ثالث حفلة تلغى في سوريا.. ما علاقة الليرة بإلغاء حفل عبير نعمة؟

إلغاء المغنية اللبنانية، عبير نعمة لحفلها يوم أمس الأربعاء، يثير العديد من التساؤلات، حيث يُعد هذا الحفل الثالث الذي يتم إلغاؤه في سوريا، والأسباب الحقيقية حتى الآن غير معروفة، لكن تكرار الأمر يراه البعض أنه يعود لعدم التزام الشركات المنتظمة للحفلات ببنود العقود، نتيجة عدم استقرار سعر الصرف وقلّة الإقبال على التذاكر.

التكهنات والشكوك تشير إلى أن إخلال الشركات المنظمة بشروط التعاقد مع الفنانين يعود بالدرجة الأولى إلى عدم استقرار سعر الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، وبما أن أسعار تذاكر الحفلات مقدرة بالليرة السورية، فإن الشركة هنا تخسر، وربما تعرُض الشركات على المغنين تخفيض أجورهم بغية تلافي أي خسارات، وهو ما يسبب بخلافات تنتهي بإلغاء الحفل.

إلغاء حفل عبير نعمة

نحو ذلك، أعلنت المغنية عبير نعمة عن إلغاء حفلها الذي كان مقررا أن تُحييه على مسرح “دمّر” الثقافي في العاصمة السورية دمشق اليوم الخميس، بسبب سوء التنظيم من جانب الشركة المنتجة، وفق ما صرحت به.

عبير نعمة قالت في ظهور عبر فيديو نشرته عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي، إنها حزينة جدا لانسحابها من الحفل الذي كانت متشوّقة للقاء جمهورها السوري من خلاله، لكن سوء التنظيم أجبرها على إلغائه، علما أنها حاولت جهدها لإصلاح الخلل لكن من دون نتيجة، لافتة إلى أن جمهورها في سوريا يستحق أن يكون حاضرا في حفلات أكثر تنظيما في المرات القادمة.

عبير نعمة أردفت في الفيديو المصوّر “بيعز عليي كتير طل عليكن بهالفيديو لأعلن انسحابي من حفل يوم غد الذي كان من المفروض أن يقام على مدرج دمر الثقافي العاصمة السورية دمشق”.

عبير نعمة قالت أيضا “هذا الحفل كنت أنتظره وأنتظر أن ألتقي بالجمهور السوري وقرار الانسحاب جاء بسبب قلة التنظيم من الشركة المنظمة والخلل بكل بنود العقد الذي تم الاتفاق عليه بيني وبين الشركة المنظمة”، متابعة في أسباب إلغاء الحفل “جربّنا بكل الوسائل أن نصل إلى حل حتى لا أخذلكم ولكن الموضوع أقوى مني وأريد الاعتذار منكم على أمل أن نلتقي قريبا في سوريا بحفل يليق بكم”.

في تصريح لإذاعة “المدينة إف إم” المحلية يوم أمس الأربعاء، بيّنت نعمة أن أقل ما حصل معها هو سوء التنظيم والإخلال ببنود العقد بشكل كامل، مبديةً أسفها الشديد لعدم لقاء جمهورها في دمشق، ومطالِبة بإعادة ثمن البطاقات لكل من حصل عليها.

تفاعل الجمهور والمتابعين على مواقع السوشيال ميديا مع فيديو نعمة، وعلّق البعض ساخرين من ما يحصل من تخبّط في سوريا وعدم وجود أي رأي أو دور لهيئة نقابة الفنانين السورية، “حتى عبير طفشتوها. يا خجلتنا قدامك، يا عيب الشوم بس، أنا بدعو بتوقيف هالشركة من العمل وعلى نقابة الفنانين السورية أن تتابع هذا الموضوع، وما قصرتي عاملين سعر البطاقة 450 ألف، العالم ما بتقدر تدفع هيك مبلغ بهي الظروف أصلا”.

فيما هاجم بعض المتابعين الشركة المنظمة للحفل، على صفحتهم الرسمية على منصة “فيسبوك”، كما علقت المغنية المحلية رزان تامر بالقول “أنتو وبكل جدارة أثبتّو بإنكن أفشل شركة بالعالم، من بعد ما لغيتولي حفلتي.. وقبل بيوم فقط خبرتوني! عرفت انو من الأساس ما في مهنية.. ولا التزام بالتعامل من طرفكن وطبعا في سوابق.. الناس بتعرف فشلكن بالتنظيم سواءً بحفلة جدل أو غيرها”.

اللافت أن حفل المغنية عبير نعمة، هو الحفل الثالث الذي يُلغى خلال هذا العام، بعد حفل المغنية اللبنانية مايا دياب، وحفل الفرقة الأردنية “جدل” الذي كان من تنظيم ذات الشركة المسؤولة عن حفل عبير نعمة.

يذكر أن زيارة عبير نعمة الأخيرة لسوريا كانت عام 2019، حيث قدمت 3 حفلات واجتمعت بجمهورها في دمشق خلال حفلَي “دار الأوبرا” وساحة العباسيين. وقد أحيت مؤخرا حفلا مميزا ضمن فعاليات مهرجان “جرش” الدولي، والمفاجأة كانت بالغناء مع شقيقها جورج نعمة الذي شاركها الحفل وقدّما معا مجموعة من أجمل الأغاني التي أطربت الجمهور.

“أفشل شركة”

مطلع آب/أغسطس الجاري، نُشر خبر على منصات التواصل الاجتماعي، بأن إحدى معجبات الفنانة عبير نعمة تواصلت معها عبر منصة “انستغرام” مطالبة إياها بتخفيض سعر التذكرة قليلا، لتعبّر نعمة عن أسفها بسبب ورود الكثير من الرسائل حول ذات الموضوع ورغبتها بحضور الجميع مؤكدة أنها ستحاول العمل لحل هذه المشكلة، مؤكدة أن أسعار التذاكر تحددها الشركة المنظمة دون العودة إلى الفنان.

الشركة المنظمة لحفل عبير نعمة، هي شركة “جي & جي”، سعّرت بطاقات دخول الحفل وفق التالي، “الفئة الأولى بـ 450 ألف ليرة سورية، والثانية بـ 350 ألف”، وعرض حاملي حفلة فرقة “جدل” الأردنية التي ألغيت في السابق عرضت على الشكل التالي، الفئة الأولى بـ 335 ألف والثانية بـ 260 ألف، حيث تُستبدل البطاقة ويُدفع الفرق.

المتابعين انتقدوا الشركة بأشد الانتقادات، ووصفوها بـ “أفشل شركة”، نظرا لأنها كانت الجهة المنظّمة لحفل الفنانة اللبنانية مايا دياب والتي أُلغيت لأسباب مجهولة، وأيضا لحفلة فرقة “جدل” التي أيضا أُلغيت لأسباب غير معروفة، وأضافوا ” نعمة انسحبت جيبو وديع الشيخ يغطي محلها والله كتير لابقين عبعض لا حفلة فرقة جدل ولا مايا دياب ولا عبير نعمة زبطت معكن، لا و منروح نرجع البطاقات بيتمقطعو فينا”.

قبل أسابيع عدة، وبعد نشر خبر إلغاء حفل مايا دياب بسبب عارض صحي على صفحات الصحف والمواقع المحلية، مثل إذاعتي “المدينة إف إم” و”نينار إف إم”، انهالت التعليقات من قبل الجمهور، مشكّكين بسبب إلغاء الحفل، فكتب أحدهم “معقول ما أنفقوا البطاقات، شكلو لان مالقوا اقبال ع الحفلة قام لغوها”.

في حين تكهّن البعض بانهيار سعر الليرة السورية مقابل النقد الأجنبي، خاصة أن البطاقة كانت مسعّرة بالليرة السورية، حيث سعر الصرف في تصاعد مستمر وبشكل شبه يومي، مما يعني أن هذه الحفلات خسرت قيمتها. وبالتالي أشار المتابعون إلى أن القائمين على الحفلة وجدوا أن الحفل سيكون خاسرا بالنسبة لهم، خصوصا أن أجر الفنانة اللبنانية سيكون بالدولار وليس بالليرة، وبالتالي ينتهي الأمر بإلغاء الحفل.

الاجحاف بحق المطربين السوريين

في سياق متّصل، انتقد المطرب السوري جورج طحان، الجهات المعنية بتنظيم المهرجانات والحفلات الغنائية في سوريا، وقال إن الفنانين السوريين هم أولى وأحق للغناء في مهرجانات بلادهم، في إشارة واضحة إلى إحضار “مهرجان ليالي قلعة دمشق” لفنانين غير سوريين باستثناء فنان واحد فقط هذا العام، وعدم إعطاء الأولوية والأهمية للمغنين السوريين.

طحان أردف في لقاء مع إذاعة “المدينة أف أم” المحلية، مؤخرا، في برنامج “داماسكوس نايت شو” مع وجيه الجندي، عقب سؤاله إذا تم الاتصال به بخصوص الحفلات الجماهيرية التي تُقام في مدينة المعارض القديمة بدمشق أو مهرجان ليالي قلعة دمشق، ولماذا يغيب الفنان السوري عن هذه المهرجانات، وإذا حضر فهو الفنان الوحيد من بين مجموعة من غير السوريين، أنه لم يتواصل معه أحد للمشاركة في المهرجانات السورية.

كما أشار المطرب السوري إلى أنه “كانوا يطلبوننا سابقا لإحياء الحفلات الغنائية والمهرجانات لعدم قدرة منظمي هذه الحفلات على دفع أجور للفنانين غير السوريين”، في نقد واضح للجهات المعنية بتنظيم هذه المهرجانات.

طحان، لفت إلى أن “الفنان لا يطلب منهم أن يحضر وإنما على القائمين أن يتواصلوا معه، وأعتقد يجب أن يكون هناك مناصفة في حضور الفنانين السوريين مع غير السوريين. فمثلا إذا كان هناك مهرجان متعلق ببلد معين، فهل يجوز إحضار فنان من غير جنسية ذلك البلد، هذا خارج المنطق حقيقة، في الإمارات مثلا عندما يكون هناك مهرجان، يكون حسين الجسمي أول المغنين فيه وهكذا..”.

من جهة أخرى، ومن المفارقات في تاريخ سوريا أنّه يتم إحياء أضخم حفل موسيقي في أكبر المعارض بسوريا بعد السيدة فيروز، بعض المغنين الشعبيين الذين ليس لهم تأثير فني كبير. قديما كانت فيروز هي التي تُحيي حفل مدينة المعارض بدمشق، واليوم بعد إعادة افتتاح هذه الحفلات، يتصدر عرضها بعض المطربين الشعبيين مثل بهاء اليوسف السوري و”دي جي” كلوي اللبنانية.

هذا الأمر سبق أن انتقده كثيرون من السوريين، واليوم أعربوا أيضا عن مدى تراجع مستوى الفن والإبداع في البلاد، بالإضافة إلى إثارة حفلة “دي جي” كلوي مؤخرا، جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبروه انفصالا عن الواقع السوري، خاصة كمية الكهرباء والإضاءة الموجودة، حيث أثيرت الحفلة شهية السوريين للكهرباء المفقودة بشكل شبه كلي في البيوت.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم