فشل ذريع لآليات الحكومة في ضبط المواصلات السورية.. “وسائل نقل بداخلها 20 جهاز تعقب“!

المواصلات السورية

الحكومة السورية تسعى منذ سنوات لضبط أزمة وسائل المواصلات في سوريا، وقد أقرت العديد من الآليات لضبط عمل سائقي وسائل النقل العام، وذلك في محاولة منها لتجنب تحمل مسؤولية الأزمة المستمرة منذ سنوات.

آخر الآليات التي أقرتها الحكومة خلال الأشهر الماضية، هي آليات تتبع وسائل النقل العامة، وذلك لضمان التزام السائقين بعملهم، عبر تركيب أجهزة تتبّع المواقع بحيث تستطيع الحكومة التأكد من عمل وسائل النقل على الخطوط المخصصة لها.

انتقادات عديدة وجّهت لهذه الآلية، كونها لا تضمن مراقبة كافة وسائط النقل، إلا أن الحكومة أصرت عليها، وهددت جميع السائقين الممتنعين عن تركيب الأجهزة بحرمانهم من الحصول على المحروقات بأسعار مدعومة.

فشل آليات الحكومة

بعد عدة أشهر من تطبيق آليات مراقبة عمل السائقين على وسائط النقل العامة، تؤكد المصادر المحلية عدم وجود أي تحسّن ملحوظ في أزمة المواصلات في المدن السورية، وخصوصا في العاصمة دمشق، التي تشهد أزمة خانقة في قطاع المواصلات، خاصة بعد الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات.

لجنة المخالفات في شركة “محروقات”، أعلنت بالتنسيق مع “مديرية التقانة ونظم المعلومات”، ضبط خمسة سرافيس نقل عام، تعمل وبداخلها عشرة أجهزة تتبع “جي بي إس”، إضافة إلى العديد من وسائط النقل وقد عمد أصحابها إلى تركيب أجهزة زملائهم السائقين، وذلك من أجل تسجيل سياراتهم على الشبكة بدون اضطرارهم للعمل.

“وزارة النفط والثروة المعدنية”، أوضحت بحسب ما نقلت مصادر محلية، أن السرافيس التي تم ضبطها تقوم بالتلاعب بمنظومة نظام التّتبع من خلال تركيب أجهزة تعود لآليات أخرى، بهدف الاتجار بمادة المازوت المخصص للنقل بشكل غير مشروع، مشيرة إلى أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.

سائقو وسائل النقل في سوريا، يضطرون للحصول على المواد النفطية عبر الحكومة، وذلك بأسعار مدعومة في محاولة من الحكومة خفض تكاليف التشغيل، لتقديم خدمات المواصلات بأقل سعر ممكن إلى المواطن، إلا أن أصحاب السيارات يؤكدون باستمرار أنهم لا يحصلون على كميات كافية لعملهم اليومي.

أزمة مستمرة

الحكومة السورية تبرّر إجبارها على تركيب هذه الاجهزة، بضرورة مراقبة عمل السائقين، وذلك بهدف عدم ذهاب المحروقات المدعومة لأشخاص لا يعملون على آلياتهم ويتجهون إلى ضخ المحروقات المدعومة في السوق السوداء، لكن الآلية المتّبعة لم تكن عملية بما يكفي لضبط وسائل المواصلات العامة.

قد يهمك: “رفع أسعار اللحم لصحة أفضل“.. مسؤول حكومي يثير سخرية السوريين حول اللحم والبيض

سائقو وسائل النقل أكدوا أن تطبيق آلية التّتبع لم يساهم في حصولهم على كميات كافية من المحروقات، إذ يضطرون لشراء الكميات الباقية من السوق السوداء بأسعار مرتفعة، وبالتالي رفع التعرفة على المواطنين، الأمر الذي يُدخلهم باستمرار في مشادات كلامية مع الزبائن.

آلية مراقبة السائقين عبر تقنية تحديد الموقع، أقرّتها الحكومة لضمان الالتزام وتواجد وسائل النقل العامة على خطوطها، إلا أنها فشلت هي الأخرى في إحداث فرق في أزمة المواصلات، حيث أكد العديد من الأهالي ممن تحدث إليهم “الحل نت” في دمشق، أنهم لم يلحظوا أي فرق سوى في بعض الأيام الأولى من إقرار هذه الآلية.

في جولة على الشوارع في العاصمة دمشق، ستجد الازدحام الشديد على وسائل النقل القليلة، في ظل امتناع شريحة واسعة من السائقين عن العمل، بدعوى عدم تلقيهم مخصصاتهم الكافية من المحروقات، ومحاولة الحكومة ملاحقتهم وفرض العقوبات، لتصبح المواصلات عبئا جديدا يُضاف إلى أعباء المواطن المعيشية والاقتصادية.

لا يبدو أن حكومة دمشق لديها آلية عملية للتقليل من أزمة المواصلات في المناطق الخاضعة لسيطرتها في سوريا، في وقت تتحدث بين الفينة والأخرى عن مشاريع ضخمة تتعلق بإحداث مترو في دمشق، أو بعض الأنفاق في العاصمة، إلا أن جميعها بقيت حبرا على ورق، فيما يُطلِق المسؤولون السوريون المبررات والأعذار لتأخر تنفيذ هذه المشاريع.

محمد وسام

محمد وسام

صحفيٌ سوري عمل في عدد من وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم