“بالفساد والمحسوبيات”.. مصادر تكشف البطالة المقنعة بسوريا

كل شيء في عهد نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد كان غير طبيعي بالمَرّة، فالفوضى والمحسوبية هي السائدة في كل مفاصل ومؤسسات الدولة السورية إبان حكم الأسد. وبعد سقوط نظامه البائد، تكشّفت الكثير من الأمور التي كانت مخفيّة في ظل سلطة دكتاتورية قمعية.

من بين الأمور التي تكشّفت مع وصول تحالف “فصائل المعارضة السورية” بقيادة “هيئة تحرير الشام” إلى قيادة سوريا بعد سقوط نظام “البعث”، هي المفاجأة بحجم البطالة المقنعة في المؤسّسات السورية على أيام وسنوات النظام السوري السابق، إذ شكّلت صدمة للإدارة السورية الجديدة.

انتشار البطالة المقنعة بالمؤسسات

مصادر خاصة من داخل الإدارة السورية الجديدة، كشفت لمراسل “الحل نت” في دمشق، بأن الإدارة ومع قيامها بإعادة تشكيل وعمل الوزارات والمؤسسات، تفاجأت وانصدمت من حجم البطالة المقنعة المنتشرة في كل وزارة ومديرية ومؤسسة، فيما أكدت، تحرك الإدارة الجديدة لمعالجة الملف.

وزارة التربية والتعليم السورية- “عدسة الحل نت”

أحد المصادر، قال لـ”الحل نت”، إن وزارة التربية السورية من أبرز المؤسسات التي تنتشر فيها البطالة المقنعة، موضّحا أن النظام السابق وظّف 200 كاتب في الوزارة، بينما الوزارة بأكملها تحتاج إلى 5 كُتّاب فقط لا غير، وهذا أمر كارثي وغير معقول، على حد قوله.

مصدر ثانٍ كشف عن البطالة المقنعة في إدارة الجمارك لـ”الحل نت”، قائلا، إن إدارة الجمارك فيها 40 موظفا، لكن الأمر الصادم، أن إدارة الجمارك نفسها بها 50 “مستخدما”، بينما الحاجة الفعلية فيها هي 3 “مستخدمين”، والمستخدم هو “المنظّف والقائم بتقديم الضيافة”.

الأمر لم يقف عند هذا الحد، إذ كشف مصدر في وزارة الصحة بالإدارة السورية الجديدة لـ”الحل نت”، أن البطالة المقنعة بلغت ذروتها في مستشفى طرطوس، مُبيّنا، أنه في المستشفى 4 آلاف موظف، بينما سعة المشفى الكلية هي 300 سرير فقط، وبالتالي فإن المشفى مكتظة بالموظفين بنحو 7 أضعاف مقارنة بأسَرّة المخصّصة للمرضى.

المؤسسات السورية في ظل الحكومة الجديدة “حكومة تصريف الأعمال” بدأت تتحرك لمعالجة ملف البطالة المقنعة، بعد الصدمة من حجم انتشارها داخل كل وزارة ومديرية ومؤسسة، إذ أكّد مصدر في الإدارة السورية الجديدة لـ “الحل نت”، أن الحكومة انتهجت إجراء عاجلا لإعادة تقييم الموظفين داخل المؤسسات السورية.

وقال المصدر، إن كل وزارة شكّلت لجنة لإعادة تقييم الموظفين في مؤسساتها ودوائرها، حيث سيتم نقل الموظفين الفائضين، أي الذين يشكّلون عبئا وزيادة عدد لا أكثر داخل المؤسّسة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، كإجراء وخطوة أولى.

إجراءات وزارة الشؤون الاجتماعية

في الخطوة التالية، ستقوم وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بإعادة تأهيل الموظف في حال كان كفؤا ومهنيا، حيث سيتم إعادة تأهيله وتوظيفه في مكان مناسب آخر، أما إن كان غير كفء فسيتم فصله عن العمل بشكل نهائي، بحسب قول المصدر لـ”الحل نت”.

ولفت المصدر، إلى أن نحو 70 % من الموظفين من الذين يمثّلون البطالة المقنعة في المؤسسات السورية، جرى توظيفهم من خلال “المحسوبية والواسطات” في عهد النظام السابق، والكثير منهم لا يعمل في مكان وظيفته مطلقا، ويذهب إلى مقر مؤسسته أو دائرته فقط في موعد استلام الراتب الشهري.

متوسط معدل البطالة في سوريا بلغ 10.55 % منذ عام 1991 وحتى عام 2023، وبلغ أعلى مستوى له على الإطلاق بنسبة 15.30 % في عام 2020 وأدنى مستوى قياسي بنسبة 6.80 % في عام 1991.

دراسة لـ “TRADING ECONOMICS”.

في إطار البطالة أيضا، وبحسب منصة “معلومات”، ارتفعت معدلات البطالة بصورة كبيرة “خلال سنوات الحرب” حيث بلغت 8.6 % عام 2010 ووصلت إلى حدود 22 % في العام 2021، وبحسب المحافظات بلغ أعلى معدل بطالة في العام 2010 بمحافظات اللاذقية والحسكة وطرطوس بنحو 16 %، وفي العام 2021 بلغ أعلى معدل بطالة في محافظة القنيطرة بنحو 58.3 %.

وفي عام 2024، تجاوزت نسبة البطالة المقنعة في مناطق سيطرة النظام السوري السابق، 85 %، فيما تجاوزت نسبة البطالة بنفس العام 37 %، وذلك وفقا لما نقله موقع “الجزيرة نت” عن أكاديميين في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم