بالتزامن مع بدء فصل الصيف من كل عام، ومع زيادة الطلب على شراء المياه المعبأة، ترتفع أسعار المياه المعدنية في سوريا، مما يزيد من أعباء السوريين المعيشية يوما بعد يوم، وسط ارتفاع الأسعار من كل حدب وصوب.
حيث أصدرت “الشركة العامة لتعبئة المياه” بسوريا يوم أمس الأربعاء، نشرة أسعار جديدة لمنتجاتها، ليصبح سعر عبوة المياه المباعة للمستهلك سعة 0.5 لتر بـ 925 ليرة سورية، وسعة 1.5 لتر 1650 ليرة، وسعة 5 لترات 4700 ليرة، وسعة 10 لترات 5800 ليرة، و600 ليرة للكأس من مختلف القياسات.
ارتفاع أسعار المياه
نحو ذلك، أعلنت “الشركة العامة لتعبئة المياه” لائحة أسعار جديدة لعبوات مياه الشرب المعدنية من مختلف الأحجام في معاملها، “طرطوس – دريكيش، طرطوس – مياه نبع السن، ريف دمشق – مياه بقين، وريف دمشق – مياه عين الفيجة” والمباعة عن طريق القطاع العام حصريا في منافذ صالات” السورية للتجارة” و”المؤسسة الاجتماعية العسكرية”.

الشركة أوضحت في نشرة أسعارها أن أسعار العبوات من أرض المعمل هي 9650 ليرة سورية، للجعبة التي تحتوي 12 عبوة حجم نصف لتر و 8200 ليرة للجعبة 6 عبوات حجم 1.5 لتر. كما وسعّرت عبوة الـ 5 لترات بسعر 4000 ليرة، وعبوة الـ 10 لتر بـ 4875 ليرة.
أما الأسعار للموزع إلى باعة المفرق فهي 9000 ليرة لجعبة الـ 6 عبوات حجم لتر ونصف اللتر و 10300 ليرة للجعبة 12 عبوة حجم نصف لتر و 4375 ليرة لعبّوة الـ 5 لترات و 5425 ليرة لعبوة 10 لترات و600 ليرة لكاسة المياه الواحدة، و 9900 ليرة لجعبة 6 عبوات حجم 1.5 لتر، و 11100 ليرة لجعبة 12 عبوة حجم نصف اللتر.
عديدة هي القرارات التي تصدرها حكومة دمشق وتزيد من متاعب السوريين اليومية. ففي أواخر حزيران/يونيو الماضي، رفعت “الشركة العامة لتعبئة المياه” أسعار المياه المعدنية المعبأة مرتين خلال 24 ساعة، دون إعلان رسمي، وسط تبريرات بزيادة التكاليف التشغيلية وارتفاع أسعار المواد الأولية من جهة، ورفع أسعار الكهرباء للصناعيين من جهة أخرى.
أسعار العبوات من أرض المعمل آنذاك كانت كالتالي، سعر جعبة 1.5 لتر فيها ست عبوات من أرض المعمل 5300 ليرة، ومن باعة الجملة إلى باعة المفرق بـ 5800 ليرة، ومن باعة المفرق إلى المستهلك بـ 6300 ليرة، وسعر العبوة الواحدة من باعة المفرق إلى المستهلك 1050 ليرة، وسعر جعبة نصف ليتر فيها 12 عبوة من أرض المعمل بـ 6300 ليرة، ومن باعة الجملة إلى المفرق بـ 6750 ليرة، ومن باعة المفرق إلى المستهلك بـ 7200 ليرة، وسعر العبوة الواحدة للمستهلك بـ 600 ليرة، وفق تقارير محلية سابقة.
كما وحُدّد سعر عبوة قياس 5 لترات من أرض المعمل بـ 2650 ليرة، ومن باعة الجملة إلى باعة المفرق بـ 2875 ليرة، ومن باعة المفرق إلى المستهلك بـ 3100 ليرة، وسعر عبوة قياس 10 لترات من أرض المعمل بـ 3050 ليرة، ومن باعة الجملة إلى باعة المفرق بـ 3375 ليرة، ومن باعة المفرق إلى المستهلك بـ 3625 ليرة، وسعر كاسة من مختلف القياسات من أرض المعمل بـ 325 ليرة ومن باعة الجملة إلى باعة المفرق بـ 375 ليرة، ومن باعة المفرق إلى المستهلك بـ 400 ليرة.
من القطاع الخاص
مدير عام “شركة تعبئة المياه” المهندس بسام علي، ذكر أن السبب الرئيسي لرفع أسعار عبوات المياه هو ارتفاع تكاليف الإنتاج، ولا سيما ارتفاع تكلفة المادة الأولية المستخدمة في صناعة عبوات المياه المعبأة وهي “البريفورم” التي تشكل وسطيا نسبة 55 بالمئة من تكلفة المنتج النهائي بمختلف القياسات، حسبما أوضحته صحيفة “الثورة” المحلية، يوم أمس الأربعاء.
علي بيّن أن الشركة وبحسب خطتها السنوية للعام الحالي بحاجة ما يقارب 130 مليون قطعة من البريفورم قياس “0.5 – 1.5 – 5 – 10 لتر” يتم تأمينها حاليا عن طريق القطاع الخاص من خلال مناقصات وفق القوانين والأنظمة النافذة بعد موافقة الجهات الوصائية، حيث لا توجد مصادر لتأمين المادة من القطاع العام حاليا علما أنها مصنّعة محليا.
هذا وكانت الشركة قد حققت أرباحا منذ بداية العام ولغاية الشهر الرابع تجاوزت 320 مليون ليرة، مقابل 275 مليون ليرة لنفس الفترة من العام الفائت، في حين بلغت قيمة المبيعات 238 مليون ليرة.
تتبع “شركة تعبئة المياه إلى “المؤسسة العامة للصناعات الغذائية” والعائدة بدورها إلى “وزارة الصناعة”، وتقوم بتعبئة مياه “السّن والدريكيش” في طرطوس، و”الفيجة” بدمشق، و”بقين” ضمن ريف دمشق.
علي كان قد عزا في تصريحات صحفية سابقة أن ارتفاع أسعار المياه يعود لزيادة التكاليف التشغيلية وزيادة أسعار المواد الأولية وصعوبة تأمين المستورد منها خاصة “الحبيبات”، حيث تم الإعلان مرات ومرات حتى وصل بعضها لـ 28 مرة من دون أن يتقدم أي مستورد أو تاجر إلى أي منها، مشيرا إلى أن الشركة ذات طابع اقتصادي ومن غير المسموح لها بالخسارة كما أنها تسلّم إنتاجها كاملا لصالات “السورية للتجارة” بنسبة 70 بالمئة و”الاجتماعية العسكرية” بنسبة 30 بالمئة، وبالتالي فإن أي زيادة في أسعار المواد الأولية أو الكهرباء أو الغاز الصناعي، ستؤثر على أسعار المياه التي سترتفع تبعا لذلك.
أزمة المياه وقوالب البوظ
بين الحين والآخر وتحديدا خلال فصل الصيف، تتزايد معاناة السوريين بشكل مضاعف، نتيجة زيادة ساعات تقنين الخدمات العامة من الكهرباء والمياه، وخاصة المياه، وهي إحدى ركائز الحياة اليومية ويزداد استهلاكها خلال فصل الصيف.

فبدلا من قيام حكومة دمشق بزيادة ساعات التزوّد بالمياه، بل على العكس من ذلك، تُزيد ساعات التقنين، بحيث أصبح انقطاع المياه 13 ساعة في اليوم الواحد، أي أكثر من نصف اليوم بساعة وعند جمع ساعات القطع اليومية في الأسبوع الواحد يتضح أن القطع أكثر من نصف الأسبوع ويصل إلى نحو 4 أيام، ولا سيما في الأرياف والمناطق المرتفعة، وهذا ما يتسبب في مضاعفة المعاناة اليومية للسوريين.
بالتالي العديد من الأهالي يضطرون لشراء المياه من الصهاريج، بكلفة تصل لأكثر من 40 ألف ليرة، وبالطبع ارتفاع أسعار المياه من الصهاريج في كل مرة يعود لارتفاع أسعار المحروقات، وهكذا عجلة الحياة الاقتصادية اليومية، فكلُّ شيء مرتبط ببعض، فعندما قررت الحكومة رفع أسعار الغاز والبنزين وتعتزم حاليا رفع أسعار الكهرباء، فذلك يزيد من أسعار كل شيء، دون استثناء.
بالتوازي مع استمرار أزمة الكهرباء، وفشل الحكومة السورية في تحقيق وعودها المتعلقة بتحسين التغذية الكهربائية في البلاد، يلجأ السوريون عادة إلى شراء قوالب الثلج الجاهزة لاستخدامها كبديل عن البرادات المتوقفة، لكن ارتفاع الأسعار هذا العام قد يحرم شريحة واسعة من السوريين من استهلاك آخر بدائل التبريد.
مع اقتراب حلول فصل الصيف وبدء ارتفاع درجات الحرارة، يعاني السوريون عادة من مشكلة حفظ وتبريد الطعام بسبب توقف البرادات المنزلية، وعادة ما تلجأ العائلات السورية إلى شراء قوالب الثلج للمساعدة في حفظ الطعام، حيث كان يبلغ سعر القالب العام الماضي 5000 ليرة سورية.
لكن هذا العام ومع ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات، تضاعف سعر قالب الثلج في دمشق نحو خمسة أضعاف، حيث أفاد تقرير لموقع “أثر برس” المحلي، نُشر مؤخرا أن سعر قالب الثلج هذا العام بلغ 25 ألف ليرة سورية، الأمر الذي يهدد الكثير من العائلات بتوقف استهلاكها لهذه المادة.
- الشرق الأوسط بعد الحضور الأميركي.. توازنات جديدة وتقليص للنفوذ الإيراني
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟

