شهدت مؤخرًا الفجوة السعرية بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي لليرة السورية والدولار، انخفاضًا نسبيًا في مختلف المدن.
ووصل سعر صرف الليرة السورية في دمشق وحلب وإدلب إلى 11 ألفا و325 ليرة عند الشراء وإلى 11 ألفا و425 ليرة عند البيع، في حين يستمر “مصرف سوريا المركزي” في تثبيت سعر الصرف عند 12 ألفا لدى الشراء، و12 ألفا و120 ليرة عند البيع، وفق نشرته الصادرة اليوم الثلاثاء.
عوامل مؤثرة على سعر صرف الليرة
تأثر سعر الصرف مؤخرًا بعدة عوامل، من بينها التكهن بتمديد الاتحاد الأوروبي تعليق عقوباته على سوريا، وإعلان كندا أنها تفكر في تخفيف عقوباتها أيضًا، ونيتها تقديم مساعدات إنسانية بقيمة 84 مليون دولار كندي (نحو 58.4 مليون دولار أميركي).
هذا بالإضافة إلى تعليق الولايات المتحدة مؤقتا بعض العقوبات المفروضة على سوريا، مما أتاح إجراء تعاملات مع مؤسسات حكومية وقطاع الطاقة، وسمح أيضا بتحويل الأموال الشخصية، حتى من مصرف سوريا المركزي.

كما أزالت بريطانيا 24 جهة سورية من قائمة العقوبات، من ضمنها البنك المركزي ومصارف وشركات النفط، مما رفع عنها تجميد الأصول.
وسمح المصرف المركزي للبنوك وشركات الصرافة المرخصة بتحديد أسعار صرف ضمن هامش معين من السعر الرسمي، في خطوة تهدف إلى تقليل الفارق مع السوق الموازية.
على الرغم من استقرار سعر الصرف نسبيًا إلا أن مازالت الضبابية تحكم سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية، كما لا يزال الأمر غامضاً حول مَن يقود عملية تحديد سعر صرف الدولار، المركزي أم السوق الموازية ومَن يتحكّم بها.
“المركزي” واستعادة دوره لقيادة السوق
في هذا الشأن رأى الخبير المصرفي، أنس الفيومي، أن اقتراب السعر الموازي للدولار من السعر الرسمي يصعب اعتباره تصحيحًا لسعر الصرف، هذا إذا كان بمقدورنا تحديد مَن يحدد السعر الموازي في السوق السوداء ومَن هم المتحكّمون بارتفاعه أو انخفاضه وما هي آلية تسعيره وعلى أي أساس يتم هذا التسعير.
وأشار إلى أن حالة الضبابية تجعل من الصعب ايجاد مبررات لهذه الحالة مثل كثافة الحوالات أو زيادة الطلب أو تأثير الاستيراد والتصدير، لكن في الحقيقة يكون هناك أسعار بعيدة عن أي توقعات ولا علاقة لها بأي قاعدة، مستطردًا بأن من الممكن أن يكون تسعير المركزي تابعًا للسعر الموازي بينما من نظرة سيادية لعمل المصرف المركزي يُفترض العكس.

وأكد أن خطوات المركزي القادمة مرهونة بنتائج الزيارة التي يقوم بها حاكم المصرف المركزي مع وزير المالية إلى واشنطن، للمشاركة في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، مشيرًا إلى أن من المتوقع أن يكون هناك طلبات محددة لتسهيل رفع العقوبات عن سوريا.
وقال إن من المرجح أن تشهد سوريا في الفترة القادمة خطوات غير مسبوقة من “المصرف المركزي” تُعيد بعضاً من سيادة الليرة السورية ومركزها الحقيقي بين العملات الأخرى، كما تمنّى أن يكون هذا الأمر بشكل مدروس ومتأن وفق الواقع الاقتصادي العام بسوريا بما في ذلك تأثيره على حركة المال وتوفيره.
وتابع الخبير المصرفي بالقول: ربما تُغيّر زيارة الوفد السوري إلى واشنطن خلال الأيام المقبلة كثيراً من تعليمات وقرارات “المصرف المركزي” وقد يكون أولها شراء وبيع الدولار، وربما فك الاحتباس والقيود على عمليات السحب والتحويل، وهذا ما يأمله الجميع.
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟
- “لا يوجد لدينا سويفت”.. تصريح لوزير الطاقة يناقض إعلانات سابقة للمركزي
- 17 حادثة منذ مطلع 2025.. انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا

