بعد سلسلة من القرارات الحكومية ومن بينها قرار رفع أسعار المشتقات النفطية بالتزامن مع إصدار مرسوم رفع الرواتب والأجور للعاملين في القطاع العام بنسبة 100 بالمئة، علّق عدد من المحللين الاقتصاديين بالقول إن أسعار المحروقات ارتفعت بنحو 166 بالمئة، وهذا سيؤدي إلى ارتفاع أسعار عموم السلع في الأسواق.
بالإضافة إلى أن هذه القرارات الحكومية ستؤدي إلى مزيد من التضخم وانخفاض القوة الشرائية، وزيادة مستوى أسعار كل شيء بنسبة أكبر من نسبة زيادة الرواتب.
رفع أسعار 360 سلعة
نحو ذلك، علق الخبير الاقتصادي عامر شهدا، على القرارات الحكومية التي صدرت مساء أول أمس الثلاثاء بشأن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وفقا للخطة الحكومية القائمة على عملية إعادة هيكلة الدعم، بالقول إن هذه القرارات ستؤدي إلى رفع أسعار 360 مادة في الأسواق.

شهدا، أوضح لموقع “غلوبال نيوز” المحلي يوم أمس الأربعاء أن قرارات رفع أسعار المشتقات النفطية ستؤدي إلى مزيد من التضخم وانخفاض القوة الشرائية، كما ستتأثر عملية الإنتاج نتيجة ارتفاع سعر الفيول، مشددا على أن التضخم سيأكل الوفورات في الموازنة الناتجة عن رفع الدعم بسبب غياب سياسة نقدية مُجدية.
بينما أكد الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق الدكتور عابد فضلية، أن المقصود بتخفيف الدعم هو رفع أسعار المحروقات، وبالتأكيد سيؤدي ذلك إلى ازدياد نسبة التضخم وارتفاع الأسعار بنسب أكبر من الزيادة التي حصلت على الرواتب والأجور.
بعد قرار رفع أسعار المحروقات، قامت “وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك” السورية، برفع التعرفة الكيلومترية الخاصة بشركات نقل الركاب بين المحافظات التابعة لها، وجاءت التعرفة الجديدة لتُحدث أزمة في المواصلات شملت معظم المحافظات، من جراء إضراب السائقين عن العمل ومطالبتهم بتسعيرة جديدة تتناسب مع الأسعار الجديدة للمحروقات.
فيما رفعت لجنة تحديد الأسعار في محافظة دمشق ظهر يوم أمس الأربعاء تعرفة الركوب لوسائط النقل العامة “باصات النقل الداخلي العامة والخاصة، السرافيس”، بمبلغ ألف ليرة سورية للراكب الواحد.
كما وأشارت إذاعة “شام إف إم” المحلية، إلى وجود حالة من التخبط والفوضى بتسعير المواد الغذائية والخضار في مختلف الأسواق الرئيسية في دمشق بعد قرارات رفع أسعار المحروقات من قِبل الحكومة السورية.
زيادة مستوى التضخم
في السياق ذاته، يرى الخبير الاقتصادي جورج خزام للموقع المحلي أن مصدر تمويل زيادة الرواتب التي صدرت بقيمة تقارب 100 ألف ليرة سورية تقريبا هو زيادة أسعار المحروقات مع إلغاء الدعم، وبالتالي فإن الزيادة بأسعار السلع الأساسية شهريا التي تحتاجها الأسرة هي 300 ألف ليرة، أي ازداد مصروف العائلة بمقدار 200 ألف ليرة بالحد الأدنى.
لذلك فإن زيادة الرواتب بنسبة 100 بالمئة، لن تحقق هدفها بزيادة القوة الشرائية، كما أن رفع الدعم ولو جزئيا سيؤدي إلى عجز في الموازنة العامة لدى الدولة وزيادة التضخم وانخفاض القوة الشرائية مرة أخرى.
بمعنى أن القرارات الحكومية ليست سوى تخبّطا، بل إنها تزيد من أعباء ومعاناة المواطنين المعيشية. وفي وقت سابق حذر خبير اقتصادي في دمشق من ارتفاع سريع في معدلات التضخم، على إثر قيام الحكومة برفع أسعار حوامل الطاقة من المشتقات النفطية وغيرها.
كما وقال أحد أعضاء مجلس الشعب السوري مؤخرا، إنه عادة ما يتم اللجوء إما لرفع أسعار حوامل الطاقة، أو لرفع الضريبة في حال عدم وجود مصدر مالي لتغذية أي زيادة على الرواتب والأجور، وفي هذه الحالة، وخاصة عندما يتم رفع أسعار المشتقات النفطية حتى وإن كانت زيادة الأجور بنسبة 100 بالمئة فإنها لن تكون مُجدية أو ذات نفع بالنسبة للمواطنين، بمعنى آخر وكأن الزيادة لم تكن، لأنه سيجري إنفاقها كثمن للمواد التي رُفعت أسعارها،.
لطالما قامت الحكومة السورية بزيادة الرواتب والأجور وفي المقابل قامت برفع أسعار المشتقات النفطية، وهنا يكمن السؤال الأبرز في هذه المعادلة، هل سيتمكن الموظفون من الاستفادة من الزيادة، ومنع السوق والأسعار من التهام هذه الزيادات في الرواتب. بطبيعة الحال إجابة هذا التساؤل، هو أنه باعتبار أن الأسعار بحالة ارتفاع دائم حتى مع زيادة الرواتب، فإن أي زيادة لا تلامس سقف ثلاثة ملايين ليرة سورية، هي عاجزة عن تحسين المستوى المعيشي للمواطن السوري الذي يعاني الأمرّين.

من جانبه، بيّن الخبير الاقتصادي شادي أحمد بأن أي قرار حكومي إذا لم يكسب تأييدا شعبيا أو على الأقل تفهّما شعبيا لن يحقق أهدافه بدقة، مشيرا إلى أن التواصل بين الحكومة والمواطنين هو أهم حلقة مفقودة في العمل الحكومي. ولهذا دعا إلى وضع ناطق رسمي باسم الحكومة يوضح للمواطنين أسباب اتخاذ هذه القرارات في ظل الظروف الصعبة التي يمرّ بها البلد.
كما وأكد الخبير الاقتصادي أن المواطن السوري قادر على تفهم الوضع الاقتصادي الصعب، ولكن عندما يتم إغلاق التواصل معه لا يهمه فقدان الخبز بقدر ما يهمه فقدان الأمل بأن بناء المستقبل يتم بخطوات معروفة ومحددة وعندها يصبح مشاركا وداعما.
ارتفاع الرواتب والمحروقات معا!
يوم أمس الأربعاء، شهدت العاصمة دمشق وعموم المحافظات السورية إضرابا عاما لوسائل النقل الخاصة بعد رفع الحكومة أسعار الوقود، ما أدى إلى حالة إرباك لدى الناس والموظفين والطلاب. بالتزامن مع زيادة الرواتب بنسبة 100 بالمئة، أصدرت “وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك” السورية قرارا برفع أسعار المشتقات النفطية.
خلال السنوات القليلة الماضية عمدت الحكومة السورية إلى رفع أسعار المحروقات من حين لآخر، بحجة الأسعار العالمية للمواد، بينما ترفع قيمة الرواتب مرة واحدة فقط كل عدة سنوات. وفي الواقع هذه العملية تشكّل فجوة واسعة بين مستوى الأجور والواقع المعيشي ولا تعود على الشعب السوري بأية فائدة، أي أن المستفيد من هذه العملية كلها هي الحكومة السورية، فهي ترفع الرواتب من جيوب المواطنين.
إزاء ذلك، كتب أحد الموظفين على مواقع التواصل الاجتماعي ، مستهزئا بقرارات الحكومة، قائلا “راتبي كان 17 دولارا قبل الزيادة وتدهور الليرة السورية قبل نحو أسبوعين، وبعد هذه الزيادات أصبح 12 دولارا”.
هذا وبعد قرار الرفع، أصبح سعر مادة المازوت للمخابز التموينية الخاصة 700 ليرة سورية للتر الواحد، في حين أصبح سعر المازوت المدعوم للمستهلك 2000 ليرة سورية للتر الواحد. بينما أصبح سعر بيع مادة المازوت الصناعي المقدّم لكلٍّ من الزراعة خارج المخصصات المدعومة والصناعات الزراعية والمشافي الخاصة ومعامل الأدوية 8000 ليرة سورية للتر الواحد، حسبما نقلته صحيفة “تشرين” المحلية مؤخرا.
أما مادة البنزين، فأصبح سعر “أوكتان 90” المدعوم 8000 ليرة سورية للتر الواحد، في حين تم تحديد سعر البنزين “أوكتان 95” 13500 ليرة سورية للتر الواحد، بعد أن كان سابقا بـ 10000 ليرة للتر الواحد.
أسعار المشتقات النفطية للقطاع الصناعي والقطاعات الأخرى حُدّدت وفق التالي، المازوت الحر بسعر 11550 ليرة سورية للتر الواحد، والفيول بسعر 7887500 ليرة للطن الواحد، والغاز السائل “دوكما” بسعر 9372500 ليرة للطن الواحد.
هذا وسبق أن رفعت الحكومة السورية، سعر لتر المازوت للفعاليات الاقتصادية المباع من قبل شركة “محروقات” إلى 3000 ليرة، في حين حددت سعر لتر المازوت المباع من قبل شركات القطاع الخاص بسعر 5400 ليرة. بينما رفعت سعر البنزين “أوكتان 95” بمقدار 1400 ليرة سورية للتر الواحد، أواخر الشهر الماضي، بحيث أصبح سعر مبيع ليتر البنزين بـ 10 آلاف ليرة سورية بدلا من 8600 ليرة.
إزاء هذه القرارات الحكومية التي وصفت بـ”الفاشلة”، انهالت ردود فعل غاضبة من قبل الشارع السوري على السوشيال ميديا، فعلقوا “كل القرارات يلي بتاخدوها غلط بخلط طيب شفتو المنظر صباح اليوم البشر على بعضها البعض لك عيب ما في قرار صائب ألكون لحد لأن كلو شلف بشلف يا بتظبوط يا أما العكس السير من البشر يتسائلون شو الفائدة من زيادة الرواتب الوضع هوي هوي لا راح ولا أجا ذاد طين بله كلو قرارات فردي بفردي”.

بينما قال آخر “تأمين الزيادة تمت من جيوبنا وعلى أي أساس بتعملوها نسبية يفضل لو زدتوا 200 ألف عالراتب مشان العدل مو أكتر هيك ناس زادت راتبها 100 ألف وناس اكتر من 200 ألف يعني قراراته شغل ساعتها بدون تخطيط”.
إزاء ذلك، تراوحت أجرة الراكب من مساكن برزة إلى شارع الثورة بين 2000 و5000 ليرة سورية، في حين طلب أصحاب “التكاسي” مبلغ قدره 24 ألف ليرة سورية من شارع الثورة حتى بداية أوتوستراد المزة، علما أن هذا الرقم للسيارات التي تعمل على توصيل عدة ركاب وليس كطلب خاص، أما أجرة الطلب الواحد فقد تراوحت بين 30 إلى 35 ألف ليرة سورية على الخط نفسه، بحسب موقع “أثر برس” المحلي يوم أمس الأربعاء.
بالمقابل، وصلت أجرة الراكب الواحد من البرامكة إلى منطقة الجديدة إلى 3500 ليرة سورية ضمن الفانات الصغيرة سعة 8 ركاب، وتراوحت أجرة التنقل بالتكسي بين 40 لـ 50 ألف ليرة سورية. وهكذا يصبح “التوصيلة” في دمشق وريفها ذهابا وإيابا بقيمة نصف متوسط الرواتب الجديدة والتي كانت 100 ألف ليرة وأصبحت بنحو 200 ألف ليرة.
- إيران تتحرك بين موسكو والدوحة مع تصاعد الضغوط الأميركية
- بعد رفع قيود الاستيراد.. هل تخسر سوريا مصانعها لصالح المنتجات الأرخص؟
- بعد الانسحاب الأميركي.. العراق أمام فصل أمني جديد عنوانه “نزع السلاح والحفاظ على الأمن”
- الليرة السورية تفقد 4% من قيمتها.. هل اقتربت لحظة الانفلات؟
- معارك تعز ولحج.. هل يتغير مسار الحرب في اليمن؟

