رغم رفع سعر الغاز.. أزمة في توافره بسوريا

رغم رفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي والصناعي من قبل “محافظة دمشق” يوم أمس الأربعاء، سواء كانت عبر البطاقة “الذكية” وبدونها، أي بالسعر الحر، ليصبح سعر أسطوانة المنزلي عبر البطاقة 16 ألفا و500 ليرة سورية بوزن 10 كيلوغرامات، وأسطوانة “الحر” من داخل وخارج البطاقة للوزن نفسه بقيمة 51500 ألف، إلا أن ثمة أزمة في توافره، بجانب التفاوت في سعره بين معتمد وآخر.

كما تم ضبط عدد من أسطوانات الغاز التي بها نقص في الوزن، أي حالات غشّ في التعبئة خلال الأيام الماضية، بالإضافة إلى أن رفع سعر الغاز أصبح ذريعة لأصحاب المطاعم لرفع أسعارهم، باعتبار أنهم يشترون الغاز من السوق السوداء، والذي يرتفع تلقائيا مع كل زيادة في الغاز المدعوم.

أزمة الغاز مجددا

نحو ذلك، حددت لجنة تحديد الأسعار في “محافظة دمشق” سعر أسطوانة الغاز الصناعي أيضا عبر البطاقة الإلكترونية وخارجها وتضمن القرار سعر أسطوانة الغاز الصناعي وزن 16 كيلوغراما بـ 77500 ألف ليرة. ويأتي ذلك بعد يومين من قرار “وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك”، برفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي المدعوم بـ 15 ألف ليرة سورية، وسعر أسطوانة الغاز المنزلي بالسعر الحر من داخل البطاقة أو من خارجها بـ 50 ألف ليرة سورية، فضلا عن رفع سعر مادة البنزين.

ارتفاع أسعار الغاز في سوريا- “وسائل التواصل الاجتماعي”

في الأثناء تستمر الشكاوى حول عدم التزام العديد من المعتمدين بالتسعيرة الرسمية المحددة حيث أن هناك تفاوتا في السعر بين معتمد وآخر وسط غياب الرقابة التموينية على المعتمدين، حسبما أوردته صحيفة “الوطن” المحلية، اليوم الخميس.

مصدر في “التجارة الداخلية وحماية المستهلك” زعم أن الزيادة الحاصلة على سعر الأسطوانة ترتبط بأجور نقل وتوزيع المادة إضافة إلى أجرة تحميل المادة، وعلى الرغم من تأكيده على وجود رقابة مستمرة من دوريات التموين على محال الغاز والتشدد في مسألة التحقق من وزن الأسطوانة.

إلا أن الصحيفة المحلية قالت أنها علمت بضبط 30 أسطوانة غاز وزنها ناقص في الآونة الأخيرة، وهو ما يثير القلق من انتشار الغش في الأسطوانات سواء عبر نقص وزنه أو تعبئتها بالمياه لزيادة وزنها في الفترات القادمة، نظرا لارتفاع سعر الغاز وندرته من جهة، وضعف الدور الرقابي من جهة أخرى.

فضلا عن ضبط عناصر “حماية المستهلك” بدمشق بالتعاون مع الجهات المعنية مواد مجهولة المصدر منها بنزين لبناني بالعدوي والزبلطاني وجسر كشكول، بحيث تم حجز الكمية البالغة أكثر من 100 ليتر أصولا.

أزمة الغاز تؤجج ارتفاع الأسعار

في المقابل، وبعد أن ارتفعت سعر أسطوانة الغاز الصناعي إلى 75 ألف ليرة، ازدادت التوقعات والمخاوف بارتفاع أسعار السلع وخاصة المواد الغذائية، وتحميل هذه التكاليف على الأسعار النهائية.

أحد أصحاب مطاعم الوجبات الجاهزة، تساءل في حديثه للصحيفة المحلية، قائلا “أين الغاز المدعوم حتى نخشى من ارتفاع أسعاره أو أسعار المواد؟”، مؤكدا أن غالبية المطاعم لا تحصل على أكثر من 25 بالمئة من مخصصات مادة الغاز الصناعي.

صاحب المطعم أردف أن مخصصات مطعمه 260 أسطوانة غاز في الدورة المحددة بـ 60 يوما، إلا أنه لا يحصل على أكثر من 60 في الدورة الواحدة، ويشتري 200 من السوق السوداء بسعر 250 ألف ليرة للواحدة.

لذا فإن قرار الرفع سيؤثر على التكاليف، ذلك لأن الغاز الموجود في السوق السوداء يتم تهريبه من المراكز المعتمدة التابعة للحكومة، لا سيما وأن الحكومة المصدّر الرئيسي للغاز ومن ثم عبوات الغاز يُستحال أن تأتي من دول الجوار أو من أماكن أخرى.

أصحاب المطاعم قالوا إنهم يقبلون برفع سعر الأسطوانة إلى أكثر من المبلغ الحالي، بشرط تأمين كامل مخصصاتهم، في حين أشار المصدر ذاته إلى أنه عندما يتواصل مع الجهة المعنية يكون الجواب بأن الكميات الموزعة بحسب الكميات المتوفرة، علما أن “التجارة الداخلية وحماية المستهلك” تضع بيانات التكلفة بناء على السعر الحكومي، لذا فإن أصحاب المطاعم يعرّضون أنفسهم للعقوبات كونهم مضطرين للبيع بسعر مخالف وفقا لتكاليفهم المدفوعة.

تقرير آخر لصحيفة “الوطن” المحلية، نُشر يوم أمس الأربعاء، مفاده أنه بعد رفع سعر الغاز الصناعي ومادة البنزين ارتفعت أسعار بعض المواد الغذائية التي يشكل الغاز أحد مستلزمات إنتاجها، وغير مستبعد أن ترتفع الأسعار بشكل عام في الفترة المقبلة.

حيث طالبت “جمعية المطاعم” بدمشق بالإسراع بإصدار الأسعار الجديدة المقترحة خاصة بعد صدور قرار “وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك” القاضي برفع أسعار الغاز الصناعي والبنزين أيضا، علما أن الدراسة تشمل المعجنات و السندويتش والأراكيل والمشروبات في هذه المطاعم.

ارتفاع أسعار البنزين في سوريا- “إنترنت”

بالتالي فإن أسعار سلع المطاعم سترتفع خلال الأيام القليلة المقبلة، نظرا لارتفاع الغاز من جهة ومادة البنزين من جهة أخرى، التي تؤثر على مفاصل الحركة الاقتصادية اليومية، مما يعني أن قرار الحكومة الأخير حول ذلك، غير صائب ويعزز من تفاقم أزمة الغلاء وليس العكس، وسط ثبات الرواتب والأجور على حاله.

قرار “غير مدروس”!

من جانبه، أوضح رئيس “جمعية حماية المستهلك” عبدالعزيز معقالي، أن قرارات رفع الأسعار الصادرة عن الحكومة يجب أن يقابلها زيادة بالرواتب، بحيث يصبح دخل الموظف لا يقل عن مليون ليرة.

معقالي أردف “وقد رصدنا في الاتحاد العربي لحماية المستهلك، أسعار المواد في 22 دولة عربية منها مصر ولبنان والأردن والجزائر وفلسطين والإمارات والسعودية، وتبيّن أنها أقل من سوريا بكثير”، مطالبا بزيادة الأجور وإيجاد أسواق هال خارج مراكز المدن الرئيسية لتوفير النقل والمازوت والشحن، وبالتالي انخفاض الأسعار.

قرار الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية، “محروقات”، أثار الكثير من الانتقادات من قبل الصناعيين. فمن جهة إمكانية تسببه بمزيد من رفع الأسعار، ومن ناحية أخرى قد يتسبب في تراجع قطاع الصناعة.

حيث تم تحديد سعر مبيع الطن الواحد من الفيول بـ 3.335 ملايين ليرة للقطاع الخاص، متضمنة أجور النقل، ومليوني ليرة للقطاع العام. من جانبه أوضح الصناعي محمد أيمن المولوي في تصريحات صحفية سابقة أن هذا القرار سيكون له تأثير مؤكد في التكاليف بالنسبة للمنتجات التي تحتاج إلى الفيول.

لذلك فإن هذا القرار الحكومي، بحجة أنه مواز لأسعار الطاقة العالمية، يُعتبر تخبطا حكوميا ومساهمة في زيادة الأسعار، دون رفع الرواتب والأجور بما يعادل ارتفاع الأسعار في البلاد. وقد انعكس في السابق قرار رفع أسعار المحروقات على الأسواق مباشرة، واليوم بعد هذا الرفع الأخير فإن الأسعار ستنتقل لمستوى آخر من الغلاء.

رفع أسعار الغاز الصناعي والمنزلي والبنزين سيؤثر حتما على مفاصل الحياة اليومية في البلاد، وتحديدا على الأسواق من حيث رفع الأسعار، الأمر الذي سيعمّق الأزمات ويزيد من معاناة السوريين الذين بالكاد يعيشون يومهم دون التفكير بالغد، خاصة مع تهاوي سعر الصرف أمام النقد الأجنبي ومستوى الرواتب والأجور الذي ​​يتراوح ما بين 150 و 200 ألف ليرة سورية.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم