اعتقادٌ سائد لدى الكثيرين بالعداء بين جماعة “الإخوان المسلمين” وإيران، إلا أن إطلاق هذه الجملة على نحو عام يجعلها تحتمل الخطأ. وعلة الخطأ هنا أن جماعة “الإخوان المسلمين” ليست جماعة واحدة ذات مواقف ثابتة في كل الدول التي بها التنظيم. 

من ناحية أخرى، تبحث إيران عن مصالحتها في المقام الأول المتمثلة في مدد النفوذ والهيمنة ولأجل هذا الهدف تستخدم الدين شعاراً، مرات للتقارب ومرات للتنافر ولكنه يظل شعار. وهذا يفسّر لماذا إيران تتصالح مع القاعدة الأم لـ “الإخوان” في مصر، وعلى خلاف مع “الإخوان” في سوريا واليمن، فمحرك إيران الأول هو جني المكاسب السياسية أينما وجدت، ومهما كانت الأدوات. 

فلا يوجد غضاضة لدى إيران في استخدام “الإخوان” طالما يؤتي ثماره المرجوة. فعلى عكس ما هو مشاع من كراهية بين إيران و”الإخوان” شاهدنا خلال الأيام القليلة الماضية ما يثبت هذا العكس من التفاهم والعمل على خطة واحدة لأجل هدف واحد مشترك دون النظر إلى الاختلافات الأيديولوجية بينهما، وآخرها بيان التنظيم، أمس الأحد، حول “أسفه” على مقتل الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، بحادثة الطائرة.

“إخوان” الأردن يد طهران

أفاد مصدران أردنيان مطلعان خلال الأسبوع الفائت، بأن الأردن أحبط مؤامرة يشتبه أن إيران تقف خلفها لتهريب أسلحة إلى المملكة المتحالفة مع الولايات المتحدة، وذلك لمساعدة معارضين للحكم الملكي على تنفيذ أعمال تخريبية. 

وقال المصدران لوكالة “رويترز”، إن الأسلحة أرسلتها فصائل مدعومة من إيران في سوريا إلى خلية تابعة لجماعة “الإخوان المسلمين” في الأردن لها صلات بالجناح العسكري للحركة الفلسطينية “حماس”. وأضافا أنه تم ضبط الأسلحة عندما ألقي القبض على أعضاءٍ في الخلية، وهم أردنيون من أصول فلسطينية، في أواخر آذار/مارس الفائت. 

المصادر لفتت إلى أن المؤامرة كانت تستهدف زعزعة استقرار الأردن الذي يمكن أن يصبح نقطة توتر إقليمية في أزمة غزة إذ يستضيف قاعدة عسكرية أميركية ويشترك في الحدود مع إسرائيل، وكذلك سوريا والعراق حيث توجد فصائل متحالفة مع إيران. 

ووفقا للمصدرين الأردنيين، كان معظم التدفق السّري للأسلحة إلى المملكة موجها إلى الأراضي الفلسطينية المجاورة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل. لكنهما قالا إن بعض الأسلحة، بما في ذلك تلك التي تم ضبطها في آذار/مارس، كانت موجّهة للاستخدام في الأردن من قِبل خلية تابعة لـ”الإخوان المسلمين” متحالفة مع “حماس” التابعة لإيران. 

هنا يبدو واضحا مدى استخدام إيران لجماعة “الإخوان” في الأردن وذلك لأكثر من سبب. الأول: هو الظاهر من تمرير الأسلحة إلى المقاومة الفلسطينية المتمثلة في “حماس”. وأيضا لذات الخدعة القديمة لأجل الحرب ضد إسرائيل وتحرير الأرض المقدسة. 

والأسباب الباطنية تقول ودون مواربة، أن الأردن تقف غصة ومنذ سنين في حلق إيران وضد مشروع الهلال الشيعي، ولذلك وباستمرار نجد محاولاتٍ لتهريب الأسلحة والمخدرات عبر الحدود الأردنية، وأيضاً تهدف إيران من هذا إلى نشر الفوضى الكاملة في المملكة الأردنية وشهدنا دعوات من قبل جماعة “الإخوان المسلمين” تدعو إلى اختراق الحدود الأردنية الشهر الماضي. 

ليبدو واضحا استخدام إيران لـ”الإخوان” لتحقيق أهدافها ويساعدها على هذه عقيدة لدى “الإخوان” هي عدم الاعتراف بحدود الوطن ولا حقوق المواطنة. في هذا الصدد يرى الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، رفعت عبد الهادي، أن طهران على علاقة بـ”الإخوان المسلمين” في الأردن من خلال حلقة الوصل في العراق وبالتحديد في غرب العراق في محافظة الأنبار وتعمل هذه الفصائل العراقية على التواصل بين إيران والجماعات المعارضة في الأردن والمتمثلة في الجماعات الإسلامية. 

هذا التواصل بحسب حديث عبد الهادي لـ”الحل نت”، يتمثل في التمويل وتهريب الأسلحة، حيث يعمل كلٌّ من النظام الإيراني بمساعدة “الإخوان” أو الجماعات الإسلامية في العراق و”الإخوان” في الأردن على تصعيد الموقف أكثر في الأراضي الفلسطينية وفي نفس الوقت يمثل هذا التقارب ورقة ضغط على الحكومة الأردنية مما يتسبب لها في المواقف السياسية ارتباكاً مع الولايات المتحدة وهذا ما تريده إيران. 

“الإخوان” في الأردن شأنهم شأن باقي فروع التنظيم من الإيمان بالمعطيات الرئيسية فقد تعهّد مراقب جماعة “الإخوان المسلمين” في الأردن السابق همام سعيد في 2013، بأن الأردن ستكون “دولة في الخلافة الإسلامية “. العلاقة بين إيران و”الإخوان المسلمين” لديها مرتكزات مشتركة. فما هي هذه المرتكزات المشتركة؟

منطلقات جامدة ثابتة

لا تغفل إيران عن استغلال المنطلقات التي تجمع بين الجماعات الإسلامية على اختلاف أطيافهم والجمهورية الإسلامية. فهذه المرتكزات المشتركة هي بوابة إيران للتقارب إلى الجماعات الإسلامية كخطوة أولى ثم استخدامهم لتحقيق غاياتها السياسية و الأيديولوجية الشمولية كخطوة ثانية التي ترى أن الإسلام هو أسلوب حياة شامل يجب أن يحل محل جميع طرق الحياة الأخرى، بما في ذلك الديمقراطية الليبرالية.

أعضاء من حزب الجماعة الإسلامية في لبنان يهتفون بشعارات خلال مظاهرة أمام السفارة المصرية في بيروت. (تصوير أنور عمرو/غيتي)

إن إيران وجماعة “الإخوان المسلمين” يمقتون ويتجاهلون النظام الويستفالي الذي يشكّل أساس القانون الدولي الحديث ويسعون إلى إنشاء دولة إسلامية عظمى من خلال غزو الشرق الأوسط، وفي نهاية المطاف بقية العالم. وكلاهما يشتركان في المشاعر المعادية للغرب، والمعادية لإسرائيل، والمعادية لدول مجلس التعاون الخليجي. 

قد تعلم الإسلاميون الإيرانيون الكثير من إخوانهم السّنة في وقت مبكر. لقد اتبعوا نموذج “الإخوان المسلمين” في اختراق المؤسسات السياسية والثقافية والأكاديمية في الغرب وتوجيه الرأي العام لإضفاء الشرعية على مواقفهم وكسب النفوذ في الشرق الأوسط. كما علّمت جماعة “الإخوان المسلمين” الثوار الإيرانيين كيفية حمل السلاح.

فخلال الستينيات والسبعينيات، تدرب العديد من الإسلاميين الإيرانيين واليساريين المتطرفين في معسكرات حرب العصابات في مصر وسوريا تحت رعاية ضباط الجيش المتعاطفين مع “الإخوان”. ثم انتقلوا بعد ذلك إلى لبنان لتأسيس حركة “أمل” الشيعية المتطرفة، التي سبقت “حزب الله”، لحشد الشعب اللبناني ضد إسرائيل والغرب. 

وهناك عدد من العوامل والعلاقات الأيديولوجية المشتركة عبر التاريخ، تجسّد بنية وهوية التقارب بين جماعة “الإخوان المسلمين” وإيران منذ الثورة عام 1979. وقد انتقلت المفاهيم والأفكار والمرجعيات الأيديولوجية التي تلتقي بها أطراف الإسلام السياسي -سواء كانوا سنّيين أو شيعة- وتأثّرت وأثّرت بها، على الرغم من اختلاف المذهبين. 

وأهم هذه الأفكار، الدعوة إلى الوحدة الإسلامية، بنظرة توسعية تتجاوز الأوطان والحدود الجغرافية، إضافة إلى “إقامة الخلافة الإسلامية واستعادتها” باعتبارها الهدف والغرض الأسمى للعمل السياسي. وبناءً على هذه العوامل المشتركة، تم تحديد الدافع لدى الطرفين لتقريب العلاقات والتعاون، وحتى التأثير والأفكار والسلوك، لبعضهما البعض.

“إخوان” فلسطين ومصر مع طهران

أدت هذه الرؤى المشتركة إلى أكبر رابط عملياتي لإيران مع جماعة “الإخوان المسلمين”، الدعم الإيراني لفرع الجماعة في فلسطين، “حماس”. وقد زوّدت إيران الحركة في غزة بالأسلحة والتدريب والمال. ورغم أن “حماس” منظمة سنّية في المقام الأول، فإن دعم إيران تجاوز الانقسام الشيعي السُّني إلى التركيز على وجود عدو مشترك في إسرائيل وتحقيق أهدافها. 

وقدمت إيران الدعم المالي والعسكري خلال حملة التفجيرات الانتحارية التي قامت بها “حماس” في الانتفاضة الثانية. وفي أعقاب فوز “حماس” الانتخابي في الانتخابات الفلسطينية في كانون الثاني/يناير 2006، قامت إيران بتزويد “حماس” بما يقدر بنحو 23 مليون دولار شهرياً في شكل مساعدات مالية وعسكرية، بما في ذلك نفقات الإدارة. 

وفي آب/أغسطس 2017، وصف الزعيم السياسي لـ”حماس” في غزة يحيى السنوار إيران بأنها “أكبر داعم مالي وعسكري” للحركة، ووصف الدعم العسكري الإيراني لـ”حماس” بأنه “استراتيجي”، وقال للصحفيين إن إيران تساعد “حماس” في بناء “قوتها العسكرية من أجل تحرير فلسطين.

وبالمثل، تاريخ التقارب بين “الإخوان” في مصر وإيران طويل، بداية من علاقات حسن البنا مع القادة الدينيين الإيرانيين، شكّلت أساس “الثوار” ومن ثم “الثورة الإسلامية”، مثل نواب صفوي الذي دُعي إلى المؤتمر الإسلامي لتحرير القدس عام 1953. 

واقتربت إيران و”الإخوان” من التوحد؛ إذ جددت مصر وإيران الاتصالات الدبلوماسية خلال رئاسة محمد مرسي، عضو جماعة “الإخوان المسلمين”، في الفترة 2012-2013. وزار مرسي إيران في عام 2012، في أول زيارة دولة يقوم بها زعيم مصري منذ قطع البلدين العلاقات بينهما بعد معاهدة السلام التي أبرمتها مصر مع إسرائيل عام 1979، ثم أصبح محمود أحمدي نجاد أول رئيس إيراني يزور مصر في أوائل عام 2013.

وأثناء محاكمة مرسي بعد إقالته، اتُّهم 35 عضواً بارزاً آخر في جماعة “الإخوان المسلمين”، بنقل أسرار الدولة إلى النظام الإيراني وكذلك التعاون مع “الحرس الثوري” و”حزب الله” و”حماس”، بغية ارتكاب أعمال إرهابية في مصر. 

كما واصلت طهران وجماعة “الإخوان” التعاون لفترة طويلة بعد الإطاحة بمرسي بأجندة مناهضة للسعودية تركّز على الحرب الأهلية في اليمن. 

الأكاديمية نبيلة المحمدى، في حديثها لـ”الحل نت”، أشارت إلى أن إيران لا تعرف إلا لغة واحدة وهي المنافع السياسية – التي تفشل في النهاية في الحصول عليها- فمنذ عقود وهي تعمل على تعزيز علاقاتها مع كل الطوائف الإسلامية في كل الدول؛ العربية منها والغربية، لأن إيران تعي تماماً مدى قوة التنظيمات الإسلامية وتأثيرها في الرأي العام فهي تحاول الاستفادة من هذه الجماعات بهدف فرض المزيد من الهيمنة والنفوذ وخدمة لمشروعها السياسي ويظهر هذا واضحاً في العراق ولبنان وسوريا. 

وهذا الخضوع من الجماعات الإسلامية لإيران لا يفسّره غير التمويل المادي أو العسكري في مناطق النزاع مثل فلسطين، ومع أن العلاقة مهمة للجماعات الإسلامية بسبب الدعم المادي إلا أنهم في النهاية يتحولوا إلى مجرد “مرتزقة” وسلاح في يد إيران توجّههم إلى أي جهة تريدها.

تذبذب “إخوان” سوريا واليمن

على الرغم من حضور التوافق بين “الإخوان” وإيران في الأردن وفلسطين ومصر إلا أنه غاب عن علاقة إيران بـ”الإخوان” في اليمن وسوريا بشكل صريح. فلا تمانع إيران من التقارب منهم في سوريا؛ لأنها تعلم أن التوافق معهم ربما كان سيسهّل عليها الكثير ويوفّر عليها الكثير أيضاً من المتاعب. 

عضو جماعة الإخوان المسلمين السورية، محمد رياض الشقفة (الثاني على اليمين)، في إسطنبول التركية. (بولنت كيليك/وكالة الصحافة الفرنسية)

إلا أن “الإخوان” لم يرحبوا بها في سوريا منذ البداية وذلك لعدة أسباب أهمها وقوف إيران مع الرئيس السوري بشار الأسد، وأيضا حبّ “الإخوان” للظفر بالسيطرة على الحكم السياسي في البلاد، فقد شاهدنا كيف حاولت إيران استقطابهم منذ بداية الحرب في سوريا، فقد قامت إيران عام 2012 بدور الوسيط بين “الإخوان” ودمشق خلال اتفاقٍ يشكّل “الإخوان” الحكومة بشرط أن يبقي الأسد في منصبه. 

كذلك، حاول البعض من المسؤولين الإيرانيين السؤال عن إمكانية زيارة “الإخوان” لطهران. ورفض “الإخوان” التعامل مع إيران إلى أن تكفّ عن تأييدها للأسد وتنتهج موقفا محايدا بين الشعب السوري والأسد، وأكدوا وقتها ما دام الإيرانيون طرفاً في هذا الصراع فإن “الإخوان المسلمين” سيرفضون الاجتماع معهم، ما يعني أن فكرة الاتفاق موجودة. 

إلا أن مواقف “الإخوان المسلمين” في سوريا لم تكن ثابتة فلم يكونوا مخلصين إلى الاحتجاجات السورية إلى هذا الحد منذ البداية، فقد سيطروا على الكثير من مؤسسات المعارضة، وأفسدوها وأغرقوها بالمال السياسي وصناعة أمراء الحرب، واستخدموها لتحقيق مصالحهم ومصالح جماعتهم، فشاركوا في مؤتمرات “أستانا” و”سوتشي” وغيرها، وقدّموا تنازلات تمثّلت في تسليم المناطق المحررة تباعاً، تحت غطاء مصطلح “مناطق خفض التصعيد” والتي كانت الخنجر المسموم في صدر السوريين. 

أما عن “الإخوان” في اليمن، أظهر حزب “الإصلاح” – فرع التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين باليمن – موقفاً متذبذباً من تأييد “عاصفة الحزم” التي انطلقت لمنع إيران من السيطرة على أهم ممر مائي دولي في عدن وباب المندب، ودفاعا عن شرعية السلطة اليمنية من الانقلابيين “الحوثيين” وعلي عبدالله صالح. 

رغم إعلان “الإصلاح” تأييده لـ”عاصفة الحزم”، إلا أن ذلك كان فقط إعلانا إعلامياً، ولم يتجسد على أرض الواقع والميدان، إذ بقي “الإخوان” ممتنعين عن مواجهة التوسع الإيراني عبر أياديها في شمال اليمن “الحوثيين” وصالح، وسمحت لهم بالتوسع في كل المحافظات الشمالية، وأيّدتهم في التوسّع إلى عدن والمحافظات الجنوبية، وهو ما يدل على عمق العلاقة بين “الإصلاح” و”الحوثيين”، والممتدة من العلاقة الوطيدة بين “الإخوان المسلمين” وإيران.

لتظل النتيجة الأهم هي أن إيران تسعى إلى التحالف مع الكل ضد الكل بأي ثمن مادام هذا يخدم أهدافها السياسية ويصدق قول محمد حسين هيكل حينما قال عن نظام الحكم في إيران: “أنه الرصاصة التي أطلقت من القرن السابع واستقرت في قلب القرن العشرين”.

“مرتزقة” وليسوا حلفاء!

إن العلاقة بين إيران وجماعة “الإخوان المسلمين” العربية علاقة معقّدة ومتعددة الأوجه، حيث يسودها التعاون والتوتر في مراحل زمنية مختلفة. فمن وجهة نظر إيران، هناك عدة أسباب تجعلها تنظر إلى جماعة “الإخوان المسلمين” على أنهم مجموعة من المرتزقة، وليسوا حلفاء حقيقيين في السعي لتحقيق المصالح الإسلامية.

حرب الجنرالات.. أسرار الصراع على كرسي المرشد الإيراني
علي خامنئي المرشد الأعلى لإيران يصلي بالنخب السياسية في طهران، إيران. (تصوير صادق نيكجوستار/غيتي)

أحد الأسباب الرئيسية هو استعداد “الإخوان المسلمين” للتعاون وإقامة تحالفات مع إيران، خاصة في أماكن مثل فلسطين ومصر واليمن. وترى إيران في ذلك خيانة للقضية الإسلامية، حيث أن جماعة “الإخوان المسلمين” تتحالف مع دولة تعتبرها إيران خصماً وتهديداً لمصالح العالم الإسلامي.

لطالما نصبت إيران نفسها نصيراً للقضية الفلسطينية ومؤيداً لـ”حماس” ضد الجيش الإسرائيلي. وتنظر إيران إلى قرار جماعة “الإخوان المسلمين” بإقامة علاقات مع إيران، على الرغم من دعمها للشعب الفلسطيني، على أنه خطوة براغماتية وانتهازية أكثر من كونها خطوة مدفوعة بالتزام حقيقي بالنضال الفلسطيني.

وبالمثل، في مصر، تنظر إيران إلى استعداد جماعة “الإخوان المسلمين” للتعاون مع إيران خلال فترة وجودها في السلطة كوسيلة لتعزيز نفوذها في المنطقة. فقد كان يُنظر إلى صعود “الإخوان المسلمين” إلى السلطة في مصر على أنه فرصة محتملة لإيران لتوسيع نفوذها في البلاد، وقد فسرت إيران انفتاح الجماعة على هذا التحالف على أنه علامة على استعدادها للعمل كمرتزقة للمصالح الإيرانية.

أما في اليمن، فإن تحالف جماعة “الإخوان المسلمين” مع المتمردين “الحوثيين”، المتحالفين بشكل وثيق مع إيران، تعتبره إيران أيضاً دليلاً على استعداد الجماعة للعمل كوكيل للمصالح الإيرانية في المنطقة. فـ”الحوثيين” منخرطين في صراع طويل الأمد مع الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، ويُنظر إلى دعم إيران لـ”الحوثيين” على أنه وسيلة لممارسة نفوذها في المنطقة وتقويض مصالح خصومها الإقليميين.

علاوة على ذلك، فإن دعم إيران للإخوان المسلمين لا يستند إلى التزام مشترك بالقيم الإسلامية أو مصالح العالم الإسلامي. بدلاً من ذلك، تنظر إيران إلى جماعة “الإخوان المسلمين” كوسيلة لتعزيز أجندتها الجيوسياسية الخاصة بها، والتي تركز في المقام الأول على توسيع نفوذها في المنطقة وتقويض قوة منافسيها.

كما يُنظر إلى دعم إيران لجماعة “الإخوان المسلمين” على أنه وسيلة لزعزعة استقرار حكومات الدول التي تتواجد فيها الجماعة، حيث يمكنها استخدام الجماعة كأداة لإثارة الاضطرابات وتحدي النظام السياسي القائم. وينطبق هذا الأمر بشكل خاص في البلدان التي تمكنت فيها جماعة “الإخوان المسلمين” من اكتساب أتباع كثر، مثل مصر وتونس.

وختاماً، فإن نظرة إيران إلى جماعة “الإخوان المسلمين” العربية كمرتزقة متجذرة في اعتقادها بأن الجماعة مستعدة للتنازل عن مبادئها والانحياز إلى إيران سعياً لتحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية، وليس مصالح المجتمع العربي. وترى إيران في جماعة “الإخوان المسلمين” أداة ملائمة للنهوض بأجندتها الخاصة في المنطقة، وهي على استعداد لاستخدام الجماعة كوكيل سياسي لتعزيز طموحاتها الجيوسياسية.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
0 0 أصوات
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات

الأكثر قراءة