شهدت الليرة السورية انخفاضًا ملحوظاً في قيمتها أمام الدولار، حيث شهد سوق الصرف غير الرسمي خلال تعاملات اليوم الإثنين، سعرًا أعلى للدولار من السعر الرسمي، لأول مرة منذ مطلع العام الجاري.
وارتفع سعر الصرف الدولار اليوم بفارق 450 ليرة عن الأمس، حيث كان يسجل متوسط سعر عند 12,050 ليرة للشراء، و12,120 ليرة للبيع، وهو السعر الذي تطابق مع السعر الرسمي لمصرف سوريا المركزي.
الدولار ينتفض أمام الليرة السورية
خلال هذا الأسبوع بدأت تعاني الليرة السورية مع عدم استقرار سعر الصرف في السوق الموازية فبينما يبقى السعر في المصرف المركزي محدداً مقابل الدولار، يشهد السوق حالة من التذبذب ليبدأ الدولار الانتفاض من جديد أمام العملة المحلية السورية.
اليوم سجل سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية 12.550 ليرة للشراء، و12,650 للمبيع، وفق أحدث بيانات موقع “الليرة اليوم”، بينما سجل منذ ساعات قليلة قبل كتابة هذا التقرير 12,700 ليرة.

هذا ويستقر سعر الليرة أمام الدولار الأميركي في التعاملات الرسمية، منذ آذار/ مارس الماضي، وفق نشرة “مصرف سوريا المركزي” عند 12,000 ليرة للشراء، و12,150 ليرة للبيع، وفقاً لآخر تحديث.
تراجع الثقة
من جهته، قال الأكاديمي والمستشار لدى البنك المركزي السوري – د. مخلص الناظر، إن سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار في السوق السوداء تجاوز السعر الرسمي للمرة الأولى منذ ثلاث أشهر تقريبا، على الرغم من بقاء السيولة بالليرة السورية في الحد الأدنى نتيجة قيود “المصرف المركزي”، وفق منشور له على موقع التواصل “فيسبوك”.
هذه الحالة تعكس تراجع الثقة في العملة المحلية السورية وسوق الصرف، نتيجة استمرار الضبابية الاقتصادية والسياسية، فالتحسن الذي شهدته العملة المحلية السورية مؤخرًا كان تحسنًا وهميًا في ظل سياسات اقتصادية هشة جدا وهيكل مالي للدولة ضعيف.
الأكاديمي والمستشار لدى البنك المركزي السوري – د. مخلص الناظر
ورجّح الأكاديمي والمستشار لدى البنك المركزي السوري، أن يشهد سعر الصرف تدهورًا حادًا خلال الفترة المقبلة، وعودة التضخم بموجة عنيفة، متوقعًا أن يشهد سعر الدولار ارتفاعًا، لينصح السوريين بادخار الذهب والدولار خلال هذه الفترة، على أن تكون الليرة السورية صاحبة الحد الأدنى لمدّخراتهم.
قيود صارمة
يفرض “مصرف سوريا المركزي”، قيودًا صارمة على عمليات السحب والإيداع خلال الأشهر الأخيرة، من بينها على سبيل المثال إصدار تعميم على المصارف الحكومية والخاصة بالالتزام بسقف يومي بسحب 200 ألف ليرة (نحو 20 دولارا) للفرد.
ذلك ضمن توجّه حكومي يهدف إلى تقليل السيولة النقدية المتداولة في السوق، لكبح التضخم الذي تفاقم خلال الفترة الماضية، إلا أن هذه الإجراءات، لم تؤدِّ إلا إلى تفاقم حالة الركود الاقتصادي، ومضاعفة أعباء السوريين في بلد يعيش 90 بالمئة من سكانه تحت خط الفقر، وفقا للأمم المتحدة.

وعصفت الانهيارات المتتالية بالعملة الوطنية منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في 2011، وتراجع الدولار في السوق السوداء إلى مستويات أقل من السعر المحدد من قبل المصرف المركزي، بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، في مشهد غير مألوف بالنسبة لسياسات سعر الصرف.
تدهور وضغوط اقتصادية
كانت الليرة السورية شهدت، منذ عام 2011، تحولات جذرية في قيمتها مقابل الدولار الأميركي، فبعد أن كان سعر الصرف مستقراً نسبياً عند 47 إلى 50 ليرة للدولار الواحد في عام 2010، بدأت قيمة الليرة بالتراجع تدريجياً مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية ضد نظام بشار الأسد المخلوع، وبحلول عام 2012، تراجع سعر الصرف إلى نحو 70 ليرة مقابل الدولار.
تسارع التدهور في الليرة السورية مع تزايد الضغوط الاقتصادية، وفرض العقوبات الغربية على النظام السوري السابق، وتفاقم المعارك وسيطرة تنظيمات مسلحة على مناطق استراتيجية. وبحلول عام 2019، وصل سعر الصرف إلى 1000 ليرة مقابل الدولار، ثم واصل الانهيار مع دخول قانون قيصر الأميركي حيز التنفيذ في منتصف عام 2020، والذي فرض عقوبات مشددة على الاقتصاد السوري، وفي نهاية عام 2023، وصل سعر الصرف إلى نحو 13 ألف ليرة للدولار في السوق السوداء.
ومع انهيار نظام بشار الأسد فقدت الليرة السورية 42 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار الأميركي خلال يوم واحد، لتصل إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة بلغت 22 ألف ليرة للدولار الواحد لكنها أظهرت مؤشرات تعاف مفاجئة عقبها، لتسجل مستويات 16 ألف ليرة مقابل الدولار في أسواق دمشق، قبل أن تستقر عند 13 ألف ليرة في المعاملات التجارية، في أغلب المحافظات.
- 17 حادثة منذ مطلع 2025.. انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران

