أول عيد فطر “بدون الأسد”.. كيف بدت أجواء الاحتفال في سوريا؟

عيد الفطر

عيد فطر مميز يقضيه السوريون هذا العام، كونهم يستقبلونه للمرة الأولى منذ أكثر من خمسة عقود من دون حكم آل الأسد وخروجهم من المشهد بعد سقوط حكم بشار في كانون الأول/ ديسمبر الماضي على يد المعارضة. 

للمرة الأولى غاب الأسد الأب والابن عن مشاهد الاحتفال على شاشات التلفاز، وهما يؤديان صلاة العيد وسط أعوانهم، بينما أدى رئيس المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، صلاة عيد الفطر في مصلى قصر الشعب بدمشق، بمشاركة عدد من وزراء ومسؤولي الدولة،  

“الشرع” يتصدر المشهد السوري 

تصدر الرئيس الشرع المشهد السوري منذ بدء أول أيام العيد، فبعد أداء صلاة عيد الفطر في قصر الشعب بدمشق، الاثنين، وجّه كلمة بهذه المناسبة، وقال: “سوريا يُكتب لها تاريخ جديد وأمامنا طريق طويل وشاق، وكل مقومات البناء نملكها على كلّ المستويات، وما يتطلب منا أن نعمل ولا نختلف”. 

وفي ظهور نادر لوالد الشرع، والأول من نوعه منذ تولي ابنه قيادة البلاد، بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد، ظهر عقب صلاة العيد خلال تجمّع بهذه المناسبة في قصر الشعب في دمشق، وأثناء ذلك قام الشرع بتقبيل يد والده، ما أثار تفاعلًا كبيرًا بين السوريين. 

هذا واستقبل الرئيس الانتقالي أحمد الشرع وعقيلته السيدة لطيفة الدروبي، أبناء الشهداء في قصر الشعب بالعاصمة دمشق بمناسبة عيد الفطر لمعايدتهم وقام بتوزيع الهدايا عليهم،  

وتداولت منصات سورية لقطات تظهر تحويل حديقة قصر الشعب إلى مساحة للعب الأطفال بينما يقوم الشرع بالتجوّل بين الأطفال وهم منشغلون باللعب. 

أجواء احتفالية لكن البهجة غائبة 

لأول مرة، شهدت ساحة “الجندي المجهول” فوق جبل قاسيون شمال العاصمة دمشق أداء صلاة العيد بمشاركة الآلاف من الرجال والنساء، في مشهد يعكس الأجواء الجديدة التي تعيشها البلاد، كما شهدت العاصمة ازدحاماً كبيراً بعد صلاة العيد وسط إقبال على زيارة المقابر ومعايدة الأهالي لبعضهم البعض. 

شهدت المدن السورية أجواء احتفالية تعبّر عن الفرحة بقدوم العيد، وخرج السوريون إلى الشوارع والأسواق احتفالاً بالعيد، في أجواء مختلفة عن السنوات الماضية التي شهدت قصفاً وتهجيراً من قبل نظام بشار الأسد المخلوع. 

جاء ذلك في ظل واقع جديد تتطلع فيه البلاد إلى مرحلة من الاستقرار وإعادة الإعمار، وفي ظل أوضاع معيشية صعبة يواجهونها غيّبت البهجة رغم الاحتفالات، وانعكست على الأسواق التي شهدت حركة ضعيفة وإقبالا محدودا على شراء مستلزمات العيد، مثل الملابس والحلويات العربية التي تُعرف بها سوريا. 

وشارك السوريون لأول مرة منذ 14 عاما في مظاهر العيد مع الأهل والأقارب وفي مدنهم وقراهم بعد أن كانت الصلة بينهم مقطوعة بسبب التهجير وانقسام المناطق بين المعارضة والنظام السابق، كما كان مشهد الاحتفال حاضرا في خيام النزوح لأكثر من مليوني إنسان منعهم دمار منازلهم من العودة إليها. 

جرائم قتل المدنيين تُلقي بظلالها على أجواء العيد 

على الرغم من الاستقرار النسبي الذي تعيشه مناطق مثل حمص وطرطوس وبانياس واللاذقية، إلا أن مظاهر العيد جاءت مختلفة عن السنوات السابقة، في حمص، وعلى الرغم من التحسّن الأمني والحركة بين الأحياء، شهدت المدينة جريمة مروعة ليلة عيد الفطر في حي كرم اللوز، حيث راح ضحيتها عائلة علوية وضيوفهم السنة، الذين قُتلوا بطريقة وحشية ذبحا بالسكاكين وتقطيع لرؤوس القتلى.  

أثارت هذه الجريمة الذعر في نفوس السكان، وفرضت قوى الأمن طوقًا أمنيًا حول المكان، بينما بدأت التحقيقات لكشف الدوافع وراء هذا العمل الوحشي. 

وتداول السوريون صورة جثة أحد أطفال هذه الأسرة، ويلتف حول بنطاله حبل أسود كان يستخدمه كبديل للحزام، ما يعكس الحالة المعيشية الصعبة التي كان يعيشها، وهو ما أثار حزن وتعاطف رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع الصورة لا سيما أنها جاءت في أول أيام عيد الفطر في سوريا. 

أما عن المدن الساحلية فشهدت تبايناً صارخاً بين السعادة والحزن، فقد شهدت بعض الأحياء أجواءً من الفرح بحلول عيد الفطر، بينما أخرى مما تعرضت لأحداث دامية في بداية شهر رمضان لم تكن الأجواء حاضرة فيها، إذ أن هذه المناطق ما زالت تحمل ندوب المآسي والمجازر التي حصدت أرواح 1700 مدنيًا. 

وفي الوقت الذي تأمل فيه مدينة بانياس وريف طرطوس في التماس بعض الراحة بعيد الفطر، جاءت أنباء جديدة صادمة لتزيد من الآلام، بعد أن شهدت منطقة “حرف بنمرة” بريف بانياس في أول أيام العيد مجزرة جديدة راح ضحيتها ستة أشخاص، في ظروف مروّعة أعادت للأذهان ذكرى الأحداث الدامية التي شهدتها المنطقة سابقًا. 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم