في ردّ فعل فوري عقب سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الجاري، على يد فصائل “المعارضة السورية” وعلى رأسها “هيئة تحرير الشام”، بدأ النازحون واللاجئون السوريون العودة إلى منازلهم واستلام ممتلكاتهم العقارية، بعد سنوات من نهبها على يد نظام الأسد.
وبحسب ما تداولت مواقع إخبارية عاد العديد من السكان بمناطق متفرقة في دمشق عقب سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، ذلك لاستلام عقارات كانوا يملكونها ولا يستطيعون الوصول غليها خلال حكمه.
ويرجع سبب عدم تمكن هؤلاء السوريين العائدين لاستلام منازلهم وعقاراتهم إلى استيلاء نظام الأسد عليها، إضافة إلى قانون الإيجار الذي يحتم تمديد الإيجار للمستأجر مقابل مبلغ زهيد.
السوريون يستعيدون ممتلكاتهم
بحسب إحصائية “مركز رصد النزوح الداخلي“، فإن سوريا شهدت أكبر حالات النزوح الداخلي وأطولها أمدًا في العالم، حيث بلغ عدد النازحين داخليًا 7.2 مليون نازح حتى نهاية عام 2023 – وهو ثاني أعلى رقم عالمي بعد السودان. وسجلت البلاد 174 ألف حركة مرتبطة بالصراع والعنف، وهي زيادة طفيفة عن عام 2022 بعد اتجاه تنازلي منذ عام 2020.
الأنباء أوضحت أن من العقارات المُستلمة منشآت حيوية ومعروفة من قبل السوريين، منها على سبيل المثال “القصر الجمهوري” في الروضة الذي عاد لعائلة “الجرائي” الدمشقية، ومكتب “جميل الأسد” بشارع بغداد الذي عاد لعائلة الجمال، إضافة إلى “مطعم الدار” الذي عاد لعائلة عثمان، و”معهد الرازي” الذي عاد لعائلة البالوش، و”رابطة المحاربين القدماء” الذي عاد لعائلة الكيال.
وعلى عكس ما كان يعتاد السوريون خلال العهد البائد، أُعيدت العقارات لأصحابها خلال ساعات من دون أي تعقيدات قضائية ورسومها المرهقة التي كانت متّبعة في ظل النظام المنهار، والتي بلغت قيمتها آنذاك مئات ملايين الدولارات، إضافة إلى ابتزاز المسؤولين ومماطلتهم لسنوات.
وتحملت قوة أمنية معينة من قبل “الإدارة الجديدة” للبلاد مسؤولية الكشف عن عقارات مئات من المواطنين، حيث قامت هذه القوة بتسليمهم العقارات بعد التأكد من ملكيتها، فيما منحت آخرين مُهلة أيام قليلة ليتم تسليمهم.
بغطاء قانوني منح الرئيس المخلوع بشار الأسد نظامه حق مصادرة أملاك السوريين عنوة بطردهم وتهجيرهم قسرًا، بعد أن كانت تتم تلك العملية بشكل غير قانوني منذ الحراك الشعبي عام 2011 ضد حكمه، كنوع من معاقبة معارضي النظام حينها.
“الأسد” واستخدام القانون في نهب السوريين
ومع تفاقُم حِدّة النزاع ارتفعت وتيرة هذه المصادرات، ووجد بشار الأسد نفسه أمام ضرورة حتمية لإعطاء تحركاته ضد المعارضين صبغة قانونية بدلًا من الاستيلاء عليها.

أصدر نظام الأسد عدة قوانين تسمح له بالسيطرة على الملكيات العقارية، ولعل أشهرها القانون رقم 10 الذي صدر عام 2018، ويقضي بإمكانية السيطرة على الملكيات وتحويلها لمشاع أي خلطها ببعضها وتحويلها للمحافظات أو البلديات.
واستهدف نظام الأسد من خلال القوانين التي منحته الحق في وضع يده والاستملاك على أراضي وعقارات المواطنين بطرق وصيغ قانونية مختلفة، إعادة ترسيم المناطق بحيث يتمكن من هندسة المناطق السكنية للمعارضين.
وبعد سيطرة النظام السابق على الأملاك العقارية للسوريين، كان يعرقل عملية العودة للمنازل عمدًا من خلال وضع قيود إدارية بالمطالبة بموافقات أمنية، وهو ما منع آنذاك كثير من الأُسر الراغبة بأن تعود من عودتهم على الرغم من تقديمهم طلب بذلك، لتحدث الانفراجة بعد سقوط الأسد ليعودوا لاسترجاع ممتلكاتهم المنهوبة.
- 6993 قتيلاً و363 مجزرة.. حصيلة 9 سنوات من التدخل الروسي في سوريا
- إيران تتحرك بين موسكو والدوحة مع تصاعد الضغوط الأميركية
- بعد رفع قيود الاستيراد.. هل تخسر سوريا مصانعها لصالح المنتجات الأرخص؟
- بعد الانسحاب الأميركي.. العراق أمام فصل أمني جديد عنوانه “نزع السلاح والحفاظ على الأمن”
- الليرة السورية تفقد 4% من قيمتها.. هل اقتربت لحظة الانفلات؟

