صغيرة كانت تعرّض هذه الحسابات للإيقاف، وهناك الكثير من السوريين الذين يعانون من تعليق حساباتهم المصرفية وهم مواطنون عاديون ولكن ما يجري بسبب تشديد الإجراءات على خلفية أن معظم مَن صدر بحقهم قرارات مشابهة كانوا من السوريين.

لكن من جانب آخر، يرى حسين أنه لا يمكن القول، إن هناك عقوبات مالية واقتصادية على ممولي الإرهاب في المنطقة بشكل عام، لأن فرض الولايات المتحدة عقوبات على شركات وشخصيات تمول “حزب الله” اللبناني، لا يرتبط إطلاقا بالقرار الذي صُدر في تركيا لأن الاتجاهين مختلفين، فالولايات المتحدة لها آلية للتعامل مع “حزب الله” اللبناني وحكومة دمشق وإيران، ولها آلية تعامل أخرى مع الجماعات “الراديكالية” سواء كانت سنّية أو يسارية، والإجراء الذي اتخذته الحكومة التركية هو نتيجة تعاون وتواصل أمني مع الاستخبارات الأميركية والغربية، لكنه منفصل عن الخطوة الأميركية تجاه “حزب الله”.

أما بالنسبة للأشخاص الذين فرضت عليهم الحكومة التركية العقوبات من السوريين فهم، ماهر دغيم، حسان دغيم، بادية الحكمي، مصطفى عرجة، رضوان سكسوك، محمد علاء سكسوك، حسن سكسوك، خالد سكسوك، حسين حسين، محمد راتب خطاب، زهير سحلول، أحمد أوبيسي، ماجد سكرية، ياسر شتات.

كما تم فرض عقوبات على أربع شركات ساهمت بتمويل تنظيم “داعش”، وهي “دي إكس إن ميلانو”، و”المعري”، و”آر سكسوك جولد إنترناشونال”، و”يونيفيرسال لوجستيك”.

تنظيمات ومجموعات إرهابية، تعمل عادة بطرق خاصة فيما يتعلق بتحويل الأموال ونقلها، منها ما هو مرن، والآخر معقد، إضافة للاعتماد على الشركات الوهمية بشكل كبير لأنها تشكل غطاء مشروعا لمختلف عملياتها، لذلك تبدو العقوبات بشكل عام غير قادرة على تجفيف مواردها.

إقرأ أيضا:فزاعة “داعش” في الجنوب السوري برعاية النفوذ الإيراني

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة