زيارة مدير الاستخبارات الأميركية إلى ليبيا.. رهان بين التغيير والفوضى؟

زيارة مدير الاستخبارات الأميركية إلى ليبيا.. رهان بين التغيير والفوضى؟
زيارة مدير الاستخبارات الأميركية إلى ليبيا
أستمع للمادة

زيارة مدير وكالة الاستخبارات الأميركية “سي آي إيه” وليام بيرنز، إلى ليبيا قبل أيام قليلة، أشغلت الأوساط السياسية الليبية، إذ أحيطت بالغموض وشح في التفاصيل عن أسبابها، لا سيما وأن طرابلس تعيش حالة من القلق، مما يفتح باب التكهنات في شأنها على مصراعيه، خصوصا بالنسبة لتوقيتها الذي جاء بعد أسابيع من تسليم المتهم في قضية “لوكربي” مسعود بوعجيلة إلى واشنطن، وسط إشاعات عن تسليم مزيد من المتهمين خلال الفترة المقبلة.

أهداف معلنة وغير معلنة

هذا النوع من الزيارات يكون لها أهداف معلنة وأهداف غير معلنة، بحسب حديث عضو المجلس الوطني الانتقالي الليبي الأسبق، المهدي كشبور لـ”الحل نت”. فيما يتعلق بالأهداف المعلنة فلا قيمة لها، إذ أنها في حقيقة الأمر ما هي إلا تبرير للأهداف الغير المعلنة، وهذه الأهداف ليست للنشر، ولا يمكن معرفتها بشكل جازم، سيما وأن الزيارة على أعلى مستوى، وفق تعبيره.

 لكن من خلال استقراء المشهد السياسي والأمني في ليبيا وخاصة في الفترة الأخيرة، يتوقع كشبور، أن هذه الزيارة تأتي على خلفية تسليم المواطن بوعجيلة المتهم بتصنيع العبوة المتفجرة التي استخدمت في تفجير طائرة “بان أميركان” فوق بلدة لوكربي والشهيرة بقضية “لوكربي” وربما أفضت التحقيقات معه إلى الكشف عن أسماء أخرى متورطة في القضية، وهناك تسريبات عن مباحثات لتسليم عبد الله السنوسي، رجل مخابرات القذافي الأول والمتورط في عدة جرائم ضد الإنسانية، ومنها قضية مذبحة سجن “أبو سليم” وقضية “لوكربي”.

قد يهمك: لقاء “غدامس” الليبي.. نحو نهج متعدد المسارات للاستقرار والسلام؟

لعل الزيارة تأتي في هذا السياق ولدعم الحكومة ودراسة تداعيات تسليم بعض الشخصيات المحسوبة على النظام السابق والمتورطة في هذه القضية، سيما بعد الحملة التي شُنّت على الحكومة، بسبب تسليم بوعجيلة للولايات المتحدة سابقا، بحسب كشبور.

ملف الميليشيات والمرتزقة، يجب أن يكون من أهم الملفات التي تُطرح للنقاش في اجتماعات اللجنة، بسبب الخطر الذي يمثله عودة المليشيات للاشتباكات المسلحة فيما بينها في غرب ليبيا، وقيام بعضها بفرض إتاوات وممارسة البلطجة المسلحة على المواطنين أيضا.

إخراج المرتزقة من ليبيا

الزيارة تأتي لدعم عمل اللجنة الليبية العسكرية المشتركة “5+5″، التي قررت استئناف عملها منتصف الشهر الجاري بعد أن علقته منذ 8 أشهر؛ احتجاجا على الجمود السياسي، وعدم تعاون أطراف معها في ترحيل المرتزقة والقوات الأجنبية وإنهاء فوضى المليشيات، بحسب موقع “سكاي نيوز عربية”.

كما سيناقش المسؤول الأميركي ملف الانتخابات وإمكانية إجرائها خلال العام الجاري. إذ إن وليامز خلال زيارته المتوقعة أن تستمر عدة أيام، التقى رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها عبد الحميد الدبيبة، مؤكدا ضرورة تطوير التعاون الاقتصادي والأمني بين البلدين، حسب ما جاء في بيان رسمي.

في ذات السياق، أعلن الجيش الليبي عن أهم بنود اجتماعات لجنة “5+5” العسكرية مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، عبد الله باتيلي، في سرت.

مدير إدارة التوجيه المعنوي في قوات القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، اللواء خالد المحجوب، قال عبر حسابه على “فيسبوك”، إن “أهم البنود كانت مناقشة استكمال بنود وقف إطلاق النار، ومناقشة عمل المراقبين الدوليين والمحليين، وبحث ما جرى في توحيد المؤسسة العسكرية”.

الاجتماع ناقش أيضا تأكيد مطالب اللجنة لإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد، والموقف الدولي ومطالبة الأطراف ذات العلاقة بدعم تنفيذ اتفاقية “جنيف” بكل بنودها كونها تشكل مطالب الليبيين، بحسب المحجوب.

لجنة “5+ 5” تشكلت بموجب اتفاق في “مؤتمر برلين” حول ليبيا عام 2020، من 5 أعضاء عسكريين من المنطقة الغربية، و5 عسكريين من الجيش الوطني الليبي في المنطقة الشرقية؛ لبحث توحيد المؤسسة العسكرية التي انقسمت عام 2014، وإعادة الأمن.

إذاً هذا التطور يأتي بعد انتعاش الآمال حول انفراجة قريبة وحلحلة الجمود السياسي، بعد اتفاق “مجلس النواب” و”المجلس الأعلى للدولة” في اجتماعهما بالقاهرة نهاية الأسبوع الماضي، على وضع خارطة طريق ومسودة للقاعدة الدستورية اللازمة لإجراء الانتخابات المعطلة منذ عام.

ميليشيا “فاغنر” على جدول أعمال اللجنة

موقع “المونيتور” الأميركي، قال في تقرير له، إنه “من المتوقع أن يلتقي بيرنز، مع كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين والعسكريين، فضلا عن اجتماعه مع قائد قوات القيادة العامة المشير خليفة حفتر”.

مكافحة الإرهاب والنفط والغاز والعلاقات مع روسيا ومجموعة المرتزقة الخاصة “فاغنر” كانت على جدول الأعمال. إذ “المونيتور” ربط بين زيارة وليام بيرنز وما كشفه موقع “بوليتكو” الأميركي الأسبوع الفائت، بشأن اهتمام الولايات المتحدة بتتبع مجموعة “فاغنر” الروسية، لا سيما أنشطتها خارج أوكرانيا.

قد يهمك: أزمة الانتقال الديموقراطي في ليبيا ورهان الانتخابات.. حفتر أداة جديدة للضغط؟

“فاغنر” يعمل بها 50 ألف جندي في مواقع أجنبية خارج أوكرانيا، وهي تعمل في دول مختلفة بما في ذلك ليبيا، إضافة إلى عملها بشكل وثيق مع الحكومات في المشاريع العسكرية والسياسية في إفريقيا. وتخضع الشركة وجماعات أخرى مماثلة لعقوبات أميركية في وقت اتهم تقرير لـ”هيومن رايتس ووتش”، ميليشيا “فاغنر” باستهداف وتعذيب المدنيين، بحسب “المونيتور”.

الناطق باسم مجلس “الأمن القومي”، جون كيربي، أشار في كانون الأول/ديسمبر 2022 إلى بذل مزيد الجهود لضمان عدم حصول المجموعة على التكنولوجيا الأميركية أو معدات أخرى، وذكرت وكالة “بلومبيرغ” الدولية، أن “إدارة بايدن تدرس إمكانية تصنيف فاغنر كمنظمة إرهابية أجنبية”.

وجهة نظر مختلفة

من الصعب أن يستظهر أحد وبشكل قاطع أسباب الزيارة المفاجئة والتي غابت بشكل ملحوظ عن بيان الحكومة المستضيفة، من وجهة نظر الصحفي الليبي مصطفى أبو بكر الكبير.

الكبير يرى خلال حديثه لـ”الحل نت” أن هذه الزيارة لهكذا شخصية رفيعة المستوى، لن تعدو التنسيق الاستخباراتي بين طرابلس وواشنطن الخاص ببعض الأسماء الجديدة المطلوبة، وخاصة بعد عملية تسليم أحد المتهمين بتفجير “لوكربي”. الأمر الذي سيستغله الدبيبة في تثبيت شرعيته حتى موعد الاستحقاق الانتخابي الجديد، بحسب تعبيره.

لا يعتقد الكبير، بأن ملفي المرتزقة والمليشيات سيكون مطروحا، كونه ملف متعلق بتحالفات مثبتة أصلا من قبل من قبل الأطراف الدولية، ومن الصعب محاولة تغيير الخارطة العسكرية القائمة على هذه التشكيلات المختلفة، على حد قوله.

ليبيا تعيش أزمة سياسية تتثمل بصراع جاري بين حكومتين على السلطة، يترأس الحكومة الأولى التي كلفها البرلمان، فتحي باشاغا، بينما يترأس الحكومة الثانية الدبيبة، الذي يرفض تسليم السلطة إلا لحكومة تُكلّف من قبل برلمان جديد منتخب

لحل الأزمة أطلقت الأمم المتحدة مبادرة تقضي بتشكيل لجنة من مجلسي “النواب والدولة” للتوافق على قاعدة دستورية تقود البلاد لتلك الانتخابات لكن ذلك يسير بشكل متعثر، ويرى مراقبون بأن الخطوة الأولى لنجاح الانتخابات هو التسريع في إنهاء ملف الميليشيات والمرتزقة، لأنه بدون ذلك، يصعب إنجاز الانتخابات وسط استمرار فوضى السلاح في البلاد.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة